اعادت مجموعة من الفنانين التشكيليين اللبنانيين والعرب رسم وجه جديد لمعتقل الخيام الذي كان شاهداً على عذاب مئات الاسرى والمعتقلين خلال سنوات الاحتلال الصهيوني، لجنوب لبنان، وذلك عن طريق تحويل أدوات جمعوها من داخل المعتقل إلى لوحات ومنحوتات، فيما زار سجناء سابقون السجن الذي جمعهم سابقاً لمدد مختلفة. وبدت ساحة المعتقل ورشة عمل فني سكنتها الريشة والازميل بعد ان اتخذ كل فنان له موقعا يتلاءم مع موضوع لوحته او منحوتته فيما كان بعض الحضور يتجمعون حول هذا الرسام او ذاك يسألونه عن معنى هذه اللوحة او تلك.وبعد اسبوع من العمل المتواصل استطاع 55 رساما لبنانيا وعربيا تحويل باحة هذا المعتقل السيء الصيت الى ساحة للفن واللون والحركة. اختتم الفنانون اعمالهم امس ليصبح انتاجهم جزءا من متحف ومعرض دائم ينظمه ملتقى الفن التشكيلي العربي بمناسبة الذكرى الثانية لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي. واحتفل لبنان السبت بعيد المقاومة والتحرير الذي كانت قد اعلنته الحكومة اللبنانية اثر انسحاب اخر جندي اسرائيلي من جنوب لبنان في الخامس والعشرين من مايو عام 2000 بعد 22 عاما من الاحتلال تحت ضغط مقاومة مسلحة قادها حزب الله بدعم من سوريا وايران. ومع الانسحاب الاسرائيلي تقدمت حشود المواطنين اللبنانيين الى ساحة المعتقل وهي تنادي باطلاق سراح اولادها فما كان من عناصر ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتعاملة مع اسرائيل الا ان ركبت الياتها وفرت مخلفة وراءها السجن والاسرى وادوات التعذيب. والسجن عبارة عن ثكنة عسكرية صغيرة بناها المستعمر الفرنسي في بداية الاربعينيات على تلة مشرفة على بلدة الخيام من جهة وعلى شمال فلسطين من جهة اخرى فيما يقابلها من الشرق هضبة الجولان السورية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 ومن الغرب قلعة الشقيف. واصبحت هذه الثكنة معتقلا سييء الصيت في عام 1985 تديره ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الحليفة لاسرائيل وباشراف ضباط اسرائيليين بعد ان اضطرت القوات الاسرائيلية الى اغلاق «معتقل انصار» على الساحل الجنوبي للبنان اثر انسحابها من منطقته. وتفاوتت الاساليب التي استخدمها الفنانون الا انهم اجمعوا على ابراز المعاناة التي تعرض لها المعتقلون. من جهة اخرى زار نحو 50 سجيناً لبنانياً سابقاً معتقل الخيام في اجتماع لم شمل مشحون بالمشاعر. ويقول السجين السابق رياض كلاكش، الذي أمضى 10 سنوات في معتقل الخيام مع شقيقه، أنه إبان الاحتلال الاسرائيلي شاعت مقولة أن «من يدخل المعتقل لن يخرج منه سالما أبدا»، حيث اشتهر السجن بأنه مكان للتعذيب.وقال كلاكش إن «الاسرائيليين دربوا المحققين من جيش لبنان الجنوبي الذين كانوا يستخدمون نفس أساليب التعذيب». وأضاف قائلا «إنهم لم يفرقوا بين الرجال والنساء. وأي شخص كان يشتبه في أنه يعمل لحساب حركة حزب الله (الموالية لايران) كان يسجن لسنوات دون توجيه اتهام أو محاكمة». وكالات