غرقت الولايات المتحدة في دوامة اتهامات متبادلة بين البيت الأبيض وخصومه في الكونغرس وأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر، بعد زلزال سياسي ضرب العاصمة واشنطن اثر الكشف عن وجود تحذيرات مخابراتية مسبقة وضعت على مكتب الرئيس جورج بوش قبل وقوع الهجمات. ودافع البيت الأبيض عن موقفه مؤكداً انه لم يتلق تحذيرات مخابراتية محددة بل كانت مجرد تحذيرات «غامضة جداً» حول هجمات متوقعة على المصالح الأميركية في الخارج، فيما طالب قياديون في الكونغرس بتوضيح رئاسي حول ماذا عرف بوش قبل الهجمات. وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومى الأميركى، فى مؤتمر صحفى رتب على عجل بالبيت الأبيض الليلة قبل الماضية، ان المعلومات التى حصلت عليها الادارة الأميركية بشأن امكانية شن منظمة القاعدة هجمات تخريبية كانت «غامضة للغاية» وانه كان من المرجح أن يتم شن هجمات على المصالح الأميركية خارج الولايات المتحدة. وقالت رايس «لقد فعلت الحكومة الأميركية كل ما تستطيع فى الوقت الذى كانت فيه المعلومات عامة للغاية ولم يكن هناك تهديد محدد يمكن أن نتحرك فى ضوئه» مشيرة الى أنه لو كان لدى الرئيس الأميركى معلومات أكثر تحديداً أو أدرك انه من الممكن استخدام الطائرات كصواريخ لما تقاعس عن التحرك. وأضافت في بيان صحفي ان شركات الطيران تم تحذيرها بصفة خاصة في شهر اغسطس قبل الهجوم المتعدد في 11 من سبتمبر بأن جماعات ارهابية تعكف على ابتكار اساليب لتنفيذ اختطاف طائرات باستخدام «أسلحة مخيفة» مثل سلاسل المفاتيح والهواتف المحمولة. ولكن رايس قالت ان اصدار تحذير عام لم يكن امرا مطروحا للبحث. وقالت «لا اعتقد ان أي شخص كان يمكنه ان يتنبأ بأن هؤلاء الناس يمكن ان يأخذوا طائرة مخطوفة ويصدموا بها مركز التجارة العالمي ويأخذوا طائرة ثانية ليصدموا بها البنتاغون». وقالت رايس ان المسئولين اعتقدوا ان أي عملية خطف طائرات ستستهدف احتجاز الركاب رهائن للضغط من اجل الافراج عن سجين من اعضاء جماعة ارهابية. والتزم بوش نفسه الصمت عن الموضوع ولكن كبار مساعديه هبوا للدفاع عنه قائلين ان معلومات المخابرات التي تلقاها في اوائل اغسطس واثناء قضائه عطلة في مزرعته بولاية تكساس كانت من نوعية تتصف بالعمومية بشأن عمليات خطف الطائرات. وقال مساعدو بوش ان المعلومات لم تكشف عن ان هناك احتمال استخدام الطائرات من جانب اتباع ابن لادن كقنابل في هجمات انتحارية كما فعلوا لمهاجمة مركز التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع «البنتاغون». وفي بيان صحفي مزدحم وصاخب قال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض «اختطاف طائرات بالطريقة التقيليدية قبل 11 من سبتمبر.. كان من الممكن جدا ان تكون هذه كلمات مختلفة من لغة مختلفة عن تلك التي عرفناها جميعا لسوء الحظ في عالم ما بعد 11 سبتمبر». وقال فلايشر «من المهم ان اشير الى ان هذا (التحذير) كان بشأن تهديد غير محدد يتضمن اشارة الى خطف طائرات». واشار اعضاء الكونغرس الى فشل محتمل من جانب مكتب التحقيقات الاتحادي ووكالة المخابرات المركزية في تنسيق معلومات المخابرات وهي مشكلة قال فلايشر ان بوش يعكف على محاولة حلها بتكليف مدير مكتب التحقيقات الاتحادي روبرت مولر ومدير المخابرات المركزية الاميركية جورج تينيت بتقديم تقاريرهما اليه في وقت واحد كل صباح بدلا من تقديمها كل على حدة. وقال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشل «انني شديد القلق» مؤكدا انه «لا يريد استخلاص نتائج متسرعة» لا سيما حول دور بوش. واضاف «ان ذلك يطرح بوضوح اسئلة مهمة جدا يجب ان تطرح وان تلاقي ردودا» معبرا بذلك عن شعور يبدو ان الكونغرس يشاطره اياه الى حد كبير. وتساءل داشل وبرلمانيون اخرون لماذا استغرق الامر ثمانية اشهر لكي يتم اطلاعهم على هذه المعلومات واشاروا في الوقت نفسه الى احتمال وجود قصور واضح في صفوف وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي). وتساءل زعيم الاقلية الديمقراطية في مجلس النواب الاميركي ريتشارد غيبارت «هل حصل فشل لاجهزة الاستخبارات؟ مطالبا البيت الابيض بالقاء الضوء على المعلومات التي كانت بحوزته، وماذا فعل بالمعلومات ولماذا تم الكشف عن هذه المعلومات الآن». وتساءل السناتور الجمهوري ريتشارد شلبي وهو نائب رئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الاميركي «هل يعلم مكتب التحقيقات الاتحادي مايدور في مقره.. من الواضح لا. والقى كل من السناتور الجمهوري جون مكين عن ولاية اريزونا والسناتور الديمقراطي جو ليبرمان عن ولاية كونتيكت بثقلهما لتأييد اصدار تشريع بتشكيل لجنة مدنية مستقلة للتحقيق في هذه وغيرها من العوامل المحيطة بالهجمات. وفيما يتعلق بالسؤال الرئيسي عن السبب في ان شركات الطيران لم تحط علما بتحذيرات ماقبل 11 سبتمبر قال فلايشر ان هذه المعلومات «شأنها في ذلك شأن كل المعلومات الامنية الحساسة نقلت الى الشركات الناقلة من خلال سلسلة من البلاغات والاشعارات». الوكالات