طرحت في الآونة الأخيرة مطالب بإجراء إصلاحات في مؤسسات السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، لكن الملفت أن هذه الدعوات جاءت من جهات متنوعة، بل ومتناقضة أحيانا مما يؤكد تباين المنطلقات والأهداف وراء هذه الدعوات. وقد أقيمت هذه الأجهزة والمؤسسات بناء على اتفاقات أوسلو وما تلاها من اتفاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. اتفاق أوسلو بعد مؤتمر مدريد دخلت المنظمة في مفاوضات سرية مع إسرائيل استضافتها العاصمة النروجية أوسلو وانتهت بإعلان اتفاقية أوسلو عام 1993 التي غيرت من استراتيجية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأصبحت فكرة القضاء على دولة إسرائيل الصهيونية من مخلفات زمن قد مضى وانقضى. الحكم الذاتي تبعا لاتفاقية أوسلو وبعد خطابات الاعتراف المتبادل بين المنظمة وإسرائيل تم الترتيب لوجود حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تأجيل البت في القضايا المصيرية الحساسة مثل القدس واللاجئين والدولة والمياه والحدود. ـ عام 1994 اختار رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات 19 عضوا وشكل منهم المجلس الوطني الفلسطيني لترتيب الأمور الإدارية المتعلقة بالحكم الذاتي في الضفة والقطاع. ـ عام 1995 تم الاتفاق بين المنظمة وإسرائيل على توسعة سلطات الحكم الذاتي في بعض المناطق المحتلة ما عدا القدس الشرقية. ـ عام 1996 انتخب ياسر عرفات رئيسا لمناطق الحكم الذاتي. وفي العام نفسه غيرت منظمة التحرير الفلسطينية بصورة رسمية الجمل والعبارات الموجودة في ميثاقها الداعية إلى القضاء على دولة إسرائيل، وتعهد عرفات بمحاربة الإرهاب. انتفاضة الأقصى اندلعت انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 عقب الزيارة الاستفزازية التي قام بها أرييل شارون المتورط في مجازر عدة بحق الشعب الفلسطيني من أشهرها مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982. وشاركت مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية في هذه الانتفاضة وكبدت إسرائيل خسائر بشرية ومادية موجعة. واتهمت الحكومة الإسرائيلية «حركة فتح» وكتائب شهداء الأقصى التابعة لها ب«الإرهاب»، كما وصفتها الإدارة الأميركية بالشيء نفسه ووضعتها على «قائمة المنظمات الإرهابية» المطلوب محاربتها وتفكيكها، الأمر الذي وضع المنظمة نفسها بين مطرقة الضربات الإسرائيلية وسندان الضغوط الأميركية. شارون يشترط بعد الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية والعمليات الإرهابية الواسعة التي مارستها قوات الاحتلال الصهيوني ضد المقاومين والمدنيين الفلسطينيين على حد سواء، فضلا عن حصار الرئيس عرفات داخل مقره الرئاسي لأكثر من شهر، وفور التوصل إلى اتفاق، لم تتضح كل أبعاده بعد، ظهرت وتسارعت الدعوات للإصلاح والتغيير في السلطة الفلسطينية، وكانت البداية من رئيس الوزراء الإسرائيلي الإرهابي أرييل شارون: ـ عشية زيارته الأخيرة للولايات المتحدة أعلن شارون أن مستقبل أي آفاق سياسية للتسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية متوقف بشكل أساسي على قيام السلطة بإدخال إصلاحات بنيوية على مؤسساتها، سواء الأمنية أو المدنية. ـ ركز شارون بشكل خاص على ضرورة توحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في جهاز أمني واحد وبقيادة واحدة، حتى يمكن محاسبة هذا الجهاز وقيادته في حال ثبوت تورط أي من عناصره في عمليات المقاومة. ـ اشترط أن يتم تشكيل آلية متفق عليها للإشراف على أوجه الانفاق في مؤسسات السلطة، بحيث لا يتم تخصيص أي من المساعدات التي تصل للسلطة لعمليات المقاومة. ـ أكد على تقليص صلاحيات الرئيس عرفات بشكل كبير، على اعتبار أن أسلوب عمل عرفات سمح بتواصل عمليات المقاومة. ـ في خطاب له أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي جدد شارون استبعاد استئناف أية مفاوضات سلام مع الفلسطينيين قبل الوقف التام للعمليات المسلحة، وإدخال إصلاحات جذرية في السلطة الفلسطينية التي وصفها بأنها دكتاتورية وفاسدة واستبدادية. وقال إن المفاوضات ستكون مع سلطة غير تلك الموجودة الآن. وقال إنه أكد خلال زيارته للولايات المتحدة أن إسرائيل ستكون مستعدة لبدء مفاوضات سياسية في ظل شرطين «الوقف التام للإرهاب والعنف والحض على العنف وإجراء إصلاحات عميقة في جميع المجالات داخل السلطة الفلسطينية وبشفافية تامة». الموقف الأميركي كان بالإمكان أن تبقى شروط شارون هذه مجرد موقف إسرائيلي قابل للتفاوض والحوار، لكن الرئيس الميركي جورج بوش أعلن في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع شارون في ختام الزيارة، تبنيه لجميع مطالب شارون بشأن الإصلاحات الواجب إدخالها على عمل السلطة الفلسطينية. ـ قرر الرئيس بوش إرسال مدير وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية «جورج تينت» للضفة الغربية وقطاع غزة لكي يدرس سبل توحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في جهاز واحد وتحت قيادة واحدة. ـ أعلن تينت أن أحد أهم الأهداف من هذه الخطوة هو التسهيل لعملية التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية. موقف الأردن دعا رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى المضي قدما في وعوده بإدخال تغييرات على السلطة الوطنية تمهيدا لقيام الدولة المستقلة. وقال أبو الراغب للصحفيين خلال زيارة لرام الله إنه يتعين على الفلسطينيين «أن يعتمدوا تغييرات من أجل بناء دولتهم، وأنا أعتقد أنهم يسيرون في الاتجاه الصحيح». موقف السلطة ـ أعلن الفلسطينيون رفضهم للشروط التي وضعها شارون لاستئناف مفاوضات السلام معهم. ووصفها صائب عريقات وزير الحكم المحلي في السلطة الشروط بأنها «تعجيزية». وقال إن «شارون حدد معالم السياسة الإسرائيلية وهو يؤكد تحويل مدننا وقرانا إلى إدارة مدنية هزيلة بديلة». لكن مسئولين في المجلس التشريعي الفلسطيني أكدوا على الحاجة الفلسطينية لإجراء تغيير في السلطة لتجاوز أخطاء الماضي. ـ اعترف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في خطاب أمام المجلس التشريعي في رام الله بوجود أخطاء في مسيرة السلطة الوطنية الفلسطينية وتعهد بتصحيحها، وقال «إننا أحوج ما نكون الآن لمراجعة خططنا وتصويب وتصحيح مسيرتنا»، وأعلن عن تحمله مسئولية أي خطأ يكون قد حدث في الماضي. كما دعا إلى مراجعة شاملة للوضع الفلسطيني والنظام السياسي، والإعداد على وجه السرعة للانتخابات وإعادة النظر في كافة التشكيلات الأمنية والإدارية الفلسطينية. ـ صادق الرئيس الفلسطيني على قانون يمنح القضاء استقلالية تامة عن السلطة التنفيذية بعد أن أقره المجلس التشريعي في قراءة ثالثة، على أن يبدأ تنفيذه فورا. وقد لقي القرار ترحيبا من القيادة الفلسطينية «باعتباره الأساس الصلب لسيادة القانون والنظام وتطبيقا لمبدأ فصل السلطات الثلاث». ـ صوت أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني لصالح اقتراح بإجراء انتخابات بلدية قبل نهاية العام الحالي، وانتخابات تشريعية ورئاسية بداية العام 2003. واقترح النواب على الرئيس عرفات تحديد ولاية رؤساء مختلف الأجهزة الأمنية بأربعة أعوام، ومنعهم من التدخل في الشؤون السياسية أو إجراء اتصالات مع إسرائيل بحجة التنسيق من دون موافقة القيادة السياسية الفلسطينية. ـ تقدمت لجنة برلمانية خاصة بتوصيات حملت العديد من النقاط المنسجمة مع خطاب عرفات أمام المجلس التشريعي، تضمنت الدعوة لتشكيل مجلس وزاري بعدد محدد من الوزراء، وفصل المجلس الوزاري عن اجتماعات القيادة الفلسطينية. ـ قال احمد عبد الرحمن الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني إن الرئيس عرفات قرر الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية في غضون ستة أشهر، كما دعا إلى عقد اجتماع للجنة الانتخابات خلال يومين. ـ عاد الرئيس الفلسطيني وقال إنه لن تجرى أي انتخابات فلسطينية إلى أن ينتهي الاحتلال. وردا على أسئلة للصحافيين قال عرفات إن الانتخابات ستجرى «فور أن ينهوا (الإسرائيليون) احتلالهم لأرضنا وفق الاتفاقات التي تم التوصل إليها معهم». ـ تحت شعار المساءلة والمكاشفة، تصدت عدة تيارات لقيادة دعوات الإصلاح في مؤسسات السلطة: - تيار بقيادة العقيد محمد دحلان مدير جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، وقد انضم إليه كل من كبير المفاوضين صائب عريقات، والمستشار الاقتصادي للرئيس عرفات محمد رشيد، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس أبو مازن. - تيار العقيد جبريل الرجوب قائد جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية، إلى جانب تيارات صغيرة يقودها وزراء ومسئولون كبار في سلك السلطة. ـ هناك أوساط مؤثرة داخل السلطة ترى أن مشاركة فتح في المقاومة كانت «خطيئة»؛ لأنها أعطت مبررا لإسرائيل وإدارة بوش يثبت للعالم أن عرفات مشارك فيما تعتبره واشنطن وتل أبيب «إرهابا»، وجعلت شارون يبرر تواصل عمليات تدمير السلطة والمس بقيادة السلطة. ـ وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه يدعو صراحة إلى العودة بالانتفاضة إلى الطابع الجماهيري والإقلاع عن العمل الاستشهادي. وقد أكد في أكثر من تصريح للإعلام أن العمليات الاستشهادية التي مست بالمدنيين الإسرائيليين، قد ساعدت شارون في تسويق سياساته القمعية وقلصت هامش المناورة أمام الشعب الفلسطيني في الساحة الدولية. وشيئا فشيئا برز تيار واضح يدعو إلى محاكمة الانتفاضة الفلسطينية ويحمل العمليات الاستشهادية كل المسئولية عما لحق بالشعب الفلسطيني. ـ زار واشنطن مؤخرا محمد رشيد مستشار عرفات للشؤون الاقتصادية للتباحث مع الاميركيين حول الامور التي يجب ان تتطرق اليها عملية الاصلاح. وقال إنه سيصار الى خفض عدد وزراء السلطة من 32 وزيرا الى 20. وأوضح أن ادارة بوش اخبرته بأنها تريد نظاما يصلح لادارة دولة وليس فقط لتسيير امور سلطة للحكم الذاتي. حدود التغيير ينادي دعاة الإصلاح بإعادة هيكلة أجهزة السلطة الفلسطينية المدنية والأمنية بشكل جديد، بحيث يتم توحيد الأجهزة الأمنية في جهاز واحد بقيادة واحدة، على اعتبار أنه لم يعد هناك مبرر لوجود هذه الأجهزة. إلى جانب إعادة هيكلة الأجهزة المدنية والوزارات، بحيث يتم الاحتفاظ بالمؤسسات التي يحتاجها المواطن الفلسطيني، وليست تلك التي تمت إقامتها فقط لكي تتلاءم مع الوصفة الوظيفية لهذا المسئول أو ذاك. إلى جانب فرض رقابة على صرف المساعدات المالية التي تصل للسلطة والدعوة لسيادة القانون، فضلا عن محاسبة من يسمونهم «الذين قصروا في أداء واجبهم» أثناء الاجتياح العسكري الأخير لمناطق الضفة الغربية. ـ أُصيب دعاة الإصلاح من قادة السلطة بالحرج الشديد، للتشابه الكبير في الدعوات التي يقفون خلفها وبين شروط شارون وبوش، فشارون يريد عمليات الإصلاح على اعتبار أنها مصلحة أمنية إسرائيلية من الطراز الأول، في حين يرى دعاة الإصلاح الفلسطينيون أنها مصلحة وطنية فلسطينية. لكن الأميركيين لا يبدون اهتماما للتحفظات الفلسطينية على شروط تل أبيب وواشنطن. ـ هناك إجماع شعبي فلسطيني على المطالبة بتطبيق هذه الإصلاحات؛ إذ أن المواطن الفلسطيني طالما دفع فاتورة التسيب والفوضى التي تضرب أطنابها في مؤسسات السلطة الفلسطينية، والتي أثرت على قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة المخططات الإسرائيلية. ـ أصدرت بعض القيادات داخل فتح بيانات تدعو إلى أن تأتي الإصلاحات المستقبلية في نطاق دعم المقاومة والانتفاضة، وليس للمس بها. وقد حذر حسين الشيخ أمين سر حركة «فتح» في الضفة الغربية بشدة من مغبة الوقوع فيما أسماه ب«الخطأ التاريخي» المتمثل في التراجع والنكوص عن خيار المقاومة تحت شعار الدعوة للإصلاح وإعادة التقييم. ـ صرح عبد الرحيم ملوح، نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأنه قلق لان الحديث حول الإصلاحات والانتخابات قد لا يكون جادا. وقال: إنني أخشى أن تكون هناك محاولة لتحويل تفكير الناس عن المعركة الحقيقة للتحرير والاستقلال. ففيما تحدث عمليات توغل وقتل إسرائيلية، يتم دفع الناس للحديث عمن سيحصل على منصب ما. مضيفا «إننا نريد الإصلاحات والانتخابات، فهذا مطلب وطني. ولكن يجب أن يرتبط هذا بالتحرر الوطني والنضال ضد الاحتلال عبر برنامج سياسي يسمح بالمشاركة في عملية صنع القرار بالنسبة لكافة القوى». حماس والتغيير يرى مسئولون فلسطينيون ومراقبون أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المعارضة ليست بمنأى عن رياح التغيير التي تعصف بالحركة الوطنية الفلسطينية، بعد نحو عامين من انتفاضة الأقصى والمعايير الجديدة التي بدأت تحكم سياسة المنطقة. ـ يرى هؤلاء المراقبون أن تطورات الأوضاع الأخيرة، لا سيما قيادة السعودية لمبادرة السلام العربية وقمة شرم الشيخ الاخيرة التي دانت العنف بمشاركة سوريا اضافة الى كل من مصر والسعودية، ساهمت بقوة في خلق حالة ضغط كبيرة على حركة حماس. ـ تخشى حماس التي تتحرك بحرية في سوريا وتعتبر السعودية ودول الخليج ساحة رئيسية، أن يتأثر مجالها الحيوي فيهما إذا قاومت مبادرة السعودية السياسية التي تحظى بدعم عربي واسلامي قويين. إضافة الى الدور الذي يمكن ان تلعبه المؤسسة الدينية السعودية التي تحظى باحترام حماس وتؤثر فيها. ـ قال الشيخ حسن يوسف أحد قادة حماس في الضفة الغربية: «لم ندع إلى أي حوار، ولكننا لن نكون عقبة أمام أي لقاء مع أي دولة، وسنسمعهم موقفنا المؤيد لاستمرار المقاومة. نحن مع أي قيادة طوارئ من اجل التأكيد على أمرين هما: تقوية وتصليب الموقف الفلسطيني، والاستمرار في الانتفاضة لأنها الطريق الأقصر للحصول على الحقوق». ـ تشارك حماس في «لجنة المتابعة العليا» في قطاع غزة والتي تضم مندوبين عن كافة الفصائل والحركات الوطنية والإسلامية وتعمل حاليا على وضع اقتراحات للإصلاح، إضافة إلى أنها تنشط في العمل من خلال مؤسساتها في الأراضي الفلسطينية استعدادا للمشاركة في انتخابات محلية محتملة. ناخبون ومنتخبون ـ انتخب عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية عام 1996 وحصل على أكثر من 85% من الأصوات. ـ انتخب نواب البرلمان الـ 88 عام 1996 التحضير سريعا لانتخابات جديدة من دون أن يحدد موعدها. ـ أكد المكتب المركزي الفلسطيني للإحصاءات أنه سيكون في وسعه التحضير للانتخابات والقوائم الانتخابية في مهلة 60 يوما بعد الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات. ـ إذا أجريت الانتخابات هذا العام، فإن مليوناً و 614 ألف فلسطيني، منهم مليون و68 ألفاً في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) و547 ألفا في قطاع غزة، يحق لهم الانتخاب. إعادة بناء السلطة تشهد السلطة الوطنية الفلسطينية بمؤسساتها المختلفة حالة من الدمار، في أعقاب عشرين شهرا من الانتفاضة وحملة عسكرية إسرائيلية استهدفت الضفة الغربية. وقد كان الدمار الواسع الذي تعرضت له البنية التحتية والمؤسسات العامة والممتلكات الخاصة على أيدي الجيش الإسرائيلي من الآثار الملحوظة للحملة الإسرائيلية. ويقول كثير من المراقبين إن الدمار الذي خلفته العملية الإسرائيلية كان منظما وليس ناتجا بالصدفة عن الحرب. وقد اتهمت الأمم المتحدة الجيش الإسرائيلي بارتكاب «دمار مفرط» في الضفة الغربية. وعندما تواجه إسرائيل بهذه الاتهامات تقول إنها آثار جانبية لعملية عسكرية واسعة. خسائر فادحة أدى العدوان الاسرائيلي، وسياسة الحصار والإغلاق، الى تكبيد الاقتصاد الفلسطيني خسائر اقتصادية مباشرة، في مجالات الانتاج والزراعة والصناعة والتجارة والعمالة والاستثمار وأخرى غير مباشرة، مما أثر سلباً على أداء الاقتصاد ومعدلات نموه ومضاعفة المشكلات الاقتصادية: ـ دمر الجيش الإسرائيلي سجلات نتائج الطلاب الخاصة بالسنوات الثماني الماضية والتي كانت في مقر وزارة التربية. ـ في وزارة التعليم العالي انتزع جنود الجيش الإسرائيلي الأقراص الصلبة من أجهزة الكمبيوتر وحطموا ما تبقى منها. ـ في وزارة النقل دمرت كل السجلات الخاصة بالسيارات الموجودة في الضفة الغربية. ـ لحقت أضرار بمعظم مقرات الوزارات الفلسطينية الموجودة في رام الله. ـ ترك الجنود الإسرائيليون الكثير من المدارس التي استخدموها كنقاط تمركز، في حالة سيئة وتعرضت لأعمال تخريب. ـ المنظمات غير الحكومية، مثل جماعات حقوق الإنسان، كانت تستهدف بصورة خاصة. ـ دمرت كل التجهيزات التلفزيونية والإذاعية في محطات البث المختلفة. ـ وقوع أعمال سلب ونهب للممتلكات الخاصة، رغم أنها تظل صغيرة بالمقارنة مع حجم الدمار الذي تعرضت له المنشآت العامة. ـ قدرت وكالة التنمية الفلسطينية حجم الأموال المطلوبة لإصلاح الطرق والمنازل والشركات ومقرات الأمن والوزارات التي تضررت في الهجوم الإسرائيلي الأخير بحوالي 450 مليون دولار. أما البنك الدولي فقد قدر التكاليف بحوالي 350 مليون دولار دون أن يدخل في ذلك نفقات إصلاح الأجهزة الأمنية. ـ تعهدت الجهات المانحة في مؤتمر دولي عقدته في أوسلو نهاية مارس الماضي بتقديم مبلغ 1.2 مليار دولار لجهود إعادة بناء السلطة وللمساعدات الإنسانية، وقالت الولايات المتحدة إنها ستشارك بـ 300 مليون دولار في هذه المساعدات. إلا أن الجهات المانحة، التي رأت مؤسسات ومنشآت بنيت بأموالها وقد تحولت إلى ركام، لديها مخاوف كبيرة من أن يتكرر ذلك ثانية. وقد أصبح بعض المحللين على اقتناع بأن إسرائيل في ظل حكم شارون، لن تسمح أبدا بقيام دولة فلسطينية إلى جوارها، ومن ثم يصبح الحديث عن إعادة البناء لا طائل من ورائه. ـ يقدر الاقتصاديون الفلسطينيون، اجمالي قيمة الخسائر التي خلفها الاحتلال الاسرائيلي، منذ إعادة احتلال واجتياح المدن الفلسطينية، خلال شهر ابريل فقط بما يزيد على مليار دولار، وأن نصف هذا المبلغ جاء كخسائر مباشرة لحقت بقطاع البنية التحتية، نتيجة تدمير وتجريف الطرق، وإتلاف شبكات الكهرباء والمياه وتدمير المركبات الخاصة، وأما النصف الآخر فخسائر ترتبت على الحصار الاسرائيلي المشدد المفروض على باقي المدن والأراضي الفلسطينية، خلال الفترة المذكورة، وما تخلله من ممارسات وحشية استهدفت شل مختلف مرافق الحياة الاقتصادية والاجتماعية. الخسائر الاقتصادية منذ بدأت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية (انتفاضة الأقصى) في 29/9/2000، والأراضي الفلسطينية تعيش حالة حرب شاملة تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني، والسلطة الوطنية الفلسطينية وعلى جميع الأصعدة. وقد أدى الإغلاق والحصار والعدوان الإسرائيلي على المناطق الفلسطينية، وهو الأطول منذ العام 1967، إلى خسائر فادحة لحقت بالاقتصاد الفلسطيني. ـ لم تقتصر الإجراءات على تراجع النمو الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي بدأ خلال العام 1998، بعد فترة طويلة من الركود الناجم عن السياسات الإسرائيلية المبرمجة والمدروسة لضرب الاقتصاد الفلسطيني، خلال الفترة 1993 - 1997، بل وضعت الاقتصاد الفلسطيني على حافة الانهيار وأدت إلى تسارع انتشار الفقر وارتفاع حدته، إلى درجات غير مسبوقة. ـ بلغت نسبة الفقر 64.9% حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بعد أن كانت 22% قبل الحصار والإغلاق الإسرائيلي. ـ ارتفعت معدلات البطالة الى نسب غير معهودة بلغت 60%، كما أدت سياسات إسرائيل المتبعة في تطبيق إجراءات العقوبات الجماعية والفردية إلى تأثيرات بالغة الخطورة على الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتعليمية، والنفسية والصحية. ـ انخفض الناتج المحلي بأكثر من 65%، وارتفاع الدين العام إلى أكثر من 800 مليون دولار. ـ انخفض أداء السوق المالي بحوالي 61% وبلغ العجز المالي في الموازنة لعام 2001 حوالي 200 مليون دولار، ويتوقع أن يصل نهاية هذا العام حوالي 900 مليون دولار، حسب تقديرات وزارة المالية الفلسطينية. ـ انخفضت الإيرادات العامة من 90 مليون دولار شهرياً قبل الحصار والإغلاق، الى 20 مليون دولار فقط. ـ وصل حجم المبالغ التي تحتجزها اسرائيل من مستحقات السلطة الفلسطينية وترفض تسليمها الى أكثر من 650 مليون دولار، بينما بلغت الديون المتراكمة على السلطة الوطنية والمرحلة من العام 2001 فقط الى العام 2002، حوالي 430 مليون دولار كمتأخرات. الخسائر حسب القطاعات أدى الحصار والإغلاق والعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني خلال الفترة الماضية، إلى تضرر كافة القطاعات الاقتصادية، حيث بلغ متوسط الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي 65%، وذلك على النحو التالي: