تتعرض أجهزة المخابرات الأميركية لعاصفة اتهامات وضعتها اعلاميا وسياسياً في قفص الاتهام لفشلها في قراءة تحذيرات مسبقة بهجمات 11 سبتمبر 2001. وتتركز العاصفة على وكالة المخابرات المركزية «السي أي ايه» ومكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي اي» ويؤكد العديد من الخبراء ان عددا من المؤشرات المتطابقة كان من شأنها لو جمعت وقورنت ان تعطي مؤشرا الى الاعداد لهجوم كبير يستهدف الولايات المتحدة. ومنذ بداية مايو 2001، تم ابلاغ الرئيس بوش بوجود تهديد ارهابي محتمل مرتبط باسامة بن لادن. وفي حوالي 4 يوليو، حذرت وكالة الاستخبارات الاميركية البيت الابيض من وجود «امور مشبوهة» وبأن «شيئا ما يتم اعداده». وتقول صحيفة «واشنطن بوست» ان مدير مكافحة الارهاب في البيت الابيض، ديك كلارك، اكد في 5 يوليو ان «شيئا ما ملفتا سيحدث هنا وسيحدث في امد قريب». وفي بداية اغسطس، وخلال اجتماعه اليومي حول مسائل الامن القومي، ابلغ الرئيس جورج بوش باسهاب بالتهديد الذي تمثله القاعدة. وتحدثت وكالة الاستخبارات المركزية خصوصا، عن احتمال خطف طائرات، بين وسائل اخرى محتملة. وحدثت امور اخرى ميدانيا. فمطلع يوليو، ابلغ احد عملاء «اف بي اي» في فينيكس باريزونا في مذكرة لرؤسائه عن وجود مشبوه لطلاب من الشرق الاوسط في مدارس طيران في اريزونا. واقترح تحقيقا على المستوى الوطني. ولم تنقل «مذكرة فينيكس» الى المراجع العليا. ويؤكد البيت الابيض انه لم يطلع عليها. وفي مذكرة ثانية مطلع سبتمبر، ارسل عميل لمكتب التحقيقات الفدرالية في مينيابوليس، بمينيسوتا، حيث يسجن زكريا موسوي، ان الاخير «شخص يمكن ان يطير جسما فوق مركز التجارة العالمي». ولكن، وفي التاريخ نفسه تقريبا، نقلت اجهزة الاستخبارات الفرنسية الى «السي اي ايه» معلومات قدمت موسوي بوصفه اسلاميا متطرفا على صلة بالقاعدة. ولكن لم تتم ابدا مقارنة المعلومتين. والعديد من القطع المهمة للصورة المجزأة كانت على ما يبدو بين ايدي السلطات الاميركية قبل 11 سبتمبر. ولكن المعلومات التي تم تجميعها لم يتم تقاسمها بين «سي اي ايه» و«اف بي اي» ولم تبلغ الى المراجع العليا، ولا سيما الى المجموعة الامنية لمكافحة الارهاب، التي تجتمع بانتظام في البيت الابيض. ويقول الخبير في مكافحة الارهاب، ستيف امرسون، ان اللائمة تقع على الشرطة الفدرالية. ويقول ان «المجموعة الامنية لمكافحة الارهاب لم تبلغ بمذكرتي فينيكس وموسوي وعليه فان التقييم الذي اجري على اعلى مستوى في الادارة كان على ارضية فارغة لان مكتب التحقيقات الفدرالي لم يدرج معلوماته ضمن عملية (التنبيه) حيث كان ينبغي ان يفعل». ويقول الخبير هارفي كوشنر من جانبه ان سوء توصيل المعلومات داخل اجهزة الاستخبارات يكشف خللا في نظام عملها. ويقول «لا يحتاج المرء الى ان يكون خبيرا متفوقا لاعادة تركيب الصورة المجزأة. لو كان هناك تنبيه بخطف طائرة وتمت مقارنة ذلك بالاعتداءات التي نفذتها القاعدة قبلا، ما كان سيكون من الصعب تصور استخدام طائرة لصدمها بمركز التجارة العالمي». ويضيف ان الامر دليل على «افلاس نظام غير قادر على اتخاذ موقف وقائي فعال». ويقول الرجل الثاني في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، الجمهوري ريتشارد شيلبي، ان «مذكرة فينيكس» هي «وثيقة متفجرة» تكشف لدى ضمها الى «مذكرة موسوي» عن «فرصة ضائعة» لوقف الارهاب. ويضيف ان «مكتب التحقيقات الفدرالي لم يقم بواجبه في خدمة البلاد. اما انه كان نائما، او انه غير كفوء». أ. ف. ب