بيان الاربعاء: يحتل مستوى «الوحدة النقدية» موقعا متأخراً في الترتيب التقليدي لمحطات التكامل الاقتصادي، ويتم النمط التقليدي للتكامل الاقتصادي بمنهجية مرحلية تدريجية بحيث يكون لكل مرحلة مميزاتها على صعيد الاسس والقواعد التي تحكمها، وهذا النمط هو الذي يبدأ بمنطقة التجارة الحرة التي يتم بها تحرير كامل للسلع المتبادلة بين الدول الاطراف ثم الاتحاد الجمركي الذي يضيف الى المرحلة الاولى اقامة جدار جمركي موحد تجاه الاطراف الاخرى، ثم اقامة السوق المشتركة التي تشمل حرية انتقال كل من السلع ورأس المال والعمالة. تلي ذلك مرحلة الاتحاد الاقتصادي وفيها يتم تنسيق السياسات التجارية والاقتصادية بين الدول الاطراف لتأتي بعد ذلك مرحلة الوحدة النقدية حيث يصبح للتجمع التكاملي سياسة نقدية موحدة وعملة موحدة تحل محل العملات الوطنية. وقد تتداخل المراحل الخمس، كما يمكن دمج مرحلتين معاً كأن يتم دمج مرحلة الاتحاد الجمركي مع السوق المشتركة او دمج الاتحاد الاقتصادي مع الوحدة النقدية، وهذا لا يلغي فكرة المرحلية في بناء التكامل الاقتصادي وإنما يقلص عدد المراحل. وتعتبر عملية بناء الاتحاد الاوروبي المثال النموذجي على مرحلية التكامل الاقتصادي التقليدي. وفي الخليج، بدأت مسيرة التكامل الاقتصادي بتوقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة في شهر نوفمبر من عام 1981 وذلك في الدورة الثانية للمجلس الأعلى التي عقدت بالرياض. وقد وضعت الاتفاقية هيكلاً طموحاً للتكامل يشمل التعاون التجاري وتنظيم انتقال الأموال والأفراد وممارسة النشاط الاقتصادي والتنسيق الانمائي والفني والتعاون في مجال النقل والمواصلات وكذلك التعاون المالي والنقدي، بحيث تتم هذه الخطوات جميعها بشكل متواز. وفيما يخص التعاون النقدي فقد هدفت الاتفاقية بشكل واضح إلى أن تقوم دول المجلس «بتنسيق سياساتها المالية والنقدية والمصرفية والعمل على توحيد العملة لتكون متممة للتكامل الاقتصادي المنشود، كما تعمل على تنسيق سياساتها في مجال المعونات الخارجية». وقد انفرد الباب السادس من الاتفاقية بمسألة التعاون المالي والنقدي، فنصت المادة الحادية والعشرون على أن تسعى الدول الأعضاء إلى توحيد الأنظمة والقوانين المتعلقة بالاستثمار، ونصت الثانية والعشرون على تنسيق السياسات المالية والمصرفية والنقدية وزيادة التعاون بين مؤسسات النقد، واختصت المادة الثالثة والعشرون بالتنسيق في مجال تقديم المعونات الخارجية. ورغم الإنجازات المختلفة التي حققتها دول المجلس على صعيد تحقيق الأهداف المنصوص عليها في الاتفاقية، إلا أن المحقق ظل يفصله عن المأمول بون شاسع. وقرب نهاية عقد التسعينيات، ومع تزايد درجة التحديات التي تواجه المنطقة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ومع زيادة وتيرة الاندماجات الدولية سواء فيما بين الدول أو بين الشركات إقليمياً ودولياً، وخصوصاً بروز نموذج الاتحاد الأوروبي كاتحاد إقليمي عملاق، بدأت الخطوات الخليجية على سبيل التكامل تأخذ نمطاً أسرع. وفي ظل واقع التجارة البينية الخليجية المحدودة، فضلاً عن تشابه هياكل التصدير فيما بين هذه الدول، فقد توزع اهتمام الحركة التكاملية فيما بين المسار التجاري من جهة، والمسار التنموي التكاملي كإطار أوسع من جهة أخرى. ويمكن تبين هذا «التوجه المزدوج» من خلال متابعة هيكل الاتفاقات والقرارات التي اتخذها المجلس لاسيما خلال السنوات الأخيرة، فقد تقرر خلال الدورة العشرين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الرياض1999 اعتماد النظام الموحد للجمارك لدول المجلس الخاص بأحكام الشئون الجمركية وتنظيم علاقة الجمارك بالمتعاملين معها، على أساس أن يتحقق اتحاد جمركي خليجي فعلي بحلول عام 2005، وهو التاريخ الذي قلصته مقررات القمة الخليجية الثانية والعشرون مسقط 2001 إلى عام 2003. كما تم من خلال القرارات التي اتخذتها القمم المتوالية لمجلس التعاون السماح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة عدد من الأنشطة الاقتصادية والمهن وجميع الحرف، وكذا ممارسة تجارة الجملة والتجزئة وتملك أسهم الشركات المساهمة في الدول الأعضاء، فضلا عن المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في المعاملات الضريبية وإمكان الحصول على قروض صناعية وفي الخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم. وقد وافق المجلس الوزاري في دورته الثلاثين مارس 1989على النظام الموحد لاستثمار رأس المال الأجنبي بدول المجلس وقد هدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي ورسم الخطط الكفيلة بجذب وتوطين التقنيات الحديثة التي تلائم ظروف المنطقة وخصائص السوق فيها، مع المحافظة على البيئة وإعطاء الأولوية في الاستثمار للمشاريع التي تساعد على تقليل اعتماد دول المجلس على الخارج في احتياجاتها الضرورية والاستراتيجية. كما أقر المجلس الأعلى خلال دورته التاسعة عشرة أبوظبي 1998 الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية واستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى، وقد هدفت الأولى إلى تسريع عملية التنمية الصناعية في دول المجلس على أساس تكاملي بما يتناسب مع إمكانيات كل دولة، وهدفت الثانية إلى تحقيق تنمية مستدامة ومتكاملة لدول المجلس في جميع المجالات وتعميق التنسيق بين الأنشطة التي تتضمنها خطط التنمية الوطنية. وقد راعت استراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى في بنودها التأكيد على قضية التنمية التكاملية من خلال التركيز على إزالة مصادر الانكشاف من البيئة الاقتصادية لدول المجلس بتكثيف الاستثمار في الأنشطة الإنتاجية غير النفطية، وكذلك تعزيز قيام المشروعات الخليجية المشتركة على أساس الحجم الكبير مع تبني المشروعات التي من شأنها زيادة القدرة التنافسية والتفاوضية الخليجية في الأسواق الدولية. تنسيق السياسات النقدية وفي إطار هذا الزخم من الطروحات التكاملية فيما بين دول المجلس، تجدد طرح إمكانيات التنفيذ الفعلي للمادة 22من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والخاصة بتنسيق السياسات النقدية، وبالفعل قرر المجلس الأعلى في دورته الحادية والعشرين المنامة2000 اعتماد مثبت مشترك لعملات الدول الأعضاء، هو الدولار الاميركي كتقدمة على سبيل العملة الموحدة. ويعبر جميل الحجيلان الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي عن هذه التطورات بقوله مع اتخاذ مجلس التعاون الخليجي الكثير من القرارات التي تسمح لمواطني هذه الدول بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية في أي منها باستثناء بعض الأنشطة القليلة التي تظل حكرا على مواطني كل دولة في داخل حدودها وباكتمال تنفيذ كل إجراءات الاتحاد الجمركي عام 2003 سيكون قد اكتمل بناء السوق المشتركة لتبقى أمامها خطوة الدخول في الاتحاد النقدي. ويمكن القول أن تجديد طرح موضوع العملة الموحدة الخليجية على أهميته وأصالته في ذاته قد اتخذ دفعة قوية بظهور اليورو الأوروبي للوجود بدءا من عام 1999، وذلك لاعتبارين، الأول هو ما يمثله اليورو نفسه من نموذج؛ فالدول الأوروبية المشكلة لمنطقة اليورو، قد قطعت طريقا طويلا يمتد نصف قرن إلا قليلا، وهو طريق لم يكن بالممهد بحال من الأحوال، بل على العكس اعترضته عوائق شتى اقتصادية وسياسية، إلا أن الإدراك الواعي لحسابات المصلحة القومية، قد تمكن من تجاوز هذه الصعوبات ليفرز في النهاية هذا النموذج المثالي لتجمع اقتصادي يبلغ أقصى طموحاته التكاملية، ويفرض ذاته عالمياً بجسارة. الاعتبار الثاني يتعلق بطبيعة العلاقة الذي تربط دول اليورو بدول مجلس التعاون، وهي علاقات وطيدة، فالاتحاد أحد ثلاثة شركاء رئيسيين الآخران هما اليابان والولايات المتحدة لدول المجلس، حيث يحتل المركز الثاني بالنسبة للصادرات السلعية الخليجية، والمركز الأول بالنسبة للواردات. وقد شهد التبادل التجاري بين الطرفين خلال العقد الماضي نمواً مطرداً حيث زاد من 22 مليار دولار عام 1988 إلى 36 مليار دولار عام 1999، إذ زادت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى دول المجلس من 13 مليار دولار إلى 25 مليار دولار، كذلك زادت واردات الاتحاد الأوروبي من دول مجلس التعاون خلال الفترة نفسها بنسبة 21% من 9مليارات دولار لتصل إلى 11 مليار دولار. وتعد دول الخليج خامس أكبر سوق لصادرات الاتحاد الأوروبي متفوقة في ذلك على الصين ودول اتحاد الكومنولث المستقلة، حيث تقارب وارداتها منه 40% من إجمالي وارداتها السلعية، في حين لا تزيد صادرات دول مجلس التعاون إلى الاتحاد الأوروبي على 15% من إجمالي صادراتها. وفي هذا الإطار ينظر للوحدة النقدية الخليجية على أنها تعزيز للكيان الخليجي الموحد الذي يستطيع أن يتعامل مع أوروبا والعالم من موقع قوي، كما تعد وسيلة لتعميق الروابط الاقتصادية مع سائر دول العالم ومنها الاتحاد الأوروبي كشريك رئيسي بسبب خفض تكاليف التعامل داخل المنطقة الأمر الذي يحقق زيادة في معدلات الادخار الخاص والعام للمؤسسات داخل المنطقة وخارجها. وهي كذلك فرصة لمضاعفة المنافع المتوقعة من الوحدة النقدية الأوروبية والتي تشمل ضبط عجز الموازين التجارية الخليجية مع الاتحاد الأوروبي كنتيجة لانخفاض تكلفة الواردات الناتجة بدورها عن تخفيض معدلات التضخم الأوروبية، كما أن أسعار الصرف الأوروبية المستقرة ستؤدي إلى انتعاش الصادرات الخليجية التي تتضرر دوماً من وجود عملات ضعيفة داخل الاتحاد الأوروبي، كذلك فالتداول باليورو سيسهل على المستورد الخليجي التعامل مع عملة موحدة بدلاً من التعرض لمخاطر التقلبات في أسعار عدة عملات مقابل بعضها البعض. محاولات الوحدة النقدية جرت بالفعل محاولات عديدة منذ السبعينيات للوصول إلى اتفاق حول إصدار عملة خليجية واحدة، وهي جهود أسفرت في منتصف السبعينيات عن اتفاقية متكاملة لإصدار عملة خليجية مشتركة بين دول الإمارات والكويت والبحرين وقطر، إلا أن هذه الاتفاقية لم يوقع عليها بشكل نهائي وتم التغاضي عنها لاحقاً. وبدأت مرحلة جديدة من السعي نحو الهدف نفسه بعد قيام مجلس التعاون الخليجي الذي نصت بنوده على العمل من أجل الوصول لعملة لموحدة. وفيما يلي متابعة تاريخية لأهم هذه المحاولات قبل قيام المجلس وبعده: أولاً: جهود تحقيق عملة موحدة قبل قيام مجلس التعاون. عام 1972 تم إنشاء لجنة تعاون بين قطر والبحرين وعمان لصياغة اتفاق بالمبادئ والموضوعات الرئيسية لتدعيم التنسيق الاقتصادي المشترك. عام 1973، انضمت الإمارات لهذه اللجنة. عام 1975، في مايو، قامت لجنة المشروعات المشتركة بين دول الخليج العربي الست، بمناقشة عدة موضوعات كان من بينها توحيد النقد والعملة وتم الاتفاق مبدئيا على توحيد النقد والعملة بين دول الخليج العربية، وتم الاتفاق على قيام الصندوق الكويتي للتنمية والصندوق العربي للإنماء بتقديم دراسة حول هذه المسألة، وأكدت دراسة صندوق الإنماء على إمكانية قيام اتحاد نقدي بين دول الخليج دون عقبات كبيرة، لأنها دول تملك عملات قابلة للتحويل ولا تطبق أي قيود على المدفوعات والتحويلات وتتبع سياسات مالية غير تضخمية. يونيو 1975، اجتمع في أبوظبي المسئولون عن النقد في الإمارات والكويت والبحرين وقطر لبحث الإطار التنفيذي لإمكانية استخدام عملة مشتركة بين الدول الأربع، وتقرر دعماً للتعاون النقدي المشترك الاتفاق على قيام كل مؤسسة نقدية مركزية بالإعلان يومياً عن أسعار تحويل عملة دولتها مقابل عملات الدول الخليجية المشتركة في اجتماع أبو ظبي، وكذلك فتح حسابات بين المؤسسات النقدية المركزية في تلك الدول لتسوية العمليات فيما بينها بالعملات المحلية مباشرة، واتفاق على تكليف عدد من الخبراء بإعداد دراسات حول العملة الخليجية الموحدة. نوفمبر 1975، تم عقد اجتماع ثالث بالكويت، قرر تشكيل لجنة عمل تضم ممثلين لكل الهيئات النقدية المركزية لبحث مسألة تنسيق الإجراءات المتعلقة بأسعار الصرف ودراسة التعديلات اللازمة لتحقيق الاندماج المالي والنقدي وإعداد مشروع النظام الأساسي لوكالة نقد خليجية مركزية. ثانياً: بعد قيام مجلس التعاون الخليجي عام 1981 نصت المادة الثانية والعشرون من الباب السادس من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة على قيام دول المجلس «بتنسيق سياساتها المالية والنقدية والمصرفية وزيادة التعاون بين مؤسسات النقد والبنوك المركزية بما في ذلك العمل على توحيد العملة لتكون متممة للتكامل الاقتصادي المنشود. عام 1983 تم تشكيل لجنة دائمة من محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في دول المجلس لوضع نظام يتم بموجبه تقريب، ومن ثم، توحيد أسعار الصرف بدول المجلس وذلك تمهيداً لإيجاد اتحاد نقدي وإصدار عملة خليجية مشتركة. عام 1984 في أغسطس، اقترحت لجنة فنية من الدول الأعضاء إنشاء نظام لسعر صرف عملات دول المجلس يطلق عليه نظام النقد الخليجي بحيث يتم إيجاد وحدة نقدية رسمية يطلق عليها الدينار الخليجي تستخدم كمثبت وكمرجع لجميع عملات دول المجلس على أن يساوى هذا الدينار وحدة حقوق سحب خاصة واحدة ـ إلا أن اللجنة الدائمة المكونة من محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد لم تعتمد هذه التوصية. عام 1986 قام خبير فرنسي بتكليف من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي بإعداد دراسة حول تنسيق سياسات أسعار الصرف بين دول مجلس التعاون حيث تعرضت الدراسة لتفاصيل وأسس النظام النقدي الخليجي إلا أن هذه الدراسة لم تعتمد بدورها. عام 1987 اتفقت دول مجلس التعاون على اختيار وحدة حقوق السحب الخاصة كمثبت مشترك لعملات دول المجلس على أن تكون الهوامش حول أسعار الصرف المركزية لعملات دول المجلس بالنسبة للمثبت المشترك فى حدود 7.25% من السعر المركزي المنتظر تحديده. وعلى الرغم من أهمية هذه القرارات والتوصيات فإن الآليات الخاصة بها لم يتم تطويرها لتتناسب وبنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والتوجهات الخاصة بالتكامل الاقتصادي والنقدي الخليجي. عام 1992 قام محافظو البنوك المركزية الخليجية بدراسة كيفية ربط عملات دول مجلس التعاون بسلة عملات واحدة ووضع مثبت مشترك لها لإصدار عملة خليجية موحدة. عام 2000 قرر المجلس الأعلى في دورته الحادية والعشرين المنامة اعتماد مثبت مشترك لعملات الدول الأعضاء، هو الدولار الاميركي كخطوة أساسية على سبيل العملة الموحدة. وتم تكليف المجلس وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية إعداد برنامج وفق جدول زمني محدد لتنفيذ هذه الخطوة، على أن يعرض ذلك على القمة المقبلة الثانية والعشرين في سلطنة عمان. كما وافقت لجنة التعاون المالي والاقتصادي على توصيات من لجنة المحافظين، تنص على تحديد سعر صرف العملات وفقاً للأسعار الرسمية المعلنة عند بدء اتخاذ الدولار كمثبت مشترك، واتخاذ الإجراءات المناسبة لزيادة تسهيل التعامل بعملات دول المجلس في أسواق الدول الأعضاء والاتفاق على الآليات اللازمة. 2001 في قمة مسقط، أقرت قمة مسقط في اجتماعها البرنامج الزمني لتحقيق الاتحاد النقدي للعملة الخليجية الموحدة في موعد أقصاه عام 2010، وهذا البرنامج سينفذ على مرحلتين: ـ المرحلة الأولى: تنتهي بانتهاء عام 2002 وتتضمن استكمال تنفيذ قرار قمة البحرين العام الماضي باعتماد الدولار كمثبت مشترك لأسعار صرف عملات دول المجلس. ـ المرحلة الثانية: وتنتهي عام 2005 وتتضمن تكليف وزراء المال والاقتصاد ومحافظي البنوك المركزية الخليجية بالعمل لاستكمال معايير الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي اللازم تقاربها لنجاح الاتحاد الجمركي تمهيدًا لإطلاق العملة الخليجية الموحدة في موعد أقصاه عام2010. الفوائد المتوقعة للعملة الخليجية الموحدة للعملة الموحدة عدة فوائد، يعددها الخبراء نظرياً، وتخبر عنها التجربة الأوروبية فعلياً، من هذه الفوائد: ـ تؤدي العملة الموحدة إلى اتساع حجم السوق والتجارة البينية داخل إقليم الاتحاد النقدي، كما تساهم في إحداث وفر في السيولة المطلوبة لدفع عجلة التنمية، ذلك أن انتفاء حاجة التاجر المستورد لتحويل عملة دولته إلى عملة الدولة التي يستورد منها لابد وأن يقلل من تكلفة البضاعة المستوردة. ومن المعروف أن التجارة الخليجية البينية تسجل نسباً متواضعة من حيث قيمها مقارنة بالتجارة الكلية لدول مجلس التعاون، ومن حيث نسب نموها عبر العقود الثلاثة الأخيرة. ـ كما أن ارتفاع مستوى شفافية الأسعار للسلع والخدمات في أسواق مجلس التعاون سوف يرفع كفاءتها مما سيعود بالفائدة على المستهلك. ـ تدني حاجة المصارف العاملة في دول المجلس إلى الاحتفاظ باحتياطات كبيرة من العملات الصعبة وذلك لانتفاء الحاجة لتمويل التجارة البينية عبر الدول الأعضاء لأنها ستصبح كالتجارة الداخلية لا تحتاج إلا للمقاصة بين البنوك فحسب. كما ستقتصر احتياجات المصارف الخليجية على احتياطات لمقابلة التجارة الدولية بين هذه الدول وبقية العالم. ـ يرى خبراء أن بعض السياسات الائتمانية والنشاطات البنكية لن ترى النور إلا في ظل عملة موحدة. ـ وجود معايير وأسس اقتصادية قوية وسليمة تضمن سلامة الاقتصاد داخل منطقة الاتحاد النقدي بالإضافة إلى وجود بنك مركزي قوي يتمتع بقدر عال من الاستقلالية وهو ما يعمل على بناء الثقة في السياسات النقدية والاقتصادية داخل المنطقة. ـ يساهم التداول بعملة موحدة في التغلب على تجزئة الأسواق المالية بتأسيس سوق مالي موحد، لأن المصارف والمستثمرين سيتعاملون فيما بينهم دون الحاجة إلى تحديد أسعار صرف العملات الخليجية المختلفة وتحويلاتها. والسوق المالي الموحد يتصف بطبيعته بدرجة كبيرة من السيولة والعمق وخلق مؤسسات وأدوات مالية تغطي المنطقة كلها، وبالتالي دعم هذه الأسواق المالية والتغلب على مشاكلها المتمثلة في صغر الحجم وتراجع ومحدودية وانحسار تدفق الاستثمارات الأجنبية بالرغم من رفع القيود على الاستثمار الأجنبي بشكل كلي أو جزئي في كثير من الدول الخليجية، الأمر الذي يفسر بضعف السيولة وانخفاض مستوى الإفصاح وصغر الحجم وعدم وجود خدمات مالية متطورة وضعف البنية القانونية المناسبة للاستثمار..أضف إلى هذا أن صغر السوق من شأنه أن يخلق فرصا لتقلبات غير مبررة في الأسعار ويفتح مجالا لتأثير الإشاعات على القرارات الاستثمارية ومحدودية البدائل والفرص الاستثمارية. ـ تشكل العملة الموحدة الدرع الواقية من مشكلات تقلب العملات، ويشير خبراء إلى أن توحيد العملة من شأنه إبعاد السياسة النقدية عن أي مؤثرات سياسية مما يعطيها قدرا من الاستقرار والثبات. وهي بدورها ضمانة لاستقرار المؤسسات الاقتصادية التي تعتمد بشكل أساسي في تجارتها على السوق الخليجية.كما أن توحيد العملة سيقضي على التكاليف التي تنفقها المؤسسات والأفراد للقطاع المالي في شكل رسوم على تغيير العملة. ـ كما ستعمل العملة الموحدة على تنشيط السياحة وزيادة عدد السائحين نظراً لانتفاء مشكلة الحاجة إلى دخول مكاتب الصيرفة في حالة القيام بجولة في عدد من الدول الخليجية. إصدارات السندات الدولية باليورو تحظى بالأهمية ذاتها التي تتمتع بها السندات الدولية بالدولار وكل منهما يشكل حوالي 40% من إجمالي السوق. شروط الوحدة النقدية يحدد الخبراء شروطا لما يسمى «الدرجة المثلى لمنطقة العملة» وتتضمن هذه انفتاح الأسواق وتشابه هيكلية الانتاج ومرونة الأجور والرواتب والأسعار وتشابه معدلات التضخم ودرجة سياسة التكامل والعوامل السياسية. وفي ضوء الخبرة الأوروبية يمكن التمييز بين نوعين من العوامل أديا الى النجاح في التوصل للاتحاد النقدي، أولها عوامل اتفاقية معلنة، والأخرى عوامل أساسية داعمة. وتمثلت الفئة الأخيرة في: الدعم السياسي من قبل النخب الأوروبية، لاسيما القيادتين الفرنسية والألمانية، التقدم الحثيث في عملية التكامل الاوروبية وصولا لمرحلة الاتحاد الاوروبي، قوة الاقتصادات الاوروبية من حيث الحجم والتنوع والمرونة، وكذلك انفتاح الاقتصاد على العالم الخارجي في المعاملات التجارية والرأسمالية، والاستقرار والتماسك السياسي الداخلي. أما المجموعة الاولى من العوامل فهي تلك المعايير التي حددتها معاهدة ماستريخت وتضمن شروطاً خاصة بالسياسة المالية والنقدية، فحددت سقوف بعينها للتضخم وعجز الميزانية والمديونية وأسعار الفائدة، ولم يكن الهدف من تحديد هذه المعايير هو تحسين المؤشرات الاقتصادية لدى الدول الأعضاء فحسب، وإنما كان الهدف هو توحيد هذه المؤشرات بما يضمن تهيئة المناخ الاقتصادي المناسب لتحقيق الوحدة النقدية حفاظا على سلامة اقتصادات الدول الأعضاء عند إصدار العملة الموحدة. وفي حالة دول مجلس التعاون، يعتبر كثير من الخبراء أن الشروط المتوافرة حاليا لدى هذه الدول تجعل عملية توحيد العملة أسهل بكثير من أي منطقة أخرى، ذلك أن: ـ غالبية عملات هذه الدول مرتبطة بالدولار بسعر ثابت وبالتالي فإن العملات ثابتة فيما بين بعضها. ـ شملت مجالات التنسيق النقدي الخليجية، معدلات الصرف والائتمان المصرفي والرقابة والإشراف على الجهاز المصرفي وكذلك أنظمة المقاصة والتدريب. وتم تثبيت معدلات الصرف التقاطعية فيما بين عملات خمس دول من الأعضاء التي لديها معدل صرف ثابت بالدولار وكان تقلب معدل صرف الدينار الكويتي مقابل العملات الخمس الأخرى في مجال ضيق جداً نظراً لارتباط الدينار الكويتي بسلة عملات يشكل الدولار ثقلا كبيرا بها. ـ جميع دول مجلس التعاون تسمح بنظام حرية دخول وخروج رؤوس الأموال كما تسمح بالاستثمار والتملك لأبناء دول المجلس. لكن، رغم هذه العوامل المساعدة، يظل أمل الوصول لهدف عملة خليجية موحدة معلقاً بعدد من الاشتراطات الأساسية، أهمها في رأي الخبراء: 1 ـ توافر الإرادة السياسية. 2 ـ تحقيق المواطنة الاقتصادية. 3 ـ تنسيق السياسات المصرفية. 4 ـ تحقيق المعايير الخاصة بتحسين وتقريب معدلات التضخم وعجز الميزانية والمديونية.