للمرة الأولى في تاريخ الاحتلال سمح البرلمان الاسرائيلي «الكنيست» بطرح مطلب «التهجير الجماعي» أو ما يعرف بالترانسفير بهدف التخلص من فلسطينيي 48 في وقت أقر الكنيست هذا خطة ارييل شارون الاقتصادية التقشفية التي وصفها يوسي ساريد زعيم المعارضة الاسرائيلية بالعنصرية. وعرض بيني ايلون عضو الكنيست، رئيس حزب «موليدت» المتطرف ليل الأربعاء على جلسة الكنيست خطة ما يعرف ب«الترانسفير» أي التهجير، وقال ايلون «علينا حل قضية اللاجئين في المناطق الفلسطينية عن طريق تهجيرهم بمحض إرادتهم الى الدول العربية وتوطينهم هناك». وأضاف إن قضية اللاجئين ستجد حلاً لها «عندما نفرغ من عملية التهجير من عام 1948»، مشيراً الى المواطنين العرب في إسرائيل. وقال عضو الكنيست العربي، هاشم محاميد، من القائمة العربية الموحدة، في رده على أقوال ايلون: «يدهشني أن يتفوه أحد ممثلي الشعب اليهودي، الذي كان ضحية لشتى أنواع الفظائع، بمثل هذا الحديث. إن التهجير بمحض الإرادة ما هو إلا خطة إجرامية بحق الشعب الفلسطيني». وكان عضو الكنيست، توفيق الخطيب، قد أعرب في وقت سابق عن امتعاضه الشديد من قرار رئيس الكنيست، ابراهام بورغ، لسماحه بطرح فكرة الترانسفير- التهجير من قبل ايلون، وقال: «هذه أول مرة ينتقل النقاش حول موضوع الترانسفير من حديث الشارع الى نقاش برلماني. لم تسمح الكنيست في الماضي بطرح مواضيع نقاش اتسمت بالإعتدال نسبة لما يطرح اليوم على جلستها». وقدم الخطيب أحتجاجه الى رئيس الكنيست. وحسب قول عضو الكنيست، توفيق الخطيب، فقد تلقى رداً من رئيس الكنيست ينصحه بالرجوع الى القانون والتحقق من أن ليس هنالك من عائق يحول دون طرح هذا الموضوع على جلسة الكنيست. وقال الخطيب: «ليست المسألة بقانونية الطرح أو عدمه، وإنما الأمر يتعلق بالجوانب الأخلاقية، كيف يحدث هذا؟ فجأة تعطى لبيني ايلون منصة لإسماع فكرته للتهجير، هذا سلاح ذو حدين، وسيضطر الفلسطينيون لاستخلاص العبر من طرح هذا الموضوع للمناقشة». وكان مصدر برلماني اسرائيلي قال ان الكنيست تبنى ليل الاربعاء ـ الخميس خطة التقشف الاقتصادية التي عرضتها الحكومة الاسرائيلية. وتم اقرار هذه الخطة مع مختلف التعديلات التي ادخلت عليها في قراءة ثالثة وحظيت بموافقة 74 نائبا مقابل معارضة 28 من اصل اجمالي عدد نواب البرلمان ال120. وتهدف هذه الخطة التي اطلق عليها اسم خطة «الطواريء الاقتصادية» الى تمويل النفقات الامنية التي سببتها الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في سبتمبر 2000. وهاجم يوسي ساريد زعيم المعارضة، عضو الكنيست من حزب «ميرتس»، القانون الذي شرعه الكنيست والذي يشمل على بند ينص على تقليص مخصصات الأطفال الذين لم يخدم أحد والديهم في الجيش. وقال ساريد معقبا على القانون الجديد: «لقد سن الكنيست أكثر القوانين عنصرية في أية دولة ديوقراطية في العالم. لقد شوهت سمعة إسرائيل وعرضت وكأنها دولة تتبع سياسة التفرقة العنصرية. سيكون منذ الآن وصاعدا بحوزة كل من يكن الكراهية تجاه اسرائيل ادعاءات موثقة. لقد خان حزب العمل ما آمن به رابين، الذي أزال في حينه وصمة التمييز في مخصصات الأطفال عن جبين الدولة. والآن يمد حزب العمل يده لإعادة هذه الوصمة». وعلق سيلفان شالوم وزير المالية الاسرائيلي على أقوال ساريد بقوله: «أنا فخور لأنني منحت تفضيلا لمن أدوا خدمتهم العسكرية. يتعين على الخدمة العسكرية ان تكون ملكا وليس واجبا فقط». وتنص خطة التقشف الاقتصادية على تقليص مخصصات الأطفال ممن خدم أحد والديهم في الجيش بنسبة 4%، وتقليصها لمن لم يخدم أحد والديهم في الجيش (المواطنون العرب والمتزمتون اليهود لا يأدون خدمة عسكرية) بنسبة 24%. القدس ـ «البيان»: