يحفل التاريخ السياسي الأميركي بالعديد من قضيا الفساد المالي والسياسي والأخلاقي التي واجهها بعض حكام البيت البيض، خاصة في العقود الأخيرة من القرن العشرين وصولا الى رئاسة جورج بوش (الابن) الحالية، والتي تواجه أكثر من قضية في وقت واحد، رغم أنها لا تزال في بداية العام الثاني من ولايتها الأولى. وتتمثل القضية الأبرز الآن، أو ما يمكن تسميته «فونكس جيت»، بحجب او اهمال معلومات استخباراتية كان من المحتمل أن تحول دون حدوث هجمات 11 سبتمبر، لو أنه تم التعامل معها بجدية واهتمام. كما تواجه ادارة بوش قضية اخرى حول انهيار شركة «انرون» للطاقة، احدى اكبر الشركات الأميركية والتي تحوم الشبهات حول علاقاتها بأعضاء الادارة الأميركية وبالرئيس بوش نفسه. فونكس جيت بعد حصوله على نسبة قياسية من ثقة الأميركيين، رغم فوزه المتعسر في الانتخابات الرئاسية، وبعد ثمانية أشهر من احداث سبتمبر، وقبيل الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل، فوجئ الرئيس بوش وادارته بتقارير اعلامية تتحدث عن احتمال حصوله على معلومات حول الاعداد لهجمات ارهابية ضد الولايات المتحدة، وكان يفترض أن يتم التعامل معها بجدية لمنع تنفيذها الذي أودى بحيات آلاف الأميركيين وغيرهم، وكلف مليارات الدولارات وسبب الكثير من المشاكل للمريكيين في مختلف جانب حياتهم اليومية ومجالات عملهم. تسلسل الأحداث 15/5/02: قال بوب غراهام، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، ان السلطات الأميركية فشلت في ربط العديد من المعلومات مع بعضها والتي يستنتج منها احتمال هجمات ارهابية، منها مذكرة داخلية لمكتب التحقيقات الفيدرالي تتساءل عن احتمالات أن يكون أسامة بن لادن وراء العديد من الطلبة العرب الذين يدرسون الطيران في الولايات المتحدة. وقال ان لجنة من الاستخبارات التابعة لمجلس النواب والشيوخ ستعقد جلسة استماع حول عدد من المذكرات الداخلية والتقارير، منها تقرير أطلق عليه اسم «فونكس» أعده أحد محققي مكتب التحقيقات الفيدرالية الصيف الماضي. وحول امكانية تفادي هجمات الحادي عشر من سبتمبر بمذكرة «فونكس» قال غراهام «كان بالامكان أن يحدث ذلك في اطار ربطها بمعلومات أخرى أشارت الى تآمر محتمل لاستخدام طائرات مدنية كأسلحة دمار شامل». وتابع «كان ذلك سيقود لسلسلة من الأحداث كان يمكن أن تعطل الهجمات الارهابية، الا أنه للأسف لم تقع تلك المعلومات في الأيدي الصحيحة كما أنها وزعت على أماكن عديدة للغاية ولم تكن فيها اشارة واحدة لمحلل يمكن أن يفسر ما يجري. لقد فشلنا في وضع قطع اللغز معاً قبل وقوع تلك الحوادث البشعة». ـ أثارت تصريحات غراهام سؤالاً مهما عن كيفية عدم ملاحظة تلك النقاط وربطها ببعض، خاصة أن مذكرة «الفونكس» تشير الى الأعداد غير الطبيعية للطلبة العرب الذين يدرسون الطيران في أريزونا، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات كاتبة المذكرة الى الاشتباه في أنهم قد أرسلوا لتدبير مؤامرة بالتنسيق مع أسامة بن لادن لمعرفة نظام الطيران المدني في الولايات المتحدة. 16/5/02 : اعترف مسئول بارز في الادارة الأميركية للمرة الأولى بوجود تحذير مسبق من اختطاف محتمل للطائرات يتصل بتنظيم القاعدة قبيل هجمات 11 سبتمبر، وقال ان الرئيس الأميركي جورج بوش تلقى تقارير استخباراتية يومية تحذر من احتمال محاولة تنظيم القاعدة اختطاف طائرة أميركية، وذلك في الأسابيع التي سبقت هجوم 11 سبتمبر. ويأتي الكشف عن هذه التحذيرات في الوقت الذي يراجع فيه الكونجرس موقف الحكومة الأميركية واستعداداتها قبيل هجمات 11 سبتمبر، وما اذا كان عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي قد حذروا من أي هجمات ارهابية محتملة يشارك فيها طلاب مدارس التدريب على الطيران. ـ أشار مسئول اداري آخر بالبيت الأبيض الى أن خطر أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة كان ماثلا قبيل شهور من هجمات نيويورك وواشنطن، في التقارير الاستخباراتية التي دأبت على التحذير باستمرار من احتمال شن تنظيم القاعدة هجمات جديدة. ـ رفض المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض آري فلايشر مناقشة التقارير الاستخباراتية الى البيت الأبيض بشكل مفصل، غير أنه أشار الى أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية أصدرت في صيف عام 2000 تحذيرا عاما من هجمات لتنظيم القاعدة حول العالم بما فيه أميركا. وأضاف فلايشر أن مسئولي المخابرات المركزية حذروا من احتمال شن هجمات، ولكنهم لم يحذروا من استخدام الطائرات كصواريخ وقنابل انتحارية. 17/5/02: رفض ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي الانتقادات التي توجه لادارة الرئيس الأميركي جورج بوش والوكالات الفيدرالية حول تقارير قدمت تشير الى احتمالات وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر والفشل في التحقق من ذلك وتفادي الهجمات. وحذّر الديمقراطيين من السعي لتحقيق مكاسب سياسية بالترويج لفكرة أن الادارة الأميركية تلقت تحذيرات من المخابرات كانت كافية لمنع أحداث 11 سبتمبر. وقال ان مثل تلك التصريحات غير مسئولة ولا تليق بقادة البلاد في زمن الحرب. وأضاف أنه لا يعارض قيام الكونجرس بالتحقيق في ذلك، ولكن يجب أن يقوم بالتحقيق مشرعون «يهدفون لتحسين قدراتنا الدفاعية، وليس من قبل هؤلاء الباحثين عن مكاسب سياسية قصيرة الأجل». حذر تشيني من احتمالات وقوع هجمات ارهابية جديدة ضد الولايات المتحدة، مشيرا الى أنها تعتبر في حكم المؤكدة، لكن السؤال المطروح هو متى وأين؟ وقال ان التقارير الأخيرة تشير الى تكثيف الاتصالات بين نشطاء القاعدة وهو «ما يذكرنا دوماً أن الحرب على الارهاب مازالت على أشدها، مضيفا انه قد تأكد للمسئولين الأميركيين سعي القاعدة للحصول على أسلحة الدمار الشامل، الا أن مدى نجاحهم في ذلك »غير مؤكد». 18/5/02: اتسعت الانتقادات لأجهزة الاستخبارات الاميركية بسبب عدم قيامها بربط المعلومات المختلفة التي كانت بحوزتها قبل 11 سبتمبر والتي كان يمكن ان تجعلها اكثر قدرة على قطع الطريق امام التهديدات الارهابية. واستهدفت الانتقادات اللاذعة وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. ايه.) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (أف. بي. آي.) على السواء لعدم تعاونهما بصورة اوثق وتجميع معلوماتهما بصورة افضل. ـ حاولت ادارة الرئيس جورج بوش الدفاع عن نفسها في مواجهة الاتهامات بالفشل في توقع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مؤكدة عدم اطلاعها على مجمل المعلومات المتعلقة بالتهديدات، وبالتالي عدم معرفتها مسبقا بوجودها. وقال الرئيس الأميركي انه كان سيفعل كل ما بوسعه لمنع الهجمات لو كان على علم مسبق بها. وقال مسئولو البيت الأبيض ان ما ورد من معلومات كان شديد الغموض، ولم يكشف عن طبيعة الهجمات. ـ طالب منتقدو الادارة الأميركية باجراء تحقيق حول فشل أجهزة الاستخبارات، كما اتهمت قيادات الحزب الديمقراطي الادارة الجمهورية بمحاولة عرقلة الطرح المشروع لتلك القضية. ـ أكد العديد من الخبراء ان عددا من المؤشرات المتطابقة كان من شأنها لو جمعت وقورنت أن تعطي مؤشرا الى الاعداد لهجوم كبير يستهدف الولايات المتحدة، وأنه منذ بداية مايو 2001، تم ابلاغ الرئيس بوش بوجود تهديد ارهابي محتمل مرتبط باسامة بن لادن. وفي حوالي 4 يوليو حذرت وكالة الاستخبارات الاميركية البيت الابيض من وجود «امور مشبوهة» وبان «شيئا ما يتم اعداده». ـ قالت صحيفة «واشنطن بوست» ان مدير مكافحة الارهاب في البيت الابيض، ديك كلارك، اكد في 5 يوليو ان «شيئا ما ملفتا سيحدث هنا وسيحدث في امد قريب». وفي بداية أغسطس وخلال اجتماعه اليومي حول مسائل الامن القومي، ابلغ الرئيس جورج بوش باسهاب بالتهديد الذي تمثله القاعدة. وتحدثت وكالة الاستخبارات المركزية خصوصا عن احتمال خطف طائرات، بين وسائل اخرى محتملة، وحدثت امور اخرى ميدانيا. فمطلع يوليو ابلغ احد عملاء «اف بي اي» في فينيكس باريزونا في مذكرة لرؤسائه عن وجود مشبوه لطلاب من الشرق الاوسط في مدارس طيران في اريزونا، واقترح تحقيقا على المستوى الوطني. ـ قال الخبير في مكافحة الارهاب، ستيف امرسون، ان اللائمة تقع على الشرطة الفيدرالية لأن «المجموعة الامنية لمكافحة الارهاب لم تبلغ بمذكرتي فينيكس وموسوي، وعليه فان التقييم الذي اجري على اعلى مستوى في الادارة كان على ارضية فارغة، لأن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يدرج معلوماته ضمن عملية (التنبيه) حيث كان ينبغي ان يفعل». وقال الخبير هارفي كوشنر من جانبه ان سوء توصيل المعلومات داخل اجهزة الاستخبارات يكشف خللا في نظام عملها. وأضاف «لا يحتاج المرء الى ان يكون خبيرا متفوقا لاعادة تركيب الصورة المجزأة. لو كان هناك تنبيه بخطف طائرة وتمت مقارنة ذلك بالاعتداءات التي نفذتها القاعدة قبلا، ما كان سيكون من الصعب تصور استخدام طائرة لصدمها بمركز التجارة العالمي». وقال ان الامر دليل على «افلاس نظام غير قادر على اتخاذ موقف وقائي فعال». 19/5/02: قال مسئولون أميركيون انهم تلقوا معلومات استخباراتية تشير الى أن تنظيم القاعدة قد يكون بصدد التخطيط لشن هجمات ارهابية جديدة داخل الولايات المتحدة. وأوضح المسئولون أن تلك المعلومات تشير الى احتمال اقدام خلايا تابعة لتنظيم القاعدة على تفجير بنايات سكنية. ـ صرح خبير أمني رفض الافصاح عن اسمه لوكالة الأنباء الفرنسية بأن «الفترة الأخيرة شهدت تحركات مكثفة لأفراد خلايا القاعدة، الأمر الذي ينبئ بالاعداد لعملية جديدة». لكن تلك الاتصالات والتحركات وصفت بأنها غامضة وغير واضحة الهدف. ـ يأتي كشف النقاب عن تلك التهديدات متزامن مع استمرار الأزمة المثارة حول مدى علم ادارة الرئيس جورج بوش المسبق بخطط هجمات الحادي عشر من سبتمبر. 21/5/2002: تفاعلت قضية المعلومات الاستخبارية المتعلقة بامكانية رصد الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة وعجز الادارة الأميركية عن التعامل معها في الوقت وبالطريقة المناسبين، مع صدور تصريحات جديدة في الصحافة الأميركية حول الموضوع. ـ ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن جون آشكروفت وزير العدل الأميركي وروبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) أُعلما بمذكرة تحذير من احتمال أن يكون عدد من المتدربين في مدراس لتعليم الطيران أعضاء في تنظيم القاعدة، لكنهما فشلا في ايصال الرسالة للرئيس الأميركي جورج بوش. وأشارت الصحيفة الى أن من شأن هذا الكشف الجديد توسيع نطاق الانتقادات الموجهة للـ اف بي آي لعجزه عن اتخاذ الخطوات الاحترازية المطلوبة لمنع أو درء وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ـ صرحت كوندوليزا رايس، مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي بأن الولايات المتحدة أصبحت أكثر استعداداً من الناحية الأمنية للتعامل مع التهديدات الارهابية، مقارنة بمرحلة ما قبل سبتمبر. 22/5/02: بدأ المسئولون الأميركيون التحقيق في مذكرة مكتوبة قدمها أحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في أبريل 2000 في عهد الرئيس كلينتون، تثير تساؤلات حول الطلاب العرب الملتحقين بمدارس تعليم الطيران في الولايات المتحدة الأميركية. وتضمنت المذكرة التي كتبها العميل الفيدرالي كينيث ويليامز أن أعضاء من تنظيم القاعدة ينتظمون في كليات ومعاهد الطيران المدني في ولاية أريزونا. ـ مثل عميل الاستخبارات كينيث ويليامز أمام جلسة مغلقة للجنة مجلس الشيوخ القضائية استمرت نحو ساعتين. وبعد الجلسة التي حضرها روبرت ميللر رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي، أثنى أعضاء مجلس الشيوخ على أداء العميل، غير أن ميللر فشل في تقديم تفسير شامل لخط سير المذكرة منذ قيام العميل بتقديمها الى الادارة العليا. ـ حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي من هجمات محتملة ضد بعض المعالم الشهيرة بمدينة نيويورك مثل تمثال الحرية وجسر بروكلين. وذكرت المصادر أن المعلومات تم الحصول عليها من معتقلين، غير أنها تفتقد تفصيلات محددة. ـ أعرب مسئولان رفيعان في لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي عن يقينهما من تعرض أميركا خلال الأعوام القليلة القادمة لهجوم ارهابي جديد. وقال عضو مجلس الشيوخ ورئيس اللجنة بوب غراهام «هناك احتمال قوي ويصل الى حد اليقين بأنه خلال 3 الى 5 أعوام قادمة سيقع هجوم ارهابي آخر داخل أميركا». وذكر السيناتور ريتشارد شيلبي، من الجمهوريين وعضو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ أن الأجهزة الأمنية لا تعرف وقتاً أو مكاناً محدداً لتلك الهجمات، الا أن هناك من الأسباب ما يؤكد بما لا ريب فيه أن الهجمات ستقع في أي وقت خلال الأعوام القليلة القادمة. وكان رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي قد ذكر أن شوارع الولايات المتحدة ستشهد قنابل بشرية كالهجمات الانتحارية التي تشهدها اسرائيل وغيرها. 23/5/02: أعلن توم داشيل زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي انه «شديد القلق»، وتعهد باجراء تحقيق موسع شبيه بالتحقيق الذي أجري عقب الهجوم الياباني على بيرل هاربر عام 1941، وذلك بهدف معرفة ما كان يعرفه الرئيس الأميركي والبيت الأبيض بخصوص الأحداث التي أدت لهجمات 11 سبتمبر ومتى علموا بها، و«الأهم ما الذي فعلوه حيالها». ـ قال السيناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ: ان ما تم الكشف عنه في غضون اسبوع لا يشكل سوى خدش بسيط على السطح، وان هناك معلومات أكثر ضررا يمكن ان تتسرب وان ذلك سيكون له اسوأ الأثر على ادارة بوش. ـ رغم ان الرئيس جورج بوش ما زال يتمتع بتأييد 75% من الأميركيين الا انه اضطر لأول مرة للوقوف مدافعا عن نفسه أمام أشد الانتقادات وقيام بعض أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر باتهام بوش بحجب معلومات كان يمكن ان تنقذ حياة من قتل من ذويهم. ـ أظهر استطلاع للرأي اجراه معهد غالوب أن 30% من الأميركيين يعتقدون بان الادارة الأميركية تتحمل بعض المسئولية عن عدم منعها وقوع هجمات 11 سبتمبر، في حين قال 40% بان الادارة لا تتحمل أية مسئولية على الاطلاق. ـ قال كارل روف كبير المستشارين السياسيين لبوش، خلال اجتماع للحزب الجمهوري، ان الطريقة التي عالج بها بوش الحرب على الارهاب سوف تساعد الحزب على الاحتفاظ بأغلبية مقاعد مجلس النواب واستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر، ونشرت اللجنة الجمهورية في الكونغرس صورة لبوش على متن طائرة سلاح الجو رقم واحد يوم 11 سبتمبر لتقديمها هدية لأي شخص يتبرع للحزب بمبلغ 150 دولارا أو أكثر. ـ ردا على الاتهامات الموجهة للديمقراطيين بالانتهازية السياسية قال ريتشارد جفاردت زعيم الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب: «من واجبنا ومسئوليتنا الحفاظ على سلامة الشعب الأميركي وهو ما لم يحدث يوم11 سبتمبر». 25/5/02: وجهت كولن راولي، وهي ضابطة بمكتب التحقيقات الفيدرالي بولاية مينيسوتا، خطاباً سرياً لرئيس المكتب وعدد من كبار أعضاء الكونجرس اتهمت فيه قيادات المكتب بوضع العراقيل أمام تحريات بدأ اجراؤها قبل هجمات سبتمبر، عن المواطن الفرنسي من أصل مغربي زكريا موسوي. وشكت راولي من عدم الموافقة على طلب تقدم به مكتبها للحصول على اذن بتفتيش موسوي، الذي اعتقل في أغسطس الماضي بعد أن أثار الشكوك لدى مسئولي مدرسة لتعليم الطيران بولاية مينيسوتا ويحاكم حالياً بتهمة التآمر لشن هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن. وشكت راولي في خطابها مما وصفته بقصور التنسيق، والتخبط، والعراقيل التي وضعتها قيادة المكتب أمام التحقيقات التي كانت جارية. وتعد هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن تقدم ضابط في مكتب التحقيقات الفيدرالي بشكوى رسمية حول الفشل في رصد هجمات سبتمبر. ـ تقرر أن يفتح الكونجرس الأميركي تحقيقاً حول فشل أجهزة الاستخبارات في رصد هجمات الحادي عشر من سبتمبر قبل وقوعها. ويركز التحقيق على الاتهامات الموجهة لمكتب التحقيقات الفيدرالي بتعطيل تحريات كانت تجرى عن شخص كان يشتبه بضلوعه في أنشطة ارهابية. ومن المقرر أن تستجوب لجنة التحقيق مديري مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية في جلسات مغلقة. ـ صرح بوب جريام، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ بأن قيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي متهمة بالتقاعس في قضية زكريا موسوي، وقال ان التحريات كانت تستحق قدراً أكبر من الاهتمام، معلنا أن جلسات لجنة التحقيق التي تضم أعضاءً بمجلسي النواب والشيوخ ستبدأ يوم الرابع من يونيو المقبل. وأضاف أن أعضاء اللجنة البالغ عددهم ثلاثة وعشرين من أعضاء الكونجرس أجروا بالفعل مقابلات مع 175 شخصاً، وجمعوا أكثر من ثلاثين ألف وثيقة. انهيار شركة انرون يواجه البيت الأبيض منذ بداية حكم بوش الحالي دعوى قضائية مرفوعة ضده من هيئة تحقيق تابعة للكونجرس تنظر في صلات الحكومة بموضوع انهيار شركة انرون الضخمة للطاقة. وكانت الشركة في ما مضى سابع اكبر الشركات في أميركا، واعتبر افلاسها في ديسمبر 2001 أكبر انهيار تمنى به شركة تجارية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، اذ أسفر عن تسريح آلاف الأشخاص من وظائفهم وخسارتهم لمليارات الدولارات كانوا قد استثمروها في أسهم الشركة. الا انه لوحظ أن عددا من كبار المسئولين في الشركة قاموا ببيع أسهمهم فيها قبل افلاسها. ـ يطالب مكتب المحاسبة العام، وهو ذراع التحري والتحقيق في الكونجرس الأميركي، نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بالافراج عن معلومات ومعطيات تتعلق بفريق مهمات خاصة يختص بموضوع الطاقة يرأسه تشيني. الا أن المسئولين في البيت الأبيض رفضوا تسليم السجلات الخاصة بهذا الفريق، ويقولون ان من شأن خطوة كهذه منع الادارة من الحصول على المشورة الصريحة والنصيحة المفيدة من خبراء خارجيين. ويتهم المنتقدون الحكومة بتقربها الشديد من مصالح صناعة الطاقة عندما وضعت خططها الفيدرالية الخاصة بقضايا الطاقة. ـ تزايد الاهتمام بسجلات البيت الأبيض عندما فتحت تسعة تحقيقات نيابية تختص كلها بما تعرضت له أنرون من انهيار وافلاس، وما اذا كانت لا تطبق القوانين والتعليمات الحكومية، وما اذا كان لها نفوذ على سياسة الحكومة. كما تشمل التحقيقات المستشار المحاسبي لشركة انرون وهو شركة أرثر أندرسن التي اتهمت مؤخرا باعاقة سير العدالة بسبب اتلافها أطنانا من الوثائق المتعلقة بانرون. ـ في بداية يناير 2002 تراجع وزير العدل الأميركي عن اجراء تحقيق في أسباب افلاس شركة انرون العملاقة دون ذكر أي تفاصيل عن الاسباب التي دفعته الى ذلك. وكانت وزارة العدل قد اعلنت انها بدأت تحقيقا جنائيا في أسباب افلاس شركة انرون التي تربطها بادارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش علاقات وثيقة. ـ كانت الشركة من أكبر مؤيدي بوش خلال حملته الانتخابية لشغل منصب حاكم ولاية تكساس، كما عقد نائب الرئيس ديك تشيني وعدد من مساعديه مؤخرا سلسلة من الاجتماعات مع كبار مسئولي الشركة تناولت الاستراتيجية التي ستنتهجها الادارة الأميركية فيما يخص شئون الطاقة. كما كانت الشركة ورئيس مجلس ادارتها من أكبر المساهمين في تمويل حملة اعادة انتخاب أشكروفت لعضوية مجلس الشيوخ. ـ أصدرت لجنة التحقيق التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي في مارس الماضي 29 أمر استدعاء لموظفين حاليين وسابقين في انرون ومحاسبين في أرثر أندرسن، لسؤالهم عن معلومات عن اتصالاتهم السياسية خلال السنوات العشر الماضية. وهذه أول مرة يسعى أي من التحقيقات التي يجريها الكونجرس في افلاس انرون الى الحصول على معلومات عن صلات الشركة السياسية. ـ يشمل التحقيق طلب تسليم وثائق عن اتصالات مسئولي الشركة داخل البيت الأبيض بالمسئولين عن سياسة الطاقة، سواء في الادارة الحالية أو في ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون. ومن بين الذين يشملهم الاستدعاء رئيس مجلس ادارة انرون كينيث لاي وهو مانح سخي لحملات بوش الانتخابية منذ وقت طويل. وتأتي أهمية ذلك الاجراء من الادعاءات بأن رؤساء انرون حصلوا على ميزات بسبب علاقاتهم الشخصية مع سياسيين، وعلى الأخص الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني، للتأثير على سياسة الطاقة في الولايات المتحدة. ـ أعلنت الشرطة في 25 يناير الماضي انتحار كليف باكستر، النائب السابق لرئيس شركة انرون ، والذي استقال في شهر مايو 2001 قبل تفجر الأزمة التي أدت الى افلاس الشركة. وقد عثر على باكستر داخل سيارته مصاباً بطلق ناري قاتل. وكان كليف باكستر المسئول عن رسم سياسة الشركة، واستقال لاسباب وصفت بأنها عائلية، ولكنه واصل عمله مع انرون بصفة استشارية. فضيحة ووترغيت في 17 يونيو 1972 ألقي القبض على ستة أعضاء في لجنة انتخاب الرئيس بتهمة اقتحام المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي في مبنى ووترغيت في العاصمة واشنطن، وبعد عامين من التحقيق أعلن عن الجرائم التي ارتكبت باسم نيكسون، ومنها: - التجسس على أنشطة الحزب المنافس اذ وضع المسئولون عن حملة انتخاب نيكسون ادوات تجسس داخل المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي في مبنى ووترغيت، عرفوا من خلالها العديد من المعلومات الحساسة التي يعتقد انها ساعدت على اعادة انتخاب نيكسون. - ان فرقة من المنتمين للحزب الجمهوري قاموا بالاعيب كثيرة لاثارة الوقيعة ونشر الخلاف بين اعضاء الحزب الديمقراطي المنافس. ـ في يوليو 1974 وجهت لجنة العدالة القضائية ثلاث تهم للرئيس نيكسون وهي: اعاقة العدالة، اساءة استخدام سلطاته الرئاسية، وعدم الامتثال للاستدعاءات القضائية. ـ رغم محاولات محامي البيت الابيض الدفاع عن الرئيس، الا ان وجود نظام التسجيل الصوتي في البيت الابيض الذي وضعه الرئيس نيكسون بنفسه كان سببا رئيسيا في كشف اركان الجريمة. ونتيجة لهذا الدليل وشهادة الشهود، بات مؤكدا ان اتهاما رسميا سوف يوجه الى الرئيس من قبل مجلس النواب. ـ قبل ان تتحول القضية الى حد عزله، استقال نيكسون من منصبه في الثامن من اغسطس عام 1974 وتولى نائبه جيرالد فورد مسئوليات الرئاسة. وفي 8 سبتمبر من العام نفسه (بعد شهر واحد) اصدر الرئيس فورد عفوا رئاسيا عن نيكسون شمل جميع الجرائم التي يعاقب عليها القانون الفيدرالي والتي قد يدان بها نيكسون لدى محاكمته. ـ أفرجت السلطات الأميركية مؤخرا عن خمسمئة ساعة من التسجيلات السرية تشمل تفاصيل المحاولات التي بذلها الرئيس الأسبق للتستر على فضيحة ووترجيت التي أجبرته على الاستقالة، وأسلوب ادارته لحرب فييتنام. وفي أحد تلك التسجيلات يقترح نيكسون استخدام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في عرقلة تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي حول الفضيحة. وقد سجلت تلك المكالمات في النصف الأول من عام 1972، أي في بداية فترة رئاسة نيكسون الثانية. فضائح كلينتون ظلت الفضائح تطارد كلينتون حتى قبل ان يتولى الرئاسة، ومنها افلاس ضمان ماديسون، وفصل موظفي مكتب السياحة التابع للبيت الابيض، وانتحار فينس فوستر مساعده في البيت الابيض، فضلا عن الفضائح الجنسية التي تم استجوابه من اجلها، مثل قضية بولا جونز وفضيحته الاكثر شهرة مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الأبيض. ـ كرر كلينتون بشدة انكار علاقته بمونيكا لوينسكي خلال ثمانية أشهر قبل أن يضطر للاقرار بها في مواجهة أدلة قاطعة قدمها المدعي المستقل كينيث ستار. ـ قبيل انتهاء ولايته الرئاسية أقام صفقة مع المحقق روبرت راي تمكنه من تفادي تجريمه في اطار قضية لوينسكي. ـ أقر كلنتون في بيان مكتوب خلال يومه الأخير كرئيس للولايات المتحدة، بأنه قدم معلومات خاطئة رغم أدائه القسم، وقال انه لم يدل بالحقيقة «كاملة» حين قدم شهادته بخصوص القضية، ووافق على دفع غرامة قدرها خمسة وعشرون ألف دولار كما قبل بسحب اسمه من قائمة المحامين لمدة خمس سنوات. وفي المقابل سيسقط راي ما أوردته باولا جونز من اتهامات لكلنتون بالتحرش الجنسي. ـ كشف مؤخرا تقرير صادر عن مكتب الحسابات العامة في الكونغرس الأميركي أن دافعي الضريبة تكبدوا ما يقارب الستين مليون دولار أميركي في قضايا التحقيق المتعلقة بممارسات الرئيس السابق بيل كلينتون، بدءا بقضية وايت ووتر ومرورا بالتحقيق فيما عرف بفضيحة مونيكا لوينسكي الجنسية، دون ان تشمل التكاليف نفقات التحقيق فيما استجد من قضايا بعد مغادرة كلينتون البيت الأبيض. وأشار التقرير الى أن المحقق المستقل روبرت راي وسلفه كنيث ستار أنفقا بالتحديد 59.9 مليون دولار في التحقيقات المتصلة بكلينتون شخصيا، بينما وصلت التكاليف التي أنفقها خمسة محققين مستقلين آخرين في قضايا لها علاقة بممارسات مساعدين لكلينتون أكثر من 110.4 ملايين دولار. ـ حكم 58 مؤرخًا أميركيًا شهيرًا على كلينتون بأنه الأسوأ في سلطاته الأخلاقية، حيث جاء ترتيبه في آخر قائمة الزعماء الأميركيين التي ضمت 41 رئيسا، هم جميع الرؤساء الأميركيين، وعلل المؤرخون حكمهم القاسي بعدة قضايا، من بينها فضيحته مع مونيكا لوينسكي، وموقفه من مسائل انسانية في البلقان وافريقيا وفلسطين وغيرها من المناطق التي تتعرض فيها حقوق الانسان لانتهاكات صارخة.