بيان الاربعاء: تقول حماس انه عندما اعتقل الشهيد سائد حسين عواد مبتكر اول صاروخ فلسطيني الصنع والابتكار القسام 2 عام 1998 في سجن جنيد قال لزملائه: من دخل سجن جنيد وخرج منه فليستعد للشهادة، فالتنسيق الأمني، لا يرحم. وتصدق كلمته ليس على نفسه فقط بل وعلى أكثر من 70% ممن كانوا معه في سجن جنيد والذين أصبحوا فيما بعد إما مطاردين أو سجناء لدى اليهود، أو شهداء. بهذا الاطار يفهم كوادر حركة المقاومة الإسلامية حماس وعلى رأسهم كوادر كتائب عز الدين القسام بالإضافة إلى الجهاد الإسلامي والكتائب المقاتلة في باقي حركات المقاومة الفلسطينية ما يعنيه التنسيق الامني المؤلم بين السلطة ودولة الاحتلال الذي يشير إليه في العادة السياسيون، سواء من الجانب الفلسطيني أو من الجانب العربي، وخصوصا الدول التي توصف في العادة بالمعتدلة، بالإضافة إلى الجانب الإسرائيلي والأميركي. ولدى حركة المقاومة الإسلامية حماس ذاكرة ممتدة منذ الشهر الأول لدخول رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات إلى غزة وحتى لحظة تسليم مقاتليهم في مقر الأمن الوقائي في بيتونيا أثناء اجتياح إسرائيل الاخير. وتتحدث الذاكرة الرقمية لحركة حماس عن الكثير من التواريخ والحوادث والتي ذهب ضحيتها اعداد كبيرة من المجاهدين والمناضلين الفلسطينيين منها ما حدث بعيد شهر يناير من عام 2001 عندما قامت اسرائيل باعمال انتقامية ردا على العمليات الست التي نفذتها حركتا الجهاد الاسلامي وحماس ضد اسرائيل في القدس المحتلة وحيفا وبعض المستوطنات في قطاع غزة وقرب القدس ومنطقة الاغوار التي أسفرت عن مقتل نحو 30 وجرح حوالي 275 اسرائيليا. وتتحدث مصادر حماس نقلا عن المصادر الإسرائيلية إن كلا من العقيد محمد دحلان رئيس الأمن الوقائي في قطاع غزة ومحمد رشيد سارعا إلى الاتصال ببيريز ليبلغاه بان السلطة بدأت التحرك ضد حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، في إشارة إلى ما تم وصفه في حينه بحملة الإعتقالات المسعورة التي طالت العشرات من قادة وكوادر الحركتين وقتها، وشاركت فيها جميع الاجهزة الفلسطينية. وابلغ المسئولان الفلسطينيان حسب المصادر الإسرائيلية بيريز بان الوضع سيكون كما كان عليه عام 1996، عندما اتخذت الاجهزة الأمنية سلسلة من الإجراءات وشنت حملة اعتقالات واسعة عقب العمليات الانتحارية التي اعقبت اغتيال الشهيد المهندس يحيى عياش قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحماس في 5 يناير عام 1996. واعرب قادة حركة حماس والجهاد في حينه من الذين استطاعوا الافلات من الإعتقالات عن خشيتهم من أن تتحول السلطة الفلسطينية إلى حارس للإسرائيليين. وكانت السلطة في ذلك الوقت قد اعتقلت 120 كادرا من الجهاد وحماس من بينهم المتحدث باسم حماس في قطاع غزة اسماعيل أبو شنب ومدير مكتب الشيخ ياسين، اسماعيل أبو هنية، بالإضافة إلى الدكتور محمد الهندي وعلاء الصفطاوي من قادة الجهاد، بينما تمكن كل من عبد العزيز الرنتيسي ومحمود الزهار من قادة حماس من الاختفاء، بالإضافة إلى الشيخ عبد الله الشامي من الجهاد. وكانت حركة حماس قد سجلت عبر مذكرة لها إجراءات السلطة الوطنية الفلسطينية بحقها منذ دخولها مناطق الحكم الذاتي في يوليو 1994. وحسب المذكرة فإن السلطة الوطنية الفلسطينية قد بدأت حملات الاعتقال ضد مؤيدي فصائل المقاومة الفلسطينية منذ 14 اغسطس 1994 أي بعد مرور حوالي شهر على دخول الرئيس ياسر عرفات إلى قطاع غزة، إلا أن أعنف هذه الإعتقالات وأوسعها كانت الحملة التي بدأتها أجهزة السلطة في 25 فبراير 1996، واستمرت قرابة ستة أشهر دون توقف، إلى الحد الذي وصف بها محمد دحلان الحملة ضد أنصار حركتي حماس والجهاد الاسلامي بأنها أكبر حملة يشهدها قطاع غزة منذ احتلاله عام 1967. أما بالنسبة للمداهمات فبحسب ذات المذكرة فقد قامت السلطة بمداهمة عشرات المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والصحية بحجة الاشتباه بعلاقتها مع هذه فصائل المقاومة، بينما اعلن نصر يوسف قائد الشرطة في غزة ان قواته عاقدة العزم على تدمير الهياكل المدنية لحماس فضلاً عن جناحها العسكري. ففي 7 مارس 1996شارك نحو 200 مسلح من عساكر سلطة الحكم الذاتي في اقتحام الجامعة الاسلامية في مدينة غزة، وعمدوا إلى تفتيش مبانيها لمدة ست ساعات حطموا خلالها الأبواب وأطلقوا الرصاص على الأقفال، كما نزعوا أسقف الاسبستوس واعتقلوا عدداً من حراس الجامعة بعد مصادرة ملفات وأشرطة كمبيوتر منها. وفي 30 مارس 1996 فعل أفراد القوات البحرية بقيادة المقدم يدعى طارق حسني ذات الشيء بجامعة النجاح جامعة النجاح لتفريق اعتصام طلابي نفذ فيها احتجاجاً على ممارسات السلطة الأمنية أسفر عن اصابة عدد من الطلبة والطالبات بجراح وحالات اختناق، وانتهى الاقتحام باعتقال نحو 55 من طلبة الجامعة ومحاضريها. وتتهم حركة حماس أيضا السلطة بقيامها باغتيال عدد من نشطاء المقاومة امثال محمود الجندي والشابين عمر الأعرج وأيمن الرزاينة وهما مجاهدان من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين تتهمهما سلطات الاحتلال الصهيوني بالتخطيط لعملية بيت ليد، وتيسير اللوزي قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية. كما تؤكد مذكرة حركة حماس أن هناك تنسيقا مستمرا مع أجهزة الاستخبارات الصهيونية، مشيرة إلى ما جاء في تصريح لغازي جبالي عندما قال سنواصل التعاون مع القوى الامنية الاسرائيلية ضد كل المجموعات التي تعمل ضد السلام وسنضربها متزامنا مع ما اعلنه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عندما أكد سنواصل تنسيقنا مع الحكومة الاسرائيلية لمنع هذا النشاط في اشارة الى نشاط فصائل المقاومة الفلسطينية، وهذا ما كرره محمود عباس ابو مازن عندما هدد بأنه لن يرحم المسئولين عن الهجمات ضد الاحتلال، داعيا القوات المسلحة الاسرائيلية الى تنسيق قمع حركة حماس مع أجهزة الأمن الفلسطينية مشدداً على امكانية تنظيم عمليات اسرائيلية ـ فلسطينية مشتركة ضد حركتي حماس والجهاد الاسلامي داخل مناطق الحكم الذاتي. ذات المذكرة تؤكد أن التنسيق شمل أيضا الولايات المتحدة التي دخلت للمشاركة في الحرب المعلنة على الفصائل الفلسطينية المعارضة للعملية السلمية منذ الاعلان عن توصيات مؤتمر شرم الشيخ الذي جمع كبار مسئولي وكالة المخابرات المركزية الأميركيةIA ونظرائهم في أجهزة الاستخبارات التابعة للصهاينة ولسلطة الحكم الذاتي. وتشير الحركة إلى السبب الذي تضطر فيه الولايات المتحدة الأميركية ومن ورائها إسرائيل بالاستعانة بجهود وطاقات الاجهزة الأمنية الفلسطينية إلى ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية من انه: لا المخابرات الأميركية ولا جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي شين بيت يعرف الكثير عن حركة حماس ولذلك يعمل الجانبان على حث الفلسطينيين على أن يقتسموا معهما ما لديهم من معلومات. «لحد» أو جزء منه أما المعتدلون بين الاسلاميين سواء كانوا على الساحة الفلسطينية أو العربية ورغم كونهم يسيرون تحت مظلة ذات التفسير الذي تنتهجه حركة حماس للنظر إلى أداء السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا انهم يميلون إلى استبعاد الرئيس الفلسطيني من كونه مسئولا مسئولية مباشرة عن الذي يجري في الارضي الفلسطينية من حالة فوضى راهنة، رغم انهم في حالة حديثهم عن المشهد التراكمي يشيرون إلى أن إجراءات الرئيس عرفات وتساهله واحاطة نفسه ببعض الذين هم حوله الآن هو الذي آل بالوضع الفلسطيني إلى هذا المآل. ويرى هؤلاء وعلى حد قول الكاتب والصحفي الأردني ياسر الزعاترة أن المطلوب إسرائيليا في المرحلة الحالة هو اهانة الرئيس الفلسطيني بشخصه لدفعه إلى التنازل. ويؤكدون على أن هذا المخطط كان شارونيا وانه اعد في السابق، مشيرين إلى عدد من اللقاءات الإسرائيلية مع فلسطينيين تثبت محاولات إسرائيل المتكررة لاضعاف عرفات وحشره في الزاوية. ويلفت زعاترة النظر إلى ما نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية في عددها الصادر بتاريخ 25/1/2002 عن سلسلة من اللقاءات السرية أجرتها شخصيات اسرائيلية امنية رفيعة المستوى ومقربة من شارون مع شخصيات قيادية فلسطينية من الذين بالامكان اعتبارهم قيادة بديلة لياسر عرفات. كان ابرزهم ابو مازن محمود عباس وقائد جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان ونظيره في الضفة الغربية جبريل الرجوب. وتكشف «يديعوت احرونوت» عن أن اللقاء جاء على خلفية اعتبار عرفات جزءا من الماضي، وان الاوان قد حان لبحث مسألة خلافته. على أن الفلسطينيين يدركون مغبة اشهار إسرائيل لرأيها في البديل والنتائج التي ستسفر عن قول شارون انه مع أن يكون فلانا رئيسا للفلسطينيين.. وشارون ليس غبيا.. هذه الكلمة وصفتها الصحيفة الإسرائيلية ذاتها بقبلة الموت لذاك الشخص. ومن هنا ووفقا هذه الرؤية، فانه من المنتظر أن تعمد إسرائيل إلى سلسلة من اجراءات مناصرة للشخص المراد رفعه إلى منصة حكم شعب مقاوم تبدأ بمعاداته واعتباره العدو رقم واحد لإسرائيل وربما تتجه نحو اعتقاله أو الاعتداء عليه، تأسيسا على سيناريو تلميعي. ووفقا لهذا الشرح يستبعد هؤلاء كليا أن تكون إحد الاسماء الاربعة التي ذكرها وزير الدفاع الاسرائيلي بينامين بن اليعازر في إحد تصريحاته بديلا لعرفات: وهم أبو مازن محمود عباس امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وجبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية، وأبو علاء أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني والعقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة، على الرغم من أن السؤال الذي يمكن طرحه: إذا لم يكن هؤلاء البدلاء، فمن هو البديل؟، هذه كبرى الاسرار الإسرائيلية التي لا يمكن كشفها حاليا ولكن بالتأكيد ستكشفها الأيام. ولكن هل من المحتمل في هذه الظروف استبدال عرفات بقرار سياسي ايا كان شكل هذا الغياب؟ سؤال يجيب عليه المراقبون بالنفي.. مؤكدين أن إسرائيل ترى في عرفات فرصة سانحة لها من اجل كسب مزيد من التنازلات فالرجل هو وحده القادر على ذلك فلسطينيا.. إذن ما الحل؟ الاجابة التي يؤكد عليها الكاتب والصحفي الأردني ياسر الزعاترة تتعلق دفع الرجل إلى التنازل أو بكلمة أخرى السير وفق المنظور الإسرائيلي.. على أنه حتى هذه الإجراءات غير مضمونة. ويقول الزعاترة أن الاميركيين والاسرائيليين جربوا معه كل الاساليب من ضغط وارهاب ولم يبق إلا باهانته واحاطته بالفوضى. وبصورة من الصور فإن المطلوب أن تتحول السلطة إلى كيان لحدي ليس إلا وبهذه الكلمات يلخص الزعاترة رأي الاسلاميين في التحركات الإسرائيلية والأميركية ومعها الإقليمية الحالية. ويقول أن الفترة الماضية شهدت اشكالية مهمة كانت تضغط بقوة على راسمي الخريطة السياسية داخل الأراضي الفلسطيني، وهي أن ياسر عرفات كان يمسك بزمام الأمور جميعها، خصوصا وان عرفات رجل متفلت وزئبقي لا يمكن الامساك به جيدا، فعندما يفاوض من السهل الانقلاب على مفاوضاته رأسا على عقب، وقد خبر الإسرائيليون هذه التجربة مع عرفات منذ ايام اوسلو. إذن ما الحل؟ يجيب الزعاترة: سحب الاوراق من بين يدي عرفات ورقة ورقة.. حتى فيما يتعلق بورقة المقاومة والتعاون الامني ثم العودة عن التعاون الامني من خلال بعض الرموز داخل الاجهزة الأمنية نفسها. وبهذا وبعد تجميع الاجهزة الأمنية الفلسطينية في جهاز واحد وبالضرورة وفق النظرة الأميركية وعندما يتم بالفعل قصقصة اجنحة عرفات يمكن التعامل معه بالشكل الكامل دون أن يستطيع الطيران كلما حشر في الزاوية.. أي أن تكون المهمة اللحدية متواصلة دون العودة عنها. ويشير الكاتب الأردني إلى انهم أي الاميركيين استطاعوا تهيئة محمد دحلان لهذا الغرض وقد يكون غيره خصوصا وان ورقة جبريل الرجوب احترقت، مثلما يشير إلى الضغط على السلطة من خلال الورقة المالية عندما يقال لها أن الدول المانحة أو المتبرعة تحتاج إلى نوع من الشفافية لمعرفة اين تذهب الأموال.. ويتساءل عن هذه الشفافية عندما يتم تحويل السلطة إلى قامع لشعبها بينما ينعم اليهود في إسرائيل بالامن والسلام! وحول الفرق بين المطلب الأميركي الإسرائيلي الحالي من جهة والتجربة الفلسطينية ما بعد منتصف التسعينيات التي شهدت على حد قول البعض خروقات إسرائيلية متكررة في الجسم الامني الفلسطيني يقول الزعاترة: ما يتصل بمسائل التعاون الامني بالتحديد لم تكن تخرج عن نطاق القرار السياسي، مؤكدا انه مع قول جبريل الرجوب عندما تحدث أن اعتقال المناضلين في مقر الأمن الوقائي كان قرارا سياسيا وليس شخصيا. ويشير الزعاترة أن الأمر يتلخص في أن مستوى الاخلاص في التعاون الامني كان يختلف بين فرد واخر، فجبريل الرجوب على حد قول الزعاترة كان دائما يذهب ابعد مما هو مطلوب منه أو يحتمله المستوى السياسي، فهو يخلص في عمله الامني اكثر من الآخرين الذي كان بعضهم يرى أن ما يجري رذيلة كانوا يمارسونها وهم في حالة قرف، أما البعض الاخر فكان يمارسها بكل نهم. ولكن يود الزعاترة أن يدرك الجميع بأن تحميل المؤسسة الأمنية الفلسطينية مسئولية ما اقترفته من كوارث يعتبر وضع الاصبع بجانب الجرح ويقول: التعاون الامني في نهاية المطاف قرار سياسي وليس امنياً، وجبريل الرجوب لم يكن يفعل ما يفعله إلا والمستوى السياسي خلفه. وردا على سؤال فيما إذا كان اعادة تأهيل المستوى الامني الفلسطيني وفق المنظور الاسرأميركي يتطلب تغيير الواجهة السياسية الفلسطينية قال الزعاترة أنا لا اعتقد أن هناك جدية حقيقة لتغيير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لانه ببساطة لا يمكن أن يعطي أي فلسطيني اكثر مما اعطاه ياسر عرفات، ولو أن عرفات غاب قبل اوسلو لاصبح من المستحيل فلسطينيا تقديم مثل تلك التنازلات التي تم الموافقة عليها عرفاتيا.. ولهذا هم يريدون أن يذلوه شخصيا حتى يوافق على اعطائهم ما يريدون وكل تلك التهديدات تدخل في هذا السياق وليس هناك من جدية للتخلص منه لانها ستكون كارثة عليهم هم فمن اين يمكن أن يجدوا رجلا بمثل تاريخه. إذن.. ما الفرق بين ياسر عرفات والآخرين.. وخصوصا أبو مازن؟ يجيب الزعاترة بالقول أن الفرق الجوهري بين ياسر عرفات وبعض الاخرين أن الرئيس الفلسطيني مرجعيته عربية تردعه أو ترده والمرجعية العربية على سوئها لا تقبل بالمهمة اللحدية للسلطة، أما من حيث الآخرين وخصوصا ممن ليس لديهم أي ارتباط عربي فقد يوافقوا لممارسة المهمة اللحدية المطلوبة من السلطة أو بجزء منها، خصوصا أن المطلوب بالتأكيد ليس صورة طبق الاصل من لحد لانهم إن وافقوا على هذه المهمة سيتم فضحهم ولن يستطيعوا العمل بصورة طبيعية. أما محمود عباس فانه إن قدم إلى السلطة فانه سيحاول مد خيوطه إلى الدول العربية ولن يوافق على اللعب خارج الاطار العربي ولن يوافق أن يكون لحديا أيضا لانه إن فعل هو غيره فلن يكون مصيره كما يتمنى، خاصة أن الوضع العربي سيعمل ضده فلن يوافق المصريون ولا غيرهم بمثل هذا الوضع، والمصريون على وجه التحديد لن يوافقوا إلا أن تكون مرجعية السلطة عندهم وإذا كانت عندهم لن يوافقوا على مهمة من قبيل انطوان لحد، مشيرا إلى أن المصريين لا يريدون المقاومة والتصعيد ولكن في المقابل من المستحيل أن يوافقوا على مهمة مثل مهمة لحد للسلطة.ويذكر الزعاترة شواهد تاريخية مثيلة للمطلب الأميركي قال: إن كل ما يجري على الارض الفلسطينية له خصوصيته ولا اظن أن له مثيلاً في التاريخ، خصوصا وان الكيان الصهيوني نفسه له انفراده التاريخي، كما أن هناك خصوصية للتعاون الأميركي مع هذا الكيان، بالإضافة إلى خصوصية ما يطلب من السلطة الوطنية الفلسطينية. أما فيما يتعلق بقيام الدولة الفلسطينية وهل للمطلب الإسرأميركي علاقة بذلك قال: إن هذا ممكن أن يحدث بصيغة شارون بمعنى دولة على شكل حكم ذاتي هزيل مقطع الاوصال، مشيرا إلى أن طرح شارون المرحلي بعيد المدى هو الذي طرحه كيسنجر في إحدى الصحف الأميركية عندما قال انه إذا لم يكن هناك امكانية لحل نهائي فلا بد أن نتحدث عن حل مرحلي انتقالي، أما الحل الانتقالي عند شارون فهي دولة على قطاع غزة و42% من الضفة الغربية، ثم يتم ترحيل قضايا الوضع النهائي إلى عشر سنوات مقبلة وخلالها يفحص كل طرف قابلية الطرف الاخر للسلام. ويخلص الزعاترة في النهاية إلى القول هذه الدولة إن وافق ياسر عرفات على شكلها ومضمونها فليس هناك مشكلة.. سيعطوه دولة. فتح لها وجهة نظر أيضا من يولد من الفلسطينيين يولد فتحاويا، ثم يسيس لاحقا هذه إشارة قالها رجل عجوز كان يبكي عندما لم تقل فتح كلمتها منتصف التسعينيات ورقص مع عصاه على وقع هرمه عندما قيل له أن فتح عادت.. نورد هذا المشهد لعجوز يقطن أحد المخيمات الفلسطينية في الأردن لنشير إلى حجم الهالة المقدسة لفتح عند الفلسطينيين مهما اختلف توجههم ففتح هي فتح.. وها قد عادت لمسيرتها الأولى. ونورد هذا المشهد لان فتح قالت كلمتها الآن أيضا عندما اعد المجلس الثوري للحركة مشروع الاصلاح الشامل من خلال وثيقة دعت إلى تشكيل حكومة ظل من اعضاء اللجنة المركزية، والزام الاجهزة الامنية ولجنة المفاوضات بمرجعية المركزية التنفيذية ومجلس الوزراء، بالإضافة إلى اعادة تشكيل فريق المفاوضات والزامه بتوجيهات اللجنتين المركزية والتنفيذية ومجلس الوزراء، والفصل التام بين السلطات، والاعداد الفوري لانتخابات على المستويات كافة، وتوحيد الاجهزة الامنية تحت قائد واحد يكون مسئولا امام الرئيس والقيادة السياسية، ومنع الاجهزة الامنية من اجراء اتصالات مع الاسرائيليين او العمل في التجارة وانتظام الاجتماعات الحركية، وعقد مؤتمر عام للحركة، فما هو هذا المشروع؟ تنص وثيقة المشروع على بنود كثيرة نرى انه من المهم ايرادها هنا فهي على الصعيد السياسي تتناول: 1 ـ الاستمرار في عملية السلام للوصول الى اقامة الدولة الفلسطينية في الاراضي التي احتلت عام 1967 هو خيارنا الاستراتيجي. 2 ـ الاستمرار في تبني هدف ايجاد حل عادل لقضية اللاجئين على اساس قرارات الشرعية الدولية. 3 ـ تبني المبادرة العربية التي اجمع عليها في مؤتمر القمة العربي الاخير. 4 ـ تطبيق كافة قرارات الشرعية الدولية خاصة قرارات مجلس الامن المتعلقة بتحقيق الانسحاب الاسرائيلي وصولا الى انهاء الاحتلال. 5 ـ العمل على تحقيق الوحدة الوطنية على هذه الاسس السياسية الواضحة وتبني برامج العمل السياسي والوطني المنسجم معها. 6 ـ عملية المفاوضات تخدم تحقيق هذه الاهداف ولذلك: أ ـ يعاد تشكيل فريق المفاوضات ولجانه على هذه الاسس وهي تلتزم بتوجيهات القيادة لجنة مركزية، لجنة تنفيذية، ومجلس الوزراء المرجعية الوحيدة وصاحبة القرار بمسيرة العمل السياسي والمفاوضات. ب ـ لجان المفاوضات ليست مؤسسات قيادية ولا مستقلة ولا تمتلك حق اتخاذ القرار. وعلى صعيد بناء الدولة والمجتمع المدني وسيادة القانون ننص على: 1 ـ التقيد التام بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية. 2 ـ العمل الفوري وبكل الامكانيات على بناء الجهاز القضائي وتلبية احتياجاته وتطويره وتفعيله. 3 ـ اعادة تنظيم مؤسسات السلطة وتعزيز قدرتها على القيام بدورها وفق قوانين وانظمة عمل واضحة تحدد صلاحيتها ومسئوليتها وتمنع التعارض والازدواجية. 4 ـ الفصل بين اجتماعات اللجنة التنفيذية ومجلس الوزراء، والتأكيد على حق الوزارات ومجلس الوزراء في بناء وتسيير اعمال مؤسسات السلطة وادارتها وفق الاختصاص والتكامل ووفق سياسات واضحة ومعلنة، وضرورة انهاء حالة التداخل والتنافس غير البناء بين الوزارات والادارات، وضرورة دمج الوزارات المتشابهة وتقليص عددها لتحسين ادائها وترشيد نفقاتها والغاء كافة المؤسسات المستقلة الموازية واستيعاب كادرها حسب الاختصاص. 5 ـ التأكيد على أهمية ومركزية عمل وزارة المالية ووضع حد نهائي لتعدد مصادر القرار في وزارة المالية، وتعدد المرجعيات وادوات العمل المالي وتنظيم الموارد والميزانيات بقوانين ولوائح عمل واضحة وعلى اسس عصرية سليمة. 6 ـ الحد من نفوذ ديوان الموظفين وتحديد صلاحياته وتنظيم علاقاته بمختلف الوزارات والمؤسسات بشكل دقيق. وتطبيق شامل لقانون الخدمة المدنية خاصة الجانب الاداري منه. 7 ـ تشريع قانون خاص بالمحافظين والتقسيمات الادارية وتوضيح صلاحياتهم وتحديد المحافظات نهائيا على اسس ادارية معقولة وبما يخدم العملية التنموية الشاملة وتقليص عدد المحافظات بناء على ذلك، وتنظيم علاقة الاجهزة السياسية والادارات المحلية بالمحافظ بما يمكنه من القيام بمسئولياته. 8 ـ اقرار قانون هيئة الرقابة العامة لتحديد دورها ومسئولياتها وصلاحياتها وعلاقتها بمختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية. 9 ـ استكمال بناء سلطة النقد ومؤسساتها المختلفة والتأكيد على استقلاليتها على طريق بناء البنك المركزي الفلسطيني والالتزام بقانون سلطة النقد الذي تم اقراره. 10 ـ الاعداد الفوري للانتخابات وتنفيذ ما امكن منها فورا على كافة المستويات الرسمية والشعبية واعتماد الانتخابات الحرة وسيلة وحيدة لاختيار القيادات سواء في هيئات المجتمع المحلي او في التنظيمات والاتحادات والنقابات والمؤسسات الشعبية، والعمل فورا على تحديد القيادات في كل هذه الاطر كأدوات اساسية في بناء المجتمع المدني. المؤسسة الامنية ان مهمة المؤسسة الامنية امن واستقرار الشعب الفلسطيني وهي مسئولة عن حماية عملية السلام والسياسات الفلسطينية، وهي وفق المشروع نفسه تطرح: ـ يتم توحيد المؤسسة الامنية بفروعها المختلفة، ويعين لها قائد ذو صلاحيات ويكون مسئولا امام الرئيس والقيادة السياسية. ـ توضع انظمة ولوائح تحدد مهام كل جهاز من اجهزة المؤسسة الامنية بشكل واضح. ـ يمنع التدخل في الحياة المدنية الا وفقا للقانون ويحظر عليهم تجاوز الاختصاصات المنصوص عليها. ـ يمنع على المؤسسة الامنية اقامة الاتصالات مع الجانب الاسرائيلي الا في اطار الاتصالات المنصوص عليها بالاتفاقيات. ـ رصد الموازنات الواضحة والمقرة لكل اجهزة وفروع المؤسسة الامنية وبذلك يمنع على المؤسسة الامنية جباية مالية الا ما يخول لها القانون وتحول مباشرة الى حساب وزارة المالية. ـ عدم السماح للمؤسسة الامنية او لمسئوليتها بالعمل في المجال الاقتصادي والمدني. ـ اجراء تنقلات دورية بين قادة الاجهزة والمناطق وكافة المواقع الاساسية وفقا للأنظمة العسكرية المتبعة. ـ اعادة النظر بالكادر البشري للمؤسسة الامنية وفروعها بما يتناسب مع انظمتها واختصاصاتها والمهام الملقاة على عاتقها. اما منظمة التحرير الفلسطينية، فتتحد معها ب: 1 ـ تفعيل اللجنة التنفيذية وعقد اجتماعات منفصلة اسبوعيا لها. 2 ـ تفعيل دوائر م.ت.ف لتقديم الخدمات الضرورية لابناء شعبنا في الشتات وخاصة الدائرة السياسية ودائرة اللاجئين. 3 ـ حل مشكلة السفارات بتوفير الموازنات لها وفي حال حدوث ازمة مالية يتم اغلاق بعض السفارات غير الضرورية لتبقى السفارات المهمة فاعلة اميركا، اوروبا، اليابان، كندا، بعض الدول الاسيوية، بعض الدول الافريقية والدول العربية. 4 ـ عدم تولي اي عضو لجنة تنفيذية مهام وزارية. 5 ـ عقد اجتماعات منتظمة للمجلس المركزي تجسيدا للوحدة الوطنية. 6 ـ عقد مجلس وطني عندما تسمح الظروف بذلك. على الصعيد الحركي تحدد الوثيقة مهام اللجنة المركزية ب: 1 ـ تفعيل دور اللجنة المركزية بعقد اجتماعات اسبوعية لها مع الاستمرار ببذل الجهود لعقدها متكاملة كلما دعت الضرورة لذلك. 2 ـ اعادة توزيع مهام اللجنة المركزية على ضوء المهام النضالية والمجتمعية الراهنة مع الاخذ بعين الاعتبار المهام الجديدة للحركة التربوية، الصحية، الاقتصادية، الاجتماعية... اي تشكيل حكومة ظل. 3 ـ ابلاغ المجلس الثوري والمفوضيات والاجهزة الحركية المركزية المختلفة خطيا بقرارات ونتائج اعمال اللجنة المركزية. ومهام المجلس الثوري ب: 4 ـ التأكيد على ضرورة عقد اجتماعات المجلس الثوري في مواعيدها. 5 ـ تفعيل لجنة الرقابة الحركية باعادة تشكيلها لتمارس مهامها وفق لوائحها المقرة. 6 ـ تفعيل لجنة الرقابة المالية باعادة تشكيلها لتمارس مهامها وفق لوائحها المقرة. 7 ـ تفعيل لجان المجلس الثوري المتخصصة ومتابعة مدى التزام اعضائها بتنفيذ الخطط والبرامج الحركية المقرة داخل مؤسساتهم. وتتطرق الى التنظيم فتنص على: 1 ـ تشكيل مكتب التعبئة والتنظيم المركزي الذي يضم: أ ـ مكتب تعبئة وتنظيم الوطن ب ـ مكتب تعبئة وتنظيم الشتات ج ـ مكتب الشئون الفكرية والدراسات د ـ مكتب المنظمات الشعبية والمهنية 2 ـ تشكيل مكتب التعبئة والتنظيم في الوطن ليكون بديلا عن كافة الاطر الموجودة. 3 ـ تعيين مفوض اعلامي للحركة. 4 ـ الاستمرار في عقد مؤتمرات المناطق والاقاليم في الوطن والشتات. 5 ـ وضع لائحة داخلية لتنظيم الشبيبة، بحيث لا تتعارض مع مهام المنظمات الشعبية والمهنية. 6 ـ تشكيل لجان تحضيرية لعقد المؤتمر العام للحركة او الكونغرس العام وذلك عندما تسمح الظروف بذلك. اما المنظمات الشعبية فوظيفتها هي: 1 ـ اعادة تشكيل المكتب المركزي الحركي للمنظمات الشعبية والمهنية 2 ـ اعادة تشكيل المكاتب الحركية لكافة القطاعات الشعبية والمهنية وذلك بتجسيد وحدة التنظيمات الشعبية في الوطن والشتات. 3 ـ حل الخلافات داخل التنظيمات الشعبية بعقد مؤتمرات جديدة واذا تعذر ذلك الآن يتم تشكيل لجان مؤقتة من الامانات العامة والهيئات الموجودة في الوطن وبعض الكفاءات تكون مهمتها تصريف العمل والتحضير للمؤتمرات التوحيدية في اقرب فرصة ممكنة.