اكد الدكتور احمد الخطاب الامين العام المساعد للاتحاد الاسلامي في اميركا الشمالية ومدير مؤسسة الاتحاد للتنمية في الولايات المتحدة، ان اللوبي الصهيوني باميركا يحاول منذ هجمات سبتمبر تشويه صورة الاسلام وربطه بالارهاب. واضاف في حوار مع «البيان» ان القوانين الاستثنائية التي اتخذتها الادارة الاميركية مثل قانون الادلة السرية تهدد الوجود الاسلامي في الولايات المتحدة. وقال ان الاتحاد الاسلامي شكل مجموعة عمل قامت بوضع خطة شاملة للتعبير عن رفض التحيز الاميركي للعدو الصهيوني وكذلك خطة اعلامية لشرح حقيقة الصراع، وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هي الأهداف والمقومات التي قام عليها اتحاد مسلمي أميركا؟ ــ تتلخص أهداف الاتحاد في عدة نقاط أهمها حماية الذات الاسلامية وتوفير مقومات البقاء والاستمرار والاهتمام بالنشء وتوفير التعليم الإسلامي واحتواء الانقسامات الحزبية والمذهبية والعرقية. وإعداد القيادات والكوادر وتحصين إدارات المؤسسات الاسلامية ويسعى الاتحاد دائما الى تصحيح الصورة النمطية لدى الاعلام الغربي عن الاسلام والرسول عليه الصلاة والسلام والحضارة الاسلامية واعداد برامج للحوار بين المسلمين وغير المسلمين لاشاعة روح التعاون والاخاء بين المؤسسات الاخرى التي تعمل على خدمة الإنسانية بصرف النظر عن الديانة أو الجنس أو اللون والعرق. النهضة العلمية ـ تحتاج الأجيال الجديدة من العرب المسلمين الى رعاية خاصة وربطهم بحضارتهم ولغاتهم.. مادور الاتحاد في دعم هذه العلاقة؟ ــ بالطبع في ظل النهضة العلمية والتكنولوجية وحركة العولمة الواسعة يعمل الاتحاد من خلال علماء اسلاميين متخصصين على تنقية مايصل الى العالم الاسلامي وتوضيحه بما يتلاءم مع الشخصية الاسلامية للشباب الأميركي العربي والمسلم، كما اننا نعمل من أجل الدفاع عن الاسلام ومايتعرض له من افتراءات في الغرب ولهذا تم انشاء الجمعيات المختلفة التابعة للاتحاد مع عودة الوعي واستشعار الذات الاسلامية كما تم افتتاح مراكز للتعليم الاسلامي من خلال اعداد دليل للأسرة المسلمة لتعليم ابنائها الاسلام مرورا باعداد دليل لمدارس عطلة نهاية الاسبوع وانتهاء بوضع خطة شاملة لاقامة المدارس الاسلامية النظامية كاملة الدوام والتي بلغ عددها حتى اليوم 500 مدرسة نظامية في المنهج الأميركي كاملا مضافا اليه اللغة العربية وتقوم المدارس بتدريس الدراسات الاسلامية، وهذا المدارس معترف بشهاداتها من قبل إدارة التعليم الأميركي. بالاضافة الى ذلك مؤسسة الشبيبة المسلمة لاميركا الشمالية والتي انشئت منذ أكثر من 12 عاما لوضع خطة حماية وترشيد مسيرة الجيل الثاني من ابناء المسلمين في أميركا الشمالية والتي بدأت بعضوية 50 فتاة وشابا حتى وصلت الآن الى خمسة آلاف يتراوح أعمارهم بين سن السادسة عشرة والثامنة عشرة وتصل خدماتها وبرامجها الى عشرات الآلاف. جامعات منفصلة ـ هل هذه المدارس كالجامعات الازهرية؟ ومن هم القائمون بالتعليم هناك؟ ــ هي جامعات منفصلة تماما لتتواءم مع المجتمع الغربي لكنها بالطبع معتمدة من الازهر، والقائمون على التعليم هناك من المتخصصين في العالم الاسلامي وجماعاته الاسلامية المختلفة. ـ هناك اختلافات فكرية بين مايطرحه المجتمع الأميركي المتحرر والقواعد الاسلامية، فهل هناك مجلس للفتوى يحل هذا التناقض؟ ــ بالطبع لدينا المجلس الفقهي لاميركا الشمالية وهو يضم نخبة من العلماء المسلمين في أميركا والذين يمثلون المذاهب الاسلامية المعتمدة وله دوراته الخاصة وبحوثه في مجال الزكاة والقضايا التي تشغل الاقلية المسلمة في اميركا مثل دخول الزوجة في الاسلام دون الزوج. ـ في ظل الظروف الجديدة التي أفرزتها أحداث العالم بعد 11 سبتمبر ماهي أهم المشاكل التي تواجهكم حاليا؟ ــ أهم المشاكل تتمثل في الجهل بحقيقة الحضارة العربية والاسلامية سواء كان عن سوء فهم أو مقصودا، بالإضافة الى الصورة النمطية في الاعلام ومن تحدي الانتماءات العرقية والحزبية والمذهبية والقومية والمشكلات الاجتماعية، كذلك ندرة المؤسسات الاعلامية الاسلامية وقبل كل هذا «اللوبي الصهيوني» المنتشر في شتى المجالات للتأثير في اتخاذ القرار السياسي الأميركي سواء في مجالات السياسة الأميركية أو الاعلامية أو الاقتصادية أو الخارجية، والذي يسعى بشتى الوسائل الى تشويه صورة الاسلام وربطه بالارهاب، فعلى سبيل المثال تم اخراج فيلم لأحد الاعلاميين اليهود يحذر فيه من المساجد الاسلامية ويصفها بأنها تشكل خطرا يهدد سلامة المجتمع الأميركي، كذلك شن سيناتور اميركي حملة ظالمة آثمة على النبي صلى الله عليه وسلم، كما نشر مؤخرا مؤلف غامض يحمل اسما اسلاميا ويوهم القارئ أن كاتبه مسلم واشترك مع حاخام يهودي في كتابة اسماء ابناء ابراهيم عليه السلام وانتقد مجلس العلاقات الاسلامية الأميركية، رغم أنه احدى المؤسسات الاسلامية النشطة واعتبره قائمة من التمثيل القذر عن الاسلام والمسلمين، وأكد انه لا يساعد على الحوار الاسلامي اليهودي بل انه عبارة عن حوار يستخدم لتشويه صورة الاسلام، ومن الاشياء التي أود أن أضيفها أن اللوبي يرصد المد الاسلامي في أميركا ويتضح ذلك في ولاية نيوجيرسي الأميركية حيث يقطن بها أكثر من اربعمئة ألف مسلم عندما تعرض المرشح الجمهوري لهذه الولاية بسرت شندلر لنقد شديد من قبل اللوبي الصهيوني لتحالفه ولقاءاته مع القيادات الاسلامية في نيوجيرسي أدت الى اتهامه بالتعاطف مع المتطرفين المسلمين لكراهية اسرائيل. الوجود الاسلامي ـ ماهي أهم المعارك التي خاضها الاتحاد والجمعيات الاسلامية في الفترة الاخيرة؟ ــ من أهم التحديات التي يواجهها الوجود الاسلامي في أميركا ذلك القانون الذي صدر باسم مكافحة الارهاب الذي يعطي الحق للإدارة الأميركية أن تسجن من تشاء بدون ابداء الاسباب باسم قانون الأدلة السرية والمسلمون في أميركا من خلال مؤسساتها الاعلامية والسياسية في واشنطن مثل المجلس الاسلامي الأميركي، ومجلس العلاقات الأميركية والاسلامية. أبلوا بلاءً حسنا من خلال هذه المؤسسات لكسب تأييد اعضاء الكونجرس الأميركي وغيرهم لحقهم الشرعي في مقاومة هذا القانون والذي اعتبره الرئيس الأميركي نفسه في حملته الانتخابية الاخيرة انه يتعارض مع روح الدستور الأميركي القائم على حرية الفكر والقائم على العدل والمساواة بين الناس. ـ هل لكم دور مؤثر في الإدارة الأميركية تجاه مايحدث في الاراضي الفلسطينية؟ ــ تشكلت مجموعة عمل موحدة بناء على مبادرة من الاتحاد الاسلامي في أميركا تضم كبرى المؤسسات الاسلامية العاملة على الساحة الأميركية التي وضعت خطة شاملة شملت المسيرات الشعبية تعبيرا عن موقف مسلمي أمريكا والمنصفين من الأميركيين حتى اليهود أنفسهم وبالطبع الشعب الأميركي معارض تماما للسياسة الأميركية فهناك حالة من الرفض للتعنت والظلم والعدوان الغاشم على العزل والمدنيين وقد تبلور ذلك في أضخم مسيرة امام البيت الأبيض ضمت أكثر من 10 آلاف مسلم وغير مسلم جاءوا من شتى الاقاليم معبرين عن استيائهم للدعم الأميركي للكيان الصهيوني وقد حمل أطفال المسلمين متوشحين بالثياب السوداء ولافتات تحمل اسماء الأطفال الشهداء الذين سقطوا برصاص الجنود الإسرائيليين كما امتلأت ساحات البيت الأبيض الأميركي بشاشات سينمائية ضخمة ظلت تعرض بلا توقف على مسمع ومرأى الأميركيين صورة الطفل محمد الدرة التي مزقت القلوب، وسمى هذا اليوم يوم القدس الذي وافق يوم الاسراء والمعراج.. كما دعت جبهة العمل الموحدة المسلمين في أميركا الى مواصلة الضغط السياسي على مكاتب وزارة الخارجية الأميركية المعنية بشئون العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية وذلك من خلال الاتصال الهاتفي المباشر وارسال الرسائل، كما لجأت المؤسسات الاسلامية الأميركية المتخصصة في قضية القدس مثل مؤسسة المسلمين الأميركان من اجل القدس الى شراء صفحات بالجرائد واسعة الانتشار والمجلات لنشر اعلانات تعرض حقيقة الصراع، وتفضح التواطؤ الأميركي وتدعو دافعي الضرائب الأميركية للمطالبة بوقف الدعم للكيان الصهيوني، كما ان الاتحاد يعقد مؤتمره السنوي في عطلة عيد العمال في أميركا وينظم ندوة عن القدس، يدعو إليها خبراء مسلمين وغير مسلمين لتناول هذه القضية من شتى جوانبها المختلفة، ويحضر المؤتمر أكثر من ثلاثين ألفاً من المسلمين وصفوة رجال الفكر والسياسة والعلماء والاعلاميين. القضايا المطروحة ـ ماهي أهم القضايا التي يهتم المؤتمر بمناقشتها؟ ــ يناقش المؤتمر أهم القضايا المطروحة على الساحة مثل قضية ثراء الحضارة الاسلامية في مجال الفنون والعمارة وتناول المجتمع الأميركي كنموذج لهذا التنوع، وقضايا التعليم الاسلامي في أميركا وقضية القدس، والقضايا الملتهبة دوليا في كشمير والسودان والعراق والصومال كذلك عمل ملتقى يضم رجال الاعمال المسلمين ليفسح المجال لصفوة رجال الاعمال المسلمين في أكثر من 16 دولة ومن داخل أميركا لتبادل الخبرات والتعرف على السوق الأميركي. ـ ماهي النتائج الايجابية لرحلة نشاطكم خلال تلك السنوات؟ ــ نحصد العديد من الانجازات منها تحسين صورتنا امام المجتمع الاميركي والعالم كله، ومن المناسب ان نشير هنا الى ان الرئيس الأميركي أرسل الينا رسالة تليفزيونية أشاد فيها بدور المؤتمر الاسلامي الأميركي الى جانب عشرات الرسائل من رجال الكونجرس والسياسة الاميركية تبارك جهودنا وتحثنا على الاستمرار حتى ان عمدة مدينة شيكاغو اتخذ من أيام المؤتمر اعيادا اسلامية تسمى الاسبوع الاسلامي يحتفل بها رسميا في الولايات المتحدة الأميركية. معايير محددة ـ هل يفكر المسلمون في تكوين حزب سياسي في أميركا؟ ــ ليس هناك أي حزب خاص بالمسلمين بعد، لكن هناك معايير نسير عليها لتوظيف صوت المسلمين على رأسها مدى استجابة هذا الرئيس أو المرشح للتعامل واللقاء مع ممثلي الوجود الاسلامي في أميركا وإلى أي مدى يتفاعل هذا الرئيس مع مشروع الأدلة السرية الذي يلاحق النشطاء من المسلمين وفي ضوء هذين المعيارين يتم التقاء مجلس التنسيق بين مؤسسات العمل السياسي والمؤسسات الاسلامية الكبرى لحشد الصوت المسلم لاختيار ما وقع عليه ونلاحظ ان هناك حوالي 80% منها التزام بالقرار المشترك 40% مجموع هذا العام كان يصوت.ولأول مرة اصبح هناك استجابة للحملة التعبوية التي قامت بها مؤسستنا واشادت بذلك الصحف الأميركية فالصوت المسلم أصبح له تأثير مهم في المجتمع الأميركي.