رأت الادارة الأميركية ان مؤشرات ايجابية تحدث باتجاه خفض التوتر بين الهند وباكستان، وأقر كولن باول وزير الخارجية الأميركي، بحدوث تحسن نسبي على مسار الأزمة بحاجة لمزيد من الوقت لنزع الفتيل وابعاد شبح الحرب، فيما يبدأ نائيه ريتشارد ارميتاج اليوم مباحثات مع القيادة الباكستانية تتلوها مباحثات مماثلة مع القيادة الهندية. وغداة الاختراق الذي حققته الوساطة الروسية باستبعاد البلدين خيار الحرب والموافقة على الحوار المشروط، وافقت باكستان على التفاوض حول اقتراح اتال بهاري فاجبايي رئيس الوزراء الهندي تسيير دوريات مشتركة على طول خط المراقبة في كشمير، فيما تواصلت عمليات القصف المعتادة وباستخدام مدرعات للمرة الأولى. وقال باول في حوار مع الإذاعة الأميركية الليلة قبل الماضية انه استخلص من تصريات برويز مشرف رئيس باكستان وفاجبايي حدوث قدر من التحسن على الأزمة، وانخفاض مستوى تسلل من تعتبرهم الهند وواشنطن ارهابيين الى كشمير. وأضاف باول انه لم يستخلص تلاشي التوتر نهائياً فالمسألة بحاجة لمزيد من الوقت والمساعي الدبلوماسية في ضوء التصريحات المشجعة الصادرة عن نيودلهي واقرارها بانخفاض معدل التسلل الحدودي من باكستان. وحول فشل قمة آلما آتا في جمع مشرف وفاجبايي حول مائدة التفاوض قال باول يجب ألا نتعجل الأمور ونبذل التحضيرات الضرورية ونحاول مرة أخرى، حتى يجلس الطرفان للحوار حول طاولة واحدة. من جانبه قال باوتشر الناطق بلسان الخارجية ان التحرك في الاتجاه الايجابي أكثر منه في الاتجاه السلبي. على صعيد متصل يبدأ ارميتاج اليوم جولته الأحدث المكوكية بين إسلام آباد ونيودلهي، ويليه دونالد رامسفيلد في جولة مماثلة نهاية الأسبوع الجاري. من جهة أخرى أبدى نزار مؤمن وزير الاعلام الباكستاني استعداداً للتفاوض حول اقتراح فاجبايي تسيير دوريات مشتركة على الحدود. وأضاف نزار مؤمن «يمكن التطرق الى هذه الفكرة في اطار حوار». واضاف «سنكون سعداء ببحث كافة المسائل مع الهند بما فيها المقترحات الممكنة لخفض التوتر وحل الخلاف عبر الحوار». وكان فاجبايي اقترح أمس في آلما آتا خلال مؤتمر صحفي تنظيم دوريات مشتركة مع باكستان على طول خط المراقبة الفاصل بين قسمي كشمير. وأكد مؤمن مجددا الموقف الباكستاني القائل بانه ليس هناك عمليات تسلل. وقال «سبق ان اقترحنا نشر مراقبين للتثبت من المزاعم الهندية». وقال الوزير الباكستاني ان ضغوطا شديدة تمارس على الهند لاستئناف الحوار مع باكستان. وقال فاجبايي في ختام مؤتمر حول الامن الاقليمي في آسيا انه «اذا قررت باكستان انها لن تدعم عمليات التسلل، فان بلدينا يمكن ان يعدا معا نظاما لدوريات مشتركة»، مؤكدا ضرورة «اخذ هذا الاقتراح في الاعتبار». إلا انه أشار في سياق الضغط على باكستان الى ان «معلوماتنا تفيد ان عمليات تسلل تجري حتى في هذه اللحظة»، مشددا على «وجود معسكرات للارهابيين على الحدود» بين الهند وباكستان. واضاف ان «تقارير تتحدث عن وجود حوالي ثلاثة آلاف من الناشطين الانفصاليين المسلمين في هذه المعسكرات وقلنا ان تصريحات باكستان التي اكدت انها وضعت حدا للارهاب ليست كافية». وجدد فاجبايي تأكيداته بأن كل المشاكل الثنائية يمكن أن تحل ثنائياً بما فيها كشمير. لكنه اضاف ان «الجو، مع استمرار الارهاب، ليس ملائما بعد لاجراء محادثات لذلك قلنا انه على باكستان وقف ارهابها عبر الحدود لايجاد جو ملائم للمناقشات». واستمر تبادل القصف الحدودي المعتاد، مع رصد هدوء صباح أمس. وقال مسئولون في الادارة المحلية في الشطرين الباكستاني من كشمير ردا على سؤال لوكالة «فرانس برس» ان اطلاق نار ضعيفا سمع في قطاع ساماهني جنوب المنطقة الباكستانية من كشمير بينما كان قطاع شامب المجاور هادئا تماما. وسمعت عيارات مفترقة في خويراتا في منطقة كوتلي لكن الوضع «هادئ أمس»، حسبما ذكر مصدر في الشرطة. وقال مسئول دفاعي هندي ل«رويترز» «القوات الباكستانية بدأت اطلاق النار من عربات مدرعة في قطاع ر.س بورا وتم الرد بالمثل». وأضاف انه لم ترد تقارير عن سقوط قتلى او جرحى. وتابع «هذه هي المرة الاولى التي تطلق فيها النيران من مركبات مدرعة خلال الاشتباكات التي اندلعت في الفترة الاخيرة». ولم يتسن على الفور معرفة طراز المركبات او انواع الاسلحة المستخدمة. وقال مسئول دفاعي هندي في جامو ان اثنين جرحا صباح أمس بالقرب من سيالكوت على الحدود التي تفصل ولاية جامو وكشمير الهندية عن اقليم البنجاب الباكستاني. وكانت هذه المنطقة الواقعة في سهول البنجاب هي الاكثر تضررا خلال عمليات القصف في الفترة الاخيرة. وقالت وكالة «اسوشيتد برس» الباكستانية للانباء ان ادارة الدفاع المدني تنظم هذا الاسبوع تدريبات على مواجهة الغارات الجوية في اقليم البنجاب. وتم تكليف ادارة الاشغال العامة بحفر مخابيء تحت الارض ليحتمي بها السكان. وأعلنت نيودلهي عن مقتل ستة في قطاع يونش تشنيه من مقاتلي كشمير. ونقلت وكالة «يونايتد نيوز» الهندية للانباء عن مصادر بالجيش قولها أن أحد القتلى من المنتمين إلى جماعة لاشكار الطيبة المحظورة. وقال المصدر العسكري أنه تم العثور على ثلاث بنادق من طراز إي.كي ومسدسين مع المقتولين. وكالات