الملف السياسي:اكد مفكرون سياسيون أن الاصلاح في اجهزة السلطة الفلسطينية يجب ان يأتي من الداخل وليس من واشنطن او تل ابيب واجمعوا في تصريحات لـ ( الملف السياسي) على ان الادارة الاميركية واسرائيل، لن ينجحا في فرض قيادة بديلة او اختيار الموالين لهما وفرضهم على دوائر السلطة الفلسطينية. ودعا الدكتور سري نسيبة مسئول ملف القدس في السلطة الفلسطينية الى بدء معركة الاصلاح الفلسطيني من الداخل وليس من الخارج، ان اولى خطوات الاصلاح يجب ان تبدأ بانشاء جهاز قضائي مستقل ومستقيم مشيرا الى ان هذه الخطوة يجب ان تسبق الانتخابات الرئاسية او التشريعية المتوقعة او حتى مرحلة اعادة الاعمار. وقال نسيبة الذي يزور الامارات حاليا، ان الجهاز القضائي المستقل يجب ان يعالج القضايا العالقة من اكثر من 7 سنوات ومحاربة الفساد المستشري في بعض اجهزة السلطة. واكد الدكتور نسيبة انه اذا لم يتم تشكيل الجهاز القضائي المستقل فلن يكون هناك اصلاح على الاطلاق. وردا على سؤال حول ماذا كانت مهمة المستشار الاقتصادي للرئيس الفلسطيني محمد رشيد الى واشنطن هدفها تفصيل سلطة او اصلاحات حسب المواصفات الاميركية او الاسرائيلية قال « لاعلاقة للقيادة الفلسطينية التي انا عضو فيها بما يقوم به محمد رشيد». وتابع قائلا « ان اوضاع السلطة الفلسطينية سيئة ومتصدعة وهناك خلافات داخلية بين اعضائها بسبب ماحدث ونحن بصراحة نمر الان بحالة سياسية دقيقة جدا تستوجب منا العمل الموحد والاجتهاد بمايتيح المجال لتبادل الاراء وقبولها مهما كانت النتيجة». وفيما يتعلق باحتمالات نشوب خلافات داخلية بين الاجنحة المتصارعة على السلطة قال انه برغم كافة المآسي والخلافات ورهان بعض الاطراف الاخرى على الحرب الاهلية الفلسطينية مازلنا ننتمي الى عائلة واحدة وموقف وطني واحد يجمع على طرد الاحتلال والاستيطان واقامة الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية. واشار الى ان العدوان الاسرائيلي اسفر عن تدمير واسع للبنية التحتية الفلسطينية التي تشكل بالرغم من الفساد وركاكة الاداء الفلسطيني وثبة نوعية في حياة الفلسطينيين مقارنة بالمراحل الاحتلالية التي سبقت اوسلو . وقال ان الموضعة العسكرية الاسرائيلية في وضعها الراهن تؤكد ان اسرائيل تعيدنا الى مرحلة غزة اريحا اولا وهذا هو اصرار شارون على التقسيمات الادارية والحواجز الجديدة في الضفة الغربية. ومضى يقول « ان العدوان ادى الى تصدع كافة اركان السلطة الفلسطينية والتي تحاول التقاط انفاسها غير انها تعيش الان زلزالا احتلاليا قاسيا من جهة وتحت وطاة الفساد وغياب القضاء المستقل من جهة اخرى». وحول العبر المستخلصة من اثار العدوان الاخير قال «نخشى ان تكون العودة الى تصحيح الوضع مجرد محاولة لاشغال الذات عن الواقع العسكري المحيط بنا اذ كان ممكنا التصحيح بدون التضحية بالالاف من ابناء الشعب الفلسطيني ونحن الان امام تركيبة معقدة جدا ازاء حل ينهي الاحتلال ويضمن اقامة الدولة». وقال ان شارون الان في غاية الرضا لانه حطم بنيان السلطة ودفن اتفاق اوسلو ويستعد لمعركة تفاوضية تفضي الى مشروعه الخطير وهو حكم ذاتي طويل الامد ولذلك مطلوب الان وقفة جادة مع الذات لمعالجة اثار ماحصل لمواصلة المشوار والعمل على ازالة الاحتلال وعدم التسليم بالامر الواقع لاسرائيل. وحول الضغوط التي يتعرض لها الرئيس عرفات من المحيطين به ومن الادارة الاميركية للقبول بالطروحات الاسرائيلية قال نسيبة « انا شخصيا اخشى على حياة الرئيس عرفات اكثر من أي وقت مضى، ففي فترة الحصار كان اكثر امنا، والان هو عرضة للاغتيال، ولاتنسوا ان هناك عدواً يتربص به لخلط الاوراق من جديد». من يقود الاصلاح وكيف ؟ يتساءل حاتم ابوشعبان المستشار بديوان الرئاسة الفلسطينية في غزة وعضو المجلس الوطني الفلسطيني عممن يقود الاصلاح في المرحلة المقبلة وكيف ؟ ثم يجيب قائلا «بعد رفع الحصار الشكلي عن مقر الرئيس عرفات فقط، فقد بدأت الأصوات العديدة على كافة المستويات تتعالى مؤخرًا التي تطالب بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وتلقى هذه الأصوات آذانًا صاغية من جماهير شعبنا الصابر، بسبب الغموض الذي يحيط بكثير من القضايا والإشاعات العديدة التي تتردد هنا وهناك، ولا تجد هذه الإشاعات أي ردود أو إيضاحات لها من المصادر الرسمية الفلسطينية لإيصال الحقيقة إلى جماهير الشعب الفلسطيني بدلاً من الإشاعات المغرضة التي يروجها البعض. واضاف « لقد كانت هذه الأصوات التي تتعالى بطلب ترتيب البيت الداخلي تنقسم إلى فئتين من أبناء شعبنا، وبالرغم من اتفاقهما في الشعار المرفوع، ولكنهما تختلفان في الهدف الحقيقي لكل منهما. أما الفئة الأولى فهي تطالب بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بنيه صادقة، بهدف إصلاح هذا البيت مع استخلاص العبر من المحنة التي مر بها شعبنا، ومعالجة الأخطاء وعدم تكرارها لاستمرار الانتفاضة والنضال المشروع ضد الاحتلال وبدون الوقوع في أخطاء قاتلة، وإعداد خطة حقيقية لإعادة الإعمار وبناء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية التي دمرت، وتحديد مواقع الخلل التي حدثت، وما يتطلب ذلك من إجراء بعض التعديلات والتغيرات لتصحيح مسار عمل السلطة للوصول إلى الهدف الأفضل بدون المساس بكيان السلطة الوطنية الفلسطينية ووجودها. أما الفئة الثانية التي ذكرها ابوشعبان فهي التي يحاول أفرادها استغلال المحنة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني للإساءة والتجريح للقيادة الفلسطينية والتخوين أحيانًا، وترويج الشائعات المغرضة، ويطالبون بالتغييرات الجذرية، ومنهم من يدعون الوطنية، وبعضهم من يعمل في السلطة ذاتها وينطبق عليهم القول : «أنهم يقولون كلمة حق يراد بها باطل» بهدف تحقيق أهداف شخصية أو حزبية أو تدميرية للسلطة، وكلٌ حسب موقعه والهدف المطلوب له، ومن المؤسف له أن بعض هؤلاء من كان لهم دور أساسي في ارتكاب بعض الأخطاء القاتلة في مسار السلطة، والآن يتحدثون عن الإصلاح والتغيير. واضاف : مما لا شك فيه أن هناك ضرورة فلسطينية ملحة لتقييم الوضع الداخلي الفلسطيني طبقًا لرؤية المطالبين لترتيب البيت الداخلي بنيه صادقة لتحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني. وحتى يتحقق ذلك لابد من توفر النية الصادقة أولاً وروح المسئولية الوطنية من أجل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني من خلال المخلصين من أبناء شعبنا، وإبعاد الذين أساءوا للشعب الفلسطيني من خلال مواقعهم لتحقيق أهداف شخصية أو حزبية أدت إلى التشكيك وخلق البلبلة في صفوف الشعب الفلسطيني، خصوصًا أننا مازلنا في معركة النضال من أجل الحرية والاستقلال ومقاومة الاحتلال. وما يؤكد ذلك أن الحكومة الإسرائيلية لا تخفي نيتها في تحقيق أهدافها للقضاء على القيادة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات الذي تعتبره حجر عثرة في تحقيق مآربها، وتطالب بإيجاد قيادة بديلة عميلة لها، ومازال العملاء منتشرين لترويج الإشاعات والسموم لخلق البلبلة واليأس والإحباط في صفوف شعبنا. وقال ابوشعبان ان هذا يتطلب المحاسبة، والتقييم وتصحيح المسار وإبعاد من كان لهم دور سلبي في مسار السلطة، وفي معركتنا النضالية سواء بقصد أو بدون قصد أو لأهداف تآمرية لخلق قيادة بديلة، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب من ذوي الخبرة والأمانة الوطنية، خصوصًا في مسار المفاوضات حول القضية الفلسطينية والمسار السياسي والاقتصادي والوطني للحفاظ على السلطة الوطنية الفلسطينية، وتحقيق أهدافها الوطنية، ولكن ذلك يجب أن يتم بصورة موضوعية وهادئة وبدون التأثير على مسار المقاومة المشروعة ومعركة النضال من أجل الحرية والاستقلال وبدون التجريح بالقيادة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات. وناشد القيادة الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية بسعة الصدر وإفساح المجال للجميع بمشاركتها في التقييم، وتوضيح الرؤية وإبراز الحقائق لشعبها لمحاربة الإشاعات المغرضة، وكشف المغرضين والعملاء والطابور الخامس، الذين يهدفون إلى تدمير السلطة الوطنية الفلسطينية، وإيجاد قيادة بديلة انهزامية، كما يهدفون للقضاء على الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقال المسئول الفلسطيني انه يجب على السلطة الوطنية الفلسطينية مكاشفة ومصارحة شعبها بكل ما يجري، وعدم تحمل أخطاء الآخرين ممن تسببوا بالإساءة لها سواء كانوا محليين من العاملين بالسلطة وخارجها، لعدم زيادة حجم الفجوة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وأبناء شعبها، ويسأل كل الذين يطالبون السلطة الوطنية الفلسطينية بالإصلاح والتغيير والقضاء على الفساد، : من كان منكم بلا خطيئة..؟! يرد بالقول ان هذا يجعلنا أن نطالبهم المبادرة بأنفسهم في التقييم الذاتي لأوضاعهم الداخلية واستخلاص العبر من سياساتهم، وما ترتب عنها من إيجابيات للمصلحة الوطنية العليا، وما ترتب عنها من سلبيات أضرت بها، ومعالجة هذه السلبيات والأخطاء في بيتهم الداخلي وعدم التغاضي عنها، ليكتفوا بمطالبة السلطة الوطنية الفلسطينية فقط بالقيام بذلك، لأن الوقوع بالخطأ يعتبر شيئاً طبيعياً، ولكن الاستمرار به هو الجريمة الكبرى، وإننا هنا لا نطالبهم بالسكوت عن أخطاء السلطة، ولكننا نطالبهم أيضًا بأن يبادروا بأنفسهم، كما أننا لا نعفي السلطة من أخطائها، بل نطالبها أيضًا بعدم الاستمرار بالأخطاء حتى لا تصبح هذه الأخطاء أيضًا جريمة كبرى. وقال حاتم ابوشعبان «لقد وصلت أحاديث بعض الوزراء الفلسطينيين ( ومنهم متهمون بالفساد) الذين يطالبون بالاصلاح إلى درجة الانفلات الكلامي فيما يقولونه على الفضائيات بدون أي انضباط، ولأن ما يصدر عن أي منهم هو صادر من مسئول كبير في السلطة، فإن هذا يعطي انطباعًا وكأنه الموقف الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية، وهنا تظهر مواقف السلطة وكأنها متناقضة. وقال لقد وصلت الاتهامات حول الفساد بين الاطراف والفصائل والقيادات إلى درجة الانفلات لديهم في أحاديثهم وإلى التشهير وتوزيع الاتهامات على الآخرين ،مما جعل شعبنا يفقد الثقة بالجميع منهم لأن كل طرف من هؤلاء متهم بفضائح كلامية أو موثقة من الطرف الآخر، وكلهم من ذوي النفوذ وفي مواقع مسئولة إما داخل السلطة الوطنية الفلسطينية أو خارجها. وقال ابوشعبان ان أولوية الإصلاحات المطلوبة تبدأ بوقف الانفلات الكلامي والتشهير بالآخرين عبر الإعلام والصحف والفضائيات، ومن كان له نقد معين واتهامات على أحد، فإن ذلك يجب أن يكون من خلال الإصلاح الداخلي عبر المؤسسات الفلسطينية والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وليس عبر الإعلام لتحقيق أهداف شخصية ودعايات انتخابية شخصية لتحقيق مآرب مستقبلية في ظل الدعوة لإجراء انتخابات عامة على كافة المستويات. من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي حافظ البرغوثي ان الاصلاح مطلب فلسطيني قديم لتصحيح المسيرة الفلسطينية الا ان الفساد كان اكثر قوة من الاصلاح، واعتبر ان الزلزال الاخير الذي هز السلطة كان نتيجة للخلل الناجم عن الفساد والتخبط في الاداء وقال البرغوثي الذي يرأس تحرير الحياة الجديدة اليومية في رام الله ان السلطة كانت خلال الاجتياح الاخير عاجزة عن التقليل من حجم الخسائر بسبب الفساد الذي كان ينخر عظامها. وقال « لقد كنت من المنادين بالاصلاح قبل اندلاع الانتفاضة الثانية وكنت قد دعوت الى تشكيل حكومة طوارئ ودمج الاجهزة الامنية للقضاء على كل الظواهر السلبية التي طغت على اداء السلطة طوال السنوات السبع الماضية». وسئل حول عملية الاصلاح الحالية التي بدأ الحديث عنها في اميركا واسرائيل قال حينما ترشح المخابرات الاميركية مسئولين فلسطينين وتدعوهم لزيارة واشنطن لتتدارس معهم سبل الاصلاح فانه لن يكون النجاح حليفهم لان الشعب الفلسطيني هو الذي يرشح قادته وواشنطن تعلم ان اية طروحات يجب ان تحظي بموافقة اسرائيل فمن الذي يقبل بان يحكم بضوء اخضر اميركي اسرائيلي؟ ومضي البرغوثي يقول « انني اخشي من اصلاح ناقص قادم من اميركيا لانه سيكون اصلاحا فاسدا او فساد صالح». واضاف « ان الغريب في الامر ان عناصر الفساد المعروفة هي التي تطالب الان صراحة على الفضائيات العربية بالاصلاح ومحاربة الفساد وهنا اتساءل : هل هؤلاء الفاسدين يريدون التغيير والاصلاح هل تغيير الشعب الفلسطيني ام الرئيس ؟ وقال « ان الفاسدين في السلطة الفلسطينية واجهزتها غطوا على بطولات الشعب الفلسطيني وتضحياته ضد الاحتلال والاستيطان ولذلك فانني اشك في اجراء أي انتخابات حرة او نزيهة كما شاك في ان تقبل الولايات المتحدة باجراء انتخابات حرة في فلسطين لانها سوف تفرز قيادات وطنية وهذا مالاتريده اسرائيل على الاطلاق ».