ينقلنا هذا الكتاب إلى ما وراء اللحظات الحاسمة للهجوم على المركز التجاري العالمي في نيويورك ومبنى «البنتاغون»، ويبرر معطيات التهديدات الجديدة التي تتعرض لها الولايات المتحدة والتي تعتقد واشنطن أنها ستكون الأكثر خطورة. وعلى الرغم من البيانات المتلاحقة للادارة الاميركية حول انتصاراتها العسكرية في افغانستان وما تسميه بالرد «الشجاع» على أحداث سبتمبر فإن الفصل الأخير الجوهري لهذا العمل ليس نهاية المطاف بل حلقة من سنوات مقبلة تحمل في طياتها أحداثاً أكثر خطورة. يلقي هذا الكتاب الضوء على الدور المهم لدول الشرق الأوسط الذي تعول عليه أميركا كثيراً في حربها ضد الارهاب ومخاوفها من تعرض الثروة النفطية لعمليات ارهابية، ويؤكد على ضرورة نشر قوات أميركية مدربة تدريباً خاصاً على شكل فرق ترتدي الألبسة المدنية ويتقن أفراد منها اللغة العربية للقضاء على خلايا (الإرهاب) والتدخل في عمليات سرية ضد تنظيمات في المنطقة. يصبح من السهل والخطر معا تخيل مشكلة القتال ضد الارهاب في الشرق الاوسط، اذا تفهمت الولايات المتحدة بنجاح تعقيداته والقدرة على التعامل معه وفقا لتلك المعطيات. الشرق الاوسط يزدحم بعدد من الدول يتراوح بين 22 الى 23 دولة بحسب تعريفك لهذه المنطقة، وتصبح المشكلة متمركزة في كيفية ومدى رغبة هذه الدول في دعم هذه الحملة في أي وقت يطلب منها ذلك. وتقع هذه الدول على امتداد الشمال الافريقي والمشرق العربي، وتغطي بعدئذ شبه الجزيرة العربية وشمالي منطقة الخليج منتهية بإيران. وتجتمع كل دول الشرق الأوسط في قواسم مشتركة فجميعها باستثناء «اسرائيل» دول اسلامية، وكلها باستثناء ايران و «اسرائيل» ناطقة باللغة العربية وجميعها تخلف عن ركب الحضارة العالمية، بمعنى التطور الصناعي، بما في ذلك دول النفط العربية الثرية التي لا يشكل مصدر دخلها الوحيد وهو النفط بديلا عن اقتصاد متنوع وتواجه معظمها نموا سكانيا هائلا. فقد تضاعف عدد سكان الدول العربية خلال الفترة من 1950 وحتى 1980 من 174 مليون نسمة في 1980 الى 290 مليونا في العام 1999 ويتوقع ان يرتفع ليصل الى 390 مليونا في العام 2015، ويعد النمو الحقيقي لدخل الفرد من العام 1965 حتى الآن ضئيلا جدا وفقا للنتائج الصافية لاحصاءات البنك الدولي الذي يقدر ان معدل النمو الحقيقي لدخل الفرد خلال تلك الفترة لايتجاوز 0.1 في المئة على امتداد فترة الـ 35 عاما. عبد الناصر والفراغ الكاريزمي لقد واجه معظم هذه الاقطار اضطرابات اجتماعية عاصفة وتحولت دول كانت زراعية تماما الى مجتمعات حضرية، شهدت حركة بناء وتصنيع واسعة متخلية عن الهياكل الاقتصادية التقليدية، مندفعة بقوة نحو تغييرات هائلة طالت الاسرة والعشيرة والقبيلة وحياة المجتمع بأكمله وخلال الفترة من العام 1950 وحتى العام 1980 نما المجتمع الحضري من 27% تقريبا الى 48% وخلال العامين 1980 و 1999 نما المجتمع الحضري (مجتمع المدينة) سكانيا من 84 الى 169 مليونا ومن 48% الى 58% مقارنة بمجمل تعداد السكان في كل بلد. كما تتمتع معظم دول الشرق الاوسط بنسبة عالية من اجيال الشباب فهناك 4 من كل 10 من المواطنين العرب تقع شريحة اعمارهم مابين 14 سنة فما دونها، والنتيجة تدفق هائل للأيدي العاملة الشابة من الشبان والشابات الى اسواق العمل المحلية. ومعظمهم لديه مؤهلات علمية متواضعة لا تمكنه من مجاراة التطور الاقتصادي الحديث وهم يتدفعون الى اسواق العمالة المتخمة في الاصل بسبب الافتقار الى التطور الاقتصادي الواسع. وفي معظم اقطار الشرق الاوسط العربية تساوي البطالة الرسمية والمقنعة بين الشبان الذين تتراوح اعمارهم مابين 18 و 25 نسمة، 30% او ما يزيد على ذلك. وتواجه النساء في معظم هذه الاقطار حواجز حقيقية للمشاركة التامة في انشطة المجتمع المختلفة، ولاتقيس الاحصاءات الخاصة بهجرة الشبان الى خارج المنطقة عدد الشبان والشابات الذين يتمنون الرحيل وما اذا كان موقفهم هذا ناجماً عن الاحباط، واشار استطلاع للرأي أجري بين الطلبة الذكور في جامعة مغربية عام 2000 الى ان 70% منهم سيهاجرون الى الغرب لو انهم حصلوا على وظائف مضمونة تليق بالكرامة الانسانية. وتجتمع عناصر فشل النمو والاضطراب الاجتماعي الهيكلي النشط مع فشل الايديولوجيات العلمانية في توفير النجاح سواء على المستوى الاقتصادي او السياسي لقد فشل التضامن العربي والاشتراكية والشيوعية والقومية العلمانية والرأسمالية في الشرق الاوسط وبات واضحا ان غياب الزعيم العربي الراحل عبدالناصر ترك فراغا حقيقيا في الزعامة الكاريزمية للوطن العربي ولم يأت أي زعيم يحقق انتصارا ليعوض الهزيمة في الصراع العربي ـ الاسرائيلي فضلا عن فشل الاقتصاديات القومية والضياع المتواصل للمكانة. وأضافت الصراعات المدنية والحروب الاخرى ارصدة جديدة الى المشكلة واستمرت الحروب العربية الاسرائيلية في شكل الانتفاضة الثانية وصور قيام الدبابات الاسرائيلية بمهاجمة الفتيان الفلسطينيين وفي صور النعوش المحمولة على الاعناق التي اصبحت رموزا للدعم الاميركي للطغيان الاسرائيلي، ولا تزال حرب الخليج الثانية تحمل آثارا عميقة ومستمرة اولا بسبب الاستخدام الواسع والمفرط لاسلحة الدمار الشامل وثانيا لأن الكثيرين من العرب ينظرون الى مواصلة الولايات المتحدة لسياسة الافقار والتجويع للشعب العراقي باعتباره التخليص الأكثر وضوحا للسياسة الاميركية حيال شعوب المنطقة باستثناء اسرائيل. وأدت هذه الضغوط في بعض المناطق خاصة في المغرب العربي ومصر والعراق ولبنان واليمن الى مضاعفة التوترات العرقية وغيرها من اشكال التوتر ففي المغرب العربي اصبحت الخصومات القبلية والنزاعات المجتمعية تتحول من سييء لأسوأ كما هو الحال بالنسبة للتوتر ما بين العرب والبربر وفي الجزائر تصاعدت التوترات حدة بين الزمرة العسكرية الحاكمة والتنظيمات المتشددة لكن معظم اقطار المغرب العربي ومصر التي تعاني على الاقل من بعض المشكلات الامنية الخطيرة. وفي حالة اليمن فإن التوتر الديني يتداخل مع التوتر القبلي وتاريخ عقود من الحروب الاهلية وارث النزعة الماركسية التي جاءت عدن منذ عقد ثلاثينيات القرن الماضي. ولذلك لا غرابة في ان تلجأ شعوب المنطقة الى العودة الى رحاب الدين آملة في تحقيق الأمن والطموحات. وبمعنى أوضح فإن هذا التحول كان عامل استقرار اتاح لشعوب المنطقة كلها ان تتغلب على الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في اطار من العقيدة الاسلامية والواقع ان فشل العلمانية ونهوض التيار الاسلامي ادى الى نمو مجموعات واسعة من الحركات الاسلامية في الاطار الفعلي لكل دولة في المنطقة. ويرى بعض المراقبين انه حتى الآن اصبحت «القاعدة» وجميع التنظيمات المرتبطة بها هي الوحيدة التي اعتمدت (أممية الارهاب) بمعنى التركيز على اهداف معادية خارج الشرق الاوسط، ومع ذلك فإن قائمة الحركات المعروفة والراسخة بقوة لدى وزارة الخارجية الاميركية لاتزال تشكل تحذيرا من ان الولايات المتحدة وحلفاءها قد يواجهون سلسلة واسعة من التهديدات في المستقبل، وتوضح القائمة ان عددا من المنظمات المتشددة التي تتخذ قاعدة لها في الشرق الاوسط لها صلات عميقة بمجموعات اخرى في آسيا الوسطى وجنوب آسيا. ويعد نهوض تنظيم «القاعدة» والحركات الاخرى التي تتبنى العنف ونتيجة لصراع القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي سبقت الاشارة اليها، حيث انتقل نشاطها خارجيا لمهاجمة الولايات المتحدة والغرب والانظمة العلمانية من خارج المنطقة. وفي الوقت ذاته، ليس هناك شيء يمكن ان يكون اكثر خطورة في بناء استراتيجية مناهضة للارهاب من التصدي لكل تلك الحركات والمجموعات معا، او الحد من اي استراتيجية للولايات المتحدة، للتعامل مع الارهاب المحلي، من وجود تهديد بحرب تشنها دول اقليمية محلية ضد الولايات المتحدة وحلفائها، ولعله لا وجود لأي إقليم آخر في العالم يحتوي على ذلك العدد الكبير من الدول التي قد تشن عمليات سرية او تنوب تنظيمات عنها ضد الولايات المتحدة وربما تستخدم هذه التنظيمات او الحركات اسلحة الدمار الشامل. زيارة لمنطقة مضطربة ينبغي على اي استراتيجية مضادة للارهاب تعد للشرق الاوسط ان تأخذ في الاعتبار سلسلة من المشكلات والتهديدات والتداخلات فيما بينها. ففي المغرب على سبيل المثال، يهدد نمو المشكلات الاقتصادية والديموغرافية الوضع القائم هناك على المديين المتوسط والبعيد ويعتمد اقتصاد هذا القطر اعتمادا كبيرا على الاقتصاد الموازي او الرمادي كما يسمى، كما ان مشكلات الهجرة تؤثر على الطبقة العاملة. وفي الجزائر لا تزال الحرب مستعرة بين المتشددين والفئة العسكرية الحاكمة في البلاد. وبينما ينحصر الصراع داخل الجزائر، الا ان هناك حوادث عنف يرتكبها المتطرفون في فرنسا، وتجمع الصلات القوية بعض اعضاء اكثر تلك التنظيمات تطرفا مع تنظيم «القاعدة» والمجموعات «المماثلة» الاخرى لتنسيق العمليات ضد الولايات المتحدة الاميركية. اما تونس فتبدو هادئة نسبيا، ويعود الفضل في ذلك لحملات القمع المنظمة التي تشنها الحكومة التونسية ضد اعضاء التنظيمات الاسلامية. وبالمقابل فإن ليبيا بقيت مصدرا لدعم الارهاب حسب الرؤية الغربية، وقد نظمت حملات سرية وجماعات يقاتلون عنها بالوكالة ضد الولايات المتحدة وفرنسا، وتمتلك اسلحة كيماوية وتسعى للحصول على اسلحة الدمار الشامل، ولكن هذا الدعم للحركات الارهابية تراجع بشدة خلال العامين الماضيين بعد ان اصبح العقيد معمر القذافي يواجه هو نفسه مشكلات مع المتشددين والمجموعات القبلية المعادية في منطقة الجبل الاخضر، كما تتصاعد الاضطرابات بشدة في صفوف حلفائه السياسيين. في خلال ذلك تشن مصر حربها الخاصة بها ضد «الارهاب» منذ قرابة العقد من الزمان، فهناك بعض عناصر من داخل الاخوان المسلمين، يدعمون «الارهاب» وأعمال العنف كما ان تنظيم الجهاد المصري (طلائع الفتح) يساند تنظيم «القاعدة». وكما هي الحال بالنسبة للمتشددين في الجزائر فان هذه الحركات لها صلات واسعة النطاق مع الارهاب خارج مصر، ويرتبط تنظيم الجهاد المصري مع تنظيم «القاعدة» في شن هجمات ضد المصالح الاميركية، وقد قتل عناصر من الجهاد الاسلامي المصري عددا من السياح الغربيين فضلا عن الكثير من المصريين كما ان (ارهابيين) مصريين ينشطون في الولايات المتحدة وخدموا كمتطوعين نيابة عن طالبان وتنظيم «القاعدة». وبينما نجحت مصر في احتواء مظاهر الارهاب المحلي فإن المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ساعدت في ولادة رد الفعل المتشدد لا تزال قائمة. فمصر تواجه مشكلات متعاظمة باستمرار وهناك غضب جماهيري واسع النطاق بسبب الصلات القوية التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل. وهناك انتقادات شعبية مريرة ضد الولايات المتحدة، بسبب اسهامها ومسئوليتها عن محنة الشعب العراقي. وتعد الاراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة والقطاع) مسرحا للتوتر والصدامات الدائمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وقد التزمت منظمتا الجهاد الفلسطينية وحماس، منذ سنوات طويلة، بهدف مقاومة الاحتلال الاسرائيلي بمدنييه وعسكرييه، وولدت الانتفاضة الثانية عناصر متشددة في صفوف ميليشيات السلطة الوطنية الفلسطينية كما كثف حزب الله اللبناني صلاته مع المجموعات المتشددة في الضفة الغربية والقطاع المحتلين وركزت هذه المجموعات هجماتها على اهداف اسرائيلية في الماضي لكن اصبحت لديها عناصر وثيقة الارتباط مع مجموعات مثل «القاعدة» ووجهت هذه المجموعات انتقادات مريرة للولايات المتحدة لمسئوليتها عن الاستخدام الاسرائيلي المفرط للقوة، وباتت هذه المجموعات تمثل ايضا تهديدات متنامية لا تطال (اسرائيل) فقط، بل تطال اهدافا اميركية كذلك في الشرق الاوسط، وعلاوة على ذلك فإن العالمين العربي والاسلامي يلومان السياسات الاميركية التي تسببت في تصعيد الانتفاضة الثانية ولتمكين اسرائيل من احكام سيطرتها على الضفة والقطاع، ويستفيد أسامة بن لادن من التغطية التلفزيونية للانتفاضة الثانية واستثمرها في افلامه الدعائية والتدريبية كما توجه وسائل الاعلام الاسلامية والعربية انتقاداتها للولايات المتحدة في تغطياتها لتطورات الانتفاضة كما تزكي غضب المتشددين في انحاء العالم الاسلامي. لبنان لم يعد عمليا بلدا محتلا لكنه يضم عدة مخيمات للاجئين الفلسطينيين تحتوي على اعداد كبيرة منهم، كما يرى الكثيرون من العالمين الاسلامي والعربي، نجاح حزب الله بطرد الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان نموذجا لحرب العصابات كيف يمكنها ان تهزم قوى غربية مزودة بأحدث الاسلحة والتكتيكات العسكرية مثل «اسرائيل» وتوفر معسكرات التدريب التابعة لحماس وحزب الله في منطقة وادي البقاع تدريبات شبه عسكرية لمجموعات واسعة النطاق من الاقطار الاخرى. ومثل هذه المجموعات لم تلعب اي دور كبير في «الارهاب» العالمي لكن تلك المعسكرات تساعد على تدريب بعض (الارهابيين) المرتبطين بهجمات على عدة منشآت في ارجاء الشرق الاوسط. كما لعبت سوريا حسبما يرى البعض في واشنطن، دورا جوهريا في تشجيع الهجمات على ثكنات قوات المارينز الاميركية في بيروت عام 1982. وشجعت سوريا ايضا مجموعات كبيرة من الفلسطينيين والمعادين لخطوات السلام واستضافتهم بشرط عدم شن هجمات انطلاقا من الاراضي السورية، كما تعاونت سوريا مع المتشددين الايرانيين لدعم حزب الله والجماعات الفلسطينية في الانتفاضة الثانية. وهي على الاقل تسامحت مع قيام مجموعات اخرى بتلقي تدريبات على الاراضي اللبنانية وتمتلك سوريا ايضا مخزونا كبيرا من الاسلحة الكيماوية، وربما بعض الاسلحة الجرثومية . خارطة معقدة من جانبه يقاوم الاردن الارهاب منذ سنوات، ونجح في احباط هجمات ارهابية انطلاقا من اراضيه لكن لديه احزاب اسلامية وسمح بنشاط بعض المجموعات الاسلامية بشرط عدم قيامها بشن هجمات ضد اسرائيل انطلاقا من اراضيه وعانى الاقتصاد الاردني من ازمات حقيقية مثل اندلاع الانتفاضة الثانية، ويسير من سييء الى أسوأ في حين تتجه الكثافة السكانية الفلسطينية الكبيرة في الاردن الى معاداة اسرائيل والولايات المتحدة وهناك شكوك متزايدة في احتمال استمرار الاستقرار في الاردن وتتضافر هذه المشكلات مع التدفق المستمر للاسلحة عبر حدوده مع العراق، وبعض هذه الاسلحة ينجح فعلا في الوصول الى ايدي الفلسطينيين في الاراضي المحتلة. ويرفض خبراء اميركيون بشدة اتهام العراق بضلوعه في الارهاب ولعل افضل الادلة هي استخدام العراق للعنف ضد المعارضة خارج العراق، لكن مثل هذه الانشطة توقفت في السنوات الاخيرة توقعا للتحرك الاميركي، كما ان معظم مجموعات المعارضة العراقية في الغرب او في الشرق الاوسط مخترقة من قبل الاستخبارات العراقية. ولا تتوفر هناك ادلة عن ان العراق استخدم جماعات تقاتل ضد الولايات المتحدة نيابة عنه، وبعض الخبراء يعتقد ان للعراق ضلعا في عمليات اختطاف الطائرات وتدمير برجي مركز التجارة العالمي وتدمير جزء من البنتاغون في نيويورك وواشنطن وبقيت الادلة محدودة، ولكن الاستخبارات الاميركية لا تتفق مع هذا لرأي. حقا ان العراق انهمك بنشاط تهريب السلاح عبر الاردن ونجحت الحكومة العراقية في جهودها لتوجيه اللوم للولايات المتحدة ودورها في معاناة الشعب العراقي ولعبت هذه السياسة الاميركية دورها في تصعيد المعارضة للحكومة الاميركية. وبالنسبة لايران فمن المعروف انها قامت بتمويل ودعم حزب الله في لبنان، كما دعمت طائفة الهازار في افغانستان ولجأت حكومة الرئيس خاتمي الى تقليص انشطة ايران الخارجية باستثناء ما يخص الصراع العربي ـ الاسرائيلي او افغانستان. كما ان الحكومة الايرانية منقسمة بشدة في مواجهة العناصر الاكثر تشددا المسئولة عن الاستخبارات والجيش، وتمتلك ايران اسلحة كيماوية وجرثومية وتسعى حثيثا للحصول على اسلحة نووية. وبالنسبة للسعودية فقد تراجعت عائدات النفط بنسبة 60% منذ ان ارتفعت الى الذروة في عقد التسعينيات في القرن الماضي. واخفقت في تنويع مصادر الاقتصاد او اتخاذ خطوات سريعة لخفض اعتمادها على العمالة الاجنبية، ووصلت البطالة الحقيقية والمقنعة بين الشبان السعوديين الى 30%. وهناك تقديرات تذهب الى ان هناك ما يتراوح ما بين الـ 12 الفا و 25 الفا من الشباب السعودي تلقوا تدريبات شبه عسكرية او اصبح لديهم خبرات عسكرية بعد انضمامهم لجماعات المجاهدين عقب الغزو السوفييتي لافغانستان. واتخذ اليمن خطوات متعثرة ولكنها مهمة باتجاه ترسيخ سيادة القانون واصبحت الحكومة اكثر ديمقراطية منذ ضم اليمن الجنوبي وانشاء اليمن الموحد بعد عقود من الاضطرابات والصدامات العنيفة بين الحزم الماركسية في عام 1990 واستخدم النظام الحالي في اليمن الجماعات المتشددة في معركته ضد الانفصاليين في اليمن الجنوبي في اواسط عقد التسعينيات ولليمن تاريخ طويل في استضافة حركات عربية قومية والتسامح مع جماعات مسلحة بشرط ألا تقوم بأنشطة وعمليات معادية لانظمة انطلاقا من الاراضي اليمنية. ولجأ اليمن الى ترحيل العديد من المتطرفين غير اليمنيين منذ تدمير السفارتين الاميركيين في كينيا وتنزانيا. فضلا عن مهاجمة السفينة الحربية «كول» في ميناء عدن لكن لا يزال هناك الكثير من المسيسين اليمنيين بامكانهم القيام بعمليات انطلاقا من الاراضي اليمنية.