بدأ قيس السامرائي (ابو ليلى) عضو المكتب السياسي والرجل الثاني في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بتوجيه انتقاد لتصريحات الرئيس ياسر عرفات الاخيرة التي وصفت العمليات الاستشهادية بالارهاب. وقال ان تصريح الرئيس الفلسطيني عرفات يأتي في محاولة لدرء الضغوط الأميركية والاسرائيلية على السلطة الفلسطينية،ففي السابق قلنا ان مثل هذه الاملاءات ليست مفيدة للجانب الفلسطيني بل هي مضرة لانها لا تنجح في احتواء الضغط الاميركي ولا في لجم العدوان الاسرائيلي بل تضر في صورة النضال الوطني من خلال وصف المقاومة المشروعة التي يخوضها الشعب الفلسطيني ضد العدوان الاسرائيلي بأنها ارهاب. وما جاء في تصريح الرئيس الاخير الذي قال فيه ان السلطة الفلسطينية تنضم الى الولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب بما في ذلك ما يسمى بالارهاب الفلسطيني، هذا موقف خطير ويسيء الى الوحدة الوطنية الفلسطينية بالاضافة إلى انه سيعجز عن تحقيق هدفه في التخلص من ردود الفعل الاسرائيلية والاميركية على العمليات التي وقعت مؤخرا في اسرائيل. اضاف: الجبهة الديمقراطية ليست مع العمليات الاستشهادية الموجهة ضد المدنيين الاسرائيليين،فهذه العمليات تضر في صورة النضال الفلسطيني العادل امام الرأي العام العالمي،ولكن في نفس الوقت الجبهة ليست ضد أي عمل عسكري يقوم به الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي فالاحتلال هو الارهاب، ورد الفعل الفلسطيني على الاحتلال الاسرائيلي مشروع، واليوم مطلوب منا جميعا العمل لترشيد مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال بما ينسجم مع مصلحة الشعب الفلسطيني والحفاظ على صورة الشعب الفلسطيني المشرفة امام العالم وحصر الادانة بالجرائم الاسرائيلية التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني. وعن الاصلاحات الداخلية تحدث عبد الكريم «ابو ليلى»: ان معركة ما يسمى بالاصلاح لم تعد معرة داخلية هناك معسكران متناقضان في معركة الاصلاح الداخلي الفلسطيني، والاثنان يبدوا انهما يناديان بضرورة اجراء الاصلاح، ولكن مضمون ما يطرح من هذا الجانبان مختلفان ومتناقضان. وفيما يخص الاصلاحات الفلسطينية يشير السامرائي الى معسكرين متناقضين، فالاميركيون والاسرائيليون يتحدثون عن اصلاح السلطة الفلسطينية وهم يكشفون بهذا المطلب عما يريدونه في الواقع «ليس سلطة ديمقراطية» وشفافة كما يطالبون وانما يرغبون بسلطة فلسطينية خاضعة لاملاءاتهم واوامرهم ويريدون تجريد الرئيس عرفات من سلطاته وصلاحياته لافساح المجال امام ظهور قيادة فلسطينية بديلة، فبعد فشلهم من ازاحة الرئيس عرفات عن موقعه القيادي وهم يريدون الالتفاف على الرئيس من خلال المطالبة بضرورة اجراء اصلاحات داخلية وايجاد غطاء سياسي لهذه القيادة ما يسمح بانصياعها للتعليمات والاملاءات الاميركية والاسرائيلية «تحت عنوان ادخال الاصلاحات للسلطة الفلسطينية» في الوقت الذي يدركون جيدا ان الديمقراطية تعني تمكين الشعب من ان يختار بنفسه قيادته. وهم يعرفون ان الشعب الفلسطيني يختار قيادته من خلال الانتخابات،والشعب من خلال الانتخابات سيكون اكثر تمسكا بخط المقاومة والانتفاضة والاصرار على الثوابت الوطنية ورفض التنازل عنها. وهناك قطاع واسع من الشعب الفلسطيني مقتنع انه بعد الزلزال الذي شهدته فلسطين في فترة الهجوم الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وبعد تجربة ما يقارب العامين على الانتفاضة لا يمكن بأن تبقى الامور على ما كانت عليه فيما يتعلق بوضع السلطة او الية صنع القرار السياسي الوطني، فالمطالبة واسعة بضرورة التغيير والاصلاح وهناك اهمية للتغيير والاصلاح الداخلي. فهذا التغيير يمكن ان تبدأ به من خلال تشكيل قيادة طواريء وطنية موحدة تضم قيادة السلطة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس عرفات وممثلو كل القوى الوطنية والاسلامية ومؤسسات المجتمع المدني. وتكون القيادة قادرة على اتخاذ القرارات المصيرية التي تتعلق بادارة المعركة المستمرة منذ الاحتلال والعدوان الصهيوني من خلال المقاومة والانتفاضة.كما انه مطلوب من قيادة الطواريء الفلسطينية، اعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني،على ان تلتزم القيادة الفلسطينية بضرورة اجراء انتخابات ديمقراطية «تشريعية وبلدية» في اسرع وقت مع التوجه الى العالم بهدف الضغط على اسرائيل لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام 1967 ولتمكين الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه بحرية كاملة. ـ هل نفهم ان هناك اتجاها اخر يطرح مشروعا سياسيا يختلف عن المشروع الوطني الفلسطيني ؟ ـ لا يوجد هناك من يجرؤ على ان يطرح مشروعا مختلفا عن المشروع الوطني الفلسطيني ولكن هناك اتجاه مهم داخل السلطة الفلسطينية يعتبر ان الانتفاضة والمقاومة هي خطأ استراتيجي وقعت فيه الحركة الوطنية الفلسطينية،والمطلوب هو انهاء الانتفاضة،هذا الاتجاه يمكنه ان يكون راغب بتسوية او حل يتراجع عن الثوابت الوطنية ولكن من الواضح ان هذا الاتجاه من خلال موقفه الداعي الى الانسجام مع الضغوط الاميركية والاسرائيلية لانهاء الانتفاضة يفتح الطريق لفرض حل سياسي على الشعب الفلسطيني يتناغم مع الشروط المجحفة التي يطرحها شارون من خلال ما يطلق عليه الحلول الانتقالية بعيدة المدى. ـ اين موقع الانتفاضة والمقاومة من الحديث عن الاصلاح الداخلي ؟ ـ هناك الاتجاه الذي يدعو للاصلاح بديلا عن الانتفاضة، وهذا اتجاه خطير يمكن ان يشكل تيارا متناغما مع الاملاءات الاميركية والاسرائيلية. لكن الشعب والقوى الوطنية والاسلامية وقيادات السلطة الفلسطينية يطرحون اصلاحا وتغييرا يقوم على قاعدة مواصلة الانتفاضة والمقاومة والاصلاح يستهدف تعزيز مقومات الصمود لدى الشعب الفلسطيني لتمكينه من مواصلة الانتفاضة والمقاومة ضد العدوان الاسرئيلي. ـالانتفاضة وجهت رسالة للعالم ان القضية لم تحل رغم اتفاق اوسلو؟ ـ المشكلة ليست في مبدأ المفاوضات وانما في صيغة المفاوضات التي فرضتها اميركا على الشعب الفلسطيني «اتفاق اوسلو» يقوم على فكرة المراحل في التفاوض بمعنى اقامة سلام او تسوية تكون مبنية على حلول مرحلية وليس على حل شامل، واعطاء الاحتلال الاسرائيلي القدرة على الامساك في زمام المفاوضات، فالاحتلال يثبت واقعاً على الارض من خلال استخدام العنف الاحتلالي في مواجهة الشعب الفلسطيني،والشعب الفلسطيني بموجب هذه الصيغة كان يفترض ان يكون محروماً من مواجهة عنف الاحتلال بالنضال الشعبي والمقاومة، وصيغة المراحل اثبتت عقمها لانها وضعت الفلسطينيين امام احد خيارين، اما الرضوخ للشروط الاسرائيلية للحل والتي هي شروط احتلالية توسعية تستهدف الحفاظ على السيطرة الاسرائيلية على مقدرات الشعب الفلسطيني او الخروج من هذا المساق واستئناف المقاومة والانتفاضة وهذا ما شهدته فلسطين. واليوم، في الوقت الذي تتواصل فيه الانتفاضة والمقاومة، الجميع يدرك بانه لا بد من حل سياسي، والحل السياسي يحتاج الى مفاوضات ولكن المفاوضات يجب ان تكون مختلفة جذريا عن الصيغة التي عمل بها منذ مدريد وأوسلو، الصيغة الجديدة يجب ان تضمن اشرافاً دولياً جماعياً وتنفيذا دقيقا لقرارات الشرعية الدولية،واحترام حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال طالما الاحتلال قائماً على الارض. فالمفاوضات ليست بديلا عن المقاومة والمقاومة لا يمكن ان تجني ثمار البطولات الا من خلال المفاوضات. ـ لماذا التركيز على اجراء تغيير في الجهازين التنفيذي والامني ألم يكن هذا مطلوباً في السابق اذن لماذا اليوم ؟ ـ هناك دافعان لهذه المطالب، الاول يكمن في المطالبة الاميركية والاسرائيلية باعادة بناء الجهاز الامني والإداري للسلطة الفلسطينية على قاعدة ان يكون طيعاً للاملاءات المعادية للشعب الفلسطيني. والثاني مطالبة قسم واسع من الرأي العام الفلسطيني باجراء تغييرات تمكن فعلا من تعزيز وتعميق الديمقراطية الداخلية ونبذ الفساد وانهاء حالة الترهل والشلل في اوضاع السلطة الفلسطينية وتمكن السلطة من تجسيد الوحدة الوطنية. ـ هل يستطيع الرئيس عرفات لوحده اجراء تغييرات في ظل التركيبة الحالية للسلطة الفلسطينية ؟ ـ هناك شكوك بأن الرئيس راغب في ان يجري تغييرا، واذا كان راغبا باجراء التغيير فهذا بحاجة الى نضال جماهيري وسياسي يقوم على قاعدة برنامج واضح ومتفق عليه بين القوى الوطنية والاسلامية ومؤسسات المجتمع المدني، التغييرات ممكن ان تكون مرشحة بأن تنزلق باتجاه الشيء الذي يريده الاميركيون والاسرئيليون بدل الذي يطالب به الشعب الفلسطيني. ـ اين دور الجبهة الديمقراطية في الاصلاحات وهل هناك تنسيق مع الفصائل والقوى الاخرى؟ ـ الجبهة الديمقراطية تحاول ان تصل الى اجماع بين القوى الوطنية والاسلامية على برنامج للاصلاح يكون قاعدة للنضال الجماهيري والسياسي وممارسة الضغط على قيادة السلطة بهدف تنفيذ برنامج الاصلاح،والجبهة في حالة من الحوار الداخلي المكثف الذي يمكن ان تتبلور من خلاله في الايام المقبلة ورقة تكون مطروحة للنقاش والحوار الجماهيري، ودور الجبهة ليس منفردا في هذه المعركة،وانما هي جزء ريادي من عملية شاملة للنضال الجماهيري والسياسي الذي يهدف الى بناء اجماع وطني حول مطالب التغيير وبنود الاصلاح. وهناك اتصالات مع القوى الوطنية والاسلامية ولم يتوصل الحوار بعد الى نتائج، فقط تم التوصل الى اقرار من الجميع بضرورة التغيير والإصلاح. ـ هل للقوى الوطنية والإسلامية دور في عملية الإصلاح والتغيير؟ ـ اذا تم فلا تغيير ديمقراطيا حقيقيا منسجما مع التوجه الوطني في بنية السلطة الفلسطينية من المؤكد ان هذا التغيير سيكون حصيلة لدور هذه القوى الوطنية والاسلامية ومعها جماهير الشعب الفلسطيني. ـ لماذا اليوم خاصة ان هناك تحضيرات لمؤتمر دولي، هل المؤتمر يعقد فقط بعد اجراء الاصلاحات الداخلية الفلسطينية ؟ ـ الاسرائيليون هم الذين يريدون ان يتهربوا من أي بحث سياسي،بما في ذلك المؤتمر الدولي،تحت حجة اسمها لا يمكن اجراء مفاوضات سياسية الا بعد اجراء التغييرات في بنية السلطة الفلسطينية. وهذا مرفوض،لانه ليس من حق الاسرائيليين أو الاميركان ان يختاروا بأنفسهم من الذين يتفاوضون معه، فالشعب الفلسطيني هو الذي يقرر من هي الجهة التي تمثله والشعب الفلسطيني قرر، وعلى اميركا واسرائيل ان يبحثوا مع هذه الجهة والا فهم بذلك يتهربون في الواقع من اجراء مفاوضات سياسية. فحكومة شارون تتهرب من استحقاقات السلام واسرائيل لا تريد سلاما بل تريد مواصلة العدوان ضد الشعب الفلسطيني.