كعادتها عند كل زيارة لزعيم دولة عربية لواشنطن بدأت تل أبيب في شن حملة إعلامية للوقيعة بين مصر والولايات المتحدة ومصر وأطراف عربية، هامة لتعقيد الزيارة والجديد هذه المرة أن الجهود الإسرائيلية تركزت على إفشال مؤتمر السلام المزمع عقده في منتصف الشهر الحالي رغم التدليل الأميركي المريب. من النماذج الحديثة على ذلك ما ذكرته صحيفة «هآرتس» يوم الثلاثاء الماضي في تقرير لمحللها السياسي عقيفا الدر حيث توقع أن يكون الاستقبال الأميركي بالرئيس المصري حافلاً ودافيءً لتعويض الدعم الأميركي القوي للمبادرة السعودية دون تنسيق كاف مع مصر والهدف هو ضمان حصول واشنطن على دعم مصر لعقد المؤتمر الدولي الذي تدعو له منذ نحو شهر، فقال عن الأجواء التي سبقت زيارة الرئيس مبارك: الإدارة الأميركية حاليا مشغولة لأقصى درجة بمساعيها لتفصيل مؤتمر سلام على مقاسات شارون فبينما دعت واشنطن وعدد من الدول الأوروبية إلى «مؤتمر دولي» فإن شارون عبر عن مخاوفه من هذا وأكد أنه يسعى إلى «لقاء إقليمي» وهو المطلب الذي يتواكب معه شرط أساسي هو عدم حضور عرفات الأمر الذي من شأنه تراجع بوش عن خططه وقصر المؤتمر أو اللقاء على وزراء الخارجية. هذه الأجواء مرتبطة بزيارة مبارك لواشنطن فلن يتبلور المؤتمر وصيغته النهائية قبل أن ينجح بوش في إقناع الرئيس المصري بدعم فكرة المؤتمر.. خاصة بعد ان ابتعدت سوريا عن المؤتمر قبل أن تطلب واشنطون منها ذلك(!) التقرير الإسرائيلي قال أن هدف الأميركان الأول من زيارة الرئيس مبارك هو إقناع مصر بالتخلي عن تحفظها على فكرة المؤتمر ودفع عرفات للتخلي عن تعنته(!) وبشكل وقح زعم الكاتب أن الأميركيين يتحالفون تماما مع شارون وأنهم سيقبلون بأي شروط يطلبها شارون لحضور المؤتمر أو اللقاء لأن هذه السياسة نجحت في إقناع شامير من قبل بحضور مؤتمر مدريد.. واسترسل كاتب التقرير يقول أن شارون لا يزال مترددا للغاية بشأن المؤتمر لأنه أدرك في واي ريفر عندما كان وزير خارجية نتانياهو أن المفاوضات مثل الحروب تعرف متى تبدأ ولا تعرف متى وكيف ستنتهي، فهو يسعى لمؤتمر إقليمي لا ينتهي بمحادثات بينه وبين عرفات بل بطرد عرفات من الأراضي الفلسطينية، كما كشف التقرير أن ما سينسف جهود التهدئة في المنطقة تماما رغم تدليل أميركا لشارون هو إصدار بلدية القدس 40 أمرا إداريا جديدا بهدم منازل في القدس الشرقية مما يضع عراقيل خطيرة أمام عرفات وإمكانية قبوله بحضور مؤتمر السلام في الوقت الذي يتم فيه هدم منازل شعبه.