أقر مجلس الأمن أمس بالاجماع على أكبر تعديلات للعقوبات المفروضة على العراق منذ 12 عاماً، وتجديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء حتى 25 نوفمبر المقبل. فيما جددت بريطانيا تأكيداتها بعدم اتخاذ قرار مع الولايات المتحدة لضرب العراق. وتم تبني القرار الذي يحمل الرقم 1409 بإجماع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. وينص القرار المطول والمعقد على اقامة نظام يحافظ على فرض العقوبات غير انه يخفف الاجراءات التي تتيح للعراق توريد منتجات للاستعمال المدني. وبعد تأجيله للمرة الرابعة ورفض خمسة تعديلات اقترحتها سوريا جاء التصويت بالاجماع حيث قررت سوريا الموافقة على القرار في اللحظات الاخيرة على الرغم من تقديمها اعتراضات عرقلت اتخاذ القرار. ويقضي القرار ايضا بتجديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء حتى 25 نوفمبر. واستجابة للانتقادات القائلة بأن العقوبات تضر بالشعب العراقي بحثت الولايات المتحدة وروسيا التي تريد وقف العقوبات وضع نظام يوفر السلع المدنية للشعب العراقي بشكل اسرع مع الابقاء على الحظر على السلع العسكرية. والجانب الجوهري في هذه الخطة الجديدة هو لائحة مؤلفة من 300 صفحة تضم السلع التي لها استخدامات مدنية وعسكرية من الشاحنات وحتى معدات الاتصالات. ويتعين مراجعة هذه اللائحة كل ثلاثين يوما. ومعظم السلع غير المدرجة في اللائحة يمكنها الوصول الى العراق بعد عشرة ايام من المراجعة التي يجريها مسئولون في الامم المتحدة. وفي الوقت الراهن تخضع كل السلع باستثناء الغذاء والدواء للتدقيق من جانب لجنة العقوبات التابعة للمجلس حيث عرقلت الولايات المتحدة وصول سلع تبلغ قيمتها خمسة مليارات دولار للعراق. وفي وقت سابق على تصويت مجلس الأمن، اكد طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية العراقي «انها ليست المحاولة الاولى من قبل الادارة الأميركية للربط بين البرنامج المذكور الذي يغطي حاجات انسانية مؤقتة والأفكار المعادية المسماة بالعقوبات الذكية». وأوضح في حديث صحفي خاص ان العراق غير مسئول عن أية صيغة خارج الاطار الفني المتفق عليه مع الامانة العامة للأمم المتحدة وفق مذكرة التفاهم الخاصة بتنفيذ البرنامج الموقعة في مايو 1996 بين العراق والامين العام. وحول الموقف البريطاني الجديد الذي عبر عنه رئيس الوزراء توني بلير بضرورة العودة الى الامم المتحدة قبل شن عمل عسكري ضد العراق قال رمضان ان هذا الموقف البريطاني الجديد مرتبط بالوضع الداخلي والاصوات التي ترتفع في الحكومة والبرلمان والمعارضة للقيام بعمل عسكري ضد العراق. واعرب عن سعادته لتطور الموقف البريطاني ليكون اكثر عقلانية وتوازنا من ذي قبل ومنسجما مع قرارات مجلس الامن ذات الصلة. واكد المسئول العراقي ان هناك خطوات عملية لعودة العلاقات بين العراق وكل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت الى مسارها الطبيعي، مشيرا الى ان قرار بلاده بإعادة ارشيف المحفوظات الكويتية يشكل خطوة عراقية جادة في هذا الطريق.