تبادل العراق والولايات المتحدة الاتهامات قبل يومين من تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1409 القاضي بتمديد العمل بمذكرة التفاهم لبرنامج النفط مقابل الغذاء بعد تعديله، وتوعد عامر رشيد وزير النفط العراقي فضح النوايا العدوانية الخبيثة وتطويق الارادة الاميركية الخبيثة، معتبراً ان القرار ليس جيداً بل الاقل سوءاً. من جانب واشنطن، اتهم تقرير الكونغرس الاميركي بغداد بتحقيق ارباح سرية من النفط تجاوزت مبلغ 6 مليارات وستة ملايين دولار. وقال الوزير العراقي في لقاء مفتوح عرضته قناة العراق الفضائية الليلة قبل الماضية ان العراق عازم «على فضح المخططات الاميركية بالتفصيل وفي كل عقد يبرمه في نطاق مذكرة التفاهم» المطبقة منذ نهاية 1996. وكان العراق والمنظمة الدولية تبادلا قبل يومين وثائق التصديق على تمديد العمل بمذكرة التفاهم لمدة ستة اشهر اخرى تبدأ اليوم. وشدد وزير النفط على ان العمل بالمرحلة الجديدة التي تبدأ اليوم «سيتم بصيغة جوهر مذكرة التفاهم وحسب النص الذي صدر في اعقاب اجتماع مجلس الوزراء». وقال «نحن لا نعترف ولا نوافق على الاجراءات التي اضيفت لتعقيد العمل داخل الامم المتحدة». وقال رشيد ان تأكيد العراق على مذكرة التفاهم لا يعني انها «شيء جيد جدا لكنها اقل سوءا. ونستطيع بصمود الشعب العراقي وبحكمة تصرف القيادة مع القرارات والانفتاح الدولي وتحسن العلاقات مع الدول المجاورة ان نحيد الكثير من السوء الموجود في هذا القرار». ولم يشر وزير النفط العراقي الى الاجراءات التي يعتزم العراق تطبيقها لمواجهة نصوص القرار 1409. وشدد رشيد على ان العراق «سيتعامل مع هذا القرار كما مع بقية القرارات السابقة بما يحقق افضل نتيجة ممكنة للشعب العراقي». وقال «لا يمكن لاي جهة ان تلوي ارادة العراق مهما كانت هذه القرارت». منجهة ثانية اكد تقرير الكونغرس الاميركي ان هذه الصفقات تقوم خصوصا على بيع النفط في السوق السوداء او بتجاوز الحصص التي تسمح بتصديرها الامم المتحدة. وينتقد التقرير بشدة نظام العقوبات الجديد الذي تبناه مجلس الامن الدولي الشهر الماضي تجاه العراق والذي يعتبر اكثر ليونة. واعربت سوزان ويستين مسئولة الشئون التجارية الدولية في المكتب العام للحسابات، هيئة التحقيق في الكونغرس الاميركي، ان النظام الجديد «لا ينص على اي بند من شأنه ان يمنع السوق السوداء والتجارة غير الشرعية بالنفط ولا اي بند من شانه ان يعيد مفتشي الاسلحة» الى العراق. واكد التقرير انه بالرغم من نظام المراقبة الذي تفرضه الامم المتحدة فان العراق تمكن بالخصوص من بيع نفطه في السوق السوداء عبر سوريا والاردن وتركيا والعديد من الدول الخيلجية بما قيمته 3،4 مليار دولار من النفط منذ 1997. واضاف انه في مارس مثلا استخدمت بغداد هذه القنوات غير الشرعية لتصدير ما يصل الى 480 الف برميل من النفط يوميا. وقال ان اكبر كمية تقدر بنحو 250 الف برميل يوميا صدرت من العراق عبر سوريا بواسطة الانبوب الذي يصل البلدين. وقد نقلت البقية في شاحنات بالخصوص عبر الاردن وسوريا. كذلك اشار التقرير الى الرحلات الجوية بين بغداد ودمشق على انها تستخدم ايضا لتصدير النفط بطريقة غير شرعية. وافاد التقرير ان الامم المتحدة نشرت 78 مراقبا في مواقع حدودية هامة في العراق ولكنهم لا يفتشون سوى عشر البضائع التي تصدر من البلاد ويكتفون بمراقبة الوثائق بالسنبة للبقية. اما القوة البحرية الدولية التي تقوم بدوريات في مياه الخليج فانها لا تمنع سوى 25% من عمليات التصدير غير الشرعية للنفط العراقي بحرا حسب تقديرات التقرير. وشددت الوثيقة على ان السوق السوداء ليست المصدر الوحيد للارباح التي تحققها بغداد. بل هناك نظام زيادة غير مشروعة على الضرائب المفروضة على صادرات النفط التي تسمح بها الامم المتحدة والمواد الاولية درت على بغداد 3،2 مليار دولار منذ 1997. واعتبر التقرير ان الزيادة في هذه الضرائب تصل الى خمسين سنتا على البرميل الواحد و10% من عقود تصدير المواد الاولية. وقد اجتمعت الدول الخمس عشرة أعضاء مجلس الامن اليوم لمناقشة الطلبات الفنية والادارية لمراقبة تنفيذ العقوبات الجديدة. ويشارك في عملية المراقبة مكتب برنامج العراق ووكالة الطاقة الذرية الدولية ومقرها بفيينا ومجموعة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة. وتهدف العقوبات الجديدة إلى منع حصول الحكومة العراقية على سلع ذات استخدام مزدوج مدرجة في ''قائمة مراجعة السلع'' التي اعتمدها مجلس الامن في 14 مايو الماضي. وتشتمل القائمة على مئات من المنتجات الحربية والمنتجات الالكترونية والمعلوماتية المتطورة للغاية التي يمكن استخدامها لاغراض عسكرية. وقال بينون سيفان مساعد الامين العام للامم المتحدة المسئول عن برنامج العراق أمام مجلس الامن أن لديه أنظمة لمراقبة التجارة. وبالنسبة للجانب الانساني قال سيفان ان خطة النفط مقابل الغذاء ينقصها مبلغ 2.1 مليار دولار لان الحكومة العراقية أوقفت لمدة شهر صادرات النفط من اعتبارا من الثامن من أبريل الماضي احتجاجا على مداهمة إسرائيل للمدن الفلسطينية. الوكالات