بيان الاربعاء: نظرة متأنية لمسيرة البندقية الفلسطينية منذ ان بدأ الشعب الفلسطيني نضالاته وخوض معاركه ضد المشروع الصهيوني في المنطقة العربية يحلو للكثيرين تصور حال المقاومة، بين صورتين لاسطورتين هما «سيزيف» ذاك الاغريقي الذي كلما شارف على ايصال الصخرة الى أعلى الجبل لينهي بذلك لعنته الموصوم بها لكزتها الايادي الشريرة من على كتفيه الى قاع الوادي، واسطورة طائر «الفينيق» الذي وعلى ما يبدو حسب المشهد الفلسطيني فكلما سحقته صخرة «سيزيف» الهاوية على رأسه من أعلى الجبل، عاد ونهض من بين حطامه وحرائقه أقوى من ذي قبل. وباسقاط هذا التسطيح الفلسفي لاسطورتي «سيزيف» وطائر «الفينيق» على واقع المقاومة الفلسطينية يمكن القول ان وقائع التاريخ القريب اثبتت بان مشوار الكفاح المسلح الفلسطيني «البنية العسكرية الفلسطينية» كان منذ انطلاقته مع بدايات القرن العشرين محفوفاً بالمخاطر من خلال المحاولات التي بذلتها الآلة العسكرية الفخمة التي كانت تقابله في محطات عديدة من الصراع سواء كان ذلك من قبل سلطات الانتداب البريطاني والعصابات الصهيونية معاً او من قبل اسرائيل بمفردها كدولة تمتلك اعتى وأحدث ترسانة أسلحة في المنطقة للقضاء عليه واسكاته لما شكله من عنوان أساسي لكل الثورات والانتفاضات التي عمد الفلسطينيون الى تفجيرها في وجه المشاريع التصفوية لقضيتهم العادلة والتي كانت اسرائيل المدعومة بتعزيزات عسكرية وسياسية بريطانية وأميركية سافرة تحاول فرضها بغطرسة قوة السلاح الذي تمتلكه على الفلسطينيين من خلال توجيه ضربات وحشية موجعة للبنية العسكرية الفلسطينية وأقرب مثال على ذلك مازال ماثلاً للعيان هو ما تعرض له مخيم جنين في الاسابيع القليلة الماضية من مجازر وحشية ارتكبها الصهاينة تحت شعار مزيف وهو القضاء على «الارهاب» الفلسطيني بالمفهومين الاميركي والاسرائيلي وهو الذي يعني بالمفهوم التحرري للشعوب الذي كفلته المواثيق والقوانين الدولية المقاومة المشروعة لدحر الاحتلال. أحكام جائرة وكانت في كل مرة تتعرض فيها البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية للضربات الموجعة في اطار مفاصل الصراع العربي ـ الاسرائيلي تعاود نهوضها من جديد في مناخات وظروف مختلفة ومؤكدة على تمسكها بالهدف نفسه الذي انطلقت من أجله وهو دحر الاحتلال وانجاز الحقوق الوطنية الثابتة المشروعة للشعب الفلسطيني. وقد ساعدها في امتصاص جميع الضربات التي تعرضت لها انتهاجها اسلوب حرب العصابات. وعلى الرغم من حالات الحصار القاسية التي تعرض لها العمل العسكري الفلسطيني في محطات الصراع العربي ـ الاسرائيلي العديدة لمنعه من التطور وبناء نواة حقيقية لجيش نظامي يدافع عن سيادة وأمن الدولة الفلسطينية المفترضة والتي وصلت منذ العشرينيات الى حد فرض سلطات الانتداب البريطاني واسرائيل وبعض الدول العربية أحكاماً جائرة ليس على من يمتلك السلاح من الفلسطينيين وحسب، بل وعلى كل فلسطيني كان يتم العثور بحوزته على ظرف رصاصي فارغ.. على الرغم من ذلك الا أن البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية استطاعت الصمود في وجه الآلة العسكرية الاسرائيلية الضخمة والمعززة بأحدث الاسلحة الاميركية والمحافظة على ديمومتها وتسجيل ملاحم بطولية كما حدث في لبنان عام 1982 وفي مدينتي جنين ونابلس عام 2002 ليس هذا وحسب بل وتحقيق النصر على هذه الآلة كما حدث في معركة الكرامة التي خاضها الجيش الاردني والمقاومة الفلسطينية جنباً الى جنب واستطاعا رد القوات الاسرائيلية والحاق خسائر فادحة في صفوفها. الاعلان عن أول عملية وشكلت نكبة 1948 ضربة حقيقية موجعة لبنية المقاومة الفلسطينية العسكرية، بحيث تعد من أقوى الضربات التي تعرض لها العمل العسكري الفلسطيني على الاطلاق بعد أن أغرقته في ظلام حالك دام لمدة سبعة عشر عاماً حتى العام 1965 وهو العام الذي شهد انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي رفعت شعار الكفاح المسلح حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني وجسدته بشكل عملي من خلال الاعلان عن نفسها كحقيقة ثابتة على ارض الواقع عبر تنفيذ مجموعة فلسطينية مسلحة برشاشات خفيفة قديمة الصنع بقيادة الشهيد أحمد موسى أول عملية فدائية ضد القوات الاسرائيلية عام 1965 اعتبرت الشرارة الاولى للبدء باقامة بنية عسكرية لجميع الفصائل والقوى الفلسطينية كل على حدة، لتشهد فيما بعد مدن الضفة الغربية وقطاع غزة العديد من التشكيلات المسلحة الفلسطينية التي تنادي بتحرير اراضي الـ 1948 المحتلة. فشل التجربة لم تحتج اسرائيل سوى عامين للقضاء على هذه التشكيلات وطردها خارج مدن الضفة والقطاع الى دول الجوار حيث بدا ان هذه التشكيلات الفلسطينية المسلحة، ما لبثت أن نظمت صفوفها واعداد برامجها العسكرية المناوئة للقوات الاسرائيلية معتمدة في تسليحها وخططها وتدريباتها على بعض الدول العربية وفيما بعد على دول الكتلة الشرقية، حتى تمكنت اسرائيل عام 1967 من الحاق هزيمة بالجيوش العربية مرة ثانية خلال أقل من عشرين عاما فيما عرف بنكسة يونيو، وهو الأمر الذي ادى الى شل واجهاض جميع البرامج والنشاطات العسكرية لهذه التشكيلات التي سرعان ما لملمت جراحها وانتهجت اسلوب التسلل من حدود دول الطوق وتحديداً من الاردن لتنفيذ برامجها وخططها الجديدة التي تكيفت مع الواقع الجغرافي الجديد دون ان يحدث ذلك أي تغير على اهدافها السياسية. رفض الانكفاء وبدا واضحاً من خلال العمليات الفدائية التي نفذتها هذه التشكيلات ضد القوات الاسرائيلية عبر الحدود العربية ان الثورة الفلسطينية المعاصرة بشعارها الذي رفعته بانتهاج الكفاح المسلح حتى تحرير فلسطين لم تشأ ان تنكفيء على نفسها جراء ذيول نكسة عام 1967 بل سارعت الى إقامة قواعد فدائية عسكرية لها على طول الحدود الاردنية ـ الفلسطينية التي تمتد الى «440» كلم وكذلك إقامة خلايا عسكرية في الجنوب اللبناني وكافة المخيمات الفلسطينية في الشتات وهي الخلايا والمجموعات التي تشكلت منها البنية العسكرية الفلسطينية بعد هزيمة يونيو، وأولت الثورة الفلسطينية تلقي عناصرها التدريبات على أساليب حرب التحرير الشعبية «العصابات» أهمية قصوى مبتعدة في ذلك عن الأساليب التقليدية التي تنتهجها الجيوش الكلاسيكية عادة، فأرسلت أعداداً كبيرة من الفلسطينيين لتلقي التدريبات العسكرية واكتساب الخبرات الى العديد من دول العالم والذين قادوا بعد سنوات قليلة جميع مفاصل البنية العسكرية الفلسطينية في العديد من المواجهات التي خاضتها هذه البنية مع القوات الاسرائيلية. وحققت نجاحات معنوية باهرة، وتركت أثراً جيداً في معنويات الشارع العربي الذي أصابه اليأس والاحباط جراء تعرض الجيوش العربية لهزيمتين أمام القوات الاسرائيلية خلال أقل من سبعة عشر عاماً. استثارة الوحش الاسرائيلي ودفعت الضربات العسكرية المتلاحقة التي كانت تشنها التشكيلات الفلسطينية المسلحة عبر حدود دول الطوق ضد الاهداف الاسرائيلية باسرائيل الى استخدام سلاحها الجوي في عمليات قصف وحشية غير متكافئة ضد القواعد العسكرية الفلسطينية المنتشرة على طول الحدود الاردنية الاسرائيلية «ام قسي، السخنة، الاغوار» والحدود السورية ـ الاسرائيلية بهدف القضاء على البنية العسكرية الفلسطينية التي بدأت تتشكل على ارض الواقع كحقيقة مؤثرة في مجريات الصراع العربي ـ الاسرائيلي برمته هذا عدا عن قيام الجيش الاسرائيلي بشن هجوم بري في منطقة الاغوار الاردنية ضد قواعد البنية العسكرية الفلسطينية عام 1968 فيما عرف بمعركة الكرامة. هكذا اذن وعلى مدى ثلاث سنوات «1967 ـ 1970» تمكن الفلسطينيون من بناء قوة عسكرية متماسكة ومؤثرة في المستجدات السياسية للمنطقة العربية من خلال العمليات الفدائية التي كانت تنفذها والخسائر التي كانت تلحقها بالقوات الاسرائيلية. لكن ما ان بدأت هذه القوة بالتقاط انفاسها من ذيول نكسة يونيو وتأثيرات رحلة الشتات الثانية التي فرضت عليها وتمكنت في زمن قياسي من تمتين جذورها كقوة لا يستهان بها في المناطق الحدودية المحاذية للاراضي الفلسطينية المحتلة، حتى نشبت احداث سبتمبر المؤسفة في الاردن التي نتج عنها رحيل المقاومة الفلسطينية عن الاراضي الاردنية لتكون رحلة شتات ثالثة لها بعد 1948 و1967 الامر الذي الحق خسارة كبيرة بالبنية العسكرية الفلسطينية، لما كانت الساحة الاردنية تشكله من أهمية قصوى للعمل العسكري الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي. 1982 والصمود الاسطوري واحتاجت البنية العسكرية الفلسطينية «المقاومة» فيما بعد منذ 1970 وقتاً طويلاً امتد حوالي 12 عاماً اخرى لاعادة بناء قواها العسكرية في مدن وقرى الجنوب اللبناني بعد مغادرتها الاراضي الاردنية. وهي فترة يرى فيها الخبراء العسكريون على أنها الفترة الذهبية للعمل العسكري الفلسطيني حيث خاضت خلالها المقاومة الفلسطينية مواجهات عديدة مع الجيش الاسرائيلي كان اخرها صمودها الاسطوري الذي دام قرابة ثلاثة أشهر عام 1982 امام الحصار الذي ضربته القوات الاسرائيلية بقيادة وزير الدفاع الاسرائيلي ارييل شارون آنذاك عليها، قبل ان تضطر بناء على قرار القيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالخروج من بيروت تحت ضغوطات دولية وعربية، لتبدأ هذه البنية العسكرية رحلة شتات اخرى، هي الرابعة. معسكرات الشتات بدأت خلال مشوارها الممتد منذ عام 1948، ولكن رحلة الشتات هذه اختلفت عن سواها من حيث ان مفاصل البنية العسكرية الفلسطينية توزعت هذه المرة باستثناء القوات التي ذهبت الى سوريا والاردن على معسكرات في صنعاء وعدن والجزائر والعراق وتونس تبعد الاف الاميال عن الحدود الفلسطينية، بما شكل خيبة امل حقيقية للاهداف التي تأسست من اجلها المقاومة الفلسطينية المسلحة وهو الأمر الذي اعتبره الخبراء العسكريون انذاك على أنه انهاء للدور العسكري الفلسطيني في الصراع العربي ـ الاسرائيلي. صمت البندقية ويكاد القول ان تحليلات الخبراء العسكريين المشار اليها آنفاً تطابقت الى حد كبير مع تطورات الواقع منذ عام 1982 وحتى العام 2001 بما يمكن القول انها فترة صمت حقيقي للبندقية الفلسطينية وان نفذت بعض الفصائل الفلسطينية عمليات فدائية ابتكر القائمون عليها اساليب جديدة كان هدفها ايصال رسالة الى العالم ان البندقية الفلسطينية مازالت تعزف ايقاعاتها التحررية ولعل ابرز تلك العمليات الفدائية «عملية القدس» التي نفذتها جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة محمد عباس «ابوالعباس» الذي أرسل عدداً كبيراً من عناصره المسلحة والمدربة على متن قوارب عسكرية مسلحة براجمات صواريخ اعدت لهذا الغرض وحملتها باخرة ضخمة من السواحل الليبية وأنزلتها بافرادها العسكريين في عرض البحر قبالة شواطيء فلسطين المحتلة عام 1948 هذه العملية التي لو قدر لها النجاح في ضرب الاهداف المعدة لها لاحدثت تغيراً بارزاً في وجه المنطقة السياسي، نظراً للحجم الكبير من الاسلحة الثقيلة والعتاد والذخيرة الذي كان بحوزة المجموعة المكلفة بقصف المنتجع السياحي الخاص بكبار الضباط والشخصيات الاسرائيلية وقد أدى اكتشاف القوارب الفلسطينية من قبل خفر السواحل الاسرائيلية الى تغير مسار خطة المجموعة الفلسطينية التي اضطرت الى الاشتباك مع القوارب والطائرات الاسرائيلية في عرض البحر لاكثر من ستة وثلاثين ساعة نتج عنها استشهاد وأسر أفراد المجموعة.. وكذلك العملية الاخرى التي لا تقل خطورة عن الأولى التي كانت تستهدف مفاعل ديمونا النووي الاسرائيلي وأشرف عليها نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية المرحوم خليل الوزير «أبوجهاد». مراقبة الاحداث وبروز التيار البراجماتي .. هكذا اذن ظلت البندقية الفلسطينية طوال الفترة الممتدة منذ العام 1982 وحتى الثلث الاول من التسعينيات تتخذ دور المراقب لتطورات الاحداث والمستجدات السياسية في المنطقة دون ان يكون لها تأثيراتها السابقة في مجريات هذه الاحداث والمجريات وان كان يحسب حسابها، جراء المساهمات المحدودة لها في أبجدية الصراع العربي ـ الاسرائيلي خلال تلك الحقبة وذلك بحكم اربعة عوامل أساسية البعد الجغرافي لهذه البنية العسكرية عن الحدود مع فلسطين ومغادرة معظم الدول العربية خيارها العسكري وتركيز كافة الجهود خلف انتفاضة الحجارة ووصول التيار البراجماتي الفلسطيني الى واجهة العمل السياسي الفلسطيني وتوليه فيما بعد زمام القيادة في الساحة الفلسطينية وتغليبه العمل السياسي على العمل العسكري ليمهد هذا الأمر مشاركة الفلسطينيين في مؤتمر مدريد ومن ثم ابرام اتفاقية اوسلو التي أتاحت اعادة عدد كبير من أفراد البنية العسكرية الفلسطينية في اطار قوات الشرطة والامن التابعة للسلطة الفلسطينية الى المدن والمناطق التي كانت تقع تحت السيادة الكاملة للسلطة. الإسترخاء والاضطلاع بدور أمني ونظراً للدور الأمني الذي اطلعت به اعداد كبيرة من قوى البنية العسكرية الفلسطينية في مناطق السلطة جعلها تعيش حالة استرخاء من جراء الدور الامني الذي لعبته والذي يتناقض الى حد كبير مع الاهداف التي انشئت من أجلها وتحديداً حينما كان يطلب منها ملاحقة المقاومين الفلسطينيين الرافضين للتسوية السياسية. ولكن يستطاع القول ان الدور الذي لعبته هذا جعلها في مأمن من استهداف اسرائيل لها وبدأت تشكل على ارض الواقع نواة حقيقية لجيش نظامي ولكن في الوقت ذاته كان في الجانب الاخر تطور نوعي كبير تشهده الأساليب التي بدأت الفصائل الاسلامية والوطنية «المعارضة لقطار التسوية» تنتهجها للتعبير عن ثوابتها السياسية. حتى جاءت اشتباكات نفق الاقصى لتشير بوضوح الى ان هناك امكانية كبيرة لانخراط القوى النظامية اذا جاز التعبير والتي اوجدتها بنود اتفاقية اوسلو وكانت تشكل في السابق العمود الفقري للبنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية مع بقية قوى الفصائل الفلسطينية للدفاع عن الهوية الفلسطينية. وهو أمر تجلى ساطعاً من خلال وقوف هذه القوى مجتمعة في وجه العدوان الاسرائيلي منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى وحتى المجازر التي ارتكبها الاسرائيليون في مخيم جنين وبقية مدن الضفة الغربية. اوسلو المعبر للبندقية لارض الوطن لقد أثبتت الملحمة البطولية التي جسدها الفلسطينيون بالوقوف في وجه العدوان الاسرائيلي الذي تصاعدت شراسته منذ وصول ارييل شارون الى الحكم والصمود الاسطوري للفلسطينيين في جنين ونابلس وبقية المدن الفلسطينية ان اتفاقية اوسلو وفرت طريقا معبداً لاعادة قوى البنية العسكرية الفلسطينية التي كانت موزعة على العديد من المعسكرات في كذا دولة عربية الى ارض فلسطين ليشكل ذلك وضعاً لم تشهده ابجديات الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي العسكري منذ عام 1965 تمثل في ان تقف قوى المقاومة الفلسطينية وجهاً لوجه مع قوات الاحتلال الاسرائيلية في الارض ذاتها والميدان ذاته، ولكن هذه المرة كانت القوة العسكرية الفلسطينية اكثر تدريباً وتسليحاً وخبرة كبيرة اكتسبتها طوال سنوات نضالها ضد المحتل الاسرائيلي وهو الامر الذي أغاظ اسرائيل ودفعها امام صمود هذه المقاومة وتمكنها من الحاق خسائر باهظة في صفوف الاسرائيليين سواء جراء المواجهات المسلحة او العمليات الاستشهادية او اساليب حرب التحرير الشعبية الى استخدام احدث وأفتك اسلحة تملكها من طائرات إف 16 والاباتشي ودبابات «الميركافا» والالاف من خيرة جنودها لارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين بهدف القضاء على بنيتهم وقوتهم العسكرية!! فهل نجح شارون وقواته النازية بالقضاء على البنية العسكرية الفلسطينية؟!!ويبقى السؤال الأهم ماثلاً بغض النظر عن حجم الخسائر التي الحقها العدوان الاخير بالبنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية، هل نجحت الظروف السياسية الضاغطة في المنطقة باحالة البندقية الفلسطينية الى واقع ضبابي بدا وكأنه دونكوشتيا وجعلها تبدو في مفاصل نضالاتها من اجل استرداد حقوق الفلسطينيين وكأنها تحارب طواحين الهواء، ام انها تمكنت من التمرد والخروج من طوق الظروف الضاغطة والمؤامرات والضربات المتلاحقة وبدت لغتها المستندة الى قوة النيران واقعية في تجسيدها مقولة الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر «ما أوخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة».