أكد عبدالحميد عفيف رئيس لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الجزائري ان موقف بلاده واضح تجاه مشكلة الصحراء الغربية وان الجزائر، تساند اي اقتراح يقبل به الصحراويون ولن تعارض ان اختاروا ان يصبحوا مغاربة. وقال في حوار خاص لـ «البيان» ان مسيرة اتحاد المغرب العربي شهدت عدة مراحل وتقديرات ومواقف عكست في مجملها الارادة السياسية لكل عضو من دول الاتحاد وسعت الجزائر الى تجسيد الخطاب الداعي للتقارب، وتطرق البرلمان الجزائري الى قضية الشرق الأوسط والصراع العربي الاسرائيلي وعدم احترام اسرائيل الشرعية الدولية وقال اننا نؤيد جميع المبادرات حول فلسطين شريطة ان يوافق عليها الفلسطينيون اولا. وأكد ان الاعتراف بإسرائيل غير مطروح الان. واضاف ان الجزائر تحارب الارهاب مشيراً الى انها ظاهرة تهدد استقرار العالم. وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف تقيمون منجزات الاتحاد ووضعه الحالي؟ ــ عرفت مسيرة بناء اتحاد المغرب العربي منذ بدايتها في مطلع التسعينيات عدة مراحل وعدة توترات وعدة مواقف عكست في مجملها الارادة السياسية لكل عضو من الأعضاء، وقد عرف هذا المسار في البداية ديناميكية جيدة وسعت الجزائر خلال هذه الفترة لتجسيد الخطاب الداعي للتقارب بمشاريع ملموسة للشراكة بين الدول الأعضاء وبناء مؤسسات مزدوجة الجنسية في مختلف القطاعات. لكن في عام 1995 تعرض هذا المسار لما يشبه الانهيار عندما قررت الرباط تجميد نشاطها في مختلف هيئات ومؤسسات الاتحاد لاستيائها من الدعم الذي تقدمه الجزائر لجبهة البوليزاريو في كفاحها من أجل استقلال الصحراء الغربية، ووضعت المملكة المغربية وقتها شرطا رئيسيا لمواصلة تقديم جهدها في بناء الصرح المغاربي بوقف الجزائر هذا الدعم، وعرف الاتحاد بجميع هياكله التنفيذية والبرلمانية من حينه ركودا تاما، وتوقفت جميع المشاريع وتأجل توقيع الاتفاقيات وتعطلت الاتصالات. ويتفق الجميع أن ما أنجزه الاتحاد ضئيل وأن الخطوات كانت ثقيلة جدا. لكن في الآونة الأخيرة تضافرت جملة من العوامل سمحت بتنشيط بعض الهياكل الحكومية من جديد فاجتمعت اللجان الدائمة واتخذت تدابير لمواصلة الاتصال والبحث في المشاريع المعطلة. كما تجري الاتصالات باستمرار بين برلمانات الدول الأعضاء خاصة بعد انعقاد دورة المجلس الشوري للاتحاد بالرباط السنة الماضية وما تلاه من اجتماعات اللجان الدائمة للمجلس. ويمكن لهذه الحركية الجديدة أن تعطي دفعا جديدا لمسار بناء الاتحاد في حال قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الظرفية. وفي مقدمة ذلك تحييد مشكل الصحراء الغربية من مسار بناء الاتحاد. ـ لكن المغرب يحمّل الجزائر مسئولية ما آل إليه الوضع ويعتبرها الطرف الذي عرقل مسار التسوية ويتهمها بكونها وراء فكرة تقسيم الصحراء، لذلك عبر بقنوات متعددة عن أن الجهة التي يجب التفاوض معها هي الجزائر؟ ــ أولا أنا أنفي مثل هذا التصور. وكأننا حيال وضعية جديدة ظهرت للوجود فقط سنة 2000 أو2001، فحينما نعالج قضية الصحراء الغربية لابد من الرجوع للتاريخ من جذور هذه المشكلة... إلى سنة 1965 حيث طرحت لأول مرة على بساط الأمم المتحدة و اعترفت حينها أنها قضية تصفية استعمار فهذه أول مرحلة، وكانت الصحراء الغربية وقتها تحت هيمنة السلطة الإسبانية فأين دخل الجزائر؟ أما المرحلة الثانية فكانت في اكتوبر 1975 لما اعترفت محكمة العدل الدولية بشرعية قضية الصحراء الغربية واعترفت بأن هذه المناطق حرة وذات استقلال ذاتي وليست تابعة ولا خاضعة لسلطة أي طرف ونفت أن يكون للمملكة المغربية سلطة عليها. والمرحلة الثالثة في تطورات هذا الإقليم هي اتفاق مدريد بين اسبانيا، المغرب وموريتانيا والذي لم يعط أي صلاحية للمغرب بالسيادة على الأراضي الصحراوية.. لكن مع كل هذا نظمت المملكة المغربية ما سمي بالمسيرة الخضراء للزحف على الصحراء قبل لملمة أهاليها شئونهم بعد خروج الاستعمار الإسباني. وقد اتفق المغرب وموريتانيا على اقتسام الإقليم بينهما إلى غاية 1979 حيث أجرت القيادة الجديدة بموريتانيا مفاوضات مع جبهة البوليزاريو وسلمتها الجزء الجنوبي من الصحراء الذي كانت تحتله. وطرحت القضية على الأمم المتحدة ومجلس الأمن وصدرت لوائح تعترف بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. وفيما بين سنوات 1985 و1987 كانت الجهة التي أجرت المغرب معها مفاوضات حول وضع الإقليم وتسوية المشكل هي جبهة «البوليزاريو» وليس الجزائر وتوصل الطرفان الى مخطط الأمم المتحدة العام 1991 لوقف اطلاق النار. إذن كل هذا المسار تم بين طرفي النزاع وهما المملكة المغربية والبوليزاريو وهما اللذان صادقا على اتفاقيات «هيوستن» برعاية الولايات المتحدة ووقعت الوثائق باسميهما كطرفين معنيين بالصراع في حين كانت كل من موريتانيا والجزائر ملاحظين فبأي منطق اذن تدرج الجزائر الآن كطرف في الصراع، وما المنطق الذي يجعل منها مفاوضا في قضية أصحابها موجودون على الأرض وفي مؤسسات إقليمية ودولية؟ فالمغرب تفاوض مع البوليزاريو تحت رعاية الأمم المتحدة وهذه الشرعية الدولية وهذه هي الحقيقة. فليس هناك خلاف مباشر بين المغرب والجزائر حول إقليم الصحراء الغربية. وموقف الجزائر واضح هو أن الأمر يتعلق بتصفية استعمار لم يكتمل بالصيغة المحددة في المواثيق الدولية. وموقف الجزائر يساير إرادة الصحراويين. وما داموا يعملون من أجل تقرير المصير فإن الجزائر وقفت بجنبهم، وليس هناك أكثر من هذا. وليست الجزائر البلد الوحيد الذي يساند حق الشعوب في تقرير مصيرها سواء في الصحراء الغربية أو في مكان آخر من هذا العالم. وأظن أن أية قضية من هذا النوع عندما تصير بيد منظمة الأمم المتحدة يسري عليها النظام الدولي ومواقف الجزائر بشأن الصحراء تندرج ضمن هذا الإطار. وأود أن أشدد عبر جريدتكم الغراء على أن الجزائر ليس لها أي خلاف مباشر مع المغرب حول الصحراء كجغرافيا أي كأرض بل هناك اختلاف في الموقف بصدد وضع الإقليم. فالمغرب يريد ضمه من منطلقات أنه تاريخياً يعود الى عصر ما قبل الاستعمار. والجزائر تقف الى جانب أصحاب الأرض لأنهم يريدون الاستقلال وهذا الحق تكفله القوانين الأممية التي تقر بالحدود الموروثة عن العهد الاستعماري. هذا كل ما في الأمر. وعندما يريد الصحراويون أن يصبحوا مغاربة فتأكدوا بأن الجزائر لن تقف في طريق تحقيق إرادتهم. بالنسبة لفكرة تقسيم الصحراء أقول إنها قديمة والصحراء قسمت فعلا كما سبق أن ذكرت عام 1975 بين المغرب وموريتانيا. فكيف يمكن للجزائر أن تكون صاحبة فكرة كان غيرها قد جسدها في الواقع قبل 27 سنة؟ ـ اعترفت الأمم المتحدة بأن الوضع في الصحراء معقد جدا وعجزت حتى الآن عن إيجاد الحل الحاسم وتبعا لهذا الوضع أعلن كوفي عنان عن أربعة اختيارات تشبث كل من المغرب والبوليزاريو باختيار يناقض اختيار الآخر. فيما يبدو موقف الجزائر عائما بين هذه الاختيارات. هل لكم أن توضحوا موقف الجزائر الرسمي؟ ــ أولا الجزائر تسعى لاحترام الشرعية الدولية وليس لها أي طموح أو أطماع توسعية ولو أرادت ذلك لكان لها سنة 1965 أو1975 حين اقترحت عليها المملكة المغربية اقتسام الإقليم. حينها قبلت موريتانيا العرض ورفضته الجزائر انطلاقا من تمسكها بمبدأ تقرير المصير. بالنسبة لمقترحات كوفي عنان فهي أربعة فالحل الأول يسعى للتطبيق الفعلي للمخطط الأممي واتفاق هيوستن لتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره والجزائر دعمت هذا الحل لاعتقادها بأنه الطريق السليم والحل العادل المتكيف مع قرارات ولوائح الأمم المتحدة والشرعية الدولية، الاقتراح الثاني المتعلق بالحكم الذاتي في إطار المملكة المغربية لم ترفضه الجزائر لكن رفضه هو البوليزاريو ولا ننسى أن الموفد الأممي جيمس بيكر استدعى البوليزاريو كطرف معني ولم يستدع المغرب لأنه صاحب الفكرة كما استدعى طلبة من الجزائر وموريتانيا كملاحظين والجزائر طلب منها ابداء رأيها فأعطت رأيها بعد دراسة متأنية بأن الاقتراح ما هو الا انحراف عن المسار الأممي وعبارة عن اندماج تدريجي للأراضي الصحراوية في المملكة واعتقد أنه لو قبل الطرف الصحراوي الاقتراح ما كانت الجزائر لتعارض بل تحترم ارادة الشعب الصحراوي. لكن لما رفضه الصحراويون فموقف الجزائر الطبيعي هو مساندة أصحاب الأرض. وقد أكد الرئيس بوتفليقة شخصيا وأمام الملأ أنه لوقبل الصحراويون الانضمام الى المغرب فإن الجزائر ستكون أول من يبارك الخطوة. ولا أفهم لماذا يحجب مثل هذا الموقف الواضح، وبالمقابل تنعت الجزائر بأنها الطرف الذي يعرقل الحل حينا وبأنها الجهة التي يجب التفاوض معها أحيانا أخرى. إنني أجد هذا أمرا غارقا في الغرابة.الاقتراح الثالث يتمثل في اعتبار أن تقسيم الصحراء يعتبر حلا مرضيا للطرفين. والجزائر عبرت عن موقفها بصراحة وأكدت أنه إذا كان هذا الاتجاه يساعد الشعب الصحراوي ويرضيه فليكن، فهو حر. ومن بين المقترحات الأربعة رفضت الجزائر واحدا فقط وهو القاضي بالانسحاب التام للأمم المتحدة من الصحراء الغربية وكان الرفض من موقعها كعضو في منظمة أممية يتحتم عليها احترام قراراتها والبحث عن الحلول للنزاعات وليس تجاهلها والانسحاب منها متى اعترضتها تعقيدات. وتعتقد الجزائر أنه يتوجب على الأمم المتحدة أن تبذل المزيد من المجهودات كما فعلته في تيمور الشرقية والبيليز وبقية قضايا تصفية الاستعمار في العقود الأخيرة، فالأمم المتحدة من واجبها التكفل بالقضية إلى غاية الوصول لحل نهائي تماشيا مع الشرعية الدولية. ـ قدم العرب ويقدمون هذه الأيام سيلا من المبادرات لإنهاء الصراع مع إسرائيل كيف تنظرون إلى المسألة؟ ــ ربما لا يسمح المقام هنا للخوض في جميع قضايا الخلاف والوفاق بين العرب. في الوضع العالمي الراهن يتوجب العودة إلى شيء مهم نسميه عادة الشرعية الدولية. وقد أصبح هذا هو الاتجاه العام في عالم اليوم. الاحتكام إلى الهيئات الأممية التي يشترك فيها كل البشر من خلال دولهم وحكوماتهم. وما يجب أن نصل إليه هو أن يحترم الكيان الإسرائيلي هذا الاتجاه العام في السياسة الدولية المعاصرة. فكل مبادرة تساهم وتسعى لإنجاز الحل الشامل النهائي في الأراضي العربية المحتلة الجولان، مزارع شبعا والأراضي الفلسطينية والسماح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وعودة اللاجئين تطبيقا للائحة مجلس الأمن رقم 194 لعام 1948 هي مقبولة في هذا السياق وترحب بها الجزائر بلا حرج. ولقد اعتادت الجزائر في مثل هذه الحالات تبني نفس مواقف أصحاب القضية الشرعيين دون البحث في التفاصيل ودون اجتهادات زائدة. ـ يطرح على الدول العربية هذه الأيام أكثر من أي وقت آخر مسألة الإعتراف بالدولة الإسرائيلية كيف تتصورون العالم العربي بعد اعتراف جميع دوله بإسرائيل؟ ــ في الحقيقة لم نصل لذلك بعد والأمر يعتبر إقتراحا جاءت به السعودية له أسبابه وله أبعاده والجانب الخاص بالاعتراف أو بما يعبر عنه عادة بـ «التطبيع» هو بند من بين البنود الكثيرة المدرجة على جدول قمة بيروت العربية، ويعالج مثل كل البنود الأخرى. ولا أعتقد أن هناك من يمكنه تصور حالة جديدة يكون عليها العالم العربي لمجرد بناء علاقات مع إسرائيل. فمن البلدان العربية اليوم من تربطها علاقات مع هذا الكيان يمكن أن ننظر إليها ونتمعن ما إذا كان وضع العرب سيتغير بمجرد فتح سفارات وقنصليات إسرائيلية في بلدانهم. ـ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو أول رئيس جزائري يتحدث عن إمكانية إقامة علاقات مع إسرائيل لكنه اشترط الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية المحتلة عام 1967 هل يصمد هذا الموقف أمام ما يمكن أن تفرضه المبادرات والضغوط من تنازلات؟ ــ أنا أعتقد أن موقف الرئيس بوتفليقة وهوصاحب الحنكة الطويلة بخبايا الدبلوماسية الدولية وكواليسها وكيفية بناء العلاقات سيبقى ثابتا ولا يتأثر بالضغوط التي تدفع بها الأحداث الى السطح كل يوم. والموقف في الحقيقة هو موقف الجزائر التقليدي ويوجد إجماع في الجزائر على عدم التعاطي مع أية مبادرة إلا بمدى احترامها للحقوق الفلسطينية. والحقوق الفلسطينية معروفة وهي انسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي المحتلة وإقامة الدولة وعاصمتها القدس وضمان حق عودة اللاجئين. كما التزمت الجزائر دائما بعدم الكلام باسم الفلسطينيين وما يمكن أن يفعله الرئيس بوتفليقة والجزائر هو دعم الموقف الفلسطيني بلا شروط واحترام اختياراتهم لأنهم قادة شعب بلده محتل ويكافح من أجل تحريره. باختصار عندما يؤيد الفلسطينيون موقفا أومبادرة تخص بلدهم وكفاحهم ومصيرهم سنقول لهم نحن معكم. أما أمر اعتراف الجزائر بإسرائيل فهذا غير مطروح الآن. ـ تقود أميركا حربا عالمية على الإرهاب كيف تتصورون نهاية الحرب استئصال كامل للإرهاب بما يدفع العالم إلى التحرر من كابوس الخطر المنتشر في كل مكان أم الهيمنة الاميركية وتجاوزاتها؟ ــ قضية الإرهاب ليست قضية سهلة فإذا عدنا إلى الجذور وأسباب بروز الإرهاب وبلوغه هذا المستوى الذي مس الدولة الأكثر أمنا وتسلحا وقوة وغنى... فان هذا يبرهن أن الارهاب وصل الى مستوى عال ولم يكن ذلك ليحدث لولا الحماية التي كان ينعم بها من دول غربية عديدة وظفته في وقت ما ضد خصومها. فسمحت له ببناء قواعد حقيقية للتمويل والتنظيم والعمل الإعلامي التعبوي وما إليها شكلت منطلقات اعتداءاته على بلدان أخرى وفي مقدمتها بلدنا الجزائر. حاليا أعتقد أننا نجحنا في نقطة واحدة وهي اعتراف هذه الدول ذاتها بأن الإرهاب ليس قدرا محتوما على بعض الدول دون سواها ولا يعني أي منطقة معينة دون غيرها أو ثقافة معينة أو دينا معينا. بمعنى أن البلدان الغربية التي كان الإرهاب يتربى بها وينتشر منها ليضرب جهات أخرى اعترفت بعولمة الإرهاب وبقدراته على هز استقرارها واستقرار العالم. ومن أهم محاور العمل السياسي والدبلوماسي اليوم مواصلة التحرك القائم لتجنب الخلط بين الارهاب والإسلام وأعتقد أنه بفضل مجهودات الدول العربية والمسلمة وصلنا الى إقناع الغرب والدول الأخرى بأن الإسلام دين والإرهاب ممارسة يمكن أن يقوم بها أشخاص ومجموعات بمعزل عن الدين. ويجري التأكيد اليوم في كل المنتديات والملتقيات الدولية على أن مكافحة الارهاب يجب أن تكون ذات طابع دولي، أي محاربة الارهاب بإشراف الأمم المتحدة وليس عن طريق بلد لوحده أومنطقة بعينها من يتكفل بذلك بل بالعكس لابد من مسار دولي منسجم في هذا الصدد وأشير للائحة 13 / 73 للأمم المتحدة التي أعتبرها أحسن لائحة من بين 12 نصا لمكافحة الارهاب والوقاية منه والتي فرضت على كل الدول اتخاذ الإجراءات اللازمة مع اللجان التقنية للأمم المتحدة قبل 31 ديسمبر 2001 واستجابت بعض الدول لذلك وأخرى تنتظر، فبعض الدول الغربية مازالت مترددة وخاصة فيما يتعلق باتفاقيات إعادة المطلوبين الى بلدانهم الأصلية وعدم السخاء في منح اللجوء السياسي وغيره وهي الأمور التي كانت تستعملها هذه الدول كسلاح في وجه الجزائر وبعض البلدان الأخرى لكي تبرر تدخلها في شئونها الداخلية. لكن العالم يبدو اليوم في وضع يحتم عليها إعادة النظر في نصوصها الوطنية وتكييفها مع المعطيات الجديدة. وإذا لم يكن هناك مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب واتفاق دولي وتكييف جميع الدول لنصوصها القانونية بصفة إلزامية فلن نصل الى تصفية الارهاب على المستوى العالمي. ـ طرحت الجزائر منذ منتصف التسعينيات مسألة إقامة حلف جهوي وعالمي ضد الارهاب لكن ذلك تأخر الى غاية أحداث 11 سبتمبر 2001 كيف تنظرون الى الموضوع وما تأثير هذا الحلف الذي نشأ في كسر شوكة الارهاب في الجزائر خاصة بتفكيك قواعده الخلفية المتمركزة في أوروبا؟ ــ الجزائر منذ 1991 وهي تقول أن الارهاب في الجزائر ليست له أسباب سياسية وفيما كانت تطلب من المجموعة الدولية النظر للارهاب كظاهرة عابرة للحدود وأنه عالمي فالجماعات الارهاب في الجزائر كانت لها امتدادات في الخارج ولها قواعد بالخارج وتمول من الخارج واستيقاظ المجموعة الدولية اليوم يقلص بالتأكيد قدرات الارهاب في الجزائر، فمن الممكن السيطرة على الأسباب الداخلية للإرهاب بتكثيف عمل قوات الأمن وارتفاع وعي المواطن واكتساب التجربة من سنوات المواجهة العشر وتنفيذ مخططات إنعاش اقتصادي وتجفيف كافة المنابع التي تغذي الجماعات الارهابية. لكننا لا نستطيع التحكم في العوامل الخارجية التي تهدم ما نقوم به على الجبهة الداخلية. وبعد 11 سبتمبر تبين أن الارهاب اذا عزلناه عن قواعده الدولية يمكن القضاء عليه وطنيا وعالميا والآن نلاحظ بعض المبادرات المحتشمة من أطراف غربية للتحرك بالقبض على بعض الارهابيين وكأنهم جدد في حين أنهم مطلوبون من الجزائر منذ سنين بأسمائهم وليس غريبا أن يعتقد بعض المحللين السياسيين والصحفيين بأن خطر الارهاب انتقل من أفغانستان بعد الأضرار التي ألحقها به التحالف الدولي، الى أوروبا نفسها وأصبح بهذا الاعتقاد بالنجاح الكامل في القضاء عليه ضربا من الخرافة