اكد عبدالعزيز الرنتيسي الناطق الرسمي لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» ان الوضع الحالي في الاراضي المحتلة هو احد افرازات اتفاقية اوسلو مشيرا الى انه اذا لم تتنصل السلطة الوطنية من تلك الاتفاقية فلن تكون هناك اصلاحات. واضاف في حوار مع «البيان» ان هدف اميركا واليهود من تحسين اداء السلطة، يتمثل في قمع المقاومة الفلسطينية واجهاض الانتفاضة، مؤكدا ان هدف القوى الوطنية والاسلامية من وراء المطالبة بالاصلاحات هو دعم المقاومة والانتفاضة. واوضح ان شارون حاول الترويج لفكرة مؤتمر السلام الجديد من اجل شل المقاومة واعادة المفاوضين العرب الى المربع الاول الذي بدأ في مدريد، وفيما يلي نص الحوار. ـ ما هي السيناريوهات التي ترونها مناسبة لاجراء الاصلاحات الداخلية الفلسطينية ، وهل نفهم ان الاصلاحات الداخلية الفلسطينية لها الاولوية اليوم ولماذا؟ ـ ينبغي ألا ننظر للوضع الفلسطيني الداخلي في معزل عن الوضع العام، فعلينا ألا ننسى أن هناك اتفاقية أوسلو، وأن السلطة ما زالت ملتزمة بها، والوضع الحالي هو أحد إفرازات أوسلو، ونتيجة حتمية للالتزامات التي وقعت عليها السلطة في هذه الاتفاقيات، وما لم تتنصل السلطة من هذه الاتفاقيات فلن تكون هناك إصلاحات، وحتى تقترب الصورة أكثر إلى الأذهان نضرب بعض الأمثلة: إن مما يطالب به دعاة الإصلاح فصل السلطات الثلاث: القضائية، والتنفيذية، والتشريعية، ومعنى استقلال القضاء أن تقوم المحاكم بتطبيق القانون دون تدخل من السلطة التنفيذية، ولكن الواقع يقول غير ذلك، حيث أن قرارات القضاء قد ضرب بها عرض الحائط عدة مرات من قبل السلطة التنفيذية، ولم تزد عن كونها حبرا على ورق، لأنه إذا تناقض قرار القاضي بالإفراج عن معتقل ما مع رغبة الكيان الصهيوني لا ينفذ، لأن التزامات السلطة في الاتفاقيات الموقعة ببساطة تتناقض مع قرار المحكمة، فالاعتقال إنما يتم وفق قانون أوسلو وليس وفق قانون القضاء الفلسطيني، ومن هنا لا يمكن إصلاح القضاء، ومثال آخر: إذا أردنا أن نستبدل الوزراء، أو مسئولي الأجهزة بهدف الإصلاح الإداري، والسياسي، والمالي، سنصطدم بأوسلو، حيث أن لليهود دورا هاما في التصديق على من يتم تعيينه، ولذا فأي إصلاح يتم بعيدا عن أوسلو لا يمكن أن يتحقق على الأرض لأن السلطة لا تزال ملتزمة بها، وأي إصلاح يتم في ظل أوسلو لا يمكن أن يتحقق أيضا لأن الجمع بين النقيضين أمر مستحيل. اهداف متناقضة ـ هل الحديث عن اجراء اصلاحات داخلية جاءت لانها اشتراطات فلسطينية مطلوبة ام لانها مطالبة اميركية اسرائيلية ؟ ـ الواقع أن الحديث عن الإصلاحات يأتي من قبل ثلاثة أطراف لها أهداف متناقضة، فهناك مطالبة قديمة حديثة من كافة الأطر والشخصيات الوطنية والإسلامية، وهناك أوراق تعد من قبل هذه الأطر وهدفها الإصلاح الفعلي، وتعقد لذلك لقاءات شبه مستمرة بغية الوصول إلى أرضية مشتركة، ورغبة هؤلاء المشفقين على الحالة الفلسطينية تتناقض مع الرغبة الأخرى في الإصلاح والتي بادرت بها أميركا والعدو الصهيوني، وهذا الإصلاح المطلوب أميريكيا يمكن أن نطلق عليه أي مسمى آخر إلا كلمة الإصلاح، وربما كانت أفضل كلمة تناسبه هي كلمة التخريب، لأن هدف أميركا واليهود هو تحسين أداء السلطة في قمع المقاومة الفلسطينية وإجهاض الانتفاضة، أما الطرف الثالث فهو السلطة، وحديثها عن الإصلاح يأتي من باب التكتيك ليس إلا، وذلك لامتصاص غضب الجماهير، والالتفاف على دعوة الفصائل والقوى الوطنية المختلفة، وربما للتغطية على عيوب السلطة والتي تمثلت في هذه المرة بتسليم المعتقلين. دعم الانتفاضة ـ في معمعان الحديث عن الاصلاحات الداخلية أين موقع الانتفاضة الشعبية والمقاومة من هده الاصلاحات ، ام نفهم ان هناك توجها لدى بعض المتنفدين بالرغبة بتوجيه الانظار بهدف الابتعاد عن الانتفاضة والمقاومة؟ ـ ما تسعى إليه القوى الوطنية والإسلامية من وراء الإصلاحات هو دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، واما ما يريده اليهود والأمريكان فهو القضاء على المقاومة وإجهاض الانتفاضة، وأما السلطة فتشعر بأن الانتفاضة على وجه العموم والمقاومة على وجه الخصوص عبئا ثقيلا يجب التخلص منه، فلا غرابة أن يكون من أهداف مطالبتها بالإصلاح لفت الأنظار عن الانتفاضة والمقاومة. ـ هناك بعض الشخصيات في السلطة الفلسطينية تحاول ان تقول بان الانتفاضة والمقاومة هي التي الحقت بالشعب الفلسطيني الدمار الهائل الذي ارتكبته اسرائيل. ـ هذه الشخصيات شخصيات معزولة ليس لها وزن في الشارع الفلسطيني، ولها مصالحها الشخصية التي تتضرر من استمرار الانتفاضة والمقاومة، وتشهيرها بالانتفاضة والمقاومة يسهل عليها الكثير من معاملاتها الخاصة، وهي لا تستطيع أن تقدم لنا البديل الذي يمكن أن يحرر الأرض والمقدسات ويحمي الشعب الفلسطيني من مجازر اليهود، بل بادعاءاتها هذه إنما تشجع العدو على مواصلة التنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، كما وتبرر له مواصلة عدوانه، خاصة أن هذه الفئة تتهم مقاومة شعبنا المشروعة ضد جنود الاحتياط الذين ذبحوا أهلنا في جنين، وضد الغاصبين من اليهود الذين تركوا أوطانهم واغتصبوا فلسطين، وجعلونا نعيش ذل الغربة على مدى ما يزيد على نصف قرن، وضد الجنود النظاميين من القتلة المجرمين، معتبرين تصدينا لهؤلاء القتلة إرهابا، ليحكموا بذلك على نضال شعبنا الفلسطيني على مدى قرن من الزمان أنه لم يكن مشروعا، هؤلاء وأمثالهم على مدى التاريخ كانوا عقبة في وجه التحرر من الاحتلال، ولكنها عقبة صغيرة هامشية لن تعيق المسيرة بإذن الله. تطوير المقاومة ـ حسب قراءتك السياسية هل ترى في الحديث عن الاصلاحات تهدف للاستعداد لمواصلة المقاومة والانتفاضة؟ ـ الأمر متعلق بالمتحدث عن الإصلاحات، وما أراه هو ما ذكرت أن القوى الوطنية والإسلامية تهدف فعلا لمواصلة وتطوير المقاومة والانتفاضة. ـ لماذا التركيز على اجراء تغييرات سريعة في جهازي السلطة الفلسطينية التنفيذي والامني الآن ، ألم يكن هذا التغيير مطلوبا في السابق ، ام ان هناك مشاريع سياسية منوي تنفيذها؟ ـ الدعوة إلى التغيير من قبل القوى الوطنية والإسلامية دعوة قديمة، ولقد أخذت بعدا كبيرا في الماضى عندما هدد المجلس التشريعي بحجب الثقة عن الوزارة، ولكن سرعان ما عولج الأمر بزيادة عدد الوزراء، وجميع من أضيف إلى الوزارة تقريبا كانوا من المجلس التشريعي، فتبين أن الزوبعة كانت في فنجان، واليوم في ظل الفشل المتكرر لأداء السلطة الفلسطينية والذي يواجه باحتجاج شديد من قبل الشارع الفلسطيني تثار عملية الاصلاحات من جديد، وأقول ربما تثيرها السلطة للتغطية على ما يجري، ولا أشك أن التغيير الذي تريده أمريكا هو التغيير الذي يريده شارون وله أهداف خبيثة قد تتمخض عن مشاريع سياسية تصفوية للقضية الفلسطينية بل وللوجود الفلسطيني. ارادة الشعب ـ هل يستطيع عرفات لوحده اجراء تغييرات في ظل التركيبة الحالية في السلطة ؟ ـ إذا كان التغيير وفق التصور الذي تحمله القوى الوطنية والإسلامية فأقول نعم، ولن تستطيع أميركا ولا الصهاينة أن يقفوا في وجه هذا التغيير، لأنه إنما يعكس إرادة الشعب الفلسطيني تقريبا بكامله، أما إذا جاء التغيير وفق الرؤية الأميركية فأيضا يمكن أن يحدث، ولكن سيبقى قلقا مضطربا وغير مستقر لأن الغالبية الساحقة سترفضه، وسترتفع الدعوات من جديد لإحداث إصلاحات، لأننا سنجد أنفسنا في سلسلة متتالية من الإخفاقات والفشل. نغمة واحدة ـ هناك من يقول انه لا خلاف على عرفات ، ولكن الخلاف على هم من حوله ، هل نفهم ان من يطالبون بالتغيير اليوم لم يلحظوا اخطاء هؤلاء في السابق «من هم حول الرئيس»؟ ـ هذه المقولة ليست مقصورة علينا في فلسطين، ولكنها نغمة توحد العالم العربي من المحيط إلى الخليج إلا ما ندر، ويمكن أن نقول بأنها العنصر الأبرز الذي يعبر عن وحدتنا العربية، ولكن كيف يمكننا أن نفهم أن الذين حول الرئيس دائما من الخاطئين؟ ولماذا يقبل الرؤساء بذلك؟ ولماذا لا نرى هذه الظاهرة إلا في عالمنا العربي؟ وكيف يقبل الرئيس أن يتخذ قرارات خاطئة تمس المصلحة الوطنية بسبب من حوله؟ وهل غاب عن الرئيس أنه المسئول الأول والأخير عن كل ما يدور؟ ألم يقل عمر رضي الله عنه « لو عثرت بغلة في العراق لسئل عنها عمر يوم القيامة لماذا لم تمهد لها الطريق»؟ ولذلك أقول أن الخلاف الحقيقي ليس على الذين حول الرئيس فقط، ولكن على اتفاقية أوسلو وعلى كل من يؤمن بها، وكل من يؤمن بأوسلو لا يصلح لأن يكون بديلا إصلاحيا لمن هم حول الرئيس الآن، لأنهم لن يكونوا إلا نسخة طبق الأصل لمن هم حول الرئيس ونطالب بتغييرهم. ـ لماذا الدعوات للاصلاح اليوم ، وهناك حديث قوي يدور عن عقد مؤتمر دولي للسلام ، هل المؤتمر الدولي لا يعقد الا بعد اجراء الاصلاحات الداخلية الفلسطينية ؟ ـ الواقع أن شارون قد خرج علينا بفرقعة إعلامية جديدة مفادها أنه لابد من إصلاحات في السلطة قبل المؤتمر، ولا ننسى أنه هو صاحب فكرة المؤتمر الدولي، وكل هدفه وقف الانتفاضة وشل المقاومة، وإعادة المفاوضين والعرب إلى المربع الأول الذي بدأ في مدريد عام 1991 حتى يكسب اليهود مزيدا من الوقت لخلق وقائع جديدة على الأرض تساعد الصهاينة في الانطلاق قدما نحو إتمام مشروعهم الصهيوني على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ركام المصطلحات ـ هناك دعوات لوضع برنامج سياسي يتلاءم مع المرحلة الحالية، ما هي سمة هذه المرحلة ، وهل تم انجاز المشروع الوطني الفلسطيني حتى نتحدث عن المرحلة الحالية ؟ ـ أنا لست من عشاق هذه المصطلحات التي تبعدنا أحيانا عن حقيقة ما يجري، وتصرفنا دائما عن أهدافنا، فترانا نتخبط تحت ركام هذه المصطلحات فنفقد البوصلة ونضل الطريق، فالواقع يقول أننا بحاجة إلى برنامج سياسي ثابت يتلاءم مع حقوقنا المشروعة، وبالتالي سيكون صالحا لكل المراحل، فلا ينبغي أن يكون لكل مرحلة برنامج سياسي، ولكننا بحاجة أن نطور خططنا لتلائم المستجدات، ولذلك لا أدري ما هي سمات المرحلة الحالية من وجهة نظر أصحاب هذه الدعوات اللهم إلا إن كانوا سيقولون لنا بأن اميركا بعد الحادي عشر من سبتمبر غير اميركا قبل هذا التاريخ، وهذا وهم كبير وخطأ فادح وفاضح، فاميركا هي اميركا المعادية لأماني وطموحات شعبنا في التحرر وستبقى كذلك، والحركات المجاهدة في فلسطين كانت و مازالت «ارهابية» من وجهة النظر الأميركية ولن تتغير هذه النظرة في المستقبل أيضا، والاحتلال كما هو يمارس أبشع صور العدوان ضد شعبنا ويواصل احتلاله للوطن وتدنيسه للمقدسات، وما زال مشروعنا الوطني في المربع الأول إن لم يتراجع كثيرا، فلا أدري ما هي المستجدات التي تجعل لهذه المرحلة سمات تميزها، ولكن هناك من يبحث عن مبررات لإقناع نفسه بان الشعور بالانهزام الذي يسيطر عليه إنما له ما يبرره. الاصلاح الداخلي ـ هناك حديث عن اجراء اصلاح داخلي دون اجراء انتخابات ، كيف يمكن ذلك ؟ ـ الجواب بكل بساطة أنه لن يكون هناك إصلاح داخلي، ولكن سيكون هناك إعادة انتشار لأصحاب المناصب الوزارية والإدارية والأمنية. ـ اين دور حركة حماس في معمعان الحديث عن الاصلاح الداخلي الفلسطيني؟ ـ حماس تقف مع القوى الوطنية والإسلامية في إعداد ورقة سياسية لا تتناقض مع ثوابت الحركة كما وردت في ميثاقها، لأن ثوابت الحركة جزء من عقيدتها فلا يجوز المساس بها، ومن ناحية أخرى حماس لا تسعى إلى مناصب أو وزارات لأنها تدرك أننا ما زلنا في معركة التحرر، والحديث عن مناصب ووزارات لا معنى له قبل أن يتحقق التحرر الكامل، ولقد رفضت حماس المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي السابقة وأدرك الناس الآن أن حماس كانت على صواب في رفضها المشاركة، حيث أن الأيام قد أثبتت أن المرجعية الوحيدة التي تسير الأمور وفقها في ظل السلطة هي أوسلو.