بدأ جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الأميركية «سي.آي.إيه» اجتماعاً ماراثونياً مع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، لبحث توحيد وإصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية وسط تقارير عبرية عن رفض عرفات عزل مسئولي أمن تتهمهم واشنطن بدعم المقاومة، فيما أعلن عن زيارة يقوم بها ارييل شارون الى واشنطن الاسبوع المقبل لاستكمال المشاورات بشأن استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وقال احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس «ان لقاء الرئيس عرفات مع مدير المخابرات الاميركية سيكون لقاء هاما وسيضع الرئيس عرفات تينيت بصورة الاجراءات والاصلاحات التي اتخذت وسيطلب منه جدولا زمنيا لتنفيذ تفاهمات تينيت وتقرير ميتشل». واضاف عبد الرحمن «ان الاصلاح مطلب فلسطيني والجانب الفلسطيني يقوم فيه بتوفق كامل مع المصلحة الوطنية، وعلى الجانب الاميركي الا ينشغل بالطروحات الاسرائيلية بعد ان افتضحت». واكد «ان الرئيس عرفات سيتناول معه مسألة الاصلاحات وترتيب الاجهزة الامنية بعد الضربات التى تلقتها من الجانب الاسرائيلي والحاجة الماسه لدعم دولي لبناء الاجهزة التى دمرها الاحتلال الاسرائيلي». وتظاهر عشرون فلسطينيا لدى وصول تينيت بالقرب من المقر العام لعرفات، رافعين يافطات كتب عليها «توقفوا عن اعطائهم اسلحة» (الى الاسرائيليين) و«نحن نعاني منذ 54 عاما، لكن العم سام لا يسمع» و«وحدهم الاحرار يمكنهم التفاوض». وقال شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي لرويترز في تل ابيب «نأمل ان يساعدهم السيد تينيت على تشكيل هيكل يضم سلطة مركزية على جميع الافرع. (عرفات) لن يفعل ذلك طواعية لكني اعتقد ان الظروف ستجبره على ذلك». وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس ان عرفات سيرفض بدوره المطلب الأميركي الداعي الى تنحية توفيق الطيراوي مسئول جهاز المخابرات العامة، ورشيد أبو شباك نائب مسئول جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة. وترى الولايات المتحدة ضرورة عزل كل من الطيراوي وأبو شباك عن منصبيهما بسبب اعتمادهما مواقف مؤيدة للعمليات الاستشهادية ضد اسرائيل وعدم السعي الى الحد منها. من جهته قال محمود عباس (أبومازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان خلاصة المواقف التي قدمت لنا خاصة من الأميركيين ترتكز على ثلاثة أسس رئيسية: الأول العملية السياسية المتمثلة في المؤتمر الدولي والثاني الدعم الاقتصادي من أجل اعادة بناء البنية التحتية ومساعدة السلطة في اعادة بناء مؤسساتها والثالث المساعدة في اعادة بناء الاجهزة الأمنية. وأضاف أبو مازن في حديث لصحيفة «القدس» الفلسطينية ان هذا الأخير متعلق بجولة تينيت. إلى ذلك كشف النقاب أمس عن دعوة أميركية لشارون لزيارة واشنطن الاثنين المقبل. وقال البيت الابيض في بيان اعلان الزيارة «تأتي زيارة رئيس الوزراء في اطار المشاورات الدائرة بين كبار المسئولين الاسرائيليين والأميركيين التي تهدف لتشجيع السلام والامن في الشرق الاوسط». وقال شارون امس الاثنين انه يتوقع بعد جولة تينيت في الشرق الاوسط ان تقيم الولايات المتحدة فرص السلام «وان تحاول بالتأكيد التوصل لقرار» شأن كيفية المضي قدما. وقال بيريز كذلك ان واشنطن على وشك وضع رؤيتها لمسار العودة لمفاوضات السلام. واضاف بيريز «من الطبيعي.. ان يرغب الرئيس في سماع وجهة النظر الاسرائيلية قبل ان يستكملوا وضع سياستهم». ومما ازال بعض الغيوم عن زيارة تينيت قرار السلطة الفلسطينية ابقاء الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات في السجن على الرغم من امر قضائي بالافراج عنه.