يؤدي تزايد عمليات الجيش الاسرائيلي الذي يقوم باحتلال المدن الفلسطينية في منطقة الحكم الذاتي من حين لآخر، الى الحد بشكل هائل من صلاحيات سلطة فلسطينية تواجه ازمة اصلا. وقال مصطفى البرغوثي الناشط الفلسطيني في الدفاع عن حقوق الانسان لوكالة فرانس برس «انها خطة اعدها مسبقا (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون لا تهدف فقط الى تدمير السلطة الفلسطينية بل الى القضاء على كل ادارة ذاتية وعلى كل المستويات». واضاف ان «الفلسطينيين لا سلطة لهم حاليا على اراضي الحكم الذاتي». وفي الواقع، اصبحت الضفة الغربية ميدانا عسكريا واسعا مفتوحا لحساب الجيش الاسرائيلي يتم فيه توقيف عشرات الفلسطينيين المتهمين بممارسة «نشاطات ارهابية». وقال البرغوثي «في الواقع لم يكن هناك اي انسحاب». اما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يواجه انتقادات حادة لعجزه عن وقف العمليات ضد اسرائيل، والاسوأ من ذلك تتهمه اسرائيل بتشجيعها، فلا يمكنه الا ان يراقب الشلل الذي يصيب سلطته تدريجيا. ولضبط الوضع بشكل افضل ميدانيا، تعتزم اسرائيل تعزيز الحصار الذي تضربه على مدن الضفة الغربية والحد من حرية تحرك الفلسطينيين. وتحدث منسق الانشطة الاسرائيلية في الضفة الغربية الجنرال عاموس جلعاد في 22 ابريل عن خطة تهدف الى اجبار الفلسطينيين على الحصول على تصريح مسبق من الجيش صالح لمدة شهر، من اجل الانتقال من مدينة فلسطينية الى اخرى. وسيتم التحقق من تحركات الاشخاص والبضائع على الحواجز على الطرق لمنع وقوع عمليات استشهادية. وهاجم الفلسطينيون هذا المشروع واتهمت المنظمة الفلسطينية للدفاع عن حقوق الانسان اسرائيل مؤخرا بانها تريد اخضاع سكان الضفة الغربية لنظام «بطاقات المرور التي كانت مفروضة على السود في جنوب افريقيا» في ظل نظام الفصل العنصري. وخلال اجتماع للحكومة الاسرائيلية في 29 مايو، اقترح افي ديشتر رئيس جهاز الامن الداخلي ان يبقى الجيش لفترات طويلة في مدن الضفة الغربية. الا ان بنيامين بن اليعازر وزير الحربية رفض هذا الاقتراح موضحا انه يمكن ان «يعطي الانطباع بأن الجيش يريد اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية وهذا سيضر بالدعم الذي نتمتع به خصوصا في الولايات المتحدة». أ. ف. ب