سيطرت قضية النزاع الهندي الباكستاني على قمة الأمن وتدابير الثقة الآسيوية في آلما آتا أمس، وتبادل برويز مشرف رئيس باكستان وآتال بيهاري فاجبايي اللذان جلسا إلى مائدة واحدة للمرة الأولى، خلال ستة أشهر الاتهامات بدعم الارهاب، إلا ان فاجباييي أبدى للمرة الأولى استعداده لاجراء محادثات مع باكستان لحل نزاع كشمير، يشترط وقف ما يعتبره الارهاب المتسلل عبر الحدود. ومن جانبه تمسك فلاديمير بوتين بالأمل لمنع انفجار النزاع الذي قارنه بأزمة خليج الخنازير والصواريخ السوفييتية في كوبا وما أثارته من نذر مواجهة مع الولايات المتحدة. وقال فاجبايييي في افتتاح قمة امنية آسيوية في الما اتا بقازاخستان «قلنا مرارا أننا مستعدون لبحث كل القضايا مع باكستان بما في ذلك جامو وكشمير لكن كي يحدث ذلك يجب توقف الارهاب عبر الحدود». وكان برويز مشرف الرئيس الباكستاني ضمن زعماء آسيويين آخرين استمعوا لكلمة فاجبايييي. واعلن فاجبايييي في كلمته اثناء مؤتمر حول الامن في اسيا يشارك فيه مشرف ايضا «للاسف، علينا مواجهة ارهاب خطير وتطرف ديني يوجد مركزه في جوارنا». واعتبر رئيس الوزراء الهندي انه «لا يمكن لاي دولة تدعم او تبرر الارهاب ان تجد مكانها في هذه الحرب (ضد الارهاب)». وقال فاجبايييي «سنرى الوعود ميدانيا، سنتخذ الاجراءات المناسبة»، مضيفا «لقد قلنا اننا نرغب ببحث كل المسائل، بما فيها كشمير، لكن، من اجل ذلك، يجب ان يتوقف الارهاب عبر الحدود». وجدد رئيس الوزراء اتهامات نيودلهي ومفادها «ان مخيمات الارهابيين تنشط على حدودنا». وقال فاجبايييي ان الارهاب «ظهر كأكبر خصم للسلام والامن والديمقراطية والمجتمعات المتعددة الطوائف في اسيا والعالم بأسره. وتظهر التجربة ان الارهاب لا يحترم حدودا ولا خطوط مراقبة». واضاف ان الهند تنتظر ما يثبت نجاح باكستان في وقف عمليات التسلل قائلا «اذا رأينا على الارض تنفيذا لما تعهد به الرئيس مشرف فسنتخذ بالطبع الخطوات الملائمة». واقر مشرف بان التوترات المتصاعدة على امتداد الحدود الباكستانية مع الهند اثارت «مخاوف عميقة في جنوب اسيا وحول العالم بشأن الاحتمالات الحقيقية للصراع». وقال مشرف في نفي غير مباشر لان تكون باكستان تدعم الانفصاليين المسلمين في المنطقة التي تسيطر عليها الهند من كشمير «باكستان لن تسمح بان تستخدم اراضيها في اي اعمال ارهابية خارج او داخل حدودها». واعلن مشرف اثناء مؤتمر حول الامن في اسيا يشارك فيه اتال بيهاري فاجبايييي رئيس الوزراء الهندي ان «شعوب جنوب اسيا تواصل دفع ثمن باهظ جدا بسبب رفض الهند تسوية النزاع في كشمير بالتفاهم مع الامم المتحدة ورغبة الشعب في كشمير». وقال محذرا «نحن لا نريد الحرب، لكن اذا فرضت علينا الحرب فسندافع عن انفسنا بكل عزم». واضاف ان «من الضروري استئناف طريق الحوار الذي يشكل الخيار السليم الوحيد في الجو الخطير السائد في جنوب آسيا». وفي حين دان رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف ونظيره الصيني جيانغ زيمين الارهاب بكل اشكاله، اعتبر مشرف ان «هناك قلقا اعمق وان الارهاب يشكل احد عوارض هذا القلق». وهكذا بدا انه يبرر جزئيا عمليات مجموعات الناشطين الذين يتخذون من باكستان مقرا لهم وينشطون في الجزء الهندي من كشمير. وأكد مشرف «لا يمكننا السماح بنشاط أفراد أو مجموعات ارهابية تحت أي ذريعة». وأضاف «لكن لا يمكننا، على حد سواء وتحت أي ذريعة، قبول السياسات الجشعة لبعض الدول التي تحتل بالقوة أراضي وتحرم شعوب من حريتها طيلة عقود من الزمن». ويشارك في القمة زعماء 16 دولة، بمن فيهم بوتين وجيانج زيمين الزعيم الصيني اللذان كانا يأملان في التوسط لاجراء حوار بين مشرف وفاجبي. وأعلن بوتين «نأمل في أن تسمح حكمة المسئولين في الهند وباكستان باللجوء الى الحوار بغية وقف تصعيد التوتر ومواصلة بذل الجهود السياسية لتجاوز الأزمة». وقال الرئيس الروسي «ان الوضع المتفجر بين الهند وباكستان يزعزع استقرار آسيا». واضاف «ان الوضع في القارة الآسيوية مقلق»، مشيرا الى ان هناك «كل يوم تبادلا لاطلاق النار» وان الناس تعاني. وذكر بوتين بأن العالم اجمع يخشى تدهور الوضع بين العدوين النووين، مقارنا الوضع بازمة الصواريخ في كوبا في 1961 بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. واعتبر بوتين «ان المسئولين في البلدين اظهرا انذاك ما فيه الكفاية من المسئولية لايجاد حل لهذا الوضع الخطير». وكالات