نفذ جيش الاحتلال اجتياحاً خاطفاً لمقر ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله استمر لست ساعات أطلقت خلاله الدبابات الغازية 50 قذيفة استهدفت بعضها عرفات شخصياً، حين نسفت احداها جزءاً من غرفة نومه ودمرت مباني عدة في المقر وقتلت أحد حراسه وأصابت عشرة آخرين، وهو ما وصفه الرئيس الفلسطيني بالعنصرية والفاشية التي تزيد من عزم الفلسطينيين في السنة الأولى من الحرب، وجددت سلطته المطالبة بارسال قوات دولية على وجه السرعة. وقالت مصادر فلسطينية ان الضابط الشهيد هو جهاد خندقي، وأصيف بجراح خطيرة في الرأس جراء تعرضه لقذيفة أطلقتها تجاهه دبابة احتلالية خلال تواجده في مقر المخابرات العامة داخل مقر عرفات قبل أن ينهال عليه المبنى بفعل القصف الاحتلالي، مما أدى الى استشهاده خلال الاجتياح الخاطف للمقر والذي بدأ فجر أمس واستمر لست ساعات. وقالت مصادر طبية ان طواقم الاسعاف مُنعت من الوصول الى مقر الرئاسة لتقديم الاسعاف للجرحى وان جيش الاحتلال أطلق النار تجاه سيارات الاسعاف التابعة لوزارة الصحة وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. ووصفت جراح ستة من المصابين العشرة بأنها (خطيرة) في الرأس والصدر والظهر وشب حريق هائل بعد سماع انفجار ضخم وتصاعد دخان كثيف من داخل مقر الرئاسة، حيث تم تدمير مقر قيادة الأمن الوطني والمخابرات بالكامل، اضافة للجسر الواصل بين جناحي المقر بعد تعرضه لخمسين قذيفة خلال الاجتياح الذي شاركت فيه 50 دبابة وبتغطية جوية. وسمع دوي القصف في أنحاء رام الله وذكرت تقارير من المجمع أن الجيش الاسرائيلي استخدم سيارات محطمة وجرافات لنقل التراب لاغلاق المدخل الرئيسي لمكتب عرفات. وأصيبت مبان أخرى في المجمع بأضرار كبيرة وتناثر الزجاج في كل مكان. واخترقت قذيفة دبابة نافذة حمام عرفات ودمرته بالكامل. ولم يصب الرئيس الفلسطيني بأذى حيث كان قد أمضى الليل في مخبأ في الطابق السفلي. وأكد نبيل أبو ردينة المستشار الاعلامى للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ان عرفات بخير وبصحة جيدة ولم يصبه أي مكروه ويتمتع كعادته بمعنويات عالية جدا وارادته من ارادة شعبه لا يمكن المساس فيها. وشدد فى تصريح لقناة «الجزيرة» القطرية على أن الشعب الفلسطينى لايمكن أن يركع او تنكسر ارادته وهنالك تصميم وارادة فلسطينية وان الرئيس عرفات سيبقى ثابتا رافعا راية شعبه وامته العربية حتى يرفع العلم الفلسطينى فوق القدس الشريف وفى القريب العاجل. وبعد ساعتين من انسحاب القوات الغازية خرج عرفات لتفقد الأضرار وتحية آلاف الفلسطينيين الذين تجمهروا في باحة المقر وعماله قائلاً ان هذا العدوان «لن يفعل سوى زيادة عزم شعبنا». وقال الرئيس الفلسطيني للصحفيين «هذه رسالة للرئيس (المصري حسني مبارك) والقمة العربية ودول عدم الانحياز الذين قدموا لزيارتنا وللقمة الاسلامية والرباعية الاميركية الروسية والاوروبية وللامم المتحدة». «انا اقول للعالم اجمع تعالوا وانظروا هذه العنصرية والفاشية وهذا العدوان السافر على مقر القيادة الفلسطينية». واضاف عرفات ان الاسرائيليين لم ولن يتمكنوا من كسر ارادة الشعب الفلسطيني وان الحكومة الاسرائيلية ماضية في عدوانها ضد الفلسطينيين. وعند سؤاله عما اذا كانت هذه بداية الحرب مع الفلسطينيين اجاب عرفات «هذه السنة الاولى من الحرب». وأضاف «جرح من جرح واستشهد من استشهد ولكننا مثل بقية شعبنا صامدون صامدون صامدون ـ يا جبل ما يهزك ريح». وعلى الفور ندد صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بهذا العدوان، حيث قال ان هذه الاعتداءات هي جزء من المخطط الاسرائيلي لتدمير عملية السلام وتقويض السلطة الفلسطينية واستبدالها بالادارة المدنية. واشار عريقات الى انه تم الاتصال وتوجيه رسائل عاجلة للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي «طالبناهم بالتحرك الفوري لتنفيذ قراري مجلس الامن 1402 و1403 وبيان قمة اللجنة الرباعية في مدريد وضمان كف اسرائيل عن اعتداءاتها واعادة احتلال مناطقنا». واعتبر التصريحات الاسرائيلية حول عدم استهداف هذه العملية للرئيس ياسر عرفات شخصيا انها «تصريحات مرفوضة وغير مقبولة». وقال متسائلا «ماذا كانت تعمل الدبابات على بعد امتار من مكتب الرئيس عرفات حيث ان الرصاص يمر من حوله والقذائف تقصف مكتب الرئيس والدمار ايضا في مقره؟». وكان غيدون مائير المدير المساعد في وزارة الخارجية الاسرائيلية المكلف الاعلام لوكالة «فرانس برس» «ان عملية الليلة قبل الماضية لا تستهدف عرفات شخصيا ـ هذا اكيد ـ ولا اعتقد انها تستهدف مقره العام بالتحديد حتى وان تم اعلان كافة القطاع منطقة عسكرية مغلقة». وفى هذا الاثناء افاد راديو اسرائيل ان القوات الاسرائيلية مدعومة بالدبابات والمروحيات واصلت اقتحامها للعديد من المناطق الفلسطينية حيث فرضت عليها حظر التجول وداهمت المنازل وقامت بحملة تمشيط واعتقالات واسعة. وقال الراديو انه بالاضافة الى اعادة احتلال وتطويق وحصار يومى لطولكرم وقلقيلية، فقد واصلت القوات الاسرائيلية عمليات التمشيط فى الخليل واعتقلت حتى الان اربعة مواطنين فى منطقة (اذنا) المجاورة. كما اقتحمت بلدة حوسان القريبة من بيت لحم واعتقلت ثلاثة مواطنين واقتحمت بلدة عنبتا شرق طولكرم واعتقلت مواطنا واحدا. أما ياسر عبد ربه وزير الإعلام الفلسطيني فقد أكد ان ما جرى يؤشر على الحرب الشاملة ضد السلطة، مطالباً الأمم المتحدة، بإرسال قوة حماية سرعية للمناطق الفلسطينية، حيث لا جدوى من تحركات السلام من دون ارسال هذه القوة. ودفعت قوات الاحتلال صباح أمس بعشرات الآليات العسكرية الى مدينة جنين التى اعادت احتلالها ظهر امس الأول وانتشرت فى كافة انحاء المدينة وسط اطلاق كثيف من نيران الرشاشات الثقيلة بين المنازل. وعاثت الدبابات والمجنزرات فسادا فى شوارع المدينة حيث دمرت الطرق واعمدة الهاتف والكهرباء وشبكات المياه، كما دمرت عددا من السيارات المتوقفة على جوانب الطرق وامام المنازل. وحرم العدوان الاسرائيلى آلاف الطلبة من التوجه الى مدارسهم لتأدية امتحانات نهاية العام وحاصرتهم قوات الاحتلال داخل منازلهم فى اجواء من الرعب والهلع بسبب قصف الرشاشات الثقيلة العشوائية. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: