اقرت روسيا ودول حلف الناتو أمس اتفاقاً يحمل اسم اعلان روما لتشكيل مجلس جديد للتعاون الأمني تتويجاً لتحول جذري في العلاقات بين خصمي الحرب الباردة، واعتبر جورج بوش الرئيس الأميركي في افتتاح القمة داخل قاعدة براتيشا دي ماري الجوية قرب العاصمة الايطالية روما انها نتيجة تاريخية، تقود إلى قيام اوروبا موحدة تعيش في سلام. وقال جورج روبرتسون الامين العام للحلف امام زعماء الدول العشرين ان روسيا بهذا الاتفاق ستصبح شريكاً على قدم المساواة، فيما طالب جاك شيراك الرئيس الفرنسي بوضع الاتفاق موضع التنفيذ، ورأى سيلفيو برلسكوني ان الاتفاق يدعم الحرب ضد الإرهاب. ودفعت المخاوف من احتمال تعرض الدول الاعضاء في الناتو لهجوم إرهابي إلى عقد القمة في القاعدة الجوية الايطالية بدلا من العاصمة روما القريبة. وتم إلغاء خطط وصول جورج دبليو بوش على متن مروحية لدواع أمنية. وقام 15 الفا من العسكريين ورجال الشرطة الايطالية مع أجهزة امن القادة الاجانب بحماية هذه القمة. واضافة إلى الدوريات البحرية تقوم بطاريات صاروخية ارض جو بردع أي اعتداء جوي كما وضعت نحو 100 مقاتلة ومروحيات على أهبة الاستعداد للاقلاع عندما تشير اجهزة الرادارات إلى أي خطر. ولدى افتتاح القمة وقع بوتين مع نظرائه قادة الدول الـ 19 الاعضاء في الناتو إعلان روما الذي يرسي أسس علاقات جديدة بين الحلف وروسيا. وقال جورج روبرتسون الامين العام لحلف الاطلسي أمام زعماء الدول العشرين في الاجتماع المنعقد في قاعدة جوية ايطالية بالقرب من روما «بهذا القرار خرج الى حيز الوجود رسميا مجلس الاطلسي وروسيا الذي سيعمل فيه جميع الاعضاء الملتفين حول هذه المائدة كشركاء متساوين». وسيعطي المجلس الجديد روسيا صوتا مساويا لصوت الحلف في قضايا أمنية منها محاربة الارهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وعمليات حفظ السلام. واضاف «حتى الان كان الاعضاء الـ 19 في الحلف الاطلسي يعملون مع روسيا كما لو انهم كيان ينسق سياسته قبل التباحث مع الجانب الروسي. وكانت روسيا ترى، عن خطأ او عن صواب، في هذه الصيغة وضعا من نوع 19 ضد 1». وقال روبرتسون ان قمة الحلف «التاريخية» امس الثلاثاء في روما «تمنحنا الفرصة لتغيير الصورة الاستراتيجية واقامة علاقات عملية وبراغماتية بعيدة المدى بين الحلف وروسيا كنا نود الحصول عليها منذ سنوات عدة». وقال بوش في مداخلة قصيرة امام القمة التي ضمت عشرين دولة وانعقدت في قاعدة براتيشا دي ماري قرب روما «ان هذا اليوم يسجل التوصل الى نتيجة تاريخية لتحالف كبير وامة اوروبية كبيرة». وتابع الرئيس الاميركي «لقد اصبح عدوان سابقان اليوم شريكين متجاوزين خمسين عاما من الانقسامات وعقدا من الشكوك، وهذه الشراكة تقودنا نحو هدف اكثر طموحا: قيام اوروبا موحدة بشكل كامل وحرة وتعيش بسلام». وفي كلمته قال شيراك «ارغب في ان توضع الآليات التي اقمناها اليوم موضع التنفيذ بعزيمة وبثقة لانه لا يكفي تبني نصوص بل يجب قبل كل شيء ان نعطيها حياة. وقال شيراك في كلمة قصيرة محددة بثلاث دقائق «يجب اقامة عادات عمل. وان تتشبع الاذهان بهذه التغييرات في المجالات الدبلوماسية والعسكرية أيضاً». وقال برلسكوني في كلمة في افتتاح القمة ان هدف القمة هو استقرار وترسيخ امن شعوب الغرب ونشر الديمقراطية في العالم . وحدد رئيس الوزراء الايطالي الذي حيا جورج بوش وفلاديمير بوتين لتوقيع اتفاقية الحد من انتشار الاسلحة النووية في البلدين اهداف التحالف الغربي الروسي الجديد بالتصدي للارهاب المجنون الجديد ووقف انتشار اسلحة الدمار الشامل وحل المشكلات الاقليمية . وذكر ان هدفنا هو جعل هذا القرن قرن الديمقراطية والعمل علي نشر الديمقراطية في بلاد لاتعرفها من اجل كتابة صفحة جديدة في التاريخ. واضاف علينا توسيع ديمقراطيتنا وحريتنا علي العالم موجها رسالة نساء ورجال الدول المجتمعة بان الغرب وروسيا بقوتهما العسكرية الكبيرة يضمنا لهذه الشعوب مستقبلاً امناً. واكد في رسالة اخرى الى من اسماهم بالارهابيين اننا اقوياء ولن تهزمونا اطلاقا مطالبا اياهم بالتخلي عن مشروعهم المعادي للغرب. وقال برلسكوني في بيان نحن اخيرا في نقطة تحول تبدأ من التوقيع علي اتفاق روما الذي سيدخل روسيا في عملية اتخاذ القرارات في حلف الناتو حيث يمكننا ان نحارب مجتمعين ومتوحدين الارهاب الدولي . واضاف ان الاتفاق سيخلق مجلسا جديدا يجعل من روسيا عضوا متساويا في اتخاد القرار في حلف الناتو في حدود معينة تخص النظام الدفاعي والامني . واوضح ان الاتفاق سيخلق ايضا نظاماً امنياً عالمياً ومطلباً دولياً كان ينادي فيه الأميركيون والاوروبيون وهو الحرب ضد الارهاب حيث ان القضاء على الارهاب الدولي لن يكون الا ببناء تحالف دولي واسع ومتين . كما سيخلق الاتفاق الذي يأتي بعد اربعة ايام من توقيع الرئيسين الاميركي والروسي اتفاقية لتخفيض عدد الرؤوس الحربية النووية المنشورة لدى البلدين بنسبة الثلثين كياناً يضم 20 دولة بدلا من الـ 19 دولة ويضمن انضمام روسيا كعضو كامل وفعال في نظام حلف الناتو الدفاعي . وسيغير الاتفاق الذي اقره وزراء خارجية دول الناتو في ايسلاندا منتصف الشهر الحالي من حلف الناتو بتقليص دوره كتحالف عسكري وتعزيز دوره كمنظمة امن جماعية . ورغم ان الاتفاق يمنح روسيا مشاركة فعالة داخل الناتو الا انه لايمكن موسكو من الاعتراض على اية اجراءات دفاعية يقوم بها الحلف مستقبلا. وكالات