أثار قرار اصدره المجلس الشعبى المحلي لمحافظة الجيزة ثائرة السفيرين الأميركي والصهيوني في مصر، فعقدت الاجتماعات وتوالت الاتصالات وجرى تشكيل خلية أزمة لمواجهة هذا القرار الخطير. والقرار الذي اصدره المجلس المحلي مؤخرا، يقضى باطلاق اسم الشهيد محمد الدرة على شارع ابن مالك الذى تقطن به السفارة الاسرائيلية على الجانب الغربى من النيل، اعرابا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني. وقد طلب السفير الامريكي لقاء عاجلاً بالمستشار محمود أبو الليل محافظ الجيزة وطالبه بعدم تنفيذ هذا القرار «الارهاب». والذى يرى فيه سعادة السفير أنه محاولة من قبل جهات مصرية رسمية لتطفيش جناب السفير الصهيونى وعكننة مزاجه وتضييق الخناق عليه. وبالرغم من أن محافظ الجيزة أكد احترامه لقرار المجلس المحلي، وأن مصر حرة في قرارها وتسمية شوارعها إلا أن سعادة السفير «الماكدونالز» راح يقدم الاغراءات ويعد بالمنح والاموال لتنفيذ بعض المشروعات الامريكية في دوائر المحافظة. وقد تضامن عدد من أعضاء مجلس الشعب المصرى مع زملائهم بالمجلس المحلي حيث طالبوا بضرورة الرد على هذا التدخل السافر الذى يمثل اهانة للمصريين جميعاً ويكشف عن وقاحة هدفها ارضاء اسرائيل على حساب الكرامة الوطنية وطلبوا من الحكومة المصرية تقديم احتجاج الى الحكومة الاسرائيلية ضد تصرفات سفيرها في مصر. ولم تكن تلك هي الواقعة الوحيدة في ملف السفير الأميركي المتخم بالتجاوزات، فمنذ أيام قرر السفير أن يزور د.أحمد الطيب مفتي الديار المصرية، وتذكر بعد طول غياب أن يهنئ المفتي بمنصبه رغم أنه مضى على اختياره أكثر من شهرين حتى الآن. وكان طبيعياً أن يرحب المفتى بالزيارة، ولكن يا للعجب، فقبل أن يصل السفير الى دار الافتاء بقليل وصل إلى دار الافتاء مندوب من السفارة الأميركية وسلم مكتب المفتى صيغة بيان عن اللقاء الذى لم يكن قد جرى حتى هذا الوقت. قرأ المفتي البيان المقدم، وادرك على الفور انها املاءات مرفوضة وشروط مسبقة هدفها توريط المفتي خاصة بعد الحديث الخطير الذى ادلى به لإحدى الصحف المصرية المستقلة وأكد فيه تأييده للعمليات الاستشهادية ورفضه للتطبيع مع العدو الصهيونى. اشتاط المفتى غضباً وقال: «ليس من حق السفير الأميركي ولا غيره أن يفرض وصايته علينا وأن يحدد الصيغة التى يراها»!! وتحت يدى العديد من الوقائع الأخرى التى تكشف عن الطريقة المستفزة والوقحة التى يتعامل بها سفير الولايات المتحدة فى مصر مع الكثير من القرارات والمواقف الشعبية والرسمية في البلاد. وفي المقابل لا يتوقف هذا السفير لحظة عن ارسال برقيات الاحتجاج والاستنكار ومحاولة تحريض السلطات المصرية ضد الكتاب والصحفيين ووسائل الاعلام التي تنتقد السياسة الأميركية في المنطقة وانحيازها الكامل إلى العدو الصهيونى. ويعقد هذا السفير لقاءات مشبوهة بين الحين والآخر بين عدد من أنصار تحالف كوبنهاجن وبعض الوجوه الأخرى التى تضع نفسها دائما تحت الطلب والهدف من كل هذه الاجتماعات وحفلات العشاء الدورية هو البحث عن طريق أكثر يسرا وسهولة لاختراق عقول المصريين وتطويعها وحشوها بما يسمونه «ثقافة السلام» وتبادل المعلومات حول الصحفيين «النكديين» من بتوع الشعارات!! ولا ينسى المصريون لهذا السفير كيف أصر على لقاء رئيس الوزراء د. عاطف عبيد بعد القبض على صاحب مركز «ابن خلدون» سعد الدين ابراهيم ليحذر وينذر، ولم يتوقف عن لغة التهديد والوعيد إلا بعد خروجه من السجن لتعاد محاكمته من جديد. ولم يكن سعد الدين ابراهيم هو وحده الذى يحظى بدعم ومؤازرة جناب السفير فهناك العشرات ممن يطلقون على أنفسهم : نشطاء حقوق الإنسان... يعملون أيضا تحت رعايته ويلتقون به بين الحين والآخر للاستماع إلى الأجندة الأميركية وبحث المشاكل المالية والحياتية!! باختصار كما تجاوز سفير امريكا في البحرين حدوده إلى درجة الوقاحة، فإن السفير ديفيد ولش تجاوز أيضاً كل الخطوط الحمراء وراح يتحرك كأنه مندوب سام علي أرض مصر. وإذا كان كل مصرى يشعر بجرح فى كرامته من جراء هذه التصرفات، فإن ما يقوم به سفير العدو الصهيوني أيضاً لا يقل وقاحة واستفزازاً وفي العدد القادم نكمل الوقائع!!