كرس الصادق المهدي الزعيم السوداني المعارض، رئيس الوزراء السابق جل فقرات مؤتمر صحافي دعا اليه الصحافة المحلية والأجنبية، لتوجيه، انتقادات لسياسات الحكومة في الأحداث الدموية التي انفجرت في دارفور (غرب) من جهة، ولتبرير رحلاته الخارجية وتوضيح أهميتها، من جهة أخرى. وأعلن المهدي في مفتتح المؤتمر الصحفي عن التفاهم الذي أجراه في القاهرة مع الحزب الوطني المصري الحاكم واتفاق الحزبين على قيام بروتوكول بينهما تم الاتفاق عليه مبدئياً، كما أشار الى ان دولتي المبادرة المشتركة مصر وليبيا تتجهان لتحريك مبادرتهما على ضوء مبادرة إيغاد. وفي سياق الدفاع عن رحلاته واتصالاته الخارجية قال المهدي ان الأسرة الدولية أصبحت متداخلة بالشأن السوداني بصورة أكبر بعد الانقاذ نتيجة الاستقطاب الحاد في سنواتها الأولى، وأشار الى تأثيرات هذا التداخل وضغوط المجموعات الدينية واللوبيات السودانية التي تشكلت في عدد من البرلمانات الافريقية والأوروبية وملف السودان في الكونغرس الأميركي ودوائر المجتمع المدني والرأي العام في أوروبا وأميركا وأفريقيا. واستعرض المهدي جملة المبادرات والأوراق والمؤتمرات، مشيراً إلى الايغاد والمشتركة والورقة الأميركية ومهمة دانفورث وهاري جونستون ومؤتمر الأحزاب السودانية الذي دعت له نيجيريا ومؤتمر الأزمات الدولية ومؤتمر اكسفورد حول سلام السودان والمبادرة الأوروبية لحقوق الانسان وملتقى ألمانيا والمجموعة الأوروبية والمساهمة السويسرية وغيرها من المبادرات. وقال المهدي ان حزب الأمة أوضح بجلاء في رده عبر تقرير دانفورث موقفه من النقاط التي يؤيدونها بقوة في التقرير والتحفظات على بعض النقاط الأخرى والموقف من تقرير المصير الذي يتمسك الحزب به لأن التنصل عنه يقود الى تغذية شكوك الجنوبيين في نقض القوى السياسية لعهودها معهم اضافة الى شكوكهم القائمة بالاستعلاء الثقافي في السودان. وتناول المهدي قضية الصراع الدموية في دارفور موضحاً ان هناك مستجدات في دارفور لم تكن موجودة في السابق زادت من اشتعال الصراعات وعدد هذه المستجدات في نقاط سبعة الأولى هي تظلم أهل الأقليم من الحكام الذين تم تعيينهم من خارجه في حين ان الاقليم كان في الديمقراطية يحكم بواسطة أهله مع تمثيل عادل له في المركز والثانية ان الحكم الفيدرالي تم تطبيقه خطأ واتضح ذلك في التكاليف التي تفتقر للتمويل والتي جعلت حكام الأقاليم يدورون حول العواصم لتمويل الادارة الاتحادية الفاشلة. وأضاف ان مؤتمر تقييم تجربة الحكم الفيدرالي الذي عقد مؤخراً دار حول القضايا ولم يحلها ولم يعترف بها مع الاعتراف الفردي بتعثر التجربة لدى المسئولين والمشاركين، وقال ان من بين هذه المستجدات التعامل غير المنهجي مع الادارة الأهلية واخضاعها للتكسب السياسي والاسترضاء مما أضعف الكثير من قدراتها على التحرك والفاعلية. وأبان المهدي نقطة أخرى مهمة تتعلق بما وصفه بنشاط مستحدث خاصة في منطقة جبل مرة يقوم على نمط هجوم بقوات معينة وعلى هيئة معينة وبعتاد معين في فترة معينة لاحراق القرى ووصف هذه الأحداث المستجدة بأنها هجمات نمطية تستهدف قرى بعينها لتحقيق مقاصدها علاوة على ان الميليشيات التي عملت في المواجهات العسكرية بمناطق التماس كانت لها ذاتية خاصة وأصبحت خاضعة لسيطرة الادارة الأهلية وأي جهة ادارية، وأصبحت تستمد سلطتها من بندقيتها وهؤلاء لعبوا دوراً في الأحداث الأخيرة. والمستمد من محاولات الانقاذ التي كانت ترمي الى تغيير طبيعة الاقليم السياسية ومحاولات استقطاب المواطنين على أساس سياسي لهدم الولاءات القديمة وما أدى اليه ذلك من تنازع على المناصب واسنادها لغير ذوي الخبرة، وقال المهدي ان مؤشرات الأحداث الأخيرة بدأت قبل أكثر من شهر من اشتعالها في 18 مايو الماضي بداية الهجمات، وكانت هذه المعلومات والنذر معروفة ومشاعة ولم تقم الحكومة بأي اجراءات وقائية. وقال المهدي في مؤتمره الصحفي الذي شهده قادة من حزبه في رده عن سؤال حول عدم وضوح الرؤية داخل الحزب بعد صدور بيانين متناقضين في يوم واحد من الناطق الرسمي ومن الفريق الذي يجري التفاوض مع الحكومة. وقال ان الحزب لم يصدر سوى بيان واحد وسيتصدى الحزب تنظيمياً لمن يصدر بياناً عنه بغير تفويض وزاد بالقول ان البيانين المشار اليهما غير مختلفين في الجوهر ومع هذا كل من أصدر بيان مخالف لبيان الحزب يعرض نفسه لمساءلة. وعاد المهدي للحديث عن رحلاته الخارجية مؤكداً انه لم يتم تنسيق مع الحكومة في هذا الشأن إلا انه يخطر الحكومة بما تم فيها، وأضاف لا تنسيق ولا خطة مشتركة مع الحكومة في هذا التحرك القومي وخطنا مختلف مع خط الحكومة، حيث اننا نربط بين السلام والديمقراطية ولكننا نفرق بين القضايا الوطنية والقضايا السياسية.