سألني احد طلبتي في الجامعة عما يعنيه حالنا وفق سنن الله في الكون، فبينما نحن مسلمون مؤمنون بالله، فان اسرائيل تستولي على الارض والادارة الاميركية تتحكم في عالم اليوم وتلقى صواريخها الذكية والغبية يمينا وشمالاً في سبيل الهيمنة على العالم فهل هما من الذين يرثون الارض؟ قبل ان نتحدث عما ما يجري في الكون في هذه المرحلة دعونا نتفق اولا على ان البشر جميعا ودون استثناء او تمييز هم عباد الله. وان الارض وضعت للانام جميعا دونما تمييز. ورغم ان الله قد وضع الارض للأنام جميعاً الا ان سنة الله في الكون تقضي بان الارض يتفوق فيها من يأخذ بأسباب العمران، أي من يأخذ بالسنن والقوانين التي وضعها الله، وعليه فان العباد الذين يلتزمون بسنن الله في الكون ويعملون طبقا لهذه السنن. وقد ينجحون في أمر اتبعوا في تحقيقه سنة الله وقد يفشلون في امر اخر خالفوا في تحقيقه سنة الله اللازمة للنجاح فيه. ولنضرب مثلا مبسطا اذا اراد فرد ما ان يصبح ملاكما قويا قادرا على منافسة الاخرين وهزيمتهم فلابد له من التدريب الشاق. وتعلم قواعد الملاكمة وأساليبها وتجنب كل ما يضعف من قوته جسدياً ومعنوياً او يؤثر في قدرته على الملاكمة. وبذلك يصبح من الصالحين في هذه الجزئية فيتحقق له الفوز والنجاح. اذا ما طبقنا هذا المثل على الولايات المتحدة الاميركية فسنجد انها استثمرت مكامن القدرة لديها أفضل استثمار فبنت نظاماً سياسياً مستقراً، وادارة كفوءة وفعالة، واقتصاداً قويا، وانفتحت على العلوم والمعارف، واستقطبت العلماء والعقول المبدعة، وبنت قوة عسكرية ضاربة واستغلت مهارتها السياسية في التصدي لمنافسيها وتجنيد الاخرين عليهم فأجهضت قدراتهم وأنهكت قواهم واستغلت اخطاءهم فأصبحت القطب الاوحد. اما استمرار هذه المكانة من عدمه فيعتمد على مدى تمسك الاميركان بالأسباب والسنن التي يتطلبها الاستمرار وعلى التزام المستضعفين بتغيير حالهم طبقا لسنن الله. فاذا ما خرج الاميركان على سنن الله في العدل واحترام حقوق الانسان ولم يلتزموا بهذه السنن بأن لا يطغوا في الميزان وان يقيموا الوزن بالقسط فانهم يدخلون مرحلة الغرور والكبرياء مما يدفع الجميع الى التكتل ضدهم والعمل على هزيمتهم وسيلقون مصير كل امبراطورية انحرفت عن سنن الله. لقد علمتنا احداث التاريخ ان القوة حين تقترن بالعدل تصبح قوة مضاعفة لأنها تضم اليها قوة المجتمع وحين تكون القوة خارج اطار الحق والعدل تتحول الى ضعف وكما قيل للباطل صولة ثم يضمحل. ودعونا نضرب مثلاً مبسطاً يقرب الأمر الى الأذهان. اذا كان هناك فتى في الحارة قوي البنية منحه الله بسطة في الجسم فاستخدم هذه القدرات في ارهاب ابناء الحارة وظلمهم وابتزازهم فانهم حتماً سوف يجتمعون عليه يوماً وبذلك تتحول قوته الى ضعف. والعكس صحيح لو استخدم هذا الفتى قوته في الدفاع عن المستضعفين ومساعدة الاخرين فان الكل سوف يلتف حوله فتزداد بذلك قوته لان قوة الاخرين تضاف الى قوته. ويعتمد الامر ايضا على تحرك القوى المستضعفة فان غيرت من حالها وغيرت ما بنفسها والتزمت بسنن الله في التعامل مع قضايا الحياة واتجهت الى اقامة نظام سياسي مستقر يرتكز على العدل وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الانسان، وعملت على بناء ادارة كفوءة وفعالة واقتصاد قوي وانفتحت على العلوم والمعرفة، واعدت قوة ترهب بها عدو الله وعدوها فانها حينئذ تمتلك الاسباب للنصر. واذا ما قررنا المقارنة بين الكيان الصهيوني والأنظمة العربية لنعرف من منهم اكثر اخذا بسنن الله في الكون لوجدنا ـ وللأسف ـ ان المقارنة ستكون لصالح اسرائيل «فاسرائيل تمتلك نظاماً سياسياً متطوراً ومستقراً وتتعامل مع المواطن الاسرائيلي في اطار سيادة القانون ولها ادارة كفوءة وفعالة مبنية على أسس علمية. اقتصادها قوي انفتاحها على المعارف والعلوم لا يقارن، استخدمت امكانياتها وطاقاتها المادية والبشرية افضل استخدام وامتلكت من اسباب القوة ما جعلها في منعة بل وقادرة على تهديد وارهاب من حولها. استخدمت مهاراتها السياسية واعلامها الذكي للتأثير على مراكز القوى في الدول الكبرى وعلى الرأي العام العالمي. وبالمقابل فان اكثر الأنظمة العربية انظمة شمولية مستبدة غير مستقرة استنفدت امكانيات شعوبها وأمتها في الصراعات السياسية وفي حماية النظام وضحت في سبيل ذلك بسيادة اوطانها وكرامة شعوبها. اداراتها مبنية على الفساد والافساد لانها في نظر النخبة الحاكمة اداة للارضاء وتوزيع المغانم والهيمنة على المواطن وليست اداة للانجاز ولا وسيلة لخدمة الشعب وتسيير مصالحه. ادارات ترتكز على الامزجة سواء في بنائها الهيكلي او في اختيار موظفيها وقياداتها، وفي ممارستها وعملها اليومي. وبدلا من ان تنفتح هذه الانظمة على المعارف والعلوم اضعف نظام التعليم وللمزايدة بالعدد استبدلت الكيف بالكم. جيوشها للاستعراض وقهر المواطنين دساتيرها وقوانينها للمراءاة والتضليل اما واقع الممارسة فالقانون والدستور هو ما يقرره هؤلاء الحكام. والمؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية والمحلية مسارح عرائس تديرها السلطة من وراء ستار. فمن هو الأقرب الى الصلاح؟ ما يمارسه الكيان الصهيوني من عدوان وظلم خارج سنن الله في الكون، وكسنة من سنن الله ان تتحول قوة الظلم الى ضعف واضمحلال في نهاية المطاف، لكن ذلك يتطلب ان تغير الأمة من حالها فتعود للالتزام بسنن الله. اما الذين يقبلون الاستضعاف فمأواهم جهنم وساءت مصيرا. وصدق الله القائل: «ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».