اثارت الحركة المحمومة التي انخرطت فيها مجموعة من المعارضين بقيادة المحامي عمر الفاروق شمينا لتشكيل جسم جديد لرعاية المباديء العامة لحقوق الانسان، تحت مسمى «المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان» عدة تساؤلات وسط الناشطين في هذا المجال، وسرعان ما انهالت الاتهامات وانفتحت على نحو مفاجيء كوة جديدة للصراع بين المجموعة السودانية لحقوق الانسان والناشطين لتشكيل المؤسسة الوطنية. «منتدى الاربعاء» جمع اطراف الصراع حول مائدة للنقاش الصريح تكشف خلالها مدى ابعاد الخلاف بين الجانبين. عمر الفاروق شمينا: حركة حقوق الانسان بدأت في السودان اوائل الستينيات وإن كانت بعض الجهات قد بدأت نشاطاً معدوداً منذ العام 1946م عندما ضمنت الامم المتحدة ميثاق حقوق الانسان في المواثيق الدولية التي يجب على الدول احترامها ففي أعقاب التطور المتلازم لحركة حقوق الانسان وتحديداً في السبعينيات بدأت الامم المتحدة تنشط وتضغط لانشاء لجان وطنية لحقوق الانسان تحت مسمى «المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان» في كل دول العالم هذه الفكرة تبلورت في مؤتمر حقوق الانسان الذي عقد في عام 1990 بالعاصمة الفرنسية باريس وفي عام 1993م بفيينا خرجت المباديء التي تحكم هذه المؤسسة في إعلان فيينا وهذه المباديء حاولت ان تنشيء منظمات قومية على خلاف المنظمات القائمة والتي كانت اما حكومية او غير حكومية تميل نحو القوى المعارضة للانظمة الحاكمة في بلدانها وهذا الاعلان نص على ان المنظمات الحكومية تدعم من قبل الدولة والمنظمات المعارضة عادة ما تركز على الحقوق السياسية في ظل معارضتها للانظمة ولا تركز على الحقوق الاخرى مثل الاجتماعية والاقتصادية والتي من تقدير الجميع لا تقل أهمية عن الحقوق السياسية رغم هذا نجد ان المنظمات المعارضة لا تهتم بها والمنظمات الحكومية كما قلنا همها ان تدعم الدولة سواء كانت على صواب او خطأ. وعلى هذا الاساس كان لابد ان تنشأ مؤسسة قومية لتعنى بحقوق الانسان في السودان لا يطغى عليها الطابع الحزبي او الحكومي وتشمل هذه المؤسسة النقابات ورجال الدين والجمعيات الانسانية والنشطاء من الاطباء والمهندسين والصحفيين ولجان البرلمان بمعنى أن يكون فيها ممثلون لكل قطاعات الشعب لهذا سميت المؤسسة الوطنية وهي عبارة عن نموذج ثالث لا يلغى المؤسسات والجمعيات العاملة في هذا المجال. قانون ودستور وتختلف هذه المؤسسة عن سابقاتها بأنها تصدر بموجب قانون ويجب ان يشار اليها في الدستور فالحكومة ملزمة بأن تستمع لها وأن تفتح المجال أمامها للتحقيق في أي حالة من حالات مخالفة حقوق الانسان وليس هذا فحسب بل انه يلزم الحكومة بأن تخضع لبرامج تفتيش بواسطة المؤسسة، من كل هذا نستشف أن الذين يقولون أن هذه المنظمة حكومية لأنها ستنشأ بقانون هذا افتراض خاطيء، الامم المتحدة قالت أن هذا النموذج يجب أن تكون طبيعته مهنية محضة وهو ليس محكمة تصدر أحكاماً واجبة النفاذ ولا جمعية تشريعية تسن القوانين لكنها جهاز مهني يحمي حقوق الانسان في معناها الشامل وينصح الدولة حينما يرى ان هناك قوانين تتعارض والمباديء الانسانية أو لوائح واجراءات تنتهك تلك الحقوق وهو مطالب بالعمل على نشر ثقافة حقوق الانسان ويسعى تضمينها في الكتب والمناهج المدرسية. ونستشف من كل ذلك أن هذا العمل قصد به انشاء مؤسسة ذات صلاحيات قانونية في التحقيق والتحري وتقديم النصح والمشورة للحد من حالات انتهاكات الحقوق الانسانية التي ضمنتها مواثيق الامم المتحدة والتزمت بها الدول الاعضاء وتعهدت بصيانتها وضمانها. نريدها منبراً حراً عزيزة عصمت المحامية: اولاً لابد أن نبدأ بتطمين اخواننا الذين جزعوا من هذه المؤسسة وأبدوا مخاوفهم من انها واجهة حكومية جديدة لتمرير وتزيين الموقف الحكومي في مجال حقوق الانسان بأن هذا غير صحيح ولا أظنني سأرضى لنفسي ان أعمل في واجهة حكومية وأقولها بصدق أنا لن أعمل في منظمة ذات طابع حكومي ولكن من الفكرة التي طرحت علينا والمباديء الاساسية لهذه المؤسسة نجد أن هذا العمل أبعد ما يكون عن الحكومية بالرغم من وجود شخصيات حكومية فيه ويجب أن نكون هنا دقيقين فهؤلاء ليسوا تنفيذيين وانما لهم صلات حزبية بالحكومة وهذا ينطبق على كل اعضاء المؤسسة بأشكال متفاوتة فهناك الشيوعي والبعثي وحزب الامة والاتحادي الديمقراطي ونتمنى ان يكون فيها من له صلات بالحركة الشعبية حتى تكون فعلاً حققت قوميتها التي تنشدها. ومما سبق نجد أننا لسنا مضطرين لنذكر الناس بالاسماء ولكن هذا هو واقع هذه المؤسسة التي تنشأ بقانون كما سبق وأن ذكر عمر الفاروق الذي أفاض في شرح الاهداف وكيفية العمل وأجدني لست مجبرة لتكرار ما قاله ولكن فقط سأضيف لنقطة ضرورة الصدور بقانون، فهذه الكيفية ستجعل قراراتك ملزمة للحكومة لأنك قائم وفق قانون حكومي وكذلك يحق للمؤسسة بموجب هذا القانون ان تنشر تقاريرها داخلياً وخارجياً وهذا اذا اضفنا له صلاتها التي يفترض ان تكون حميمة مع منظمات المجتمع المدني داخلياً وخارجياً خاصة تلك المهتمة بحقوق الانسان والتي يفترض ان تتعاون معها للكشف عن أي انتهاكات، وهناك أمر مهم جداً اعتبره من اختصاصاتها هو مراجعة القوانين وضمان توافقها مع المباديء العامة لحقوق الانسان ويدخل في ذلك كل التشريعات والقوانين والاوامر المحلية ويحضرني في هذا السياق القضية التي اثيرت حول المرأة العاملة والتي أصدر فيها والي الخرطوم قراراً يحظر النساء العمل في أماكن محددة طبعاً، أنا واحدة من المحامين الذين ناهضوا هذا القرار، واذا كانت هذه المؤسسة موجودة وفيها ما كان لذلك القرار ان يصدر لان المؤسسة كانت ستقود عملاً ضده على الصعيدين المحلي والعالمي. عدم جدوى المنظمات الوطنية أما الحديث الذي سمعناه كثيراً عن عدم شرعية المؤسسات الحكومية القائمة الان وكيف لنا نحن كأشخاص محسوبين على التيار المعارض ان نضع يدنا في أيادي اولئك الناشطين في المؤسسات الحكومية، أقول اولا يجب علينا ان نأخذ في اعتبارنا أن هذه المؤسسة لن تنشئها الحكومة، ولكنها ايضا لن تكون معزولة عنها فالمؤسسة ستصدر كما قال شمينا بموجب قانون باريس وإعلان فيينا وستنشأ بموجب قانون وحماية دولية وهذا يضعها في امان من اتهامها بأن الحكومة اتت بها لتزين وتبيض وجهها فهناك فارق كبير بين هذا الحديث وواقع المؤسسة، فالحكومة ليس لها دور سوى ان تسجلها وفق القانون وهي لجنة تصدر بموجب قوانين وأنظمة الامم المتحدة وتباركها الامم المتحدة، والامم المتحدة عندما فكرت في انشاء لجان حقوق الانسان هذه لم تكن تهدف لخلق مؤسسات معارضة للحكومات القائمة وكذلك ليس لانهاء المؤسسات العاملة في هذا المجال ولا هي تريد ان تتقرب للحكومات، الامم المتحدة لا اعتقد انها تهدف لهذه الغايات والا ما كانت قامت هذه المؤسسات حتى في بلد كبريطانيا فهذه المؤسسات قامت في مورشيوس، ليبيريا، ايطاليا، ماليزيا، ايرلندا، ملايو، نيجيريا، زامبيا وغيرها. نشأت هذه المؤسسات بموجب توجه عالمي للامم المتحدة لمساعدة المزيد من الدول على انشاء المؤسسات الوطنية، وحتى تقرير الامن العام للامم المتحدة في عام 1993م أبرز الدول التي انشأت هذه المؤسسات والدعم الذي قدمه لها ويقول في تقريره ان هذه المؤسسات يجب أن لا يقدم لها أي دعم من حكوماتها أو أي دولة حتى لا تقع تحت تأثيرها وفي مؤتمر ديربان عام 1998م، تم اصدار نداء بضرورة انشاء مؤسسات وطنية لمراقبة وصيانة حقوق الانسان، على ان تنشأ تلك المؤسسات وفق مباديء باريس وبما يضمن استقلاليتها وحياديتها ومصداقيتها وهذه نقطة في غاية الاهمية لأن معيار الحيدة والاستقلالية لا يتحقق الا اذا كان موقفنا من الحكومة مثل موقفنا من المعارضة وانا لم اقبل العمل في اللجنة التمهيدية لتكوين هذه المؤسسة الا بعد قراءة متأنية لمواثيقها ومبادئها وهي تتسق مع المباديء التي عملنا من أجلها منذ زمن ليس بالقصير ووجود فتحي خليل معنا «نقيب المحامين الموالي للحكومة» لا يقدح ابداً في حياديتنا وكذلك مشاركة النائب العام في الاجتماعات التمهيدية، لأننا والمجتمع الدولي نتعامل مع حكومة قائمة فاذا اردنا ان نصدر قانوناً لابد لنا أن نذهب الى البرلمان وديوان النائب العام لانها هي المؤسسات التي تقوم الان على أمر القانون في بلادنا ونحن الان مهما كان موقفنا منها لابد ان نتعامل معها فالصحفي اصبح صحفيا حسب القانون الحكومي وكذلك المحامي والطبيب والمهندس وكل فئات المجتمع الان هي خاضعة لقانون حكومي قد تتفق معه او تختلف لكنك ملزم به وعليك مراعاته ومن هنا نحن نتعامل مع الحكومة بحيدة كاملة وكذلك المعارضة فالشخص الملتزم بمباديء حقوق الانسان يضعها فوق مؤسساته الحزبية حكومية كانت أم معارضة وحتى يستمر هذا العمل «الوسطي» الذي لا يصنف على أنه ضد الحكومة ولا ضد المعارضة ولا موالياً لهذا أو ذاك وكذلك لابد من أن يكون لك اتصال بالطرفين فبالنسبة للحكومة هو صدورك بقانون وهذا القانون يلزم الحكومة بأن تستمع لارشاداتك وتنفذ توجيهاتك فيما يختص بعمل حقوق الانسان ولهذا يجب على الاخوة أن يحكموا عليها بعد قيامها وأ لا يحكموا عليها بالاعدام قبل ميلادها. تشرد وإذا كانت هذه المؤسسة حكومية كما يقولون لماذا هي حتى الان لا تجد مجرد المقر الذي تجتمع فيه والى الان الحكومة لم تمنحنا تصديقاً لعقد الاجتماع الاول التأسيسي بالرغم من الكلام المعسول جدا الذي ظلننا نسمعه وقد مضى شهر كامل ونحن نلهث خلف تصديقه لاجتماع فاذا كنا حكوميين لماذا يعطلون نشاطنا وأقول أن الحكومة لن تستطيع الوقوف ضدنا لان المجتمع الدولي الان اصبح كله متجه لصون حقوق الانسان والانظمة لم تعد كما كانت في السابق المتصرف الوحيد في شئون شعوبها وانما المنظمات الدولية الان باتت ذات تأثير بالغ على مجريات الاحداث داخل الاقطار المختلفة فالحكومة عليها ان تعي ذلك وتعمل وفقه فهي لن تستطيع أن تعطل قيام هذا المشروع، والمعارضة كذلك عليها دعمه والحرص على قيامه لانه يفيدها مثلما يفيد الحكومة لأنها ان أنشأت مثل هذه المؤسسة وتركت لها حرية العمل ستكسب احترام العالم. منظمات ومنظمات ويجب فهم هذه المؤسسة في اطارها الحقيقي وان لا يظن كائن من كان انها جاءت خصماً عليه او على عمله فنحن اذا قدر لنا ان نسير في هذا العمل نعد بأن تكون هذه المؤسسة دعماً لكل هذه المجموعات سواء المجموعة السودانية لحقوق الانسان او غيرها من المجموعات، ان هذه المؤسسة تحتل موقعاً وسطاً بين الهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وترتبط بكليهما وهذا هو ادق وصف لها وقد يكون هذا الوضع الوسطي هو بسبب الخوف الذي انتاب بعض منتقدي المشروع وهو الخوف نفسه الذي ينتاب الحكومة، ذكرت سابقاً ونحن كلجنة وسطية ملزمين بنشر اي انتهاكات تحدث داخل وخارج السودان وهذه اللجنة لم تقم كي تقصي اي منظمة او مجموعة عاملة عن ميدان حقوق الانسان بل نحن كلنا نمثل جهازاً واحداً مهمته الاساسية المحافظة على حقوق الانسان. ولهذا يجب ان يكون هناك تعاون وثيق جداً، بل نحن نقدر بشكل خاص الدور الذي قام به غازي سليمان المحامي في هذا المجال ولا يستطيع عاقل انكار دوره لانه قام بعمل مقدر جداً، وكان وسيكون هذا الدور مقدراً اكثر اذا ما انضموا لهذه المجموعة، اما الملابسات التي صاحبت الدعوة للاجتماع الاول لتشكيل هذه المؤسسة فأعتقد انه فاض شرحها ونحن نؤكد اننا لن نعمل لتحطيم أي من المنظمات القائمة فنحن لا نريد سحب البساط من اي من المجموعات القائمة ولا أظن ان هناك ما يستدعى القيام بهذا لانه لا يخدم الخط الذي نسير عليه واذا استعرضنا الاسماء التي تنشط في هذا العمل فكلهم من الخيرين، محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة «الايام» والصادق السامي المحامي وعمر الفاروق شمينا وغيرهم كلها أسماء معروفة لدى الشارع السوداني ومواقفها كذلك. نحن عندما قمنا على هذا العمل نعتقد أننا سنعمل بصدق لتنقيح القوانين فأنا كأمرأة اكثر ما يقلقني قانون الاحوال الشخصية، هناك انتهاكات في هذه القوانين تصل الى حد الفظاعة هذا العمل عندما نشطنا فيه كان همنا الاول هو مصلحة البلد لا تحطيم ذاك او تكسير هذا. ولا لكي نظهر عالمياً او نذهب لجنيف لكي نحضر اجتماعات لجنة حقوق الانسان بالعكس نحن كمنظمة سنعمل وفقاً لما نريده نحن فقط لا كما يريده الحكوميون وأكرر في ختام حديثي هذا احكموا علينا بعد ان نبدأ نشاطنا فنحن لن نعزل احداً ولن نكسر احداً بل سنعمل على بناء هذه اللجان القائمة ودعمها وتقويتها وأهداف هذه المؤسسة هي ذات الاهداف التي يعمل في اطارها اخوتنا في المنظمات الاخرى. تقييم لعمل اللجان الوطنية الحاج وراق سيد احمد: لابد للانسان الذي يريد الحديث عن موضوع حقوق الانسان وقيام اللجنة الوطنية لحقوق الانسان ان تدور بخلده مجموعة من الاسئلة في مقدمتها هل هناك مبرر موضوعي للآمال العريضة التي يعلقها البعض على هذه اللجنة؟ وما هي جدوى مثل هذه اللجان؟ وما هي المحاذير في انشائها فهل هذه الاسئلة الجوهرية اجابت منظمة مراقبة حقوق الانسان في تقرير رئيسة اصدرته في فبراير 2001م ويستند التقرير على مسح شامل ودقيق لجميع لجان حقوق الانسان الوطنية في القارة الافريقية والبالغ عددها اثنتان وعشرون لجنة على مدى سنتين ويقع التقرير في «407» صفحات اقتطف لكم منه الخلاصات الاساسية بحسب ما ورد في البيان الصحفي لمنظمة مراقبة حقوق الانسان، أولاً صدر هذا التقرير تحت عنوان حماة أم أدعياء ولخص البيان الصحفي الاستنتاج النهائي للتقرير في «أفريقيا: اللجان الوطنية لحقوق الانسان قليلة الجدوى، الهيئات التابعة للدولة كثيراً ما تلتزم الصمت ازاء انتهاكات حقوق الانسان» ويورد التقرير انه في عام 1989م لم تكن ثمة لجان تعنى بحقوق الانسان الا في دولة واحدة هي «توجو» اما الان فقد اصبح لدى نصف الدول الافريقية لجان من هذا القبيل ولكن العديد من هذه اللجان تبدو وكأنها انشئت لتحاشي الانتقادات الموجهة للانتهاكات وليس للتصدي لها نفسها ولو ان اللجان القائمة في غانا وجنوب أفريقيا وأوغندا تعد استثناءات لهذا المنحى العام. وتقول منظمة مراقبة حقوق الانسان «أن أهم عامل على الاطلاق فيما تقوم به هذه اللجان هو ان يتحلى اعضاؤها بالشجاعة والنزاهة.. غير ان العديد من اعضاء اللجان التي يتناولها التقرير يتقاعسون عن ادانة الانتهاكات علناً اما خوفا من العقاب او طمعاً في الحظوة لدى الحكومة. وباختصار يخلص التقرير الى أن «التزايد السريع في لجان حقوق الانسان المدعمة من قبل الحكومات في شتى انحاء القارة الافريقية لم يستقر بوجه عام عن تحسن في حماية حقوق الانسان» ومن كل ذلك نخلص الى عدم جدوى اللجان الوطنية لتطوير حقوق الانسان في السودان. المطلوب من حركة المعارضة وقبل ان ندلف للحديث عن اللجنة الوطنية نقول ان المطلوب من حركة المعارضة في السودان وهو ما لم تحققه حتى الان ولم تكن بقدر طموحات الشارع السوداني فيها ولا بقدر المطلوب منها وأقول ان نشاط مجموعات حقوق الانسان ومجموعات المعارضة لا يمكن فصله عن بعضه البعض ولكن لابد من الاقرار ان هناك بعض الموضوعات او مسمى الاجندة هي أكبر من طاقة المجموعات العاملة في ميدان حقوق الانسان، الان المعضلة الاساسية لحقوق الانسان لها أساس دستوري وقانوني هي انتهاكات قائمة على قوانين او تحميها قوانين لذلك هي ليست بالتجاوزات هي انتهاكات تجد سندها بالقانون، المجموعة السودانية لا تستطيع ان تغير القوانين بمفردها الا بضغط عام من مجموع اهل البلد وهذا حتى الان لم يتحقق، هناك دور آخر هو دفع الوعي ضد القوانين التي تمثل انتهاكاً لحقوق الانسان وأنا أعتقد ان من جهة رفع الوعي بهذه القوانين فان المجموعة السودانية لعبت فيه دوراً مقدراً دفع الوعي بقانون الامن الوطني وقانون النظام العام وقوانين النقابات الدور الثاني هو رفض انتهاكات حقوق الانسان والدور الثالث هو المساعدة القانونية وأنا لي تجارب شخصية مع المجموعة السودانية لحقوق الانسان أعتقد ان اي ناشط سياسي او نقابي مرّ بمحنة من المحن وجد المجموعة السودانية لحقوق الانسان معه انا شخصياً حدث ان اعتقلنا في حملة المليون توقيع وحدثت لي بعض المضايقات والاعتداءات وهذه المضايقات تم نشرها في كل أنحاء العالم بواسطة المجموعة السودانية لحقوق الانسان، حتى اصبح انه عندما تواجه مشكلة فانك لن تواجهها بمفردك وانما الرأي العام العالمي والمحلي معك. الامر الثاني تم احالتنا لمحكمة ووجدنا عشرات المحامين يدافعون عنا، بعد فترة قصيرة داهمت قوات الامن مقر جمعية التنوير الثقافية واعتقلت تسعة من الطلاب وجدنا الجمعية السودانية تدافع عن الطلاب، قبل ايام عند منتصف الليل جاءت مباحث الضرائب واعتقلت رئيس تحرير صحيفة «الحرية»، وانا مديرها العام اتصلت بغازي سليمان رغم انه مريض ويعاني من السكري ومنهك عندما وصلت لقسم الشرطة وجدته امامي هناك، هذه تجربتي الشخصية وقبل هذا في أحداث عنف طالب اتهم بجريمة اعتداء على أحد الاسلاميين وجدنا مناصرة من المجموعة السودانية لحقوق الانسان وهكذا، هذه كانت تجربة انسان واحد الشخصية فيها تكررت. الان هناك ناس «فجأة خرجوا لا ندري من أين اتوا يريدون انشاء مؤسسة لحقوق الانسان». الشرعية والمؤسسية هناك بعض الناس ورغم هذا النشاط يوجهون انتقادات للمجموعة السودانية لحقوق الانسان باعتبارها لم تكتمل من الناحية المؤسسية وطابعها غير علمي في العمل ولم تستكمل دستورها وليس لها لوائح وليس لها نظام مقنن للعمل وهذه للانسان المهتم بالشكليات اشياء مهمة جداً لكن «أنا» برغم ان هذه الاشياء ذات قيمة لكن القيمة الاساسية هي الفاعلية والمجموعة السودانية اذا كانت لها اشكال بدائية او قائمة على المعرفة الشخصية للتحرك والاداء وهذه الاشكال فعالة ربما انه اذا اتصلت بغازي وهو بمعرفته بالمحامين يتصل بهم لكن الاهم انك تجد عشرات المحامين معك في حال تعرضك لاي محنة من المحن، هل «أنا» أهتم بالاشكال في الاساس ام مهتم بان هناك مساعدة للضحايا التي تتعرض لانتهاكات في حقوق الانسان، بالنسبة لنا في أي مشكلة يواجه بها ناشط من النشطاء نجد المجموعة السودانية لحقوق الانسان وهذا هو الامر الحاسم هذا يدعم ان المجموعة عملت عملاً عظيماً في مجال حقوق الانسان وأي محاولة للتقليل من هذا الميراث غير صادقة وغير موضوعية هذا حكم موضوعي ليس فيه أي هوى شخصي. مقترح مرتبك نأتي للمقترح المطروح الان وأقل ما اصفه به أنه حتى الان مقترح مرتبك تارة هم يقولون يريدون مؤسسة وطنية لحقوق الانسان وتارة يقولون انهم يريدون لجنة قومية لحقوق الانسان، فالمؤسسة الوطنية تطلقها الدولة بقانون لمساعدتها في مجال حقوق الانسان لكن الحكومات تكفل لها استقلالاً نسبياً مع توفير ميزانيات ولا نعني فيها من يشغلون وظائف حكومية لا وزراء لا مدراء ومهمتها هي نصح الحكومة حول التشريعات الحكومية والقوانين ومتابعة انتهاكات حقوق الانسان وتقوم بالتدريب والتثقيف في مجال حقوق الانسان هذه هي المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان ولكن الحكومة حتى الان لم تعلن أنها بصدد انشاء منظمة تعنى بحقوق الانسان ثم يعلن لنا مرة مثل ما سمعنا من الاخت عزيزة عصمت ان الحكومة ضد المؤسسة حتى تكسب مصداقيتها مرة أخرى، يقال ان المقصود هو انشاء لجنة قومية لحقوق الانسان والمعني بقومية انها محايدة لا مع الحكومة او المعارضة وعندما ووجهوا بانتقادات ان اللجان القائمة على حقوق الانسان ليس من مطلوباتها ان تكون محايدة لانك لا يمكن ان تكون محايداً بين الضحية والجلاد لان المطلوب من لجان حقوق الانسان هو الموضوعية والنزاهة وتحري الصدق والامانة قطعاً سيكون خصماً على اطراف وبداهة ان الحكومات ليست لها مصلحة في ان تقال الحقيقة حول انتهاكات حقوق الانسان عندما ووجهوا بهذا الانتقاد تراجعوا وقالوا انهم يقصدون بلجنة قومية ان تكون غير حزبية! بمعنى أنها لا تتبع لحزب ما، ولكن الدعوة لانشائها تم فيها تمثيل لأحزاب محددة بما في ذلك الحزب الحاكم. معنى ذلك ان الفكرة نفسها مرتبكة لا يعرف القائمون على أمرها ماذا يريدون. ولنفترض ان المقصود هو مؤسسة وطنية تعملها الحكومة كي ما تساعدها في مجال حقوق الانسان بدستور او قانون فبتجربتنا نحن مع الحكومة الحالية نجدها مبنية على فكر شمولي فلا يمكن ان تطمع في حياد دع عنك استقلال لجنة او مؤسسة لحقوق الانسان لان النظام الشمولي اي حديث فيه عن فصل سلطات او استغلال هيئات او مؤسسات مجتمع مدني هو نوع من «الضحك على الناس» الحزب الشمولي هو منظم في كل مكان ويحاول التأثير في كل مؤسسات البلد ومؤسسات الدولة لذلك من غير المتصور ان تنشأ مؤسسة وطنية يخطط لها استقلالها لكي ما ترعى حقوق الانسان، اذا كان القصد لجنة غير حزبية اعتقد انه اصلاً لا توجد لجنة تابعة للاحزاب او غير حزبية في السودان الان لان المجموعة السودانية لحقوق الانسان وعدد من المنظمات تتوفر فيها هذه الصفة يبقى الالتباس الماثل الان كله يشير لامر واحد فقط يشير الى ان الغرض المطلوب من هذه الدعوة هو غرض لا يمكن التصريح به وبالتالي هو غرض سييء لانه اذا كان حميداً لصرح به بكل شفافية ووضوح وتم الدفاع عنه والشواهد تشير الى ان الغرض من هذه الدعوة هو تقويض مواقع المجموعة السودانية لحقوق الانسان والاستعاضة عنها بمنظمة شبه حكومية تسحب التقدير الدولي عن المجموعة السودانية وتلعب دور التقليل من الانتهاكات التي يمارسها النظام، هذا الافتراض تسعفه اشياء محددة وهو وجود فتحي خليل نقيب المحامين المناصرين للحكومة في هذه المنظمة نحن كان يمكن ان نتعامل مع هذه المنظمة بتسامح وبقبول باعتبار ان انشطة حقوق الانسان تقبل ان تشكل لها عشرات المنظمات لكن غير مقبول على الاطلاق ان تحمي هذه الحقوق نقابة مؤيدة للسلطة لا يمكن تصور ان فتحي خليل جاء لمنظمة لحماية حقوق الانسان ومؤكد ان ذلك غير منطقي لانه طيلة الفترة الماضية هو نقيب المحامين ولم يحرك ساكناً وهو على رأس هذه النقابة التي أولى مهامها هي حقوق الانسان فقانون نقابة المحامين يلزمهم بان تلعب دوراً في حقوق الانسان والحريات العامة هل فتحي خليل في دورتين او اكثر لعب اي دور يذكر في رعاية الحقوق والحريات العامة؟ لذلك من غير المتوقع ان يكون الهدف من هذه المنظمة هدف حميد، هذا لا يلغي ان هناك اناساً بحسن نية وأهداف خيرة التحقوا بهذا النشاط ربما لاحظوا قصوراً في المجموعة السودانية لحقوق الانسان ورأوا ان يستدركوه بهذا النشاط وهؤلاء اصلا لن نشكك في نواياهم. ووقوفهم مع الحركة العامة للديمقراطية وحقوق الانسان لكن العيب ان الدعوة الابتدائية عزلت المجموعة السودانية لحقوق الانسان لهذا وطبيعي جداً ان لا نتعامل مع هذا الموضوع ببراءة لانه هناك قصد مبيت جعلهم يعزلونها والا لماذا لم يدعونهم مع الاخرين، الان يبرر هذا الحديث بأن غازي كان خارج السودان وهذا العذر الاقبح من الذنب لان هناك عشرات النشطاء في المجموعة السودانية لحقوق الانسان كان يمكن دعوتهم ايضا لا يوجد اي مبرر لدعوة أشخاص مشهورين ومعروفين بمواقفهم المضادة لحركة حقوق الانسان في البلاد وحتى فهؤلاء لا يمكن ان يكونوا في دائرة نشاطها الاساسي هو رعاية حقوق الانسان... الوضع الان محير، القوى الديمقراطية التي ذهبت لاهداف خيرة وجدت نفسها مع الشمولية ضد القوى الديمقراطية. المجموعة السودانية محمد الحافظ: نشأت المجموعة في العلن وبشكل رسمي في 3 يناير 1999م لكن في تقديري بدأت بشكل عملي في عام 89 كان أغلب عملها هو المساعدة والعون القانوني خاصة في المحاكم العسكرية لكن بدأنا جدياً تجميع الناشطين في مجال حقوق الانسان في عام 1996م ونظراً لشدة القبضة الامنية انذاك في مواجهة العاملين في مجال حقوق الانسان كان لابد من التريث الى ان حدث ما يسمى بهامش الحريات فكرنا جدياً في ان تكون المجموعة بصورة مؤسسة فأصدرنا دستورنا في 3 يناير 1999م وكانت هناك مجموعة من عمليات الرصد لانتهاكات حقوق الانسان ويوجد عدد كبير جداً من «المتعاونين المجهولين» نحن آثرنا ان لا نكشف عنهم حتى الان لكيلا يضرب هذا العمل. ولابد من الاشارة الى الدور الكبير الذي قام به رئيس المجموعة غازي سليمان لانه تصدى لهذا العمل في ظروف صعبة جداً وقدم فيه تضحيات عظيمة وخلفه العديد من النشطاء العاملين، والمجموعة السودانية تمول نفسها ذاتياً من بعض الاعضاء ونحن حريصون على عدم كشف كل اعضاء المجموعة لأننا نظن ان النظام يمكن ان يتراجع عن هامش الحريات المتاح الان لهذا نعمل بتؤدة وتمهل في ظل الظروف الراهنة، ولابد ان اقول ان تحديد العضوية تم من حقل العمل والنشاط في هذا المجال لان هناك محامين ناشطين جدا في مجال قضايا المرأة والقضايا السياسية فالذي فرض نفسه في الساحة وعرض نفسه لمخاطر التصدي لهذا النظام هو من كان عضواً بالمجموعة وكان المركز هو منزل ومكتب غازي سليمان وهو رجل يتحلى بفضيلة الشجاعة وهي كانت الصفة المفقودة في ذلك الوقت. ولعل الظروف التي يعيشها السودان حالياً هي ظروف استثنائية فنحن لسنا بريطانيا ولا هولندا حتى يكون هناك تفريق واضح ما بين السياسيين ونشطاء حقوق الانسان وهذا ما ردده البعض الان بأن المجموعة السودانية هي تجمع سياسي وكذلك لا توجد حدود فاصلة ما بين مباديء حقوق الانسان والعمل السياسي حتى الحقوق السياسية هي من اهم حقوق الانسان فالاحزاب السياسية هي منظمات مجتمع مدني معنية في المقام الاول بحقوق الانسان فمثلاً مؤتمر كمبالا الاول التقت فيه كل الاحزاب السياسية ومنظمات حقوق الانسان في طرف واحد لان الحقوق الاساسية للانسان هي ما تسعى لتحقيقه كل القوى السياسية مثل حق الحياة والتعليم الى آخره. ففي بلد مثل السودان فيه احتقان تختلط فيه الاشياء وتتداخل، لهذا فالناشطون في مجال حقوق الانسان لا يمكن ان تعزلهم عن هذا المحيط لهذا تجدهم مستهدفين. عربة امام الحصان عز الدين عثمان: اولا تحفظنا على انشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان بسبب الطريقة التي تمت بها الدعوة للمنظمة او المؤسسة لانها طرحت في وقت اسند فيه الجدل حول اوضاع حقوق الانسان في السودان فالحكومة تعلن شيئا والمجموعة السودانية تقول ضده تماماً وبالتالي لابد من وجود صيغة ثالثة محايدة تتولى أمر تقييم اوضاع حقوق الانسان في السودان وهذا طعن واضح في مصداقية وحيادية المجموعة السودانية وان تساوى ما بين المجموعة والحكومة والمعارضة، هذا الشكل الذي طرحت به المؤسسة الوحيدة غير صحيح في حق المجموعة ولا يجوز ان نؤسس على اساسه منظمة تعنى بحقوق الانسان. المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان هي فكرة قديمة في مواثيق الامم المتحدة لكن السؤال الصعب هو هل يمكن ان تنجح في هذا الواقع السوداني لان المؤسسة الوطنية في العادة تنشأها الحكومات بقانون او ينص عليها بدستور فهي يفترض ان تكون مستقلة بتمثيل واسع لمؤسسات المجتمع المدني وتمثل فيها التيارات الدينية والسياسية والحديث عن مؤسسة وطنية لحقوق الانسان اعتقد انه وضع للعربة أمام الحصان لان السودان الان لا تصلح فيه فكرة مثل هذه لانه لا يوجد به مجتمع مدني بالمعنى المطلوب في مواثيق الامم المتحدة لانه لا توجد اي مؤسسة في هذه الدولة منتخبة بشكل ديمقراطي حقيقي.. الاتحادات والنقابات ليست منتخبة ديمقراطياً وهذه هي التي تشكل المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان فبالتالي التمثيل فيها سيكون زائفاً ومجرد تزوير لارادة الوطن. أما الحديث عن ان المجموعة السودانية لم تجد الاعتراف الدولي فهذا الحديث غير صحيح فالان رئيس المجموعة غادر الخرطوم الى لندن ومنها الى جنيف لحضور اجتماعات لجنة حقوق الانسان نحن لدينا احترام وتقدير دولي ولنا علاقات وطيدة جدا مع منظمات عالمية ولها معنا صلة يومية واي تشكيك في مصداقية المجموعة اعتقد انه يضر بمصلحة الشعب السوداني لان المجموعة تعمل لمصلحته، هذه باختصار تحفظاتنا على المؤسسة الوطنية اما الحديث عن الحياد فهناك حديث مفترض ان تقوله عن الحياد اولا هناك خطاب لحقوق الانسان له مرجعيات واضحة فالحياد الذي يتحدثون عنه غير صحيح لان الحياد المطلوب في مجال حقوق الانسان هو التزامك بمواثيق حقوق الانسان وان تكون محايداً تجاه الضحية التي امامك بمعنى اذا جاءك شخص ينتمي للجبهة الاسلامية او شيوعي، فأنت ملزم بأن تدافع عنه والمجموعة اول من دافع عن ناشطي المؤتمر الشعبي الذي تزعمهم الترابي فهذا هو الحياد المطلوب ليس الحياد بمعنى ان لا تكون حكومة ولا تكون معارضة، فقط ان تكون مع المواثيق والتي هي تحدد اين يقف الانسان في السودان هذه المواثيق عادة ما تكون مع المعارضة لا يعتقد اني اقصد حزب الامة والحزب الشيوعي لا المعارضة لان النظام القائم الان يحيط بكل المجتمع الاحاطة الشاملة، فمثلا في اوروبا الحكومة لا تحيط برجال المجتمع المدني وليس ضرورياً ان تكون مع الحكومة، اما الذين يقولون عن المجموعة انها مسيطر عليها من قبل غازي سليمان وانها نشأت من رحم التحالف الوطني الديمقراطي هذا كلام غير سليم، ولكن المجموعة هي فكرة المقرر الخاص السابق لحقوق الانسان في السودان الذي اقترح انشائها ودعا لاجتماع موسع في دار المحامين وقامت بالشكل الحالي وهذا يعني ان المجموعة السودانية قامت بدافع من الامم المتحدة. مباديء سامية فتحي خليل: فكرة قيام مؤسسة وطنية لحقوق الانسان نبعت من قرارات صادرة من لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة وهناك معايير محددة لتكوين المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان وهي ليست جديدة ولا قاصرة على السودان وانما هنالك مؤسسات وطنية في عدد من الدول، اهداف هذه اللجنة محددة في قرارات مفوضية حقوق الانسان وتتلخص في انها تقوم بدور الرقابة على حقوق الانسان في البلد المعنى وعليها كذلك النظر في التشريعات ومدى مواكبتها لحقوق الانسان سواء كان الدستور او القوانين المختلفة ثم انتهاكات حقوق الانسان سواء كان للافراد او غيرهم، ايضا من ضمن مهام المؤسسة تقديم النصح للحكومة في هذا المجال. العضوية ايضا لها معايير لهذه اللجنة وفي مقدمة هذه المعايير ان لا تنضم جهات حكومية مراعاة لانها توصيفاً هي لجنة غير حكومية ولكنها في ذات الوقت يجب ان لا تكون معارضة، بمعنى انها تعنى فقط بحقوق الانسان في مختلف المجالات وهي غير حكومية وأيضا غير ملتزمة بالسياسات المعارضة للحكومة وبالتالي هي تضم شخصيات قومية بالاضافة لممثلين للتيارات المختلفة في المجتمع ليس القوى السياسية فحسب وانما التيارات الاجتماعية والفكرية الى جانب مؤسسات المجتمع المدني نقابات، محامين، اطباء، ومنظمات عاملة في المجال الاجتماعي اغاثة وغيرها، الشباب، والجمعيات الدينية وغير الدينية كل تيارات المجتمع تمثل في مثل هذه المؤسسة وهنالك جهات حكومية تصبح مواكبة وليس لها عنصرية كاملة في مثل هذه المؤسسات. هنا في السودان الفكرة كانت واردة والان بدأت اجتماعات تحضيرية فقط حتى الان الفكرة في الطور التحضيري ولم تنشأ بعد لجنة منتخبة وانما لفيف من المهتمين بهذه المسألة، احد المحامين الكبار دعا لاجتماع في منزله ضم عدداً من المهتمين من القوى السياسية المختلفة ومن بعض منظمات المجتمع المدني وتم تشكيل لجنة لاعداد تصور لقيام هذه المؤسسة والملاحظ ان الكثيرين من الناشطين في مجال حقوق الانسان في السودان هم من السياسيين فيخلطون السياسة وحقوق الانسان فيضرون بالسياسة مما يضر بمسألة حقوق الانسان لان مباديء حقوق الانسان مباديء سامية يحترمها الجميع ويعمل الجميع على احترامها في المجالات المختلفة لانه عندما تختلط السياسة بحقوق الانسان هذا يخلق اضرارا كبيرة جداً بالعمل السياسي ومجال حقوق الانسان ايضاً. اضافة حقيقية جلال السيد: منظمات حقوق الانسان هي منظمات طوعية تتم عن طريق الاختيار والارادة الذاتية للافراد الذين يرغبون في تشكيل جمعية لحقوق الانسان وبالتالي يجب ان لا يكون هناك حجر على الناس ان تنشأ اكثر من منظمة او جمعية الهدف والامتحان هو التجربة العملية للمنظمة في كشف الانتهاكات والدفاع عن الضحايا هذا هو الامتحان الحقيقي، ولا أظن ان اي جهة حكومية كانت ام معارضة لها الحق في احتكار تكوين جماعات حقوق الانسان ولعلى اندهشت من بعض الاصوات التي ارتفعت تقول ان هناك منظمة موجودة وبالتالي يحجر على الاخرين تشكيل منظمة جديدة وهذه النظرة هي ضد مباديء الامم المتحدة لان من حق اي شخص ان ينشيء اي منظمة طوعية للدفاع عن حقوق الناس وارى انه من حق اي جهة ان تكون منظمة للدفاع عن حقوق الانسان، اما الحديث عن ان المعلومات التي تقدمها هذه المنظمات هي معلومات للمعارضة هذا حديث غير صحيح لان النهايات المرجوة هي اين الحقيقة فان كانت تلك المعلومات حقيقية فلا تضار المنظمة التي تقوم بكشف هذه الحقائق. الحديث عن الرق وعن الانتهاكات التي تتعارض مع المباديء العامة لحقوق الانسان هذه مسألة موضوعية وواقعية ان كانت موجودة فلابد من فضحها والحديث عنها بالصوت العالي وان كانت غير موجودة يجب ان تعمل على نشر المعلومات الحقيقية، هذه المنظمات طوعية لا نستطيع ان نحجر على شخص للعمل بها فقط لانه ينتمي للحكومة وانا أفضل وجود حكوميين في هذه المنظمات لانك تكون قد اوجدت صلة حتى بالجهة التي تريد ان تحتج عليها. واعتقد أن المؤسسة المزمع قيامها ستكون اضافة حقيقية للعمل من أجل الدفاع عن حقوق الانسان وكشف الانتهاكات التي يمكن ان تحدث، واريد وجود اكثر من منظمة لحقوق الانسان للدفاع عن هذه المباديء والعمل في السودان يحتاج لاكثر من منظمة لكشف الانتهاكات لان هذه الانتهاكات ليست سياسية فقط، هناك انتهاكات في مجال العمل وهناك انتهاكات في التمييز عن طريق «النوع» «ذكر، أنثى» ففي السودان نحتاج لتكثيف العمل في هذا المجال ونحن عانينا الكثير من الانتهاكات سياسية واقتصادية لهذا اجدني مسرور بولادة هذه المؤسسة والتي ارى ان بها قانونيين اكفاء ومقتدرين وقدموا في هذا المجال منذ زمن تضحيات عظيمة لهذا هذه المنظمة من حقها ان تقوم ومن حقها ان توجد ويجب الا نحجر عليها بحجة وجود منظمة اخرى و«المحك» والامتحان هو العمل.