رغم ادراك الجميع ان ادارة جورج بوش رئيس اميركا تخشى دفع الثمن السياسي للضغط على اسرائيل، إلا ان كافة المؤشرات، توحي بأن هناك شيئا قادم يتمثل في الوصول الى تسوية، وذلك من خلال الاتفاق الاميركي الاوروبي العربي عليها. هكذا يرى جدعون سامت المعلق الدائم في صحيفة «هآرتس» ويضيف: ألم يسمعوا ما يقول ايهود باراك؟ بأنه عرض على الفلسطينيين كل شيء تقريبا وهم الذين رفضوا، ولهذا فلا يوجد ما يمكن الحديث عنه معهم قبل العام 2028، بعد مرور ثمانين عاما على استقلالنا؟ لقد سمعوه جيدا كما سمعوا الصوت السائد في السياسة الاسرائيلية، ولكن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ومصر والسعودية والاردن يرتبطون الآن في عمل سياسي متجدد. ولهذا أتى مبارك الى واشنطن، كما ان شارون ينطلق الى هناك في نهاية الاسبوع بدعوة من امريكا. شيء ما يحصل، رغم كل شيء. بعض الامور حصلت رغم نظرية باراك التي فرضت هنا الروح الشريرة بعدم وجود الأمل. ثمة المبادرة السعودية، صحيح أنها عمومية جدا ولكنها تبنتها لاول مرة القمة العربية قبل شهرين. وثمة مبادرة مبارك التي تسعى الى ادخال المزيد من المضمون على الصيغ السعودية، ففي مقابلة مع «نيويورك تايمز» يوم قال الرئيس المصري انه سيكون مستعدا لتكرار خطوة السادات والقدوم الى هنا اذا ما برر تغيير الظروف حركة دراماتيكية لمثل هذا اللقاء. وأهم ما في هذا الحديث من جديد هو ما قاله للامريكيين والذي يقوله اليسار هنا بصوت أجش. فقد قيل ان ترك مشكلة الشرق الاوسط في أيدي عرفات وشارون وحدهما لن تنقلكم الى أي مكان. فالحلقة الضعيفة في الحركة الجديدة هي بالذات ادارة. بوش متردد، خائف من الكابوس السياسي لممارسة الضغط على اسرائيل ويستمد من الرأي العام الذي يغذيه هو نفسه، والذي يخشى التدخل الأكثر الزاما مما ينبغي. وعلى الرغم من ذلك، فان لدى المراقبين القدامى للمشهد المتوتر الاسرائيلي ـ الاميركي ما يدعو الى توقع التغيير. فالميل الداخلي في الادارة يتعاظم نحو موقف الاقلية ـ ممثلة بوزارة الخارجية الاميركية ـ التي طالبت بالأفعال وليس فقط بالأقوال عن التسوية. وبقيت اوروبا في موقفها التقليدي المطالب بالحركة والنقد تجاه جبن بوش. واضافة الى الاصوات المتجددة في العواصم العربية الرئيسة والضغط الذي يتعرض له عرفات منذ شهور عديدة، يلوح وان كان بغموض، جدول زمني محتمل ايضا. مؤتمر اقليمي في يوليو. اعلان عن دولة فلسطينية، بعد ان يزود عرفات بضاعة أكثر مصداقية. وعندها، مفاوضات على التسوية الكاملة في غضون عامين أو ثلاثة أعوام. ولهذا الغرض مطلوب ما لم يبدي بوش الاستعداد لتزويده حتى الآن. تصريح رئاسي، كذلك الذي أطلقه أسلافه، كارتر وريغان وكلينتون، عن مسار التسوية. وتقول مصادر اميركية ان المسألة لم تعد اذا ما كان هناك خطاب مدو كهذا. فالقرار الذي لم يتخذ بعد هو حول الموعد وحول هوية المدلي بالخطاب، أهو الرئيس أم وزير الخارجية. وتطالب الصحف الرائدة في الولايات المتحدة بخطوة واضحة وحادة وفي صيغة أكثر دقة مما كان في الماضي. أما «الواشنطن بوست» فقد أضافت هذا الاسبوع على موقفها الثابت مطالبة بوش بدفع شارون الى التراجع عن رفضه حتى للنظر في امكانية التسوية النهائية. و«نيويورك تايمز»، التي تعكس ميول الادارة وليس فقط تؤثر فيها، تطرح الامور بأسلوب مشابه. إقفزوا الى المياه، هكذا دعا هذا الاسبوع الاميركيين مقال الافتتاحية في الاكونومست والذي عدد سلبيات التسوية الانتقالية على نمط شارون وأوصى باختيار الكأس الذهبي، أي لب المشكلة. ان ما سيسمعه شارون في واشنطن هذه المرة سيحمل بالتالي شحنة خاصة تثير فضولا خارجا عن العادة. فقد وافق هذا الاسبوع على جدار فصل، وذلك ضمن أمور اخرى بسبب تفهمه بأن عدم عمل أي شيء لن يكون له أثر جيد في الظروف السياسية الجديدة. ولكن خطة الجدار الحكومية «خلافا لخط مجلس السلام والأمن» موضوعة بشكل لا يساعد في حل المستوطنات أو يجعل ذلك صعبا. وعلى رئيس الوزراء ان يجتاز مساحة عظمى قبل ان يقترب في نواياه من المسار المتبلور بين اميركا والاتحاد الاوروبي والزعماء العرب، فهم يعتزمون هذه المرة بجد عقد صفقات. ولا داعي لأن يندهش رئيس الوزراء، رغم التأييد الواسع الذي يحظى به، اذا واصل الشارع الاسرائيلي التصويت بذات طريقة التصويت المنفصلة في الاستطلاعات: نعم لاريك، وفي ذات الوقت نعم لمسار التسوية المنكرة والخطرة في نظر شارون.