كلنا على علم كامل بما ألحقته الحرب الأخيرة بأشقّائنا في مدن فلسطين وقراها ومخيماتها من دمار وخراب ويُتم وثُكل، وإذا كان عدد من المواطنين اليهود المعارضين للحرب قد تنادوا في الآونة الأخيرة، لتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني المنكوب أكثر من مرة، فإنه يغدو واجباً، لا منّةً، أن نتنادى نحن أيضاً لتقديم الدعم المادي والمعنوي والسياسي لأشقائنا. ويتعدى الدعم المطلوب مسألة حملات الإغاثة المباركة إلى ضرورة العمل على تنشيط ما تبقّى من إقتصاد فلسطيني، لا سيما الاقتصاد الزراعي الموسمي المحكوم بمساحة زمنية محدودة ومن هنا فإننا ندعو تجار الخضار بشكل خاص إلى التوجه لاتحاد المزارعين الفلسطينيين للتعاقد معه ولتنظيم سبل فتح أسواقنا الداخلية أمام منتجات أشقّائنا المهددة بالتلف والضياع ما لم نؤمن نحن تسويقها وتصريفها في مدننا وقرانا في النقب والمثلث والساحل والكرمل والجليلين الأعلى والأدنى والمرج والمدن المختلطة وفي السوق اليهودية ذاتها إذا كان ذلك ممكناً ثمة إتفاقيات زراعية بين حكومة اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، لكن هذه الاتفاقيات والتي تبرز بينها «إتفاقية باريس»، ظلمت المزارعين الفلسطينيين وعلى سبيل المثال فإن عراقيل كثيرة وضعت أمام منتجات الدواجن، والدجاج والبيض بشكل خاص، والتي ينتجها المزارع الفلسطيني بوفرة تزيد على احتياجات الاستهلاك المحلي، وتفسح في المجال لتصريف قسم كبير منها في الأسواق الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه، في الاتفاقية نفسها، يتاح للفلسطينيين تسويق الأوكادو في إسرائيل، علماً بأنها من أكبر مصدّري الأوكادو في العالم بكلمات أخرى فإن «إتفاقية باريس» تلك أتاحت للفلسطينيين «أن يبيعوا الميه في حارة السقّايين»، وحرمتهم من سهولة تسويق الزيت والزيتون والدجاج والبيض والخضار والمنتجات التي يستطيعون تحقيق وفرة في إنتاجها رغم تدنّي مستوى أدوات الإنتاج ووسائله ورغم صعوبة الوضع العام على المستويات كافّة سيدّعي البعض أن هذا يعني خلق المنافسة بين النتاج القادم من المناطق الفلسطينية والنتاج العربي المحلي، ونحن نؤكد هنا أن هذا الادعاء وهمي وباطل وغير مؤسس على المعلومات والمعطيات العلمية الدقيقة، وفي مقدورنا أن نقوم بواجبنا كاملاً غير منقوص فالنتاج العربي المحلي قابل للتصريف قانونياً في الأسواق اليهودية ولا تحدّ من إمكانية تحركه أية إتفاقيات ملزمة كما هي الحال مع أشقّائنا في المناطق الفلسطينية في الضفة والقطاع نأمل أن تلقى هذه الدعوة المكرّرة عدة مرات آذاناًصاغية وقلوباً مفتوحة وعقولاً ناضجة، نضج نتاج أشقّائنا الطيب والجميل والمفيد للصحة.. وعال العال واذكروا دائماً أنه واجبٌ.. لا منّة.