للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة مع الهند، لم تستبعد باكستان استخدام السلاح النووي اذا هوجمت، فيما حذرت الولايات المتحدة التي تعد حالياً خططاً لاجلاء رعاياها، من الجارتين النوويتين، من «حريق هائل» في جنوب آسيا. في هذه الاثناء قتل عشرات الاشخاص جراء القصف المدفعي العنيف على جانبي خط الهدنة في كشمير. ففي اليوم الثاني لتوليه منصبه قال سفير باكستان لدى الامم المتحدة أمس الأول انه اذا تم استبعاد استخدام بلاده الاسلحة النووية في مواجهة هجوم تقليدي فان ذلك سيعطي الهند «رخصة لقتل» الباكستانيين. وقال السفير منير اكرم الذي قدم اوراق اعتماده في الامم المتحدة يوم الثلاثاء في مؤتمر صحفي ان باكستان لن تهاجم الهند اللهم الا اذا تعرضت لهجوم اولا لكنها لم تعتنق قط مبدأ «الا تكون الباديء باستخدام» الاسلحة النووية في مواجهة جارتها في جنوب آسيا. وقال انه نطرا لان القوات المسلحة للهند اكبر من قوات باكستان فان من يطلب من باكستان استبعاد استخدام الاسلحة النووية الا اذا استخدمت اولا ضدها «فانه في الواقع يطلب القبول باستخدام القوات «التقليدية» للهند». وقد نقلت صحيفة هندية، تحذيراً للمخابرات الأميركية في تقييم لها للوضع في حالة الحرب النووية بين الجارتين، ان ما يصل إلى 12 مليون باكستاني وهندي على أقل تقدير سوف يلقون حتفهم اذا نشبت تلك الحرب، فضلاً عن سبعة ملايين مصاب. ونقلت صحيفة«تايمز أوف انديا» فى تقرير لها من واشنطن امس عن مسئولين في البنتاغون قولهم انه حتى لو نشبت حرب نووية محدودة فان ذلك من شأنه أن يسفر عن نتائج تصل الى حد الكارثة فى القارة الآسيوية بأكملها والى اللجوء الى معونة من خارجها لا سيما من الولايات المتحدة لمكافحة التلوث النووى والمجاعة والمرض الناتج عن مثل هذا التلوث. وأوضح المسئولون أن هذه الأرقام تشمل الضحايا الذين يسقطون مباشرة نتيجة للحرب النووية ولا يدخل فى هذا الحساب القتلى والجرحى الذين يسقطون نتيجة للعواصف النارية الناتجة عن التفجيرات النووية فى المدن وغيرها كما لا يدخل فيها الاصابات التى تنتج على المدى الطويل نتيجة للتلوث بالاشعاع النووى والأمراض الناتجة عنه فضلا عن الضحايا نتيجة للمجاعة الناتجة عن تدمير المحاصيل والمزروعات. وقالت الصحيفة الهندية ان هذه التقديرات تنطلق من أن التفجيرات سوف تتم على سطح الأرض لا فى الجو وهذا من شأنه أن يؤدى الى عواصف ترابية ملوثة بالاشعاع النووى تنتشر على مساحة هائلة من الأرض. وأضافوا أن التقييمات والتقديرات الخاصة بامكانية حدوث نزاع نووى بين الهند وباكستان تم الانتهاء منها من جانب الجهات المختصة فى واشنطن يوم الخميس الماضى وأنها وضعت فى اعتبارها الأحوال المناخية والجوية فى المنطقة. في غضون ذلك حذرت الإدارة الأميركية من ان عناصر غير مسئولة قد تحاول استغلال التوتر بين الهند وباكستان لاشعال حريق هائل في جنوب آسيا. وعكس البيان الذي أدلي به المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ليل الاربعاء/الخميس قلقا متزايدا في واشنطن من أن التوترات الاخيرة حول إقليم كشمير قد تؤدى إلى نزاع مسلح بين الجارتين النوويتين. وقال باوتشر «انه لامر حيوي لكل شخص متورط أن يبذل كل ما من وسعة لتقليل العنف وتخفيف اللهجة المحتدة وممارسة ضبط النفس. إن المناخ مشحون جدا وقد ينشب حريق هائل إذا خرجت مجريات الاحداث عن السيطرة». ودعا باوتشر «الزعماء المسئولين» في كلا البلدين للتخفيف من لهجاتهم واتخاذ خطوات لتقليل التوترات. وجدد الدعوة إلى باكستان لاتخاذ إجراءات صارمة بصدد التسلل إلى المناطق التي تسيطر عليها الهند من جانب المتشددين. وقال انه يجب على الهند أن «تقدر» أي أفعال جادة تقوم بها باكستان. وقال باوتشر «هناك خطر من جراء تصاعد التوتر، فقد يجد زعماء (البلدين) أنفسهم في موقف تشعل فيه عناصر غير مسئولة نزاعا». وقال «إن قلقنا هو أنه من ناحية لديك مسئولون يتحلون بالمسئولية ويحاولون خفض ذلك ومن ناحية أخرى، لديك مواقف سياسية أو جماعات متطرفة أو آخرون قد يجدون أنه من مصلحتهم أن يصعدون ذلك». وقال باوتشر «إن هدفنا هو أن نرى طريق الاعتدال يتبع، هو ألا ينظر الناس إلى كيفية حصولهم على ميزة سياسية من أزمة أو الدخول في دائرة خطابية حول الازمة، بل أن ينظر الناس في خطوات جادة يمكنهم اتخاذها لتقليص التوترات والاتجاه فعلا مباشرة إلى تخفيف التوترات هناك». وقال باوتشر ان الجهود الدبلوماسية الاميركية تعقدت مع مغادرة السفيرة ويندي تشامبرلين إسلام أباد بعد استقالتها من منصبها لتبقى بجانب عائلتها في الولايات المتحدة. في غضون ذلك كشفت صحيفة «يو. اس. ايه توداي» أمس ان الحكومة الأميركية تعد خططاً لعملية اجلاء واسعة النطاق لنحو 64 الف اميركي من الجارتين مع تزايد التوتر بينهما. وقالت الصحيفة ان فريقا حكوميا اميركيا في الهند يعكف على اعداد خطة طواريء لاجلاء نحو 1100 جندي من ثلاث قواعد في باكستان وما يصل الى 63 الف مواطن اميركي في البلدين. وقالت الصحيفة وهي تنقل عن تصريحات مسئول لم تفصح عن هويته في وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» على علم بالخطة ان مسئولي وزارة الخارجية الاميركية يعملون مع مسئولين من قيادة القوات الاميركية في المحيط الهادي لعمل جسر جوي واسع النطاق لنقل المدنيين الاميركيين. من ناحية اخرى قتل عشرات الاشخاص خلال الاربع والعشرين ساعة الأخيرة، لاسيما في قطاع بونش بكشمير، خلال تبادل القصف بكثافة بين الجارتين. وقالت الشرطة الهندية ان ما لا يقل عن ثلاثة شرطيين ومدني قتلوا على ايدي متشددين استولوا على مركز للشرطة ليلا في مقاطعة دودا. وقال ناطق عسكري هندي ان بلدة بونش تعرضت لاول مرة منذ الحرب الهندية الباكستانية سنة 1971 الى قصف باكستاني عنيف اسفر عن مقتل سبعة اشخاص وجرح ثلاثين اخرين الامر الذي ادى الى رد قوي من جانب المدفعية الهندية تواصل ليلا. واضاف المتحدث ان الجيش الهندي استهدف بالخصوص مواقع للحامية الـ 15 لجيش المشاة ما اسفر عن نشوب حرائق في الجانب الباكستاني وقال انه «تم تدمير احد اهم مواقعهم». ورجح مسئولون هنود اخرون ان يكون سبعة قرويين هنود قتلوا ايضا بقصف اخر في مقاطعة بونش. وافادت صحيفة «انديان اكسبرس» امس ان بلدة بونش عمها الظلام مما ادى الى هلع السكان لا سيما ان التيار الكهربائي لم يعد على الفور. واكد الجيش الباكستاني من جهته امس انه قتل او تسبب باصابة 15 جنديا هنديا خلال قصف على كشمير ليلا. وقال ناطق عسكري باكستاني ان «15 جنديا على الاقل قتلوا او اصيبوا فيما دمرت ستة ملاجيء تابعة لهم بالكامل». واضاف ان «الجيش الباكستاني رد بشدة على قصف السكان المدنيين في منطقة بونش امس الأول». وتابع «لكننا لم نستهدف سوى مواقع عسكرية والحقنا بهم خسائر فادحة». وكانت الشرطة الباكستانية اعلنت مساء الاربعاء ان سكان المنطقة افادوا عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا واصابة 14 اخرين خلال الاربع والعشرين ساعة الاخيرة بالرصاص والقصف الهندي في كشمير وفي مناطق قريبة من الحدود الدولية لا سيما في مقاطعة سيالكوت بولاية البنجاب الباكستانية. واعلن ناطق باسم الدفاع الهندي ان على طول الحدود الدولية قصف الباكستانيون مقاطعات سامبا وارنيا وار.اس. بورا في كشمير. وكالات