واصلت الادارة الأميركية الضغط على الرئيس ياسر عرفات لمنع الهجمات الاستشهادية وتعمل من جهة أخرى على تهيئة الظروف لتحقيق تقدم باتجاه السلام رغم اعترافها بصعوبة ما ينتظر جهادها في هذا الاطار، في وقت كشف مسئول أميركي عن جهات في الولايات المتحدة تسعى لتخريب علاقة واشنطن مع العرب لصالح اسرائيل. وقال كولن باول وزير الخارجية الأميركي في بيان صدر قبيل وصول مساعده لشئون الشرق الاوسط وليام بيرنز الى المنطقة أمس، انه «لا اوهام لدينا حول الصعوبات المقبلة». واضاف «علينا احراز تقدم على المسارات الثلاثة التي تشملها استراتيجيتنا اذا ما اردنا وقف اعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين بصورة دائمة والتقدم باتجاه تحقيق رؤيتنا المتعلقة بدولتين ـ اسرائيل وفلسطين ـ تعيشان جنبا الى جنب بسلام وأمن». وصرح مسئول اميركي رفيع المستوى ان بيرنز بدأ جولته في القاهرة أمس موضحا ان مواعيد زياراته الى المحطات المقبلة لم تحدد حتى الآن. وقال باول في بيانه ان بيرنز الذي سيركز خلال جولته على اصلاح السلطة الفلسطينية التي يرأسها ياسر عرفات «سيجري مشاورات حول افضل دعم جدي لجهود بناء المؤسسات والمسارات السياسية». ويأتي بيرنز الى المنطقة قبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت الذي سيبحث في طرق اعادة تنظيم الاجهزة الامنية للسلطة الفلسطينية. وقبل ان يغادرا روما عائدين الى واشنطن مساء امس الأول، قال بوش وباول ان تينيت سيبدأ مهمته في المنطقة في نهاية الاسبوع الجاري وربما الجمعة. وصرح بوش للصحافيين انه يريد التحدث الى تينيت قبل زيارته الى المنطقة. وقال ان يريد ان يلتقي تينيت «قبل ان يغادر (واشنطن) وسنعلن برنامج رحلته في الوقت المناسب». واكد بوش «ضرورة اقامة مؤسسات لازمة لدولة تتطور وهذه هي استراتيجيتنا بالضبط وهذا ما سنعمل لتحقيقه»، موضحا ان «الخطوة الاولى هي التأكد من وجود قوة امنية تحفظ الامن». وفي هذا الاطار وصف دان كورتزر سفير الولايات المتحدة في اسرائيل ان محاولات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لمنع الهجمات على اسرائيل بأنها «بائسة». وقال كورتزر لصحيفة «جيروزاليم بوست» التي تصدر باللغة الانجليزية ان القول ان جهود عرفات كانت «مخيبة للآمال تعبير ضعيف جدا». واضاف ان «استخدام الموارد التي بتصرفه والشرطة وقوات الامن واجهزة الاستخبارات لوقف هذا النوع من النشاطات كان مزريا». واكد ان عشرين شهرا من الانتفاضة اضعفت قدرة عرفات على ضبط الناشطين، مؤكدا ان الرئيس الفلسطيني يستطيع ان يبذل المزيد من الجهود ليأمر اجهزة الامن بمنع وقوع هجمات. ومن جهته كشف ادوارد ووكر السفير الأميركي السابق ورئيس معهد الشرق الاوسط فى الولايات المتحدة ان هناك أشخاصا فى الولايات المتحدة يعتقدون ان بامكانهم دق اسفين بين بلاده والمملكة العربية السعودية وبين بلاده ومصر وبينها وبين دول العالم الاخرى بهدف دفع الولايات المتحدة الى موقف لا تكون فيه لها علاقات سوى مع اسرائيل. وأشار الى ان هؤلاء الاشخاص من المؤيدين لاسرائيل الا ان خططهم لن يكتب لها النجاح لاسيما ان وسائلهم تعتمد على التضليل واستخدام أنصاف الحقائق. وقال ووكر فى حديث لصحيفة «القبس» الكويتية أمس ان هذا الأمر يعتمد علينا فى افهام الشعب الاميركى بالحقائق والوقائع الصحيحة وأن مثل هذه الاقاويل لا سند ولا اساس لها. وأكد ووكر ان الادارة الاميركية غيرت سياستها تجاه العرب نحو الافضل وأنها تعمل الآن للتوسط لايجاد حل للقضية الفلسطينية مشيرا الى انه من الامور الايجابية خلال الفترة الماضية زيارة ولى العهد السعودى الامير عبدالله بن عبدالعزيز ومباحثاته مع الرئيس الاميركى جورج بوش والزيارة المرتقبة للرئيس حسنى مبارك مطلع الشهر المقبل للولايات المتحدة، وما سيجرى خلالها من مباحثات مهمة. وجرى اتصال هاتفي الليلة قبل الماضية بين الرئيسين عرفات ومبارك تم خلاله تبادل وجهات النظر والتشاور حول الأوضاع الجارية على الأرض اضافة لسبل التحرك السياسي في المرحلة المقبلة من أجل الحفاظ على الحقوق الفلسطينية وعلى انقاذ عملية السلام. وأكد نبيل فهمي سفير مصر لدى الولايات المتحدة أهمية زيارة مبارك المرتقبة لواشنطن فى ضوء الأوضاع الخطيرة التى تشهدها الأراضى الفلسطينية المحتلة خاصة فيما يتعلق بنقل وجهة النظر العربية بشكل واضح لما يجب أن تكون عليه الخطوات المقبلة. وأشار السفير المصرى فى حديث خاص أدلى به لاذاعة القاهرة صباح أمس الى أن هناك اتصالات تتم يوميا عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة عبرالاتصالات المباشرة بين المسئولين المصريين والأميركيين للاعداد للقمة بين الرئيسين مبارك وبوش. وقال ان المباحثات ستتناول السلام فى الشرق الأوسط والنزاع الاسرائيلى الفلسطينى بالتحديد فى ظل المرحلة بالغة الحساسية الحالية لافتا الى أن هناك توجها نحو اللجوء الى العنف فى حل النزاع بدلا من العودة الى مائدة المفاوضات. واضاف ان هذا ما يجب العمل على انهائه ووقفه ودفع اسرائيل الى الوفاء بالتزاماتها وفقا لاتفاقات أوسلو ومباديء مؤتمر مدريد. وأكد أنه لا يمكن القبول باعادة احتلال الأراضى الفلسطينية تحت أى حجج مشيرا الى أن هناك قلقا ازاء التداعى الحالى لتطورات الأوضاع وتساؤلا عما اذا كان السلام متاحا بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ووصف الزيارة بأنها غير تقليدية وانها ترتبط أساسا بعملية السلام منوها الى أنها جاءت بناء على دعوة جديدة من الرئيس بوش للرئيس مبارك حيث كان الرئيس مبارك فى الولايات المتحدة منذ أقل من شهرين وتناولت الزيارة العلاقات المصرية الأميركية بمختلف جوانبها. واشار الى أن الرئيس مبارك سيناقش بعض القضاياالأخرى الا أن التركيز سيكون على عملية السلام. غزة، واشنطن ـ «البيان» والوكالات: