لا تمل اسرائيل من ترديد مزاعمها ونصائحها حول أوضاع الممارسة الديمقراطية في فلسطين والدول العربية ولا تقتصد في تقديم النصح لنا ليل نهار في هذا المجال بينما تتم محاصرة نواب الكنيست، وقادة فلسطينيي الـ 48 رغم قبولهم حمل الجنسية الاسرائيلية والتزامهم بالقوانين الاسرائيلية ،بل وكثير من قواعد اللعبة في اسرائيل. المضايقات تحولت لتهديدات والتلويح بالطرد من الكنيست تحول لتهديد بالطرد من الأراضي الفلسطينية كلها.الحوار الذي أجرته «معاريف» في عددها الأسبوعي الأخير مع أحمد الطيبي مستشار عرفات الأسبق وعضو الكنيست الحالي شاهد على الديمقراطية على الطريقة الاسرائيلية القمعية. وإليكم المواجهة دون رتوش. ـ أحمد الطيبي أنت قاتل. ـ ماذا تقول ؟ ـ أنت قاتل فأنت تقابل وتصافح عرفات قاتل المدنيين في اسرائيل. ـ لقد صافحتم عرفات مرارا فهل يتوجب على أن أتوقف عن مصافحته لأنكم توقفتم ؟! إنك تردد أقوال المتطرفين في اسرائيل. ـ الست أنت أيضا متطرف؟ ـ لماذا لأنني أؤيد إقامة دولة فلسطينية ؟! ـ بل لأنك تؤيد ياسر عرفات الذي يسعى لتدمير اسرائيل. إنك خائن! ـ عرفات هو زعيم الشعب الفلسطيني. واتهامي بالخيانة يأتي في إطار الفاشية والمكارثية التي تجتاح اسرائيل التي أعارض فيها سياسات الحكومة الحالية التي تشن الحرب على الفلسطينيين. ـ لماذا تتعاطف مع القتلة الفلسطينيين وتصفهم بأنهم أبطال ؟ ـ توجد بيني وبينكم أيها الاسرائيليون هوة كبيرة فنحن نختلف في تعريف ماهية الإرهاب ، وأنتم من خلال هذا الحوار الصحفي تحاولون ارتكاب جرم كبير حيث تحاولون الربط بين مواقفي والهجمات الاستشهادية. ـ سمعناك تدين العمليات الفلسطينية ضد المدنيين لكنك دائما تسترسل وتبرر في النهاية العملية وترجع سبب القيام بها لسياسات اسرائيل؟ ـ لأن للعملة وجهين فهناك مدنيون فلسطينيون يتعرضون للقتل من قبل الجيش الاسرائيلي وأنا أدعو لوقف قتل المدنيين من الجانبين. الاحتلال فعل فظيع ومن الغريب إنني متفق معكم على رفض قتل المدنيين الاسرائيليين ،لكنكم ترفضون إدانة قتل الأطفال الفلسطينيين. وعلى من يطلق دانات المدافع والدبابات على منازل بها أطفال رضع إنه يقتل المدنيين في إطار الاحتلال القذر. وكان من الأفضل بالطبع أن تنسحبوا من الأراضي المحتلة بدلا من قتل الأطفال لوجود من يقاوم الاحتلال. ما يحدث هو محاولات من اسرائيل لاستمرار الاحتلال وعمليات التعذيب الجماعي للشعب الفلسطيني. ولا يوجد وزير اسرائيلي واحد يدين عمليات قتل الأطفال الفلسطينيين. كما إنني مندهش للغاية من رفض اليسار مجرد الاعتراض على الحرب ضد الفلسطينيين. ـ ألا ترى إنك خاضع ومستسلم لياسر عرفات ؟ ـ أنا زعيم فلسطيني منتخب لتمثيل فلسطينيي ال48 في الكنيست وفي هذا الإطار أقول أنه من الصعب للغاية أن أمارس حياة طبيعية كعضو كنيست عربي.. في ظل الملاحقات والمضايقات الاسرائيلية. فقد تم رفع الحصانة البرلمانية عني هذا الأسبوع لمجرد إنني اجتزت حواجز الجيش الاسرائيلي ودخلت جنين. فأنا لا يمكنني أن اكتفي ببيانات المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي على أن أكون هناك. ـ قلت إنك غير فخور بكونك تحمل الجنسية الاسرائيلية لماذا تقيم هنا ؟ ـ لا أحصل على منة من أحد ببقائي هنا. كما إنني لست قطعة شطرنج يتم تحريكها من هنا لهناك لمجرد أن باراك أو أي مسئول اسرائيلي يريد ذلك. كما أن علاقتي بهذا الوطن لم تنقطع يوما ما. وأنا لم أذهب للمواقع الاسرائيلية التي تعرضت لهجمات لأنها مغطاة إعلاميا بينما في جنين اتصل بي سكان المخيم مطالبين بكشف الحقيقة أمام العالم ،و التي حاولت اسرائيل إخفاءها. ـ عرفات يرسل من ينفذوا الهجمات ضد المدنيين. ـ ألم يفعل قادة اسرائيل منذ قيامها الأمر نفسه ؟! وهي ترفض احترام تعهداتها في أوسلو حتى بيريز لا يلتزم بتعهدات اسرائيل في أوسلو ، في الوقت نفسه باراك وشلومو بن عامي شرعا في حملة تشويه ضد عرفات لأنه لم يقبل إملاءاتهم في كامب ديفيد و لا تزال حملة التشويه مستمرة حتى الآن. بقيادة شارون الذي يحاول تشويه عرفات بكل الأساليب. ـ هل يمكن تشويه صورة سفاح؟ ـ ياسر عرفات ليس سفاحاً إنه زعيم عربي محترم. أما باراك فإنه شخص كذاب لا يمكن التعويل على تصريحاته التي كان من بينها وصفه لجامعة الدول العربية بأنها مجرد 21 جلباباً مذهباً. ـ كيف تعرف نفسك ؟ ـ أنا مواطن اسرائيلي ووطني عربي ، فأنا فخور بكوني عربياً فمن الناحية القومية أنا عربي فلسطيني ومن الناحية المدنية أنا اسرائيلي. ـ هل تشعر بالخوف على حياتك في اسرائيل ؟ ـ تلقيت تهديدات كثيرة بالقتل. ـ هل يمكن أن يصل اليهود والفلسطينيون لحلول وسط في هذا الجيل ؟ ـ أنا واثق من أنني سأرى السلام يتحقق فأنا طبيب ومهمتي توليد النساء من الفلسطينيات واليهوديات وهذا يعني حياة جديدة.