اعترف بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي بعجز جيشه عن منع العمليات الاستشهادية التي وصفها بالسلاح الفتاك، كما اعترف بعجزه حتى أمام هجمات المقاومة المسلحة، ورأى ان ليس أمامه سوى الشروع في بناء جدار الفصل العنصري بعد اسبوعين ومطالبة واشنطن بالضغط لعزل ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، كاشفاً ان 155 كليوغراماً من المتفجرات استخدمت في تفجير مجدو الاستشهادي الأخير. وذكرت الصحافة العبرية أمس ان بن اليعازر التقى استشهاديين فلسطينيين محتملين اعتقلا مؤخرا. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن الوزير قوله «اني اقر بذلك، كنت فضوليا لمعرفة من يقف وراء هذه العمليات الاستشهادية». وهكذا التقى بن اليعازر الفلسطينية ارين حسن احمد البالغة من العمر عشرين عاما من بيت ساحور (بالقرب من بيت لحم) التي كان من المفترض ان تفجر شحنة ناسفة كانت تحملها في ريشون لتسيون قرب تل ابيب بعيد العملية الاستشهادية التي نفذت في 22 مايو في المنطقة ذاتها والتي اوقعت قتيلين اسرائيليين، بحسب الصحيفة. ولم تعط الصحيفة اي تفاصيل عن الشخص الثاني الذي التقاه بن اليعازر. وتراجعت الشابة الفلسطينية في اللحظة الاخيرة عن المشاركة في تنفيذ العملية وعادت ادراجها ثم اعتقلت في 29 مايو. وتابعت الصحيفة ان الحديث بين الشابة الفلسطينية والوزير المتحدر من العراق جرى باللغة العربية، في مركز للاستجواب تابع لاجهزة الامن الداخلي الاسرائيلية في القدس. وقال بن اليعازر «ادركت بعد هذا اللقاء كم انه من السهل اليوم تجنيد فلسطينيين لمهمات انتحارية (..) ليس هناك اي قاسم مشترك بين الانتحاريين، انها مجرد اجواء عامة مؤاتية لمشاعر الانتقام». وأضاف «قلت لنفسي انني شاهد على شيء ما جهنمي. لا شك انهم (الاستشهاديون) يمثلون سلاحا فتاكا يستخدمه الفلسطينيون ضدنا. سلاح قليل الكلفة لا يمكننا مواجهته بأي وسيلة». الصحيفة العبرية نفسها نقلت عن بن اليعازر قوله مساء أمس الأول بأن السيارة التي انفجرت في مفترق مجدو واسفرت عن احتراق حافلة باص وبالتالي مقتل 17 شخصاً، كانت تحتوي على 100 كيلوغرام من المتفجرات. وقال خلال مؤتمر صحفي انه اتضح لقوات الأمن الاسرائيلية ان الاستشهادي فجر نفسه داخل السيارة التي كانت سرقت من وسط اسرائيل. وإن الأجهزة الأمنية تفحص حالياً بعض التفاصيل الإضافية تتعلق بالعملية. وبخصوص توغل القوات الإسرائيلية الى رام الله، قال بن اليعازر إن التوغل يحمل رسالة للسلطة الفلسطينية مفادها أنها هي المسئولة عما جرى، وان اسرائيل لن تسلم بمقتل عشرين شخصاً كل يوم. وقال عند حديثه عن حادثة إطلاق النار مساء أمس الأول بالقرب من مستوطنة شيلا، والتي راح ضحيتها شاب إسرائيلي في العشرين من عمره، إنه «من غير الممكن إغلاق المنطقة بشكل محكم، أنا اسعى لتحقيق هدف جدي، وهو إقامة جدار فاصل تحتضن الضفة الغربي بأكملها». وأضاف: «إنه سيتم الشروع بإقامة الجدار الفاصل بعد أسبوعين وإن وزارة الدفاع ستتعاقد مع عدد كبير من المقاولين كي تتمكن من إنجاز العمل بأسرع وقت ممكن، وسيكون طول هذا الجدار في جزئه الأول ما يقارب 110 كيلومترات وهو عبارة عن منشأة الكترونية تتخللها العراقيل الأمنية، وستتولى حراستها قوات حرس الحدود». ودعا بن اليعازر جورج بوش الرئيس الأميركي، الذي يستقبل حالياً حسني مبارك الرئيس المصري، بممارسة الضغط على ياسر عرفات: «والرأي الصواب هو أن يتنحى عرفات جانباً ويفسح مجال العمل للآخرين».