أصبح بيريز بمثابة ورقة محروقة وحتى من خدعوا فيه ومنحوه جائزة نوبل سجلوا تراجعهم وندمهم على خطأهم الفادح هذا، البعض لا يزال يحلم بتغير موقفه وانقلابه بحزب العمل فجأة ضد شارون بهدف إسقاطه، مستغلا إقالة وزراء حزب شاس من الحكومة وبالتالي تمتع شارون بأغلبية ضعيفة لن تصمد لو انسحب حزب العمل من الائتلاف، لكن من الواضح أن هذا الرأي هو مجرد أضغاث أحلام والدليل هو اختيار بيريز هذا التوقيت بالذات ليقول للجميع عبر حوار أجرته معه «معاريف» إنه يؤيد شارون تماما بل وأن شارون فاجأه بإنجازات مهمة كثيرة.كما قلل من أهمية الخسائر الفادحة التي يتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي وتوقع عدم نشوب حرب إقليمية. ـ كيف تقيم الأوضاع السياسية في إسرائيل؟ ـ هناك حالة من الشلل بسبب طريقة الانتخاب التي تفصل اختيار رئيس الوزراء عن أعضاء الكنيست ولذا نجد أن أغلب أعضاء الكنيست يعارضون شارون(!) والقرارات يتم تمريرها بالضغوط والمصالح الشخصية نحن نعيش في سيرك وسيستمر طالما بقت طريقة الانتخابات الحالية. ـ ما تقييمك لارييل شارون؟ ـ لقد فاجئني هذا الأسبوع مفاجأة سارة فقد ابدى روحا قيادية عالية وقدراً كبيراً من سمات الزعامة فقد اتخذ قرارات صحيحة تماما. ـ هل زادت نقاط التلاقي وهل تعتبر أنه اقرب اليك من أعضاء حزبك؟ ـ لست عضوا في الحكومة لكي اقدم مسرحيات هزلية وأبحث عن نقطة التقاء مع شارون فقط بالنسبة لعملية السلام، لذا لا استطيع أن اقر الشائعات التي رددت أنني سأقيم حزبا جديدا مع شارون، وإن كنت أرى أنه لا يزال يوجد لحزب العمل سماته المميزة مثل إقامة دولة فلسطينية إزالة المستوطنات والتقسيم والفصل بالنسبة للأرض. ـ ألا يقلقك انسحاب عدد من قادة حزب العمل وتفكير عدد آخر مثل شلومو بن عامي في الانسحاب قريبا؟ ـ كنت اعتبر شلومو بن عامي خليفة لي، لكني أرى أنه لا يمكن أن أكون عضوا في حزب لبعض الوقت وبالتالي المستقيلون لا ينتصرون والمنتصرون لا يستقيلون. ـ هل كنت ستفعل مثلما فعل شارون وتقيل وزراء شاس لو كنت رئيسا للحكومة؟ ـ نعم.وأنا أرى أنه من الصعب جعل الدين سياسة والعكس فالسياسة تقوم على الحلول الوسط بينما الدين يرفض الحلول الوسط، وإذا كان شاس حزبا بالفعل فقد كان عليه أن يراعي احتياجات الآخرين. ـ هناك من يرى أن إسرائيل ستنهار اقتصاديا مثلما حدث في الأرجنتين فهل تتفق مع هذا الرأي؟ ـ لا فالاقتصاد الإسرائيلي أقوى والفساد فيها بدرجة اقل، هناك مخاطر بالفعل لكن من أزمة اقتصادية طاحنة وقد تحدث عنها هذا الأسبوع بنيامين بن اليعازير وزير الدفاع والزعيم الحالي لحزب العمل. ـ بالنسبة للمسار الفلسطيني على أي أساس يمكن أن تقوم العملية السلمية الآن؟ ـ على أساس الوثيقة التي توصلت لها مع أبو علاء، وهي الوثيقة التي يمكن أن تكون أيضا أساساً لمؤتمر السلام الدولي المزمع عقدة الشهر المقبل. ـ وهل يقبل شارون بما توصلت اليه؟ ـ لقد قال لي شارون أن ما توصلت إليه مع أبو علاء هو أقرب شيء لقلبه، لكنه لا يوافق على الجدول الزمني الخاص به. وفي الوقت نفسه لا يزال يؤيد إقامة دولة فلسطينية وإن كان لا يصرح بهذا علنا بعد قرار حزب الليكود الرافض لقيام دول فلسطين. ـ هل من الممكن أن يتغير عرفات؟ ـ نعم يمكن أن يتغير تحت ضغط (!) ـ هل تقصد بـ (الضغط) فرض حل امريكي على الفلسطينيين وعرفات؟ ـ نعم فالحل سيكون مفروضا على الفلسطينيين أكثر مما هو مفروض علينا فنحن نعرف ما هو مطلوب منا فقط دولة فلسطينية. ـ هل سيحدد الاميركيون حدودها؟ ـ هناك خلافات في هذا بيننا وبين الاميركان والموقف الاميركي غير مقبول على الفلسطينيين لذا فإن الزواج بين الأطراف يبدو غير واقعي لكن اميركا ستفرضه.وستقحم نفسها داخل غرف النوم. ـ ألا تتوقع العكس أي أن تنشب حرب أقليمية؟ ـ لا اتوقع أن تنشب حرب تقليدية فلن نبادر بشن حرب كتلك، والاخرون لن ينتصروا علينا لو بادروا بالهجوم. فنحن اقوى في الحروب التقليدية، وقد اكتشف العرب أننا اضعف إزاء الهجمات (الإرهابية). ـ هل حقق شارون طموحك السياسي؟ ـ ما زلت متفائلاً، وإن كنت أتمنى أن يتحرك بشكل أفضل نحو السلام.