أكد أحمد جنتي رئيس مجلس صيانة الدستور فى ايران ان بلاده رفضت تصنيفها من جانب الولايات المتحدة الأميركية ضمن محور الشر مشيرا إلى ان ايران لن تقف مكتوفة الأيدى، ززاء التهديدات الأميركية وسوف تدافع عن نفسها بكل الوسائل الممكنة إذا تعرضت لهجوم أميركى. وقال في لقاء أجرته معه «البيان» اننا نرفض الإدعاءات الأميركية التى تتهم بلادنا بالإرهاب أو أنها تساعد المنظمات الإرهابية موضحا ان ايران لم ترتكب جرما يجعلها تصنف ضمن هذا المحور أو ضمن الدول التى تدعم الإرهاب. وأشار إلى ان الإرهاب والشر صفتان تنطبقان على اميركا واسرائيل التى ترتكب المذابح فى حق الشعب الفلسطينى وتقتل النساء والأطفال والشيوخ وتدمر البيوت والمبانى وتجرف الحقول ورغم ذلك تلقى كل الدعم والتأييد من الولايات المتحدة التى لا تهتم بقتل الأبرياء مؤكدا أن أميركا هى منبع الشر فى العالم وهى مصدر قلق لجميع الدول والشعوب. وأوضح ان ايران منذ مجئ الثورة نذرت نفسها لمناصرة الضعفاء والدفاع عن المظلومين عملا بمبادئ الإسلام التى تأمر بالدفاع عن المظلوم ونصرة المستضعف مشيرا إلى أنه إذا كان ذلك يمكن اعتباره شرا فإننا نفضل أن نكون من الأشرار ونرحب بإنضمامنا إلى محور الشر. وأكد ان ايران تساند الشعب الفلسطينى فى حدود امكاناتها ونفى أن تكون ايران مسئولة عن شحنة الأسلحة التى ضبطتها اسرائيل وهى فى طريقها إلى الفلسطينيين مشيرا إلى ان هذا الحادث من تدبير أميركا حتى تجد ذريعة لإتهام ايران بالإرهاب. واستبعد جنتى مهاجمة أميركا للعراق مؤكدا أنها لن تنجح فى اسقاط صدام حسين كما نجحت فى اسقاط حكومة طالبان مشيرا إلى ان المعارضة العراقية لا تقبل التحالف مع أميركا. وفيما يلي نص اللقاء: ـ ما دوافع تصنيف ايران ضمن محور الشر من جانب الولايات المتحدة الأميركية من وجهة نظركم ؟ ـ هذا الإتهام هو بمثابة اسقاط من جانب أميركا فهى تتهمنا بما هى عليه وأميركا هى منبع الشر والقلق لكل دول وشعوب العالم، فالشر فى هذا العصر يبدأ من أميركا وينتهى اليها والولايات المتحدة هى التى جرأت شارون والصهيونية على قتل المسلمين وابادتهم فى فلسطين، اذن ليست ايران هى التى تفعل الشر وإنما اميركا هى التى تفعل وتدفع دولا آخرى للسير معها فى هذا الطريق أما نحن فلم نفعل شيئا يجعلنا فى محور الشر فلم نقتل الأبرياء ولم نستبيح دماء الشعوب ولم نحتل الأراضى بالقوة ونطرد أصحابها منها كما حدث فى فلسطين، ان اميركا واسرائيل وراء كل ذلك وهم سبب قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير المنازل والحقول وبالتالى فإن هاتين الدولتين هما محور الشر ولسنا نحن واعتقد ان اميركا تدرك تماما ان ايران تدعو كل المسلمين الى الوحدة وتدعو الى العدل وترفض الظلم وتناصر المسلمين ومن هذا المنطلق حاربنا الشاه وقضينا على ملكه لأنه كان ظالما وكان عميلا لأميركا فى ايران واعتقد ان هذا هو ذنبنا الذى نؤاخذ عليه من جانب الأميركان وإذا كان الدفاع عن المظلومين شرا فنحن نرحب بأن نكون من الأشرار ونحن ندعو كل انسان وكل الدول للدفاع عن المظلومين حتى يستعيد هؤلاء حقوقهم. سندافع عن أنفسنا ـ ما الإجراءات التى اتخذتها ايران لمواجهة تصنيفها ضمن محور الشر ؟ ـ كل من قائد الثورة والمرشد الروحى لها سماحة خامنئى وجميع المسئولين ورجال الدين والإعلام قاموا بالرد على هذا الإجراء من جانب أميركا والإدعاء الكاذب الذى لا أصل لها وتدل على حقد أميركا وكراهيتها لإيران والدول الإسلامية. ـ لكن لماذا لا تنسق ايران مع الدول التى وضعتها اميركا ضمن محور الشر كالعراق وكوريا والدول التى من المتوقع ان تضيفها لهذا المحور كليبيا واليمن والسودان وسوريا ؟ ـ ليس من الضرورى ان يكون هناك تنسيق بين هذه الدول ولكن على كل دولة ان تدافع عن نفسها ونحن سوف ندافع عن أنفسنا ونحن لن نقف مكتوفى الأيدى ضد أى هجوم أميركى وانما سنواجه هذا الهجوم بكل ما لدينا من إمكانات. ـ من المتوقع ان توجه اميركا وحلفاؤها ضربة للعراق ماذا ستفعل ايران اذا تم توجيه هذه الضربة بالفعل أو إذا امتدت الحملة العسكرية الأميركية اليها ؟ ـ الولايات المتحدة الأميركية فى الوقت الحاضر مشغولة بالمناوشات فى افغانستان وتطورات الأوضاع فى فلسطين والمنطقة واذا تغلبت على كل هذه المشاكل ـ وهذا أمر ليس سهلا ـ فبدون شك ان هدفها المقبل سوف يكون العراق لكن العراق لن يكون مثل افغانستان وليس من السهل على أميركا الدخول الى بغداد او تغيير نظام الحكم هناك فالوضع فى العراق مختلف تماما عن الوضع فى افغانستان لأن افغانستان كانت هناك حكومة شرعية بقيادة برهان الدين ربانى وحكومة غير شرعية ممثلة فى حركة طالبان وعن طريق الفتنة بين هاتين الحكومتين نجحت اميركا فى الدخول الى افغانستان اما بالنسبة للعراق فلو كان فى امكان اميركا ان تدمر صدام لفعلت ذلك منذ سنوات خاصة اثناء حرب الخليج الثانية لكن أميركا لديها مشكلات كثيرة خاصة بها ولا تستطيع حلها. ـ هل من الممكن أن تستغل أميركا المعارضة العراقية لإزاحة صدام عن الحكم كما استغلت التحالف الشمالى فى إزاحة حكومة طالبان ؟ ـ نعم هناك معارضة للنظام العراقى لكنها لا تقبل الدخول فى تحالف مع أميركا، فالمعارضون فى العراق لا يقبلون اميركا وأغلبية هذه المعارضة مسلمون شيعة واذا كان هؤلاء يعارضون النظام العراقى فهم يعارضون اميركا ايضا وهذه تمثل مشكلة وعقبة فى وجه اميركا وهى لم تستطع حتى الآن حل تلك المشكلة وربما تلجأ أميركا الى اتخاذ سياسات وتدابير جديدة لتحقيق اهدافها فى تلك المنطقة وهذا كله سوف يتكشف فى الأيام المقبلة. الجهاد الفلسطينى ـ ما هو الدورالذى تقوم به إيران فى دعم الجهاد الفلسطينى ؟ ـ نحن اعلنا اننا ندافع عن المظلومين فى اى بلد خاصة البلاد الإسلامية وقد اثبتنا ذلك بالأفعال وليس بالأقوال فقط، فقد دافعنا عن مسلمى البوسنة بأساليب مختلفة وقدمنا لهم العون حتى استطاعوا الوقوف على أقدامهم وحتى أصبحوا آمنين فى بلادهم ونحن ايضا ندافع عن المظلومين فى فلسطين ونحن نقتدى فى ذلك بمقولة علي بن أبى طالب عليه السلام (كونوا للظالم خصما وللمظلوم عونا» ونحن نرى الظلم الذى يتعرض له المسلمون فى فلسطين ولذلك نحن نساعدهم ونقدم لهم كل ما نستطيع من معونات ومساعدات. ـ هل معنى ذلك أنكم تقدمون للمقاومة الفلسطينية الأسلحة ؟ وهل شحنة الأسلحة التى ضبطتها اسرائيل فى البحر الأحمر كانت قادمة بالفعل من ايران ؟ ـ هذه اتهامات تروج لها اميركا ضد ايران حتى تعطى لنفسها المبرر لتتهمنا بالإرهاب ومساعدة الإرهابيين ونحن ندرك ان المسلمين فى فلسطين ليسوا ارهابيين وانما الصهاينة هم الإرهابيون ومن واجبنا كبلد مسلم ان نساعد الفلسطينيين بكل الاساليب الممكنة ونحن اذا دافعنا عن الفلسطينيين ودعمنا انتفاضتهم فهذا يكون من خلال الطرق السياسية والدبلوماسية والإعلامية وإذا أمكن ماليا وذلك كسائر بلاد الإسلام والمسلمين التى تقدم الدعم المالى للفلسطينيين وهذا لا يبرر اتهامنا بالإرهاب لأن تقديم المساعدات للشعب الفلسطينى أمر مشروع ولا يخالف القواعد الدولية. ـ ما رأيكم فى استخدام سلاح البترول لمواجهة الإعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطينى والإنحياز الأميركى لإسرائيل؟ ـ سلاح البترول سلاح جيد وفعال ويمكن أن يحقق لنا أكثر مما نتوقع على الصعيد السياسى واذا كان المسلمون يستطيعون الإستفادة من هذا السلاح فى خدمة قضاياهم والدفاع عن أنفسهم فهذا واجب على العالم الإسلامى. ولعلنا نذكر ان قطع سلاح البترول فى حرب اكتوبر 1973 عن الغرب كان له تأثير كبير على مسار الأحداث وتغيير المواقف الغربية من اسرائيل. ـ العمليات الاستشهادية التى يقوم بها الفلسطينيون لمقاومة الإحتلال تطلق عليها أميركا انها عمليات ارهابية فما رأيكم فى ذلك ؟ ـ هذا دفاع عن النفس ولا أحد يملك أن يدين من يدافع عن نفسه أو أن يمنعه من المقاومة، فمقاومة الإحتلال امر واجب شرعا وعقلا واعتقد انه لا يوجد شعب من الشعوب يستطيع ان يدين العمليات الإستشهادية خاصة وان الشعب الفلسطينى يدافع عن نفسه بالحجارة فى مواجهة أحدث الأسلحة من دبابات ومدافع وطائرات التى تقتل بها اسرائيل الفلسطينيين وتدمر بها البيوت والمستشفيات وبالتالى فان الفلسطينيين لم يجدوا مفرا من تفجير أنفسهم والتضحية بأنفسهم فداء للوطن ودفاعا عن الأرض والعرض والمقدسات لأنهم لا يمتلكون أسلحة آخرى. ـ هل من هذا المنطلق تدعمون حزب الله فى جنوب لبنان؟ ـ رجال حزب الله مغلوبون على أمرهم وهم يتعرضون للظلم من جانب اسرائيل التى تحتل اراضيهم وحزب الله يدافع عن ارضه ونحن كما ذكرت ندافع عن المظلومين فى العالم ومن هذا المنطلق نساند حزب الله. ونقدم له المساعدات التى تعينه من أجل تحرير أرضه.