في قراءة مغايرة للواقع ومغلوطة ومزيفة للتاريخ رأي يهودا ليطاني الكاتب الدائم لصحيفة «يديعوت احرونوت» ان العملية الاستشهادية الاخيرة، في المركز التجاري في بيتاح تكفا، اعادت صداماً مماثلاً وقع منذ 116 سنة في نهاية 1886 في قرية زراعية اغتصبها المستوطنون الصهاينة في ظل تواطؤ دولي وصمت عربي مخزي. وكان النزاع بين المستوطنين اليهود ومعظمهم من رجال «الاستيطان القديم» من القدس وبين الفلاحين العرب «الذين لم يكن يطلق عليهم حتى ذلك الحين فلسطينيين» من قرية يهوديا المجاورة، قد بدأ بسبب حقوق استخدام الارض. حيث واصل فلاحو يهوديا، الذين كانوا يستخدمون معظم اراضي بيتاح تكفا قبل ان يبيعها اصحابها «الافنديين» الى المستوطنين اليهود، في فلاحة الارض واستخدموا الارضي اليهودية لرعي الاغنام. واضافة الى ذلك ولما كانت قطع ارض الفلاحين والمستوطنين متجاورة فقد ثار نزاع حول حق المرور داخل الاراضي الزراعية. وقرر المستوطنون ان لا يمروا على ذلك مرور الكرام: حيث هاجموا المعتدين على الحدود وسرقوا منهم عشرة حمير. بعد يوم من ذلك استغل الفلاحون حقيقة ان معظم رجال بيتاح تكفا خرجوا الى يافا وهاجموا القرية الزراعية الصغيرة. وقتلت امرأة واصيب خمسة اشخاص بجروح وسرق قطيع أغنام. قدم السكان اليهود - بواسطة قناصل الدول الاجنبية الذين كان سكان بيتاح تكفا تحت حمايتهم شكوى امام السلطات العثمانية واجبر الوالي العثماني وجنوده، الفلاحين على اعادة القطيع، واعتقل اكثر من 30 شخصا من عرب يهوديا وقدموا للمحاكمة. بعد اشهر جرت «صلحة» بين الطرفين وساد الهدوء لعدة سنوات. في أعقاب هذا الحادث تتابعت سلسلة حوادث بين اليهود والعرب كان يميزها النزاع على حقوق الارض، وقتال بين الرعاة والفلاحين من الطرفين. وكانت هذه الدائرة الداخلية للنزاع بين الشعبين في البلاد. ومع الاحتلال البريطاني في العقد الثاني من القرن السابق، ظهرت دائرة اخرى النزاع بين كل اليهود وكل الفلسطينيين في البلاد الذي اضيف اليه الان البعد السياسي ـ وهو النزاع حول السيطرة على كل البلاد او معظمها. وذروة النزاع هذه كانت احداث 1936 ـ 1939. في حرب الاستقلال ظهرت دائرة خارجية اخرى للنزاع انضمت اليها الدول العربية. في اعوام الـ 60 والـ 70 في القرن الماضي ظهرت دائرة اخرى من النزاع انضمت اليها الدول العظمى، الى درجة الخوف من اندلاع حرب عالمية نووية. لقد شطبت دوائر الدول العظمى والدول العربية عمليا مع اندلاع الانتفاضة الاولى في سنوات الـ 80 والـ 90 وعاد النزاع الى اصله نزاع يهودي - فلسطيني للسيطرة على ارض اسرائيل. وفي الانتفاضة الثانية عدنا الى الدائرة الداخلية النزاع لسيطرة محليين على الارض، قتال عنيف بين قبيلتين تعيشان في هذه البلاد. وتقف الدول العربية ودول اخرى جانبا تتفرج على المشهد واحيانا تحاول التدخل في محاولة لوضع حد للنزاع واحيانا ترفع يدها يائسة. في عام 1879، بعد ان اصيب احد فلاحي بيتاح تكفا بجروح خطيرة على يد الجيران العرب، قال المستوطنون للقنصل النمساوي «المهم.. هذه ليست مسألة جريح فقط. بل مسألة مكانتنا ووجودنا في هذا المكان المقفر.. اذا لم نستطع ان نحاكم المجرمين امام كل السكان المجاورين فلن يبقى بوسعنا الا ان نترك حقولنا». لقد مرت 123 سنة، فما الذي تغير منذ ذلك الحين.