اكد تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ان اجراء الاصلاحات والتغييرات الضرورية في البيت الفلسطيني لمواجهة المرحلة المقبلة وتفعيل الدور العربي الرسمي تعد عوامل مهمة في هامش المناورة السياسية مع الادارة الاميركية. واستبعد المسئول الفلسطيني في حوار اجرته معه «البيان» في عمان ابرام صفقة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل كان ثمنها رفع الحصار عن عرفات مقابل فتح ملف لجنة تقصي حقائق مخيم جنين وابعاد المحتمين في كنيسة المهد. وذكر ان الاداء العربي لم يرق الى المستوى المطلوب ابان الازمة الاخيرة وأن الولايات المتحدة وقعت فريسة التطرف الاسرائيلي الذي تحيزت له مما افقدها توازنها. والى نص الحوار: ـ ما هي برأيكم اهداف خطة شارون العدوانية وهل نجح في تحقيقها بعدوانه الوحشي على الشعب الفلسطيني؟ ـ خطة شارون هدفها الاساسي يتمثل في توفير الامن للاسرائيليين داخل الكيان وللمستوطنين في المستوطنات المقامة في الاراضي الفلسطينية والتي يرى فيها شارون وحزبه بانها ارض محررة ولتحقيق هذا الهدف اقدم على ضرب وتصفية البنية التحتية العسكرية التوسعية واهدافه الامنية تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة وعندما فشل في تحقيق هذا الهدف وفشل في فرض شروطه على القيادة الفلسطينية لوقف الانتفاضة انتقل لمرحلة اخرى تمثلت في ضرب السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها المدنية والعسكرية ومقار اجهزتها الأمنية بل ورموزها القيادية سواء بالاغتيال او الحصار او الاعتقال واصبح كل شئ مباحاً ومستباحاً في الاراضي الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال وذلك لاركاع الشعب الفلسطيني وقيادته وفرض الحل الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني بعيدا عن قرارات الشرعية الدولية مستغلا الوضع الناشئ بعد احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الاميركية ومحاولا اظهار حربه العدوانية الهمجية هذه بأنها ايضا حرب على الارهاب متناسيا اننا شعب يناضل منذ اكثر من 54عاما من اجل استرداد حقوقه الوطنية المشروعة والمعترف بها من قبل الامم المتحدة والشرعية الدولية كذلك يحاول شارون استغلال الظرف القائم الحالي من اجل الاسراع في بناء المستوطنات وتوسيعها وتهويد المزيد من الاراضي الفلسطينية وجلب المستوطنين الجدد وتهجير اكبر عدد من الفلسطينيين من خلال ارتكاب المجازر البشعة بحق الشعب الفلسطيني ويكون قد ابقى على الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وابقاء المدن والمناطق الفلسطينية معزولة عن بعضها البعض للحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لكن رغم هذا العدوان الهمجي الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني فشل شارون في تحقيق اهدافه. ـ ما هي النجاحات التي تحققت نتيجة الصمود الفلسطيني الباسل في مواجهة الة الدمار الاسرائيلية؟ ـ في مقدمة النجاحات الكثيرة التي تحققت ان الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله السياسية والوطنية لم يرفعوا الراية البيضاء ويستسلموا امام جحافل الجيش الاسرائيلي كما اعتقد شارون واركان حكومته بل ان هذا الغزو الاسرائيلي الهمجي للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية والذي شارك فيه اكثر من 2000 آلية ومجنزرة واستدعى اليه 20% من قوات الاحتياط لم ينل من عزيمة شعبنا على الاستمرار في المقاومة والصمود والتمسك بخيار الانتفاضة حتى الاستقلال وكذلك من النجاحات المهمة التي ارى ان هناك ضرورة للاشارة لها هي ان الوعي الفلسطيني الذي زعم شارون انه سيهزمه من خلال هذه الحملة البربرية قد ترسخ في اوساط الشباب والجيل الناشيء بان هذا الاحتلال لا يمكن التعايش معه او القبول به ولابد من الخلاص منه لانه زرع في ذهن كل طفل وشاب وامرأة وشيخ فلسطيني الكراهية المطلقة للاحتلال وجعل من الشعب الفلسطيني وحدة واحدة متماسكة وصلبة مجمعة على الخلاص من الاحتلال مهما بلغت التضحيات كذلك كان الاعتقاد لدى شارون وعصابته ان اعمال القتل الوحشي والتدمير والمجازر ستروع الفلسطينيين وتدفعهم على الهجرة من جديد كما حصل عام 1948 ولكن شيئاً من هذا لم يحصل فقد تمترس الناس في بيوتهم وفضلوا الموت على التشرد، ومن اجبره جيش الاحتلال على المغادرة كما حصل في مخيم جنين عاد في اليوم الثاني ليقيم على انقاض منزله المهدم في اصرار وتحد لمنهج الترانسفير الإسرائيلي. ـ بعد اتضاح موقف الادارة الاميركية المتبنى للموقف الاسرائيلي هل تعتقد انه ما زال هناك هامشا للمناورة السياسية مع ادارة بوش؟ ـ نعم اعتقد انه مازال هناك هامشا للمناورة السياسية مع ادارة بوش ويمكن توسيع هذه الهوامش من خلال: ـ اصرارنا على التمسك بثوابتنا الوطنية الفلسطينية كما حددتها قرارات الشرعية الدولية في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار رقم 194 وحقنا في تقرير المصير واستمرارنا في نضالنا المشروع وانتفاضتنا المباركة والذي يستند الى مباديء القانون الدولي وكفلته قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 3236 لعام 1974 وقرار مجلس الامن رقم 1397 والذي نص بصراحة على قيام دولة فلسطينية مستقلة. * اجراء الاصلاحات والتغييرات الضرورية وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة وتفويت الفرصة على شارون وحكومته التي أرادت وتريد اضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية لتكون عاجزة عن القيام بمهماتها بعد ان عجزت عنها السلطة الفلسطينية للاحتلال الداخلي وخلق فجوة كبيرة بين السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني. * تفعيل الدور الرسمي العربي السياسي وتوحيده للضغط اكثر على الموقف الاميركي والدور الشعبي العربي والتمسك بمبادرة السلام العربية التي اقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت اذا اخذنا بعين الاعتبار ان هناك تعارضات على صعيد الادارة الاميركية بخصوص ما يجري من عدوان همجي ومجازر بحق الشعب الفلسطيني من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي. * الاستفادة من قرار حزب الليكود الاخير المتمثل في رفض اقامة دولة فلسطينية مستقلة في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 «غربي النهر» والتأكيد من جديد للعالم بأسره على ان الحكومة الاسرائيلية واقطاب اليمين الاسرائيلي «لحزب الليكود» جميعهم من شارون الى نتانياهو هم اعداء السلام ولا يريدون السلام ولا قيام دولة فلسطينية مستقلة والتي اكدت عليها الادارة الاميركية على لسان رئيسها جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول. ـ هل ازدواجية الموقف الاميركي تجاه عرفات كرئيس من جهة وتجاه السلطة الفلسطينية ككيان له مبرره في الواقع العملي؟ ـ الموقف الاميركي بالمجمل سواء تجاه الرئيس عرفات او تجاه السلطة الوطنية وتجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة والمشروعة عموما ليس حيادياً بسبب انحيازه للرؤية الاسرائيلية والمواقف الاسرائيلية عموما بحكم طبيعة العلاقة القائمة بين اسرائيل والولايات المتحدة ولكن الملفت في موقف ادارة بوش المحافظة تحيزها الاعمى ليس للمواقف الاسرائيلية بل لاشد رموز التطرف في اسرائيل الا وهو شارون وحكومته التي تجمع كل قوى اليمين الصهيوني، وهذا الانحياز افقد الادارة الاميركية القدرة على اقامة حد ولو قليل من التوازن في ادارة الصراع ودفعها الى اتخاذ مواقف لا تختلف الا في بعض التفاصيل الصغيرة عن مواقف حكومة شارون ولا اعتقد ان الادارة الاميركية لها موقف مزدوج من السلطة ككيان ومن الرئيس ياسر عرفات الا من باب الضغط والمزيد من الضغوط على الرئيس ياسر عرفات تارة بالضغط العسكري الاسرائيلي وتارة من خلال التصريحات التي تزعم بدعم الرئيس للارهاب وتارة ثالثة من خلال التلويح بورقة البدائل السياسية لعرفات وهنا يبدو وكأن السلطة الفلسطينية ككيان غير متوافقة مع مواقف الرئيس وسياساته خصوصا المتصلة بالحقوق والثوابت الفلسطينية وباعتقادي ان مجمل المواقف الاميركية وان بدت تشهد بعض التغيرات لاتزال بعيدة عن الاقرار بالحقوق والثوابت الفلسطينية رغم المواقف العامة المعلنة اميركيا حول الدولة الفلسطينية المستقلة. ـ كثر الحديث عن الرؤية الاميركية للتسوية ما هي برأيك الوسائل التي يمكن ان تلجأ اليها واشنطن لتحقيق هذه الرؤية؟ ـ استكمالا لاجابتي في البيان السابق فان الرؤية الأميركية حول التسوية حتى الآن يشوبها الكثير من الالتباس والغموض سواء لجهة مضمون الرؤية الأميركية حول الدولة الفلسطينية من حيث حدودها وسيادتها وتواصلها الجغرافي وهل هي بمستوطناتها أو بدونها مع القدس أو بدون القدس او لجهة الآلية المناسبة لتحقيق هذا الهدف أي الدولة هل هو مجلس الامن الدولي ام المؤتمر الدولي او الاقليمي الذي يتم الحديث عنه اميركيا دون تحديد المرجعيات واسس هذا المؤتمر والاطراف المشاركة فيه ام المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين واسرائيل كما كان عليه الوضع في اوسلو برعاية اميركية وحيدة ؟ بنظري ان هذه الاشكاليات الكبرى والهامة هي التي تحتاج الى توضيح لكي نقول بعدها ان هناك رؤية اميركية وموقفاً اميركياً جدياً حيث حتى الان قناعاتنا تقول ان الرؤية الاميركية ما هي الا حملة علاقات عامة وحشد اعلامي موجه للاطراف الدولية والعربية لاسكاتها واحتواء الموقف الشعبي العربي المتضامن والمساند للنضال الفلسطيني والحق الفلسطيني. ـ كثر الحديث عن وجود صفقة تقف وراء فك الحصار عن الرئيس عرفات منها ان رفع الحصار عن عرفات كان ثمنه الغاء لجنة تقصي الحقائق واتفاق كنيسة المهد هل هذا صحيح؟ ـ رغم عدم اطلاعي على تفاصيل كثيرة حول ما جرى في المهد او سواه الا انني استبعد ما تثيره بعض وسائل الاعلام من وجود رابط بين فك الحصار عن الرئيس والذي اصبح مطلبا عربيا وفلسطينيا ودوليا واحرج الادارة الاميركية وبين لجنة تقصي الحقائق واذا كان هناك من صفقة فستكون بين الادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية في اطار عملية تدوير وفكفكة الأزمة ليس على اساس مبدئي بل على اساس تحرير قضية والغاء اخرى واسرائيل فضلت ان تتم الغاء لجنة تقصي الحقائق لانها بعد ردود الفعل الدولية الاولية والبعثات الدولية ادركت انها في ورطة ولابد من الخروج من هذا المأزق وذلك بالغاء فكرة لجنة تقصي الحقائق التي هي لجنة غير مقررة ولا تمتلك أي صفة ملزمة ـ تتحدث الاوساط السياسية ان القيادة الفلسطينية يمكن ان توافق على محاكمة امين عام الجبهة الشعبية على غرار محكمة لوكربي وان موافقة القيادة على استمرار سجنه مع رفاقه الاخرين مقدمة لذلك ما هو رأيك؟ ــ رأيي ان هذه القضية ما كان يجب ان تصل اصلا الى المستوى الذي وصلت اليه لان مبدأ الاعتقال السياسي مرفوض من حيث المبدأ في ظل التعددية السياسية والوطنية القائمة فلسطينيا وفي ظل مشروعية النضال ضد الاحتلال واعتقال او احتجاز الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من قبل اجهزة امن السلطة خطأ كبير ارتكبته السلطة بداية وعدم اطلاق سراحه قبل الاحتلال الاسرائيلي عقد المسألة اكثر فاكثر ما أدى الى خلق ازمة في الموقف الوطني نحن في غنى عنه وكان من الممكن تجاوزه بقليل من الحكمة. عموما ما اشرت له في سؤالك فكرة طرحت اوروبيا واميركيا ورفضت فلسطينيا ولا اعتقد ان السلطة الفلسطينية ستقبل مجددا بها لانها ان قبلت او ان ابقته محجوزا على كلا الوجهين ستواجه المزيد من الانتقادات وستدفع الوضع الداخلي المحتقن اصلا جراء هذه القضية وسواها «قضية المهد» الى المزيد من الاحتقان لذا اتمنى ان تبادر السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات الى اغلاق هذا الملف بأقرب وقت ممكن وان يطلقوا سراح الاخ احمد سعدات خصوصا وانه لا توجد اية تهمة موجهة ضده وسابقة خطيرة ان يحتجز امين عام لثاني تنظيم سياسي في منظمة التحرير كل هذا الوقت وشعبنا الفلسطيني يذبح ويدمر على يد شارون وزمرته بدعم اميركي وبسلاح اميركي ـ الا تعتبر موافقة القيادة الفلسطينية لابعاد مواطنين ومقاتلين فلسطينيين ونفيهم خارج وطنهم يشكل تراجعا وسابقة خطيرة؟ ـ نعم فقبل قيام السلطة الوطنية الفلسطينية جرت عمليات إبعاد كثيرة ضمت العشرات بل المئات من المناضلين الفلسطينيين على ايدي سلطات الاحتلال الاسرائيلي وكانت تلك الحالات هي ابعاد قسري وبالقوة مخالفة للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف لعام 1949 لكن ما جرى مؤخرا من عملية ابعاد لعدد من المناضلين الفلسطينيين والمدنيين يشكل سابقة خطيرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية فهذه اول مرة يتم فيها ابعاد مناضلين فلسطينيين ومدنيين باتفاق بين السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية وبموافقة المبعدين انفسهم بهدف فك الحصار عن كنيسة المهد وغيرهم من المدنيين الذين تواجدوا في الكنيسة المحاصرة انذاك ولفك الحصار عن مدينة ومحافظات بيت لحم كما اعلن المبعدون والذي عجز المجتمع الدولي بأسره وهيئة الامم المتحدة عن فكه لكن من زاوية اخرى صحيح ان السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية طرف في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وكذلك اسرائيل طرفا فيها ومن حق السلطة الوطنية ان تعقد أي اتفاق تراه مناسبا في هذا الخصوص وفيما يتعلق باتفاق «المهد» كان من الافضل ان يقضي الاتفاق بابقاء المبعدين على ارض الوطن وتوفير الحماية الدولية لهم استنادا للحقوق التي يتمتعون بها وفقا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 باستثناء الجرحى الذين بحاجة الى العلاج والعودة الى وطنهم كغيرهم من جرحى الانتفاضة وعلى كل حال فانهم يجب ان يعودوا الى وطنهم في اقرب فرصة ممكنة بعد الاتفاقية الثالثة المتعلقة باسرى الحرب. ـ هل تعتقد ان الظرف السياسي الحرج الذي تعيشه القضية الفلسطينية الان مناسبا للاستمرار في نهج العمليات الاستشهادية؟ ـ برأيي ان هذه المسألة نوقشت في اطار القوى والفصائل الفلسطينية وكذلك بين مجموع القوى والسلطة الفلسطينية سابقا عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن ونيويورك وكان من المفترض ان يواصل الحوار الوطني بشكل جاد وعميق من اجل التقييم وتوحيد الخطة السياسية والوطنية في هذه المرحلة وبما يخدم هدف النضال الوطني الفلسطيني ويوضح مشروعية النضال الوطني التحرري ضد الاحتلال الاسرائيلي ولا اخفيك ان احدى القضايا التي اخذت حيزا هاما من النقاش في اوساط قوى الشعب الفلسطيني وفعالياته هي اشكال النضال وفي المقدمة منها العمليات الاستشهادية واليوم عادت الامور لتطرح من جديد للتداول والنقاش في المؤتمرات الشعبية التي تعقد في محافظات الوطن وكذلك في الاوساط الاعلامية المرئية والمكتوبة في ضوء الاوضاع الحرجة التي يمر بها الوضع الفلسطيني بعد الغزو ونقطة البدء في نقاش هذه القضية الحساسة هو ان مبدأ أحقية النضال ومشروعيته ضد الاحتلال مسألة لا نقاش حولها ولا مساس فيها لان المواثيق الدولية والانسانية كفلت هذا الحق لاي شعب محتل. الاشكالية برأيي هي تقديس اشكال النضال وكأنها هدف وغاية بحد ذاتها وليست وسيلة لخدمة الهدف فما كان صالحا بالامس قد لا يصلح اليوم ونحن لا نتحرك في فراغ بل في اطار محيط دولي واقليمي وعربي ونتعامل مع عدو شرس ويمتلك امكانيات عسكرية جبارة تمكنه من التدمير والقتل بطريقة لا يتصورها عقل فيما ردود الفعل على هذه الجرائم لا تتجاوز الرفض والشجب والاستنكار وهذا كله لا يوقف غزوا ولا يمنع تدميرا وبالتالي فان كلفة هذه العمليات على شعبنا اصبحت تفوق بكثير الخسائر التي يمكن ان توقعها في صفوف العدو، هذا الى جانب عدم جدواها من الناحية السياسية بل ضررها الذي بدأنا نلمسه في العديد من الاوساط الدولية والاقليمية المتعاطفة مع شعبنا ونضاله المشروع لذا ارى من الضرورة بمكان ان يتم الوقوف امام هذا الشكل من النضال لجهة تقييم الارباح والخسائر من جهة ولجهة ان الانتفاضة الفلسطينية فعل نضالي شعبي شامل وعميق لا يقتصر على العمليات الاستشهادية فقط فمثل هذا الفهم يحد من قدرة الانتفاضة على الاستمرارية ويسهل على شارون المولج بالحرب والقتل ان يخمد جذوتها بذريعة «العنف الفلسطيني» وبامتلاكه ادوات قادرة جديا على التدمير والاحتلال ومع ذلك فان قناعتي ان فصائل العمل الوطني والاسلامي التي تتبع هذا الشكل من النضال تتفهم كل هذه الظروف والمحاذير المترتبة على الاستمرار بها ومن الممكن ان تتخلى عنها في حال الاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة من خلال حوار وطني جاد. ـ ما هو برأيك الخط الكفاحي الامثل الذي يجب انتهاجه لاستمرار الانتفاضة واعادة بناء المواجهة ضد قوات الاحتلال؟ ـ المسألة برأيي ليست وصفة سحرية بقدر ما هي للواقع المحلي والاقليمي والدولي وتوظيف كل عناصر القوة الممكنة في صالح النضال الوطني وتجني كل ما من شأنه التشويش او التقليل من الاثار والمكتسبات المتحققة تاريخيا على المستوى الوطني ولكي نعيد بناء هذه المعادلة بابعادها المحلية والعربية والدولية فان الامر يحتاج الى عملية تقييم ومراجعة شاملة من قبل الهيئات القيادية والوطنية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني لكي تتفق فيما بينها على برنامج موحد يشكل استراتيجية شاملة للصمود والمواجهة الفلسطينية في حدود الظرف القائم ومعطياته وفي مطلق الاحوال الشعب الفلسطيني الذي ابدع دائما في اشكال النضال والمواجهة هو نفسه قادر على ابتداع اشكال نضال ومواجهة خلاقة يستطيع من خلالها ابقاء القضية الفلسطينية على اولويات الاجندة العربية والدولية والاقليمية وباعتبارها اقدم واخر احتلال عنصري يحتاج الى حل جذري يعيد الحقوق للشعب الفلسطيني ويحقق السلام والاستقرار في المنطقة. ـ ما هو تقييمك للاداء الرسمي العربي اثناء المواجهة الراهنة بين جيش العدوان الاسرائيلي والشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية؟ ـ الاداء الرسمي العربي لم يرق للمستوى المطلوب رغم الجهود التي بذلت في إطار جامعة الدول العربية أو جهود الرؤساء والملوك العرب حيث أن كافة الجهود هذه لم تصل إلى المستوى المطلوب في الضغط على الإدارة الأميركية للضغط بدورها على الحكومة الإسرائيلية لوقف عدوانها ومجازرها ضد الشعب الفلسطيني ورفع الحصار المفروض على الشعب وسلطته الوطنية. وكافة الجهود التي بذلت تمثلت بشكل اساسي في بلورة مبادرة السلام العربية التي اقرها مؤتمر بيروت فهناك اسلحة عربية كثيرة من الممكن استخدامها للضغط على الحكومة الأميركية بدءاً بالموقف السياسي العربي الموحد في مخاطبة الإدارة الأميركية وغيرها من الاسلحة الاقتصادية والدبلوماسية وغيرها. ـ هل حقق غضب الشارع العربي نتائج ايجابية على صعيد دعم الانتفاضة في مواجهة العدوان الاسرائيلي؟ ـ بالتأكيد وكان له بالغ الأثر في دعم واسناد وتعزيز صمود شعبنا واهلنا المحاصرين والخاضعين للاحتلال وقد شكلت تحركات الشارع العربي في كل البلدان العربية والإسلامية وكذلك التحركات في البلدان الاوروبية والعالم بأسره الصدى المباشر للانتفاضة ورد الفعل الطبيعي على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والعجز الرسمي العربي والدولي ولولا تلك التحركات عفل شارون كل ما يرغب ان يفعله بل وسيرتكب المزيد من المجازر والفظائع لان الشجب والاستنكار والمناشدة والمطالبة دون افعال مؤثرة ما كانت لتجبره على تغيير مخططه الدموي او التنازل عن جزء منه لانها كما قال شارون نفسه ضغوط شكلية على اسرائيل ليست ملزمة بالاستجابة لها والشعب الفلسطيني الذي ينظر بكل التقدير لهذا الدور الشعبي الرائع والذي شكل رئة ثانية للانتفاضة يرى في استمرار هذا الدعم ومأسسته لضمان استمراره مسألة في غاية الاهمية لسببين : الاول: انه لا امل يرجى من فعل رسمي عربي او دولي قادر على لجم شارون والسبب الثاني: ان شارون ما زال يؤكد ان حربه التي ابتدأها ما زالت متواصلة على الشعب الفلسطيني ولن تتوقف. ـ كيف تنظر الان للدعم الدولي وخاصة الاوروبي للشعب الفلسطيني؟ ـ واحد من مكتسبات الانتفاضة الفلسطينية الذي يجب ان نسعى لتعزيزه هو ذاك التأييد الدولي منقطع النظير للقضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني المشروع ضد الاحتلال وهذا الدعم الكبير والمتزايد خصوصا على المستوى الشعبي ومؤسسات المجتمع المدني الاوروبي وحتى الاميركي حيث اعلن عدد كبير من المثقفين واساتذة الجامعات اللامعين وقطاعات هامة من الطلاب في اميركا عن تأييدهم لحق شعبنا في النضال من اجل انهاء الاحتلال وهذا التزايد في الدعم والتفهم في الرأي العام الاوروبي والاوساط الشعبية يثير حالة من الرعب في الاوساط الصهيونية والمؤيدة لها. وحتى المستوى الرسمي فدول الاتحاد الاوروبي لعبت دورا مهما في اسناد الشعب الفلسطيني وعبرت في اكثر من محطة عن رفضها للسياسات العدوانية والضغط على الادارة الاميركية لكي توازن في مواقفها تجاه الصراع العربي الاسرائيلي ولكن تبقى المشكلة في المواقف والسياسة الاوروبية انها ما زالت حتى اللحظة قاصرة من مواجهة السياسة الاميركية وطرح سياسات بديلة قادرة على الحياة.