ينقلنا هذا الكتاب إلى ما وراء اللحظات الحاسمة للهجوم على المركز التجاري العالمي في نيويورك ومبنى «البنتاغون»، ويبرر معطيات التهديدات الجديدة التي تتعرض لها الولايات المتحدة والتي تعتقد واشنطن أنها ستكون الأكثر خطورة. وعلى الرغم من البيانات المتلاحقة للادارة الاميركية حول انتصاراتها العسكرية في افغانستان وما تسميه بالرد «الشجاع» على أحداث سبتمبر فإن الفصل الأخير الجوهري لهذا العمل ليس نهاية المطاف بل حلقة من سنوات مقبلة تحمل في طياتها أحداثاً أكثر خطورة. يلقي هذا الكتاب الضوء على الدور المهم لدول الشرق الأوسط الذي تعول عليه أميركا كثيراً في حربها ضد الارهاب ومخاوفها من تعرض الثروة النفطية لعمليات ارهابية، ويؤكد على ضرورة نشر قوات أميركية مدربة تدريباً خاصاً على شكل فرق ترتدي الألبسة المدنية ويتقن أفراد منها اللغة العربية للقضاء على خلايا (الإرهاب) والتدخل في عمليات سرية ضد تنظيمات في المنطقة. تغفل الرؤية الموجزة التي يقدمها الكتاب الذي نناقشه هنا حول الشرق الاوسط الكثير من التعقيدات بالنسبة لكل بلد على حدة في هذه المنطقة. ولا يمكن لهذه اللحمة المحدودة البدء باستعراض كل الجماعات المتشددة التي تنشط في كل قطر، او على جميع الخطوط القومية. والمشكلة الرئيسية تكمن في ان هذه المجموعات تغير قادتها بصورة دائمة، وتغير اسماءها وأساليبها. والتعاون والائتلاف الظرفي القائم بين هذه الجماعات يأتي ويذهب من دون سابق إنذار، وان كان محدوداً في بعض الاحيان. ولهذا السبب فإن المجموعات السرية مثل «القاعدة» يمكن أن تبني تحالفات وعلاقات مع الكثير من التنظيمات التي يبدو انها تتقاسم معها القليل من الاهداف سواء على المستوى الديني أو الايديولوجي. وفي الوقت ذاته فإن هذه الدراسة ينبغي ان توضح الكثير من الأمور الخاصة باستراتيجية الولايات المتحدة في التعامل مع ما تسميه بالارهاب. غياب الاستراتيجية الشاملة أولا، ليست هناك أية استراتيجية تحاول التوصل الى نتائج في جميع أنحاء الشرق الأوسط يمكنها ان تمتلك أية آمال في النجاح، فالولايات المتحدة مطالبة بتفعيل استراتيجيتها لكل قطر وحركة على حدة، كما ان قوة جهودها الثنائية ستحدد الى مدى واسع نجاحها. وفضلا عن ذلك ينبغي على الولايات المتحدة التعامل مع كل مجموعة تعتقد أنها ارهابية على حدة، وليس بمصطلح التعريفات العامة التي تتجاهل الشخصية المحددة والاهداف لكل حركة على حدة. وسيتطلب ذلك جهودا واسعة ومفصلة ومخلصة في مقاومة ما تصفه بالإرهاب، جهوداً تنظر الى ما وراء التهديدات المعروفة لرصد التطورات في كل بلد وفي كل مجموعة متشددة ولن يكون باستطاعة الولايات المتحدة الاعتماد على التنبؤ بالمجموعات (الارهابية) المستقبلية قبل أن تبدأ بالتصرف أوالعمل وبدرجة الدعم التي يتلقونها من حكومات محلية او الامكانات التي تمتلكها لشن هجمات. ولعل افضل شيء يمكن القيام به هو انشاء فرق بين الوكالات الحكومية تركز نشاطها على التهديدات القومية المختلفة وعلى المجموعات وتجنيد مختلف المهارات والخبرات وتقوي الفرق التي تنشرها في كل بلد. وليست هناك آمال قريبة بأن البرامج الدولية او الاقليمية والاتفاقات ستشكل بدائل للبرامج الثنائية القوية داخل البلد لمقارعة ما يوصف بالارهاب. وينبغي حسب بعض التصورات ان يحصل كل سفير أميركي في الشرق الاوسط على فريق متكامل لمقاومة الارهاب بما في ذلك توفير جميع الامكانات المالية التي تحتاج اليها لإقامة برنامج استخبارات قوي فضلا عن الجهود المنسقة للمخابرات المركزية الاميركية (سي. آي. إيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (الاف. بي. اي) وتحتاج هذه البرامج المضادة للارهاب الى الحصول على دعم بوجود جهود حازمة لتحديد هوية حرب العصابات السرية والتعامل مع اخطارها. وتحتاج هذه الجهود ايضا حسب التصور نفسه الى فرق سياسية ذات طابع عسكري وموظفي ملحقيات يستطيعون التركيز على مهامهم الرئيسية وليس على واجباتهم التمثيلية. وسيتطلب هذا البرنامج زيارات اطول خاصة بتنفيذ المهام، زيارات مع افراد الاسر في مركز النشاط، حتى وان كان ذلك يعني مخاطر اضافية تطال موظفين اميركيين مدنيين وعسكريين واقامة اتصالات نشطة مع مواطني البلد المعني ذي الصلة بهذا النشاط، بدلا من اعتماد ذهنية محصنة معزولة عن الناس. ثانيا، ليس هناك أسوأ من التركيز على صراع الحضارات وبالاخص التركيز على الاسلام او العالم العربي. فجميع حلفاء اميركا الرئيسيين في المنطقة بدأوا في خوض معاركهم الخاصة ضد مفهوم «الصراع ضمن الحضارات» ولذلك فإن أي فهم يتعامل مع (الارهاب) عن طريق طرح عناوين تمس حضارات المنطقة فإنه يعضد قوة المتشددين. وهناك حدود صعبة لمدى التعاون الاقليمي ناجمة عن الاختلافات بين الدول العربية نتيجة للتوتر مع اسرائيل والغرب. ولكن ينبغي على الولايات المتحدة انشاء منتدى اقليمي لمناهضة الارهاب يتضمن تمثيلا من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا واسرائيل ويتجاوز الاختلافات الثقافية، ومن الملامح الرئيسية لهذا الجهد هو بذل الجهود للتوصل الى حلول بشأن مشكلة الهجرة القانونية وغير القانونية من المنطقة، ليس من وجهة النظر الأمنية، ولكن لضمان حصول الزوار العرب والايرانيين والمهاجرين على الحقوق والاحترام الذي يستحقونه، ان مثل هذا المنتدى يستطيع ان يساعد ايضا على تخفيف حدة الصدام الثقافي النامي والمخاوف ضد المهاجرين في اوروبا وبهذا الشكل المساعدة على تخفيف التطرف والغضب الاقليمي المقابل. ثالثا، ينبغي وجود استراتيجية تتعامل مع الارهاب من دون التفكير بمخاطر الهجمات بالوكالة عن الدول وبعضها بأسلحة الدمار الشامل وتتجاهل هذه الاستراتيجية المستوى الأعلى من المخاطر الموجهة الى الولايات المتحدة وحلفائها ولن تكون سياسة مقارعة (الارهاب) هي الرد على مشكلات الشرق الاوسط ما لم تكن مرتبطة باستراتيجية تقوية قدرات الولايات المتحدة على مقاومة الحروب الصغيرة وعلى جهود معتمدة على قاعدة عريضة وعلى جهد مقاومة انتشار اسلحة الدمار الشامل والاسلحة النووية التي تجمع بين الدفاع والهجوم والسيطرة على الاسلحة. وكما هي الحالة في افغانستان فإن ذلك يعني الاعداد لتغيير النظام وخوض حروب اقليمية واسعة النطاق على الرغم من ان ذلك لا يعني توجيه ضربات عسكرية استباقية، او تصعيد من دون تقنية واضحة. تشجيع برامج الاشتباك أحد الملامح الحاسمة لهذا الجهد لابد ان يكون تشجيع برامج الاشتباك والجهود المضادة لانتشار أسلحة الدمار الشامل للقيادة المركزية الاميركية والجهود العسكرية للولايات المتحدة للتعامل مع أية تهديدات بالأسلحة الكيماوية او الجرثومية او الشعاعية او النووية وعدم اعتبارها فقط مسألة دفاع عن الوطن بل مسألة ذات شأن أمني اقليمي. ويتطلب ذلك ايضا دورات خدمة اطول والمزيد من التدريبات المتخصصة والمهارات اللغوية. ويعني ذلك ايضا زيارات اكثر باصطحاب الأسر والمزيد من مد الجسور الى المواطنين المحليين، حتى لو كان ذلك يعني اضافة مخاطر للموظفين الاميركيين، وتحتاج الولايات المتحدة الى التزام عسكري مناهض والى شراكة كاملة مع القوات العسكرية وقوات الأمن الوطني للدول الصديقة في المنطقة وتحتاج ايضا لدعم قاعدتها في اتخاذ المخاطر الضرورية لتعريض الاميركيين للارهاب بدلا من جعل كل نجاح ارهابي ممارسة في توجيه اللوم لقائد اقليمي له صلة مباشرة بالنشاط المناهض للارهاب. وفي الوقت نفسه ينبغي على الولايات المتحدة ان تدرس تطوير سياسة محددة وواضحة للاقليم، أو حتى للعالم، تعلن ان واشنطن ستستخدم القوة العسكرية ردا على اي حرب (ارهابية) تقوم بها دولة او تنظيم (ارهابي) مدعوم من قبل دولة يتضمن استخدام اسلحة الدمار الشامل او اسلحة نووية، وينبغي ان توضح هذه السياسة ان الولايات المتحدة لن تدافع فقط عن أمنها الاقليمي بتدمير النظام المتورط في مثل هذه الانشطة بل ستهرع ايضا الى تقديم الدعم لأية دولة تتعرض لمثل هذا الهجوم، وقد يتم توسيع نطاق هذه الاستراتيجية لتتخذ شكل قرار من مجلس الأمن الدولي، على الرغم من ان مجلس الأمن الآن غير مؤكد، وهناك ايضا حاجة لمستوى تحديد افضل وأقوى لردع مثل هذه الهجمات خاصة في الشرق الاوسط، وكذلك فإن اتخاذ سياسة واضحة لن تحذر الدول المتطرفة فقط بل ستمنح الحلفاء تطمينات وستشمل مبررا للقيام بعمل حاسم وسريع لو حدث المزيد من الهجمات. الوصفة الناجحة رابعا، لا تستطيع الولايات المتحدة فرض عملية سلام عربية ـ اسرائيلية، ولا ينبغي عليها أبدا ان تجرب القيام بذلك، وبشكل خاص على الفلسطينيين او تفرض شروطا من أي نوع. ولكن جهود السلام الاميركية الظاهرة بشكل كبير والتي تتواصل على الرغم من كل عوامل الاحباط هي جهود فعالة بشكل مطلق في تقليل تأثير التشدد وما يوصف بالارهاب. وهناك ايضا حاجة واضحة لقيام جهة رئاسية وبرلمانية (الكونغرس) تفرض ضغوطا صريحة على اسرائيل في الاراضي المحتلة حيث يتسم سلوكها هناك بالظلم بشكل واضح مثل قضية المستوطنات. ولا ينبغي على الولايات المتحدة ان تتخلى عن أي حليف او تضعفه، لكن وضع سياسة محلية مناسبة هي وصفة ضد هجمات (ارهابية) مستقبلية على الولايات المتحدة. خامسا، ينبغي على الولايات المتحدة ان تغير المفهوم القائل ان واشنطن هي الجهة المسئولة عن محنة الشعب العراقي عن طريق القيام بحملة معلوماتية شاملة وجعل العقوبات انسانية بأساليب تركز على تقييد بناء القدرات العسكرية للنظام العراقي وقدرته على الازدهار من دون تعريض الاقتصاد العراقي وتطوره للشلل. على الرغم من أنه لاتوجد أدلة حتى كتابة هذه السطور، على تورط العراق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهو يمكن ان يحدث، فإن خطر قيام العراق بشن هجمات على الولايات المتحدة واصدقائها الاقليميين باستخدام وكلاء (ارهابيين) او حروب عصابات سرية لا يزال قائما.وينبغي على الولايات المتحدة الاعداد لمثل هذه الازمات وعليها ان توضح لكل من العراق والعالم بأن أي عمل من هذا النوع، خاصة استخدام اسلحة الدمار الشامل، ستنجم عنه حرب ستضع حدا نهائيا للنظام العراقي. وفي الوقت ذاته على الولايات المتحدة اعتبار ان بعض الدول التي تشجع (الارهاب) هي أسوأ من غيرها كما توضح الولايات المتحدة أنها لن تتسامح ازاء أي تدخل عسكري في المناطق الكردية او استخدام العراق لقواته التقليدية للاندفاع خارج حدوده، كما تعمل الولايات المتحدة بهدف الاطاحة بنظام بغداد في اثناء السعي لايجاد وسائل لاستخدام سيطرة الامم المتحدة على معظم الثروة النفطية العراقية لتوجيه تدفق الاستثمار والبضائع والخدمات لمساعدة الشعب العراقي. سادسا، تحتاج الولايات المتحدة للاعتراف بوضوح بأن اجراءات مثل العقوبات المفروضة على ايران وليبيا، التي تم تجديدها في صيف العام 2001 لا تساعد الولايات المتحدة للتعامل مع إيران أو على تلطيف مواقفها وينبغي على الولايات المتحدة اقامة علاقات اقتصادية مع المعتدلين في ايران، وعمل أي شيء باتجاه اقامة حوار رسمي مع طهران، ولكن ذلك لايعني الرضا او التسامح مع المواقف الايرانية تجاه اسرائيل او المساهمة في انتشار الاسلحة المحظورة، ولكن هذه السياسة تعني نوعا من الصلة والعلاقة . وكانت الولايات المتحدة ناجحة في سياستها تجاه الاتحاد السوفييتي والصين كما ينبغي عليها انهاء سياستها في فرض العقوبات باستثناء عدم وقف الجهود لمنع تدفق السلاح والمعدات والتقنيات لصنع اسلحة الدمار الشامل، وينبغي عليها تبني سياسة الابقاء على صلات رسمية وغير رسمية مع ايران واجراء حوار مع الحكومة الايرانية بقدر ما يمكن. وبذل الجهود لاستخدام اشكال هادفة ومحددة للتجارة والاستثمار للوصول الى الشعب الايراني وفي الوقت ذاته، ينبغي الايضاح باستمرار ان الولايات المتحدة تعارض مساندة ايران والعنف المتطرف وان لاسرائيل الحق في الوجود بأمن وسلام وأن نشر اسلحة الدمار الشامل يشكل تهديدا للمنطقة ولايران على وجه الخصوص. حرب أفكار سابعا، ان مقاومة الارهاب هي حرب افكار كما هي كفاح من أجل الأمن وتحتاج الولايات المتحدة الى اقامة حملة معلوماتية شعبية مستمرة تستهدف العالم العربي وايران عن طريق الراديو والتلفزيون والانترنت ومصادر المطبوعات، وينبغي ان يتضمن هذا البرنامج جهدا كبيرا لترسيخ اراء الولايات المتحدة التي تبث من قبل باللغتين العربية والفارسية وينبغي ان يتضمن ايضا برنامج «صوت اميركا» قويا يركز على موضوعية الاخبار وينبغي ان تشترك الشعوب مثل الشعب العراقي للتصدي للاكاذيب والدعايات وينبغي ان تكرر الولايات المتحدة دعمها لقيم الاسلام. ثامنا، ينبغي ان تبني الولايات المتحدة برنامجا تعاونيا واسع النطاق لتدريب خبراء محليين لمقاومة (الارهاب) في المجالات العسكرية وشبه العسكرية وللتغلب على تهديدات حرب العصابات الاقليمية. تاسعا، ينبغي على الولايات المتحدة تطوير برامج اقليمية وثنائية تستهدف المساعدة على التعامل مع احتياجات المنطقة للاصلاحات الاقتصادية. هناك قيود حقيقية لما يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة عندما تفشل قوى السوق والضغوط الداخلية للقيام بالاصلاح. وينبغي على دول وشعوب الشرق الاوسط ان ترى، مع كل ذلك، ان الولايات المتحدة تولي قضية التطور الاقليمي اهتمامها وتسعى لاستخدام برامجها الخاصة بالمساعدة ودورها في المنظمات الدولية لتحقيق ذلك. وقد يعني ذلك دورا وديا اكبر في تشجيع دخول دول المنطقة الى منظمة التجارة العالمية والعمل مع القطاع الخاص والحكومات الاقليمية لتخفيف الحواجز امام الاستثمار الخاص والتوسع في التجارة. عاشرا، تحتاج الولايات المتحدة لانشاء برامج اقليمية وثنائية للتعامل مع المشكلات الخاصة لأمن الطاقة من بئر الانتاج حتى الموانيء الاميركية. ان المفهوم السعودي لوجود منظمة اقليمية دائمة للحفاظ على الحوار بين المصدر والمستهلك يغدو طريقا للتعامل مع الجانب الاقتصادي والسياسي للقضية. وتحتاج الولايات المتحدة، مع ذلك، على نطاق اوسع الى القيام بفحص منظم لضعف انتاجية المنطقة من الطاقة ومنشآت ومرافق التصدير وكذلك تقويم الحاجة الى تحسين الدفاعات ضد (الارهاب) وحروب العصابات والتعاون مع شعوب المنطقة لتخفيض مستوى التعرف للاخطار والضعف. وعلى نطاق اوسع فإن الولايات المتحدة لن تستطيع تحمل استراتيجية من الأوهام، لن يستطيع اي مشروع مارشال اميركي او اي حجم من المساعدات الاميركية ان يحل بالكامل المشكلات الاقتصادية في المنطقة. ويعد الاردن فقط من الاقطار القليلة التي تمتص المساعدات الاقتصادية بفعالية واخلاص واكثر الانظمة فشلا ليست فقط الاسوأ تهديدا بل هي الاقل قدرة على استخدام المساعدات وكذلك فان التشجيع بقوة على القيام باصلاحات اقتصادية وتنويع مصادر الدخل هي حكاية اخرى في كل الاحوال، فالمساعدات الهادفة والاتفاقات التجارية وتشجيع الاستثمار الدولي يمكن ان يحقق نجاحا اذا فصلت هذه التوجهات لمساعدة هذه الانظمة التي ستسمح لشعوبها بمساعدة انفسهم. الشيء ذاته يمكن ان يتحقق اذا كانت شعارات التحول المرفوعة صادقة. وتستطيع الولايات المتحدة ان تشجع وقامت بتشجيع المنظمات غير الحكومية للمساعدة في هذا الاتجاه، ولكن محاولة الولايات المتحدة بذل الجهود لفرض القيم والاعراف الاميركية فرضيا على كافة دول المنطقة سيؤدي ببساطة الى مضاعفة الكراهية ضد الولايات المتحدة والغرب والتوجهات العلمانية، وينبغي على الولايات المتحدة ان تتحرك بحرص وحذر وهي تسعى لتحسين السلطة والقانون ومستوى الحكومة التمثيلية لكن هناك قيود عالمية حقيقية لما يمكن القيام به لخفض المستوى الحالي في المشكلات الاجتماعية والديموغرافية والاقتصادية ويجعل ذلك كله الولايات المتحدة تواجه حقيقة انها تستطيع فقط ان تنجح في المدى القريب والمتوسط عن طريق حل مشكلات «سهلة» مثل التسوية السلمية العربية الاسرائيلية وانهاء وضعية الشعب العراقي الراهنة، وبالمقابل فإن أي خطوة اقليمية أخرى ستكون في المدى المتوسط والبعيد في أحسن احوالها.وفي غضون ذلك، فإن على الولايات المتحدة ان تتعايش مع الحقيقة القائلة أن الكثير من اقطار المنطقة تسلك سياسات امنية داخلية خاصة بها وتقوم بعمليات مقاومة للارهاب بأساليب تنتهك بها حقوق الانسان وتستهدف المعارضة السياسية السلمية كما تستهدف المتطرفين، وهنا ينبغي على الولايات المتحدة الاميركية ان تواصل جهودها الخاصة بحقوق الانسان ولكن بدون اوهام حول آمال حدوث تغير مفاجيء. لقد اكد الرئيس الاميركي جورج بوش ان الولايات المتحدة ستقاتل ضد الارهاب لأطول فترة ممكنة وعندما يتعلق الامر باستراتيجيتنا في الشرق الاوسط فإن المعركة ستطول جدا في المواقع.