دعا خبراء مصريون الى انشاء مجلس اعلى لشئون الملكية الفكرية، لمنع تضارب الاختصاصات بين الوزارات والاشراف على كل ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية على المستوى الداخلي والخارجي، وذلك مع اقتراب الانتهاء من اقرار البرلمان المصري لقانون حماية الملكية الفكرية. واكد الخبراء ضرورة صدور قانون آخر مكمل لقانون الملكية الفكرية لتنظيم مهنة وكلاء وفاحصي براءات الاختراع، واعداد اجيال جديدة قادرة على التعامل مع التحديات التي تفرضها الاتفاقيات الدولية المنظمة للقضايا المتعلقة بالملكية الفكرية، كما طالبوا بنشر ثقافة الملكية الفكرية. التحقيق التالي يلقي الضوء على هذا الموضوع. في البداية يشير الدكتور حسام البدراوي رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشعب إلى أن إصدار قانون مصري جديد لحماية حقوق الملكية الفكرية كان ضرورة لمواكبة التطورات الجديدة ومواجهة التحديات التي أوجدتها الإتفاقيات الدولية التي أسفرت عنها جولة أورجواي ومن بينها إتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية واتفاقية حقوق الملكية الفكرية ـ التريبس ـ التي تعالج مختلف فروع وصور الملكية الفكرية وهي حقوق المؤلف والحقوق المجاورة والعلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية والرسوم والنماذج الصناعية وبراءات الإختراع ومخططات التصميمات للدوائر المتكاملة والمعلومات غير المفصح عنها والأصناف النباتية الجديدة موضحا أن القوانين المصرية التي صدرت في هذا الصدد وهي القانون رقم 57 لسنة 1939 بشأن العلامات والبيانات التجارية وتعديلاته والقانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الإختراع والنماذج الصناعية وتعديلاته والقانون رقم 354 لسنة 1954 بشأن حماية حق المؤلف وتعديلاته غير كافية لأنها وضعت منذ زمن طويل وعاجزة عن ملاحقة التغيرات الجديدة في مجالات الملكية الفكرية نتيجة للتطورات التكنولوجية الهائلة وثورة المعلومات والإتصالات وعاجزة أيضا عن التعامل مع الكثير من مستويات حماية حقوق الملكية الفكرية التي أوجبت إتفاقية التريبس على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية توفيرها في أنظمتها القانونية الداخلية وهذا تطلب إدخال تعديلات جذرية على هذه القوانين. ويضيف قائلا لقد أوجبت اتفاقية التريبس حماية صور للملكية الفكرية لم تكن منظمة بتشريعات صريحة في التشريع المصري مثل المؤشرات الجغرافية ومخططات التصميمات للدوائر المتكاملة والأصناف النباتية الجديدة والمعلومات غير المفصح عنها مؤكدا أن التشريع الجديد أخذ في الإعتبار ظروف المجتمع السياسية والإقتصادية والإجتماعية وتحقيق المصالح الوطنية وهذا من شأنه تشجيع روح الإبداع والإبتكار مما يؤدي إلى ظهور منتجات جديدة وقيام مشروعات إقتصادية لتصنيعها وبالتالي خلق فرص عمل جديدة وزيادة الدخل القومي وجذب الإستثمارات الأجنبية. مستوردة للتكنولوجيا وأضاف أن مشروع القانون المصري يراعى عدم تجاوز الحد الأدنى من مستويات حماية حقوق الملكية الفكرية التي فرضتها الإتفاقية في المجالات التي تتفق مع المصلحة الوطنية والأخذ بالمستوى الأعلى من الحماية في المجالات التي تحظى فيها مصر بمميزات إقليمية ودولية مضافة والأخذ في الإعتبار أن مصر مستوردة للتكنولوجيا وأن الإنتاج الفني والأدبي من أهم المجالات التي يمكن أن تحقق مكاسب ضخمة لها وترجمة المبادئ العامة للإتفاقية إلى نصوص تشريعية تفصيلية للإستفادة من مزاياها والحد من سلبياتها المحتملة والإستفادة من تشريعات الدول النامية ومن المهلة المقررة للبلدان النامية حتى أول يناير 2000 والمهلة الإضافية الإختيارية حتى أول يناير 2005 بالنسبة لمجالات التكنولوجيا التي لم تكن تمنح براءات إختراع في ظل القانون 132 لسنة 1949 مثل المنتجات الكيميائية الصيدلية وتلك المتعلقة بالأغذية والكائنات الحية الدقيقة وحماية الإبتكارات التي يتم التوصل إليها في الدول النامية بما يتفق مع مصالح هذه الدول. ويوضح الدكتور بدراوي أن مشروع القانون المصري مكون من 199 مادة موزعة على أربعة كتب تتناول براءات الإختراع ونماذج المنفعة والتصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة والمعلومات غير المفصح عنها والعلامات والبيانات التجارية والمؤشرات الجغرافية والرسوم والنماذج الصناعية وحقوق المؤلف والحقوق المتجاورة والأصناف النباتية مشيرا إلى أن المشروع استحدث بعض الأمور منها وضع قواعد تكفل عدم المساس بالأمن القومي ونزع ملكية براءة الإختراع التي تهدد هذا الأمن وحماية الإختراعات الكيمائية المتعلقة بالأغذية والمنتجات الكيميائية الصيدلية وتبني المدد الدنيا لحماية الإختراع في مجال الدواء وإنشاء صندوق لموازنة أسعار الدواء للحد من ارتفاعها واستبعاد منح براءة اختراع في بعض المجالات الحيوية التي تمس الصحة العامة ووضع نظام تفصيلي للترخيص الإجباري في مجال الدواء بما يحقق المصلحة الوطنية دون تكبد أعباء مالية جسيمة ووضع ضوابط للحد من إرتفاع الأسعار أو عدم توفير المنتجات المشمولة بالحماية عن طريق البراءة أو طرحها بشروط مجحفة وجواز إستخدام المنتج المشمول بالحماية في كافة أغراض البحث العلمي ووضع ضوابط تحول دون استفادة الدول المتقدمة بمفردها بالثروات البيولوجية للدول النامية. مجلس أعلى ويطالب الدكتور حسن البدراوي المستشار بمحكمة النقض ومقرر عام مشروع قانون حماية حقوق الملكية الفكرية بإنشاء مجلس أعلى لشئون الملكية الفكرية يتمتع بشخصية إعتبارية ويتولى كل ما يتعلق بتلك القضايا مشيرا إلى أن مصر تتعدد فيها الأجهزة القائمة على تطبيق أحكام قوانين الملكية الفكرية المختلفة فهناك وزارة التموين والتجارة الداخلية مسئولة عن العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية والتصميمات والنماذج الصناعية وهناك وزارة البحث العلمي مسئولة عن براءات الإختراع ونماذج المنفعة ومخططات التصميمات للدوائر المتكاملة والمعلومات غير المفصح عنها ووزارة الثقافة بالنسبة لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة ووزارة الإعلام بالنسبة لهيئات الإذاعة ووزارة الإتصالات والمعلومات التي تعنى ببرامج الحاسب وقواعد البيانات ووزارة الزراعة التي تعد مسئولة عن الأصناف النباتية الجديدة بالإضافة إلى أن التطبيق العملي سوف يمس اختصاصات وزارات آخرى مثل الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية والصحة. ويرى المستشار البدراوي أن هذا الوضع غير مسبوق في أية دولة من الدول مشيرا إلى أن بعض الدول اتجهت إلى توحيد الجهة التي تشرف على كافة مجالات الملكية الفكرية من صناعية وأدبية كما أن بعض الدول اتجهت الى تجميع كل ما يتعلق بالملكية الأدبية في إطار جهة واحدة وما يتعلق بكل فروع الملكية الصناعية في جهة آخرى. ويؤكد أن الوضع الداخلي المصري المتفرد بجانب الوضع الدولي المتعاظم حيث تتزايد الجهود الدولية بهدف اقرار المزيد من الإتفاقيات ومراجعة الإتفاقيات القائمة يحتمان إنشاء جهاز على المستوى الوطني العام يعنى بتنسيق السياسات في مجالات الملكية الفكرية المختلفة سواء على صعيد التطبيق الداخلي لقانون الملكية الفكرية أو على مستوى إعداد الموقف المصري في المحافل الدولية بجانب قيامه بنشر ثقافة الملكية الفكرية كأحد الآليات الفاعلة في حماية حقوق الملكية الفكرية. ويخلص إلى القول إننا يجب أن ندرك أن أي تشريع مهما بلغت درجة إحكامه موضوعا وصياغة لا يستطيع بذاته حل المشكلات التي شرع من أجلها لأن التشريع لا يحل المشكلات وإنما يفتح الطريق أمام النشطاء لإستخدام آلياته من أجل التغلب على هذه المشكلات موضحا أن نشر ثقافة الملكية الفكرية من خلال إنشاء الجمعيات التي تهتم بدراسات الملكية الفكرية وحماية حقوق المبدعين والمخترعين من شأنه تفريخ النشطاء الذين يعتنقون قضية حماية حقوق الإبداع ويضحون من أجلها. اعادة نظر ويرى الدكتور لطف الله امام صالح المدير التنفيذي لبرنامج دعم التنمية أنه رغم أن مشروع قانون حماية الملكية الفكرية المعروض على مجلس الشعب قد مر بمراحل تنقيح وتعديل من جانب جهات عديدة إلا أنه مازال يشتمل على أمور كثيرة تتطلب إعادة النظر فيها بما يضمن توافق نصوصه مع الصالح العام وأوضاع الصناعة والأنشطة التجارية والفكرية في مصر وبما يزيل اللبس وسوء الفهم مشيرا إلى ضرورة أن تسارع كافة الجهات والأفراد بتسجيل ما لديهم من براءات اختراع وابتكارات ومؤلفات وعلامات تجارية ورسوم ونماذج صناعية وأصناف نباتية جديدة وكل ما يتعلق بقانون حماية الملكية الفكرية بما في ذلك المعلومات غير المفصح عنها وهذا يتطلب تعريف الرأي العام بما يحتويه القانون وما يتطلبه من اجراءات. ويدعو مصر إلى أن تركز على المستوى الخارجي جهودها مع الدول النامية للإستفادة من نصوص الإتفاقيات متعددة الأطراف في اطار منظمة التجارة العالمية والأخذ في الإعتبار ظروف وأوضاع الدول النامية وظروف بعض الأنشطة بها والمطالبة بمعاملة خاصة مؤكدا أن الإستفادة من المعاملة التفضيلية في إطار إتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية محدودة وهذا يحتم اتخاذ اجراءات جادة وسريعة ومبادرة تدعو المؤسسات الدولية لكسر الإحتكار وتقليل الفجوة الهائلة في مجالات البحث العلمي بين الدول المتقدمة والنامية حتى تستفيد البلاد النامية التي تفتقر الى الموارد والإمكانات من قدرات الدول المتقدمة العلمية والإبتكارية خاصة في مجالات البحوث الطبية والصيدلانية وتزويدها بالمعدات والآلات الحديثة ومطالبة البنك الدولي ومنظمة التنمية الصناعية بإنشاء مركز عالمي للبحوث العلمية والتكنولوجية وآخر للبحوث الطبية تستفيد منه كافة دول العالم. ويطالب الدكتور لطف الله بتفعيل دور مركز دراسات الملكية الفكرية الذى أنشأه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مؤخرا ليقوم بالتعريف بالأطر القانونية الحاكمة بالنسبة لحقوق المبدع وكيفية صياغة هذه الحقوق ووضع استراتيجية للحفاظ على حقوق المبدعين وحماية انتاجهم الفكري والإبداعي والتواصل مع النظام العالمي والعمل من أجل أن تصبح مصر منارة للملكية الفكرية على الساحة العربية والعالمية. ويشير إلى أن المشرع المصري يسعى إلى اصدار تشريع موحد يعالج جميع جوانب حماية حقوق الملكية الفكرية على المستوى القانوني لكن هناك جانب لا يقل أهمية عن الحماية القانونية ويتمثل في المؤثرات الثقافية التي تشكل وعي المجتمع بأهمية حماية حقوق الملكية الفكرية وهذا يتطلب اعداد جيل ملم بموضوعات الملكية الفكرية ووضع خطة شاملة لتسجيل العلامات التجارية ودعم أجهزة حماية حقوق المؤلف. ويخلص إلى القول ان صدور القانون الجديد يتطلب استكماله باصدار قانون آخر ينظم مهنة وكلاء براءات الإختراع وفاحصي البراءات الذين يعملون بمكتب البراءات المصري خاصة أن هذا المكتب سوف يتحول في المستقبل الى مكتب عربي لبراءات الاختراع تستفيد منه كل الدول العربية. المخترع المصري ويؤكد الدكتور محمد يونس الحملاوي الأستاذ بكلية الهندسة جامعة الأزهر على ضرورة ألا يكون القانون الجديد حجر عثرة في سبيل الإستفادة من المتغيرات المحلية المستقبلية وأن يأخذ في الإعتبار مصلحة الوطن والمواطن في المقام الأول وذلك بربط مدة سريان القانون أو تجديداته بسريان اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة مشيرا إلى ضرورة أن تركز الحماية التي يكفلها القانون على المخترعين المصريين أكثر من التركيز على حماية المؤسسات الأجنبية التي تستحوذ على أغلب البراءات الصادرة في مصر الآن ويطالب بأن يهتم القانون بالعمل على ايجاد بنية تحتية قوية لتفعيل القانون سواء في مجال التعليم والتدريب أو حشد عمل مجتمعى وتوفير بدائل زهيدة التكاليف لإنجاز الأعمال بكفاءة. ويضيف قائلا ليس من المنطقي أن نمنح الأجنبي مدة حماية أطول من المدة التي تمنح للمصري موضحا أن مشروع القانون ينص على أن مدة حماية البراءة عشرون سنة تبدأ من تاريخ تقديم طلب البراءة في مصر وفي الغالب يقدم صاحب البراءة الأجنبي طلبه لمكتب البراءات المصري خلال سنة من تقديم طلبه في الخارج وبالتالي لابد من تعديل هذه المادة لتصبح المدة عشرين سنة اعتبارا من تاريخ تقديم أول طلب لتسجيل البراءة سواء في مصر أو الخارج. ويشير الدكتور الحملاوي الى ضرورة تخفيض رسوم تسجيل براءات الاختراع بالنسبة للمخترعين المصريين لأنهم في الغالب ينتمون للفئات الأقل دخلا موضحا أن هذا التخفيض يحقق أهداف القانون في رفع مساهمة المصريين في مجال الاختراع والابتكار كما أن أي مبلغ يتم تحصيله ـ قيمة الرسوم 80 الف جنيه ـ لن يضيف للخزانة العامة قيمة تذكرة وبالتالي يجب أن تكون الرسوم رمزية بالنسبة للمنشآت الصغيرة والأفراد لتشجيعهم على الاختراع والابتكار وحتى لا ينصرفوا عن تسجيل اختراعاتهم وهذا لايمنع من رفع رسوم التقديم والرسوم السنوية بالنسبة للشركات الكبيرة بحيث تكون مساوية للرسوم في الدول الصناعية. ويضيف لقد تضمن مشروع القانون سابقة خطيرة لم ترد في القوانين الأخرى التي صدرت في مختلف دول العالم تتمثل في إلزام مقدم طلب الحصول على براءة الإختراع بتحمل أتعاب الخبراء ومصروفات الفحص مؤكدا أن هذا الشرط كفيل بوأد أية فكرة لدى أي مخترع مصري ويحول بينه وبين التقدم للحصول على براءة اختراع خاصة في ظل التكلفة المرتفعة للخبراء ولعمليات الفحص. ويرى أن قصر القانون حق الإنتاج على منشأة معينة وعدم جواز التنازل عن هذا الحق يعد اجحافا بصاحب البراءة الأصلي مشيرا الى ان البراءة في هذه الحالة يمكن أن تلغى بمعرفة مكتب براءات الاختراع وفي حالة صدورها فإن ذلك لا يعطى صاحب البراءة الحق في البطش بالمنتجين الأساسيين ولا تقييد التوسع والتصرف في الأعمال المتعلقة بالبراءة.