واصلت الحكومة الكويتية واعضاء فى البرلمان أمس جهودا مضنية استهدفت التعامل مع الازمة التى اتسمت بها العلاقة بين السلطتين التنفيذية، والتشريعية فى اعقاب الاعلان عن عزم تكتلين برلمانيين يضمان نحو 23 عضوا من اعضاء البرلمان الخمسين، تقديم استجواب ضد وزير المالية وزير التخطيط الكويتى الدكتور يوسف الابراهيم، يعقبه طرح الثقة فى الوزير. وعلى الرغم من ان أمس كان الموعد الذى حددته الكتلتان فى وقت سابق لتقديم استجوابهما المدمج، الا ان اليوم مر دون تقديمه، فيما راجت انباء عن خلاف حاد بين التكتلين فى المحاور التى يمكن ان يتضمنها الاستجواب الامر الذى دعا التكتل الشعبى الذى يرأسه النائب احمد السعدون الى طلب ارجاء تقديم الاستجواب الى يوم الاحد المقبل. ويعنى تأجيل تقديم الاستجواب الى رئيس البرلمان جاسم الخرافى ان مجلس الامة لن يتمكن من ادراجه على جلسته المقررة اليوم التالى أى يوم الاثنين، وهو ما يعنى ايضا ارجاءه الى يوم 10 يونيو المقبل، مما يعنى عمليا دخول الاستجواب فى نفق مجهول، فالوزير سوف يلجأ للحق الذى منحته له اللائحة الداخلية للبرلمان، ويطلب ارجاء المناقشة لمدة اسبوعين، وهذا الطلب سوف يمنح الحكومة فرصة اضافية للاجهاز على الاستجواب تماما، فى الوقت الذى بدأت فيه بالفعل عدة خطوات فى هذا الاطار تحاول بها تفكيكه واقناع المواطنين وعدد من النواب بعدم أهمية المحاور التى يتضمنها. فقد واصل المعسكر الحكومي تقديم التنازلات، خاصة مسألة الأموال التي خرجت من البنك المركزي في فترة انتخابات 1999 النيابية، والتي أثارها النائب أحمد السعدون في سؤال برلماني، وقدمت الحكومة تنازلها في هذا الشأن على شكل ما وصفه الابراهيم بأنه «صيغة توفيقية» بين «ما يطلبه النائب السعدون» و«الحفاظ على اسرار العمل المصرفي». وقد اعلن الوزير الابراهيم ان «مجلس الوزراء وافق على اصدار قرار يقضي بأن تقدم جميع الوزارات والادارات الحكومية ذات الميزانيات الملحقة والمستقلة الى وزير المالية بيانا عن جميع المبالغ النقدية التي صرفتها من البنك المركزي خلال الفترة التي حددها عضو مجلس الأمة النائب احمد السعدون في سؤال وجهه عام 1999 لوزير المالية والمواصلات السابق»،وقال الابراهيم ان «القرار الذي تم الانتهاء من صياغته القانونية وسوف يصدره مجلس الوزراء في اجتماعه المقبل بعد اقراره في مداولته الثانية سيتضمن تاريخ صرف تلك المبالغ للوزارات والادارات الحكومية والجهات ذات الميزانية الملحقة والمستقلة وقيمة المبالغ النقدية سواء كانت بالدينار الكويتي أو بالنقد الأجنبي وصوراً عن مستندات الصرف».