تخلى يوسف شالوم اليشيف (91 عاما) الحاخام اليهودي الغامض عن صمته، وتحدث مع مراسل صحيفة «هآرتس» منهيا فترة انغزال عن الرأي العام جعلت مواقف جبهة «يهودت هتوراه» التي يرأسها محل تساؤل. الحاخام الغامض كان يرفض لقاء الشخصيات العامة في إسرائيل ويرفض عقد اجتماعات جماهيرية أو إصدار كتب وبالطبع الإدلاء بتصريحات للصحف (!) يعد الحاخام «يوسف شالوم اليشيف» أحد أكثر الشخصيات الدينية إثارة للجدل بصمته وانعزاله مما دفع جريدة «هآرتس» للتعبير عن دهشتها البالغة من اتجاهه مؤخرا للكشف عن مواقفه السياسية علانية فبعد ما يقرب من عام على توليه قيادة الحزب المؤثر في (الحريديم الغربيين) وهم تيار منعزل يصف أتباعه بالأتقياء الورعين ،وبعد سنوات طويلة ظل فيها الرجل الثاني في الحزب توفى الزعيم الروحي للحزب ليفسح الطريق أمام «اليشيف» (عمره الآن 91 سنة) لكي يقود الحزب منفردا . المقربون من الحاخام المتقدم في السن كشفوا أنه يقبل بتقديم تنازلات اغلبها تتعلق بالموازنة ونصيب المتدينين فيها من التخفيضات التي ستطرأ عليها كما كشفوا عن تشدده البالغ تجاه العلمانيين في إسرائيل لدرجة إصراره على عدم لقاء حتى رئيس الحكومة والوزراء من العلمانيين حيث لم يلتق بباراك أو شارون من بعده ، كما لم يلتق سوى بوزير الأديان يوسي بيلين ووزير العدل مائير شتريت بهدف التدخل للضغط عليهما في قضايا تتعلق بعدد من أنصاره . اتضح كذلك أن الحاخام الذي يرفض إصدار كتب تشرح مواقفه السياسية يرفض في الوقت نفسه اجراء أي حوار مع العلمانيين بهدف الوصول لأرضية مشتركة وتنسيق المواقف . وبالنسبة لتأثير الحاخام اليشيف المباشر على الساحة السياسية نوضح أنه من الناحية الرسمية يخضع لأوامره «افرهام رافيس» و«موشية جفني» أعضاء الكنيست التابعين لديجل هتوراة لكنه بالإضافة لهذا يؤثر بشكل كبير في قرارات عشرين عضو كنيست اخرين بشكل كبير هم الأعضاء الثلاثة التابعين لأجودات يسرائيل والأعضاء السبعة عشر التابعين لشاس . الحاخام كان أحد العناصر الحاسمة في بقاء حكومة شارون ونجاتها من الاقتراع الأخير بسحب الثقة على خلفية إقرار الموازنة العامة للدولة حيث طلب من اتباعه في الكنيست الامتناع عن التصويت بحجة أن إسقاط الموازنة غير مضمون ، وانه من الأفضل عدم الاعتراض عليها طالما سيمررها شارون على أية حال . الغريب أن اليشيف كان يقود أنصاره بشكل فعلي طوال السنوات الماضية التي كان زعيم الحزب السابق (شاخ) يحتضر فيها لكنه لم يشرع في كشف مواقفه للعامة إلا بعد رحيل «شاخ» في العام الماضي حيث بدأ في كتابة مقالات في جريدة «يتيد نئمان» الحريدية . المقالات التي كتبها لم تظهر انفتاحا بل على العكس فقد هاجم بشدة استعانة عدد من المعاهد الدينية بمحاضرين من جامعات يهودية (دينية) لتدريس علوم دنيوية ،كما انه يرفض من حيث المبدأ فكرة تطوير مناهج تلك المعاهد الدينية لاعتقاده أنها ستطيل من بقاء الفتيات في المعاهد مما يعني تأخر سن زواجهم لعام واحد على الأقل . المثير للدهشة أن المقربين منه لخصوا مواقفه المتناقضة الغامضة بقولهم أنه متشدد جدا بالنسبة فيما يتعلق بالأيديولوجية لكنه مرن في علاقته بالحكومة .وإن كان لا يتردد في الاصطدام بها في قضايا تعتبرها هي فرعية مثل موافقتها على نزع أجهزة الإعاشة في المستشفيات عن الموتى سريريا(اكلينيكيا). هذا ويتبع الحاخام طائفة تدعى الحريديم الليتوانيين وهو الزعيم الرابع لهم منذ قيام إسرائيل أولهم الحاخام «افراهام يشعياهو كلريس» المتوفى في 1953 والذي ترجع أهميته لكونه هو الحاخام الذي حضر إليه بن جوريون عام 52 لكي يعلنا عن اتفاق «الوضع الراهن» والذي لا يزال حتى الآن ينظم العلاقة بين المتدينين ومؤسسات الدولة العلمانية.ثم تلاه الحاخام «يعقوف يسرائيل كنيفسكي» فالحاخام شاخ الذي كان معروفا عنه قدرته على تثبيت أركان حكم أو الإطاحة برؤساء الوزراء وقتما شاء (!) وبالنسبة لمواقف الزعيم الحالي من قضايا التجنيد فإنه يتخذ مواقف مستسلمة لاتجاه الحكومة بإلغاء الإعفاء الذي كان يمنح لطلبة المعاهد الدينية كما أنه أعلن عن استعداده الفوري لتزويد الجيش بعناصر تتولى الحراسة في النقاط الخلفية أو في عمليات إخلاء الجثث ودفنها (وهي عمليات تقتضي الاستعانة بمتدينين) ودعا للصوم والصلاة من أجل الجيش. وهو بشكل عام أكثر تشددا ورفضا للإصلاح من شاخ الزعيم السابق للطائفة المؤثرة .