تولت وزارة الخارجية السودانية على مدى تسعة اعوام المسئولية عن عدة ملفات سياسية وامنية مهمة نجحت في تجاوز الكثير منها وابقت اخرى معلقة او في انتظار الوقت المناسب لتحريكها، واستطاعت اخراج البلاد من العديد من المضابط وتحويل الاستعداء السابق الى مربع الحوار والتفاهم سواء كان ذلك مع دول الجوار او الاتحاد الاوروبي او الولايات المتحدة. «البيان» التقت شول دينق وزير الدولة للخارجية واجرت معه هذا الحوار حيث اكد ان هيئة الايجاد لم تتوصل لحل لمشكلة السودان رغم المناقشات المستمرة منذ تسعة اعوام مشيراً الى ان حركة قرنق المتمردة تفتقد الارادة السياسية وترفض التعامل بجدية مع مبادرة الايجاد، وقال ان بعض الدول الاعضاء في الهيئة كانت تدعم استمرار حرب الجنوب وتعمل على فرض عزلة على السودان لاسقاط حكومته لكن الخرطوم استطاعت ان تقيد هذا التوجه المعادي وتستميل هذه الحكومات الى صف السلام. واوضح شول ان اميركا اختارت منطقة جبال النوبة في تحركها باتجاه السلام لسهولة السيطرة على العمل العسكري فيها لعدم تشعبه وباعتبارها نموذجا مبسطاً يمكن في حالة نجاحه تطبيقه في بقية المناطق الملتهبة. والى نص الحوار تسعة أعوام نجتمع بلا حل ـ مبادرة ايجاد التي تشرف عليها دول الجوار الافريقي ظلت منذ ان بدأت تمثل مشواراً متعثراً كأحد المساعي الرامية لايقاف الحرب ومع ذلك لاتزال الحكومة تتمسك بها كيف تنظرون لها الان؟ ــ اولا نشكر الاخوة في صحيفة «البيان الاماراتية» لاهتمامهم بقضايا الوطن العربي بصفة عامة وقضايا السودان بصفة خاصة ونستطيع ان نقول ان مبادرة ايجاد، بدأت في الأساس بمبادرة من الحكومة السودانية والهيئة الخاصة بايجاد عندما قامت كهيئة حكومية لمكافحة التصحر ثم انتقلت للتنمية وضعت في خطتها البعيدة بأن تسعى من وراء ذلك لإحداث تكامل اقتصادي واجتماعي ليساعد في نهايته الى انشاء كيان سياسي وكان من الطبيعي ان تسعى هذه الدول لايجاد حلول لمشاكلها الداخلية وفي هذا السياق تقدمت الحكومة السودانية بمبادرة منها بطلب للأعضاء في هذه الهيئة للمساهمة في حل مشكلة الحرب في السودان وبالفعل دخلت المنظمة في محاولات كثيرة وحوار كثيف لا أستطيع تفصيل عدد جلساته واجتماعاته في فترة تتجاوز الان قرابة التسع سنوات ومازالت العملية مستمرة ونحن هنا نتفق بأنه على الرغم من البحث والاجتماعات الكثيرة والقضايا التي نوقشت على كثافتها فلايزال الحل غير ميسور عند هذه المنظمة حتى الان. ـ اذن ما هي القضية الرئيسية التي ترون انها تعترض او تعوق مساعي السلام؟ ــ والله نحن من جانبنا نعتبر أن الحكومة السودانية التزمت التزاماً قاطعاً ومنذ البداية كانت تمتلك رؤية واضحة نحو تحقيق السلام في السودان بدليل انها عقدت عدة اجتماعات قبل ايجاد، تمثلت في اجتماعات بأديس ابابا وأبوجا الأولى والثانية وفرانكفورت بألمانيا وغيرها، كلها كانت محاولات القصد منها الوصول الى سلام عادل لمشكلة الحرب وبأسرع فرصة ممكنة كما ان المبادرة نفسها وأعني ايجاد جاءت من الحكومة لتؤكد انها جادة في الحل، الا أنه لابد من التأكيد على أننا نرمى اللوم على الطرف الاخر وهي حركة قرنق والتي ظلت كل انشطتها تعمل في الاتجاه المعاكس لأطروحات السلام، واقتنعت او رفضت التعامل بالجدية المطلوبة وهذه بالنسبة لنا نعتبرها المعضلة الرئيسية، شبه غياب او غياب الارادة السياسية في حركة قرنق. دول الجوار والأجندة الخاصة ـ هنالك من يرى ان اكبر اشكالات ايجاد انها تواجه اختلافات في الأجندة بين اطراف التفاوض وخلاف بين الوسطاء في حصيلته النهائية؟ ــ نحن نتحدث او نتفاوض مع هذا الطرف او ذاك دائماً كحكومة من منطلقات واضحة اولا السعي والبحث عن السلام دون ايذاء الدول الاخرى او التدخل في شئونها الداخلية او معارضة اشكال النظم السياسية التي تختارها باعتبار انه امر خاص بها لوحدها وهي التي تعدل وتبدل فيه، الا أن الواقع احياناً يفرض نفسه حيث ان بعض هذه الدول قد يكون لها بعض من المشاكل التي تعانيها وتختلط هنا مصالحها مع طريقة التفكير الذي تتعامل به مع الشأن الخاص بمشكلة الحرب في السودان وهذا بالطبع يحدث احياناً عراقيل ويجعل بعض الاجندة الخاصة بها فوق ما تطلبه ضرورة التزامها بالحياد وشيء آخر هو انه في الماضي أسيء فهم سياسة السودان الخارجية دولياً وكان لذلك انعكاسات سالبة على جهود السلام في السودان، وبدل ان تكون الجهود الدولية منصبة على تحقيق عملية السلام كانت هناك اتجاهات من بعض دول العالم لدعم استمرارية الحرب ومحاولة فرض العزلة على السودان والسعي لاسقاط النظام عبر أجندة مبطنة وأصبحت الاجندة المبطنة هي الأصل وهذا العامل نعتبره احد الأسباب الرئيسية في إحداث هذا الخلط، ثانياً الوسطاء حدثت لهم تقلبات سياسية دفعتهم للوقوع في عداوة مباشرة مع السودان وهذا سبب اخر، كما أن الارتباط بأجندة ذاتية كما قلنا سالفاً من قبل عدد من دول الجوار دعم خط ضرورة الانحياز لخيار اسقاط الحكومة اكثر من مصالحتها وحل مشاكلها. ـ يرى البعض ان ايجاد كانت «شرك» وقعت فيه الحكومة واستعصى عليها الخروج ويدللون على رفض اجندة ايجاد في 1994 من قبل الحكومة ثم العودة لقبولها فهل تعتقد ان ايجاد أصبحت مأزقاً حقيقياً؟ ــ لا أرى ان هناك اي مأزق كما أن المبادرة بترتيباتها تلك لا يمكن ان تكون «شرك» لأن الشرك عادة ينصبه غيرك لك ولا أتوقع ان الحكومة من تلقاء نفسها تضع لها شراكاً، الحكومة هي التي سعت لإدخال منظمة ايجاد في مساعي السلام في السودان فطبيعي ان تكون هذه المنظمة هي احدى الآليات التي اعتمدت عليها الحكومة لحل هذه القضية ـ أما الرفض او التأخير والقبول بين الأطراف قد تكون لها علاقة لتقلبات الطقس السياسي وقد لا تكون لنا القناعة من الوهلة الاولى بأن هذا الطرح يؤدي الى سلام، رفض الحكومة في البداية كان لقضايا او مواضيع محددة ثم قبلت بها في النهاية ان كان ذلك يمكن ان يكون مخرجاً للوصول الى حل وفي النهاية هم الحكومة هو الوصول لحل يحقق سلاماً دائماً في السودان. مصر وكينيا وسطاء مقبولون ـ كينيا تبنت الان عبر مبعوثها طرحاً جديداً لشكل التفاوض تشارك فيه مصر لاول مرة كوسيط في رأيكم ما الذي يعنيه هذا الطرح الجديد؟ ــ نحن من البداية لم نرفض اي جهة يمكن ان تتقدم برؤية او مقترحات للسلام او مساعدة لحل القضية السودانية وآخر اجتماع في يناير الماضي اثناء انعقاد قمة ايجاد بالخرطوم كان من ضمن توصيات القمة بتكليف الرئيس الكيني دانيال اراب موى بالإسراع في إجراء ترتيبات لحل القضية السودانية وكانت هناك مقترحات ادرجت من بينها بحث امكانية دمج المبادرة المصرية الليبية المشتركة في مبادرة ايجاد او التنسيق بينهما ونحن كل ما قلناه ومازلنا عليه هو أن يكون الناتج النهائي هو الوصول الى حل للمشكلة يكون مقبولاً لكل الأطراف ويحقق الاستقرار والسلام. ـ يلاحظ ان الوسطاء في ايجاد وأعني الدول الافريقية المجاورة للسودان يكاد يكون نصفهم يحتفظون بعداوات مع السودان او الحكومة كيف نتفاءل بأن ينجح هؤلاء في احداث سلام في السودان؟ ــ كما ذكرنا سالفاً بأنه من العوامل التي لعبت دوراً في تأخير عملية السلام في السودان ناتج عن سوء فهم لتوجهات الحكومة وسياساتها في بداية التسعينيات ونحن الان نؤكد ان علاقاتنا الان مع عدد كبير من هذه الدول تمت اعادة صياغتها واعادتها لمكانها الطبيعي من حيث التعاون والتكامل الاقليمي، على أسس ارستها منظمة ايجاد، كما ان الوضع اختلف الان اكثر مما مضى وأتوقع ان يؤدي ذلك لايجاد معالجة لمشاكل السودان وايقاف الحرب وبهذه الأوضاع يمكننا الاندفاع لتحقيق السلام. اتفاقية الخرطوم للسلام اعطت اجابات ـ اذا افترضنا ان الحكومة والحركة الشعبية بقيادة جون قرنق دخلا في تفاوض جديد تحت مظلة ايجاد ما هي عروض الحكومة للجانب الاخر والى أي حد يمكنها تقديم تنازلات؟ ــ لا أستطيع ان أقول أن العروض تقدم لمجرد رغبة في التفاوض وكما تعلم فان الحكومة توصلت لاتفاق سابق مع عدد من فصائل حركة قرنق التي انشقت منها توصلت الى حلول معروفة بما يعرف بصيغة اتفاقية الخرطوم للسلام 1997 ـ والدولة قبل اسابيع قامت بتحديد هذه الاتفاقية وهذا يعني اعترافاً ضمنياً بالتمسك بالاتفاقية المشار اليها والسعي لتنفيذها رغم وجود السلبيات، والمعروف ان اتفاقية الخرطوم للسلام استطاعت تقريباً الاجابة على معظم الاسئلة التي كانت مطروحة كمبررات لاستمرار الحرب واسباب استمرارها وحتى الشخصيات التي رفضت هذه الاتفاقية لم يكن اعتراضها مبنياً على فهم لمقترح او مبدأ محدد تضمنته بقدر ما كان عدم اعتراف او رأي في الأشخاص الذين وقعوها وليس ضد الاتفاقية كوثيقة او برنامج يمكن العمل به، ونضيف بأن الحكومة تتقدم بطرح دائم مستمر لحل المشكلة ان كان ذلك لأطراف التفاوض او الوسطاء بان عندنا اتفاقية وعندنا دستورا وعندنا طرحا واضحا في أن حل المشكلة السودانية يجب ان يتم في إطار النظام الفيدرالي الذي يسمح للجنوب بأن يتساوى مع الشمال في الحقوق والواجبات ولذلك لا نرى ان الطرف الاخر يملك حلاً جديداً او يتقدم برؤية او مقترح يثبت ان طرحنا ناقص وغير مقنع. ـ شركاء ايجاد الى أي حد يمكن ان يقدموا او يأخروا في الأجندة المطروحة او يؤثروا في عملية التفاوض بين الحكومة والحركة؟ ــ شركاء ايجاد بدأوا كأصدقاء ايجاد ثم شركاء ايجاد وأصبحوا شركاء في المسعى المبذول ونتوقع ان يفعلوا دورهم ولا يكتفوا بدورهم مجرد مراقبين او دافعي اعانات مالية ويتحولوا الى كيان يمكن ان يمارس ضغطاً كافياً على الجهات التي تماطل وفي رأينا هي حركة قرنق وهذا ما نتوقعه في المرحلة المقبلة ان اراد شركاء ايجاد الاستفادة من هذا المنبر للعب دور في السلام. ـ كم يدفع شركاء ايجاد لها؟ ــ لا أستطيع اعطاء تفاصيل لأنها بالقطع معلومات تكون متوفرة للسكرتارية ولا أملك ادلة مادية ولا أستطيع معرفة الكيفية التي تدير بها منصرفاتها الداخلية. ـ هل تستطيع القول ان ايجاد تقدمت خلال الـ تسعة أعوام من عمرها في تذليل بعض عقبات التفاوض ام انها لم تراوح مكانها في المربع الأول؟ ــ أعتقد ان القضايا الأساسية تمت مناقشتها جميعاً وكان هناك خلاف طفيف يتمثل في موضوع حسم علاقة الدين بالدولة وجرى حوله اختلاف والمرحلة الانتقالية، واذا تم حسم هذه القضايا فيمكننا القول بإمكانية قطع مشوار حقيقي للحل الشامل اذا توفرت لحركة قرنق الارادة السياسية. مصلحة البلد قبل الأشخاص ـ قضية الدين والدولة، كيف يمكن تجاوزها اذا تمسكت حركة قرنق بموقفها؟ ــ علاقة الدين بالدولة من القضايا التي يمكن الحوار حولها في إطار حكم موحد في الشمال والجنوب عبر إعطاء الضمانات الكافية والسلطات والصلاحيات التي تعطى كل طرف خصوصيته الثقافية وان كانت هناك صيغ فان الفيدرالية ساعدت في توصيل هذا الفهم للجميع اما الكونفيدرالية فلها صيغة عادة تنشأ بين دولتين وهو اتحاد «هش» حيث لكل دولة مقوماتها الخاصة واستقلاليتها والكونفيدرالية بهذه الصيغة فان تطبيقها في السودان يعني تهديداً حقيقياً لمبدأ الوحدة الخاصة بالدولة والحكومة تقدمت بطرح واضح بإعطاء فيدرالية بصلاحيات كافية وفق ارادة سياسية وعلينا بالطبع تقديم المصلحة العامة على المصلحة الذاتية. أميركا طلبت اجابات ـ دخول بريطانيا وأميركا ضمن المبادرتين للسلام في السودان هل يكون ذلك خصماً على مصر وليبيا؟ او بديلاً للمبادرة المشتركة؟ ــ نحن لا نتحدث عن بديل وانما نتحدث عن كل ما يملك القدرة على مساعدتنا للوصول الى حل لمشكلة الحرب والوصول الى سلام واذا عدنا بالذاكرة نجد ان مبادرات عديدة طرحت في السابق. وساطة نيجيرية وساطة كينية ثم وساطة ايجاد والمشتركة، كل هذه المبادرات وجدت ترحيباً من الحكومة وكل من طرق الباب وجد منا ترحيباً وعندما بدأت العلاقة بيننا والولايات المتحدة تتجه نحو التحسن بعد تغيير اميركا لسياسة الاحتواء السابقة لسياسة الحوار والتعاون الايجابي استطعنا الوصول لاجابات وتقدمت أميركا بمساعيها الاخيرة في جبال النوبة ووجدت تعاوناً منا وكانت المقترحات الاربعة مكاناً لحوار جاد حتى تم الاتفاق عليها وبلاشك انها مثلت جانباً مهماً في إعادة الثقة فيما بيننا وكانت فرصة للحكومة لتؤكد أنها ملتزمة بالأطروحات التي ظلت تقدمها لانجاز السلام وحتى الان لم تعلن لا بريطانيا ولا غيرها انها بصدد التقدم بطرح منفصل عن مساعي الولايات المتحدة كما ان كلا الطرحين ليس بديلاً لايجاد او المشتركة وانا شخصياً لا استبعد اذا تقدم اي طرف او جهة بحل ان يجد معارضة منا وارى ان التحركات الأميركية الأخيرة يمكن القول انها استطاعت ضخ دماء جديدة في عملية السلام واذا دفعت بنا نحو الحل بلاشك ستجد التأييد والمؤازرة باعتبار ان السلام هو حلم ننتظره جميعاً وتعمل الحكومة من اجله. لماذا جبال النوبة ـ هناك سؤال مثير حول سبب اختيار جبال النوبة في وسط السودان رغم وجود الحرب في مناطق اخرى كبداية لمشروع الحل الأميركي ما تفسيركم؟ ــ التفسير المنطقي هي الاجابة التي أعطاها الأميركان انفسهم كمبرر لاختيار جبال النوبة ويرى الاميركان ان هذه المنطقة وبسبب استمرار الحرب ظلت ولفترة طويلة محرومة من الاغاثة والامدادات مما عمق فيها المأساة الانسانية والشيء الثاني يرى الاميركان ان اختيار جبال النوبة جاء من منطلق انه يجد في داخلها فقط قوتين متحاربتين وهي قوات حكومية وقوات اخرى وان كانت صغيرة تتبع للتمرد «الحركة الشعبية» وبالتالي يرون انه من السهولة ان يمكن السيطرة او التوفيق بين قوتين من التوفيق بين اكثر من قوتين ثلاث او اربع قوات والمعروف في الجنوب مثلا تجد قوات كثيرة مليشيات وقوات مستقلة وبالتالي في وضع كهذا يتعثر انجاز وقف اطلاق النار بحكم وجود تداخل قوات متناحرة يصبح من الصعب عمل وقف اطلاق النار، وأشاروا الى ان حل القضايا يبدأ من الاسهل ثم الاصعب والاصعب بالاضافة الى ان المعروف ان منطقة جبال النوبة خارج حدود الجنوب ويمكن التعامل معها بكل سهولة لذلك اتفقنا وقبلنا مبدأ المفاوضة على موضوع جبال النوبة وما يتبع ذلك من ترتيبات واجراءات. ـ لماذا لم يطبق الاتفاق في جنوب النيل الأزرق التي تتشابه مع جبال النوبة؟ وليست جنوبية صرفة؟ ــ نحن لا نستطيع معرفة تفاصيل وجود القوات في المناطق التي تتحدث عنها ونعتقد ان جنوب النيل الازرق اذا كان وجود الحركة فيها بذات الحجم يمكن اخضاعها لذات الظروف لكنها فقط ستكون اطالة للحرب وتجزئة للحل، ولذلك نرى ان مسألة جبال النوبة يمكن اعتبارها بداية لزرع الثقة للاتجاه نحو افاق الحل الشامل الذي يشمل كل جنوب السودان ولا شك ان توقيع الاتفاق نفسه هو تأكيد على سريان الثقة وتطبيقها على أرض الواقع في منطقة جبال النوبة تساعد وتصبح كحافز لحل شامل، نحن الان يهمنا في موضوع جبال النوبة ان يصب ما حدث ونتائجه في مصلحة المواطن البسيط وموضوع ان يكون لصالح من الحكومة او الحركة موضوع لا نعطيه أي اعتبار ولكن نرى المصلحة العليا للبلد ونأمل ان يكون ذلك حافزاً لحل شامل. المتغيرات أجلت الاتفاق ـ الضجة المثارة حول ايقاف القصف الجوي للمدنيين في البند الرابع لمقترحات دانفورث احدثت صخبا ثم وافقت عليه الحكومة؟ ــ البند الرابع بلاشك الخاص بوقف قصف المدنيين يمثل احد الشروط الصعبة ومع ذلك وافقت الحكومة على التفاوض حوله وقبوله فقط لتأكيد حرصها على وقف الحرب والانحياز للحل السياسي والا فلا يمكن توقيع اتفاق وقبول رقابة دولية في ظل استمرار حرب، حماية المدنيين اثناء الحرب يطرح سؤالاً هو لماذا استمرار الحرب، والان ما وقع اشارت الاتفاقية فيه الى تطبيق وقف اطلاق النار لمدة ستة أشهر يتم خلالها تقييم الاتفاق وأعتقد ان امر السلام اصبح له خصوصيته لان ما يحدث الان يحدث في ظل متغيرات دولية وإقليمية ومحلية وكلها لها أثر مباشر في العمل ومؤشرات ايجابية. ـ هل يعني ذلك ان قرنق اصبح محاصراً بالسلام؟ ــ قد يكون لكنني اعني ان الاوضاع في الدولة نفسها والسودان ما عادت اوضاع 1983م ولا هي اوضاع 1994 ولا أوضاع ما بعد 11 سبتمبر كلها مراحل لها تأثيرها وتأثرها بالمستجدات على ما يحدث ويكفي ان نقول ان العالم متجه نحو السلام. ـ «آلان قولتى» مبعوث بريطانيا ذكر خلال زيارته الاخيرة للسودان بأنه يسعى للوساطة لكنه مهتم بقراءة ما يدور فعلاً في السودان ماذا لمستم منه؟ ــ انا شخصياً لم أكن موجوداً عندما جاء قولتي للسودان لكن الذين تحدثوا معه اكد لهم انه جاء لتلمس الافكار عند الحكومة في موضوع السلام وفعل ذات الشيء مع الحركة ولا أدري ماذا قرر بعد. ـ موضوع تقرير المصير لجنوب السودان ظل بنداً ثابتاً في أغلب المبادرات رغم الحرص في الجانب الحكومي على عدم التعويل عليه هل تستطيع الحكومة تجاوزه لاسترضاء اي جهة؟ ــ كلمة تجاوز تحتاج لتفسير بمعنى انه اذا تم الغاؤه فيعني ذلك تجاوزاً عملياً لاتفاقية الخرطوم للسلام واذا لم تطبقه يعني حرقاً للعهود وفي تقديري حق تقرير المصير جزء اساسي في اتفاقية الخرطوم للسلام والمرسوم الرابع عشر ودستور السودان. وأنا شخصياً ارى انه يجب ان يغير الناس افكارهم في النظرة لموضوع تقرير المصير ـ أنا اؤكد بإيماني القاطع بوحدة السودان ولا أؤمن بأي شكل اخر لكن هذه الوحدة وبالطريقة التي دعينا لها في الفترة السابقة كانت طريقة خاطئة لانها جعلت عدداً من بعض المناطق مناطق مهمشة وجعلت في بعض القوميات قوميات غير مشاركة في القرار السياسي ولعل هذه التفرقة هي التي كرست للدعوى لانشطار وتشتت السودان ولان الوحدة كانت مدعومة بالقهر والعملية الفرضية. اصبح السؤال الان بعد اكثر من 45 سنة من الاستقلال يطرح ذات السؤال هل السودان دولة موحدة ام هي دولتان ام ثلاث ولذلك ارى ان الطريقة التي سارت عليها الحكومة طريقة صحيحة في ان تسعى لتحقيق الوحدة الطوعية الحقيقية وهو المقصد الأقوى وقد انهارت اي تجمعات فرضت بالقوى وأقول ان الحل طوعي مقبول لكل الأطراف واي حل مفروض فرضاً لن يكن مفيداً. الاخفاق في اتفاقية الخرطوم مسئولية من؟ ـ اتفاقية الخرطوم للسلام يرى البعض انها دخلت مأزقاً بعد تمرد أو موت قادتها ما تقييمكم لها الان؟ ــ اتفاقية الخرطوم للسلام اصبحت جزءاً من الدستور وملكاً للشعب، مات اللواء كارينيو في بحر الغزال واروك طون في الناصر وانشطرت جبهة الانقاذ الديمقراطية بخروج الدكتور رياك مشار لكن يمكن القول ان الاتفاقية ما عادت ملكاً للفصائل الجنوبية ولكنها اصبحت جزءاً من الدستور وملكاً للشعب واذا تعثرت يجب ان تتحمل كل الاطراف مسئوليتها، الحكومة او الفصائل والاستفتاء حول تقرير المصير للجنوب لن يتم قبل احداث تنمية معقولة في الجنوب. ـ زيارة قرنق الاخيرة لاميركا احدثت ضجة كيف تنظرون لها من حيث المردود ان كان سلبياً او ايجابياً؟ ــ قرنق له علاقات مع جهات كثيرة اميركية رسمية وغير رسمية ودراسته كانت في أميركا ثم ان فترة العداوة للحكومة السودانية اعطته فرصة لوجود حقيقي وكسب اصدقاء جدد في أميركا وقد استغل هذا الوجود لخلق زخم لكن حسب متابعتنا الرسالة واضحة التي وجهت له ان الاتجاه الاميركي العام هو السعي للسلام والحل السلمي وقرنق تلقى الرسالة نفسها. لم يجد او يأتي بجديد من الزيارة وبالعكس كانت هناك خيبة امل عاد بها لان الادارة الحالية تختلف عن الادارة السابقة. أميركا لن تهاجم في الظرف الراهن ـ تحدثت الانباء التي تناقلها عدد من الوسائط الاعلامية المحلية والاقليمية خلال الأسابيع الماضية ـ عن توقعات بهجوم على شرق السودان الذي تنفذ المعارضة مدعومة بامكانيات اريتيرية وأميركية لقطع الطريق لبورتسودان وايقاف انبوب البترول ما مدى متابعتكم؟ لهذا الامر ومدى صحته؟ ــ اذا افترضنا صحة هذا الحديث وان الخطة أميركية لماذا لم تتفضل الجهات التي روجت لمثل هذه الاخبار بوثائق تؤكد هذه الانشطة ان كانت بالعربي او بالانجليزي، انا لا أثق في مثل هذه الادعاءات نعم لايزال هناك وجود لقوات المعارضة او ما يسمى بالتجمع في الاراضي الاريتيرية وهذه حقائق لا يستطيع انكارها احد وحتى اذا انكرت اريتيريا وجودها يمكننا اثبات العكس ولكن الحديث عن خطة لاسقاط الحكومة انا لا أستطيع القول ان هذا يمكن ان يحدث في ظل الظروف الحالية ووجود المساعي الاميركية التي تسعى جادة للتوسط لايقاف الحرب والوصول الى حل اذ لابد ان تكون هناك حكومة تتعامل معها، العلاقة مع اريتيريا مازالت يمكن وصفها بأنها الان أفضل عما كانت عليه في السابق قبل ثلاث سنوات مثلاً. ـ هناك حديث عن ترتيبات لاجتماعات بين الحكومة والحركة بواسطة الاتحاد الاوروبي في بروكسل ما تعليقكم؟ ــ نحن ندير حواراً لاكثر من سنتين مع الاتحاد الاوروبي عبر عدة وسائط من بينها وزارة الخارجية والواضح انه من ضمن اهتمامات الاتحاد الاوروبي كما هو اهتمام للدولة هو السعي لانهاء حالة الحرب المفروضة حالياً ـ لكن هناك حديث عن اجتماع لا علم لي به وبتفاصيله. ـ ماذا تقول في ختام الحديث معك؟ ــ اريد القول ان موضوع السلام هم جماعي لاي مواطن في اي موقع في السودان او خارجه ويجب ان يتجه اليه الناس بكل ما يملكون لانه مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة بهدف الوصول لحل شامل وعادل ولكل فرد الحق ان يدلو بدلوه ونتوقع من الجميع الدعوة للسلام والعمل من أجله. الخرطوم ـ حوار: التيجاني السيد