تباينت ردود فعل وآراء شريحة واسعة من الطبقات الاردنية حول قضية النائبة توجان الفيصل بعد أن تردد سؤال باستمرار وهو هل كانت توجان عبئاً على المعارضة الاردنية ام كانت المعارضة عبئا عليها، بالرغم من انها سيدتها الاولى؟. صالح العرموطي نقيب المحامين الأردنيين أكد لـ «البيان» أنه وبغض النظر أن الموافقة عن النهج السياسي الذي تعتمده فيصل او لا، فان الحكم عليها غير دستوري او قانوني بحيث لم تتوفر فيه اية ضمانات لحق الدفاع، مشيرا الى ان المحكمة لم تستجب لسماع البيئة الشخصية وخاصة دعوة رئيس الوزراء للمثول كشاهد، او الاستعانة بمحامين عندما رفضت المحكمة طلب هيئة الدفاع بتقديم الشهود. وحمل العرموطي على ذات القانون المؤقت لمحكمة امن الدولة وقال انه قانون غير دستوري، وبالتالي يصبح القرار غير قانوني، مؤكدا أن انسحاب هيئة الدفاع هو دليل قاطع على أن الإجراءات المتخذة غير قانونية، لافتا الى انه تم اتخاذ الإجراءات الدستورية لما تمت محاكمة توجان أمام محكمة استثنائية والتي نطالب بالغائها اصلا. وفي هذا السياق أشار العرموطي الى أن محكمة أمن الدولة وجدت في ظل الانتداب البريطاني على البلاد علما بان نصوصها مازالت سارية المفعول حتى الان لذلك فان القرار الصادر بحق النائب الاسبق غير دستوري. ولاحظ نقيب المحامين مفارقة أن قضايا الذم والقدح تصل عقوبتها في القضاء النظامي الى دفع المحكم مبلغ خمسة دنانير على فرض ثبوته اما توجان فقد وصل الحكم عليها الى سنة ونصف. واعرب العرموطي عن استهجانه من كون من يحكم عليه اسبوعاً واحداً في المحاكم النظامية يستطيع التمييز وطلب الاستئناف على الحكم بينما لا تستطيع توجان كنموذج ان تستأنف الحكم عليها. واشار بلاشك فان قضيتها سياسية، مشيرا الى انه كان يتمنى على الحكومة ألا تخطو الى مثل هذا النهج في كبت الحريات التي شدد على توفرها الدستور الأردني. وأكد أن من حق كل مواطن أن يخاطب الجهات المسئولة بقضايا عامة او شخصية وبحسب ما نصت عليه القوانين، ومن غير المقبول أن يجر المواطن أي مواطن الى المحاكم لمجرد انه أعطى رأيه في قضية عامة. رفض للاسلوب من جهته قال علي سنيد أحد المقربين لتوجان في الفترة الاخيرة لـ «البيان» ان خطأ توجان كان انها لم تقرأ المرحلة جيدا. ويضيف ضلت هذه المرة قراءتها.اما الجملة التي ذكرها سنيد وقال انها خارج التسجيل فهي: «ان توجان زادتها قليلا في الطريقة التي خاطبت بها رأس الدولة وكان يجب ان تراعي بان لكل مقام مقال».هذا الشعور يلخص مشاعر شريحة واسعة من رأي الطبقات السياسية في الأردن لما جرى لتوجان، فهم في المضمون يشعرون بتعاطفهم الشديد مع توجان، ولكنهم وبحكم اسباب عديدة لا يستطيعون حتى الان تقبل الاسلوب الذي تنتهجه النائب الاسبق في معارضتها للسياسات الرسمية. اما المفارقة التي ترزح تحت وطأتها محنة توجان في هذه الفترة ان اسلوبها في المعارضة لم يترك لها صديقا في البلد سواء من شريحة احزاب المعارضة او من احزاب الوسط وباقي الصالونات السياسية.. الى الحد الذي لم نجد فيه شخصا واحدا من جماعة الاخوان المسلمين في الأردن مثلا يرغب في التعليق على ما جرى لتوجان. مدير المكتب الاعلامي للجماعة ولدى اتصال «البيان» به اكتفى بالقول «أن الجماعة لم تكون رأيها بعد فيما جرى لتوجان» علما بأن محاكمتها استمرت شهورا والحكم عليها مضى عليه ايام. لا تعليق من جهة أخرى فإن الاستقطابات والصالونات السياسية المختلفة منعت شريحة اليساريين والليبراليين عن تسجيل مواقف غير مثمرة سياسيا ومن أجل توجان. وهذا ما فعلته احزاب الوسط المقربة من الحكومة الأردنية عندما سكتت عن قرار المحكمة. وبعد ان راجعت «البيان» خلدون الناصر الناطق الرسمي باسم الحزب الوطني الدستوري احد اكبر احزاب الوسط الأردنية بدأ بالقول: لا تعليق، ردا على سؤال حول رأيه في قرار المحكمة. الا انه عاد وقال: انني وبصفتي الشخصية اقول ان قرار المحكمة قطعي وغير قابل للاستئناف ومن اجل ذلك فلا فائدة ترجى من التعليق عليه، مشيرا الى ان أي من السياسيين لا يملك الحديث عن الموضوع بأي كلمة. وفي نهاية المطاف اعرب الناصر عن اسفه «للاهتمام الزائد عن حده» من قبل وسائل الاعلام المختلفة لموضوع توجان. وقال: الحدث اصغر من كل هذا الاهتمام. وقد توقعنا ان الناطق الرسمي للحزب الوطني الدستوري يرغب في عدم الدخول في معارك جانبية عندما قال «لا تعليق»، الا ان الذي تبين لاحقا ان الناصر لديه تحفظ على عدم اعراب حزبه عن تضامنه الكامل مع القرار الحكم ضد توجان. وقال ان الحزب صمت صمتا مطبقا وقد يكون لذلك محاباة للصالونات والمزارع السياسية.ويجمع المراقبون الاردنيون ان مصيبة توجان الكبرى انها لا تنتمي لاي صالون سياسي او على حد تعبير الناصر مزارع سياسية، يمكن لها ان تحميها او ان تتضامن معها في محنتها هذه. وتوجان اكثر من ذلك لم تجد من يسندها من عشيرتها «لاسلوبها في التعاطي مع السياسة».. وهذا ما يشير اليه ما قام به وجهاء عشيرة الشركس عندما تراجعوا في فترة محاكمتها وعن تكفيلها ثم اعيدت الى السجن على اثر مطالبة هؤلاء الوجهاء بذلك.. فهل كانت حركة توجان اسرع من العربة ام انها كانت خارجها نهائياً؟ سنيد يصف الحكم الذي صدر من محكمة أمن الدولة على النائبة السابقة توجان بالقول: في لحظة نطق الحكم قدمت اوراقها كعضو في نادي السجناء السياسيين الاردني، رغم وطأة آفة المرض في الجسد المتعب الناحل في إشارة الى مرض السرطان الذي تعاني منه توجان فيصل. المرأة الرجل ويضيف لقد حطمت هذه السيدة ـ التي كانت توصف بأنها الرجل الوحيد في مجلس النواب الاردني في حينه ـ الرقم السياسي في الجرأة الأردنية، وأعطت بلادها سجلا سياسيا راقيا، ونظافة قل مثيلها.ويذكر سنيد بأن توجان أول امرأة أردنية تدخل السجن لرأي على خلفية رأيها السياسي، كما كانت اول امرأة سياسية تصل الى مجلس النواب العام 1989. ويشير المقرب لتوجان الى انها والى وقت قريب كانت تحظى بتفهم كبير من المستوى السياسي في البلاد عدا المعارضة، استنادا الى تاريخها المعارض.. الا ان كل شيء على حد قوله انتهى، وكان خطأ توجان الوحيد انها لم تفلح هذه المرة في قراءة الخريطة السياسية للبلاد كما يجب. وفي حين يلفت سنيد النظر الى ان قضية توجان جاءت ـ وللمفارقة ـ بعيد قضية التسهيلات المصرفية التي تورط بها مدير المخابرات العامة السابق سميح البطيخي. يتساءل عن السبب من وراء سجنها؟ وهل المصادفة وحدها كانت وراء «تدحرج» قضيتها بعد قضية التسهيلات البنكية وهي التي كانت تسمى حقوق الاردنيين «بالمسروقات».وتوقع مراقبون عندما تم استدعاء النائبة توجان الى المدعي العام ان ما يجري لها على حد تعبيرهم «قرصة اذن»، الا انهم تأكدوا لاحقا وبعد الحكم عليها ان الأمر جاد كفاية ليضع سيدة المعارضة الأردنية الاولى 18 شهرا في السجن.