أكد ليندون لاروش رئيس التجمع الديمقراطي الدولي اعتراضه التام لاي هجوم عسكري امريكي ضد العراق وانتقد الادارة الامريكية في تقييمها لحقيقة، ممارسات الحكومة الاسرائيلية العدوانية مطالبا بعدم استبعاد الاعتبارات الخاصة بالانتخابات الامريكية، وقال لاروش في تصريحات لموقع «اي.اي.ار» الالكتروني ان حالة التنافس المتنامية بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والسابق بنيامين نتانياهو تغذي الاحساس بالاستماتة واليأس بتلك الدوائر السياسية. واشار لاروش الى التهديدات النووية الامريكية ووصفها بأنها حالة من حالات سيطرة المجانين علي المصحة العقلية في مؤسسات صنع القرار العسكري الامريكي، وطالب الحكام العرب بإجراء اصلاحات داخلية ودعا الى تفعيل حوار الثقافات. وفيما يتعلق بالهجمة الامريكية المتوقعة على العراق قال لاروش انه من وجهة النظر العسكرية تتطلب هجمة أمريكية على العراق، إذا استثنينا ضربة نووية وقائية، حسب تقديرات الدوائر العسكرية ذات العلاقة في الوقت الحاضر ما بين 200 و 300 ألف جندي. وحسب هذه التقديرات لا يمكن حشد ونشر هذه القوات قبل الخريف المقبل. أما من الناحية السياسية فلن يكون ذلك ممكنا قبل انتخابات الولايات والانتخابات الفيدرالية في نوفمبر 2002 مع ذلك ففي الظروف الراهنة تكون جميع التوقعات والتقديرات الاعتيادية في موضع شك، فكل شيء محتمل في أي وقت. الحقيقة هي أنه إن كان خيارا ما جنونيا لأسباب لوجستية أو غيرها، فهذا لا يعني أن الحكومات التي تنوي تنفيذ تلك الهجمة هي حكومات عاقلة أو واقعية بأي شكل من الأشكال. واوضح ان دور رئيس الوزراء ارييل شارون وقادة جيش الدفاع الاسرائيلي لخلق ذريعة حرب اسرائيلية عربية موسعة كبير، وقال إن اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ورفض المؤسسات الحاكمة في إسرائيل معاقبة المؤسسات التي وقفت وراء عملية الاغتيال يكشف أمامنا ان اسرائيل تملكتها إيديولوجياً حالة هوس جنونية انتحارية لعقدة «ماسادا - أرض إسرائيل الكبرى» مركبة. إن حالة التنافس المتنامية بين شارون ونتانياهو تغذي الإحساس المتنامي بالاستماتة واليأس في تلك الدوائر الإسرائيلية. هذا الوضع في إسرائيل يزداد هياجا بفعل التصريحات المنبعثة من جناح صراع الحضارات الطوباوي الموجود حول بريجينسكي وهنتنجتون وكيسنجر وسميث ريتشاردسون فاوندايشن وأميريكان إنتربرايز إنستيتيوت وكاتو إنستيتيوت وغيرهم داخل دوائر صنع القرار الأمريكية. إن العلاقات المتداخلة الحميمة بين هذه الدوائر الفاشية في إسرائيل المرتبطة بشارون ونتانياهو والدوائر الفاشية العالمية لبريجينسكي وآخرين بين الطوباويين الأمريكان تشكل التهديد الرئيسي للحضارة العالمية. وقال انه فيما يتعلق بالتهديدات النووية الامريكية فإنه منذ تبني مسودة الدستور الفيدرالي الأمريكي المكتوبة عام 1787 في عام 1789 أصبح الوضع العالمي مسيرا بفعل التأثيرات التي كانت تشع من حقيقة أن ذلك الدستور كان يمثل تهديدا فتاكا لكل من النظام الملكي البريطاني والبقايا المتمثلة بنموذج عائلة هابسبورج للنظام الإقطاعي الأوروبي. بهذا كان لدينا أول دولة فاشية وهي حكومة الإمبراطور نابليون بونابارت، وبروز التعاون بعد عام 1814 «مؤتمر فيينا» بين العدوين اللدودين وهما الحكومة الملكية البريطانية والتحالف المقدس وكانت توحدهما، كما وصف هنري كيسنجر ذلك، رغبة في قطع رقبة الآخر لكن كان للاثنين رغبة عارمة أشد لتحطيم الولايات المتحدة وإلغاءها من الوجود أولا، وهذه وجهة نظر شارك فيها هنري كيسنجر وأعرب عنها صراحة وعلنا منذ خمسين عاما وإلى الآن. وحول دور العرب والشعوب النامية تجاه الوضع الدولي الراهن قال لاروش ان المفتاح الاستراتيجي لأي حل دائم يمكن إيجاده فقط في نوع من أنواع الإصلاحات للنظام المالي والنقدي العالمي الذي في طور الانهيار حاليا. هذه الإصلاحات هي ما سخرت لها جهود أكثر من ثلاثين عاما من حياتي. باختصار، هذا يعني إحياء نظام «بريتون وودز» ذو الحماية الاقتصادية الذي طبق في المدة 1945- 1965، لكن هذه المرة يجب تضمين جميع الأمم كشركاء في جهد عالمي من قبل مجتمع عالمي مكون من أمم قومية ذات سيادة. هذا يعني التعهد بالتزام طويل الأجل لبناء الاقتصاد العالمي بطريقة عادلة. فالتعاون السلمي في تطوير البنية التحتية الاقتصادية الضخمة على نطاق واسع في كل القارة الاوراسيوية «أوروبا وآسيا» ينبغي أن يكون حجر الأساس لعملية إعادة البناء هذه، والتي ستنجم عنها تنمية أفريقيا كناتج جانبي للتنمية في أوراسيا. واضاف ان البديل للسياسات الحالية هو الحوار بين الثقافات، الا انه شدد على ضرورة الا يجب التعامل مع ذلك وكأنه عملية مفاوضات بين الأديان بل كعملية تحديد للمبادئ المشتركة، وليس التفاصيل، المبادئ التي يجب أن نتفق على اعتبارها مرجعية الحكم في دولة كل منا. من أهم هذه المبادئ هو المبدأ الأساسي المعروف بمبدأ «الرفاه العام» أو «الصالح العام» الذي ينبغي أن يكون الشرط الدستوري لوجود حكومات وأيضا شرطا للسعي إلى التعاون الدولي المفيد لجميع الأطراف. فمعاهدة ويستفاليا المبرمة عام 1648، التي كان أهم شرط من شروطها هو أن الشعوب التي كانت تخوض حربا دينية ضد بعضها البعض لمدة ثلاثين عاما يجب أن يتحابوا، هي معيار يمكن تطبيقه على الواقع السائد اليوم.