أرسلت روسيا مبعوثها مجدداً الى المنطقة وعرضت التعاون مع السعودية للتوصل الى سلام واستقرار في الشرق الأوسط في وقت أكدت السلطة الفلسطينية، رفضها اجراء أية انتخابات قبل انسحاب الجيش الاسرائيلي من مناطقها، واشترطت جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الاحتلال لحضور مؤتمر السلام المقترح. واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «تعاونا وثيقا» مع السعودية بهدف ضمان استقرار الوضع في الشرق الاوسط، في رسالة موجهة الى العاهل السعودي الملك فهد. واكد بيان للكرملين أمس ان بوتين قال في رسالته ان «العمل الجماعي من جل تطبيق القرار 1402 الصادر عن مجلس الامن الدولي ساهم في وقف تصعيد العنف»، محذرا في الوقت نفسه من «عودة التوتر». وقال «هدفنا الرئيسي في الوقت الراهن هو تطبيق كافة بنود القرار 1402»، الذي تم تبنيه في 30 مارس ويدعو الى وقف فوري لاطلاق النار وسحب القوات الاسرائيلية من المدن التي احتلتها في الضفة الغربية ومنها رام الله. وقال بوتين ان «روسيا، بوصفها احد راعيي عملية السلام، مستعدة لمواصلة التعاون الوثيق مع المملكة العربية السعودية بهدف ضمان استقرار الوضع واستئناف عملية التفاوض». وتأتي رسالة بوتين ردا على رسالة للملك فهد نقلها الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الى موسكو في ابريل. وكان اندريه فيدوفين المبعوث الروسى الخاص بالسلام فى الشرق الاوسط توجه أمس الى المنطقة فى مهمة جديدة بتكليف من ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسى للمساعدة فى دفع الجهود الخاصة باستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ونقل راديو موسكو عن فيدوفين قوله انه يعتزم مواصلة مساعيه فى اطار جهود الاطراف الدولية الاربعة المعنية بأزمة الشرق الاوسط لتخفيف حدة المواجهة الفلسطينية الاسرائيلية واستئناف المفاوضات، مشيرا الى انه خلال جولته بالمنطقة سيلتقى ممثلين عن القيادة الفلسطينية والاسرائيلية وعدد من قيادات الدول العربية. واوضح بأنه سينسق جهوده مع جهود المندوبين والمبعوثين الاميركيين والاوروبيين المكلفين بمتابعة ملف ازمة الشرق الاوسط وكذلك مع ممثلى الامم المتحدة. الى ذلك قال الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى ان على المجتمع الدولى الزام اسرائيل بالانسحاب من الاراضى الفلسطينية كشرط لاجراء الانتخابات البلدية والتشريعية فى الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضاف عرفات خلال مؤتمر صحفى عقده أمس فى رام الله انه اذا عجز المجتمع الدولى عن ذلك فإن الشعب الفلسطينى ليس فى حاجة الى الانتخابات. وأوضح انه أبلغ لجنة التوجيه الدولية المعنية بهذا الأمر أنه يستحيل تحديد موعد لاجراء الانتخابات قبل أن ينسحب الاسرائيليون من الاراضى الفلسطينية. وشدد على أن ذلك ليس ذريعة للتهرب من اجراء الانتخابات، وقال اننا مستعدون لاجراء الانتخابات وستساعدنا لجنة التوجيه الدولية فى ذلك بالأموال او الخبرات اللازمة. واستطرد قائلا ان من المستحيل اجراء الانتخابات فى ظل سياسة الفصل العنصرى التى تنتهجها اسرائيل حاليا فى الاراضى الفلسطينية. وتساءل كيف لمرشح يعمل فى رام الله أن يتصل بناخبيه فى خانيونس مثلا وما الذى يضمن الا تعتقله القوات الاسرائيلية فى أى وقت وتحت أى ذريعة. وانتقد عريقات هجوم الرئيس الاميركى المتكرر على الرئيس عرفات.. ووصف مواقف بوش ازاء الفلسطينيين بأنها مخيبة للآمال. وقال ان على بوش أن يلزم شارون بالانسحاب من الاراضى الفلسطينية بدلا من الاكتفاء بطلب ذلك مرات عديدة، وعليه ان يرى ان شارون اعاد احتلال بيت لحم وغيرها من المناطق الفلسطينية وأن يعلم أن أكثر من ثلاثة ملايين فلسطينى يتعرضون يوميا لجرائم حرب غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ان الفلسطينيين لن يشاركوا فى أى مؤتمر دولى للسلام اذا لم يكن هدفه انهاء الاحتلال الاسرائيلى وفقا لسقف زمنى محدد، والالتزام باستبدال الاحتلال بقوات تابعة للامم المتحدة فى حال رفضت اسرائيل الالتزام بالسقف الزمنى، وقال انه ليس مجديا الحديث عن مؤتمر للسلام خارج هذا السياق. واعتبر الدكتور مصطفى الفقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشعب المصري من جهته الحديث عن عقد مؤتمر للسلام فى الشرق الاوسط للخروج من الوضع المتفاقم الذى نتج عن السياسات والممارسات الاسرائيلية امر يثير الكثير من التساؤلات والقلق. وقال الفقى فى مقابلة مع التلفزيون المصرى اذاعها الليلة قبل الماضية ان مصدر هذا القلق أن فكرة المؤتمر صدرت فى البداية من رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون وفى زحام محاصرة كنيسة المهد والحديث عن عزل الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات والعمليات العسكرية وبالتالى لحقت به شبهة الظروف التى انطلق منها. وأضاف ان شارون ركز فى دعوته لعقد المؤتمر على اطراف اقليمية، خاصة السعودية مما يعنى انه يريد ترتيب سابقة التعامل مع دول جديدة فى المنطقة العربية واختراق منطقة الخليج من خلال البدء بالمملكة العربية السعودية. وأوضح انه اذا تم عقد هذا المؤتمر بدون شفافية واجابات واضحة لكل الاسئلة المطلوبة سيكون عملية غامضة ومشبوهة للغاية ويصبح أقرب الى تجمع علاقات عامة. وكشف عن وجود مخاوف أن يكون هذا المؤتمر لامتصاص المواقف الناجمة عن احداث 29 مارس وما بعدها وانه تمهيد للترويج لافكار اسرائيلية جديدة وخلق سوابق للتعامل الاسرائيلى مع دول لم تجلس معها من قبل وفى مقدمتها السعودية. وكالات