أكد الدكتور علي شعت وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني ان اسرائيل لم تكتف باحتلال الارض بل ايضا الاستيلاء على المصادر والثروات الطبيعية، وعلى رأسها المياه مشيرا الى تعرض ملايين الفلسطينيين للعطش لانه ببساطة توجد ازمة مياه، واكد ان اسرائيل تسرق ملياري متر مكعب من المياه الفلسطينية سنويا وفرض في الوقت نفسه حصارا مائيا ظالما على الفلسطينيين اصحاب الارض، واشار الى قيام قوات الاحتلال بتدبير المصادر المائية المتاحة للشعب الفلسطيني مما ادى الى تفاقم الازمة، واوضح ان اطماع اليهود التاريخية في مصادر المياه لا تنتهي. وقال المسئول الفلسطيني في تصريحات لـ «البيان» ان استنزاف اسرائيل لمصادر المياه لم يقف عند حد بل تمادى إلى تدمير المصادر المائية المتاحة للشعب الفلسطيني رغم ندرتها، وقد ظهر ذلك جلياً، في العدوان الإسرائيلي على مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية حيث عكفت إسرائيل على تدمير العديد من الآبار، مما أسفر عن تفاقم الأزمة، في الحصول على مياه الشرب، كذلك الحصول على مياه لري المزارع. وفيما يتعلق بتحلية مياه البحر قال شعت انها لا تمثل أولوية للسلطة الفلسطينية، فمن جهة، تحاول إسرائيل استغلال بنود القانون الدولي التي تتناول «الاستخدامات القائمة و الأسبقية في الاستخدام» لتكريس وضعية السرقة المشهودة للمياه العربية. والسلطة الفلسطينية من جانبها تتبني موقف - انه لا يمكن أن تنشأ فائدة من فعل غير قانوني و كما نصت اتفاقية جنيف الرابعة، علي عدم قانونية استخراج المياه، من الأراضي المحتلة، لذا فان السلطة الفلسطينية تخوض أيضا حرب تثبيت الحقوق المنهوبة قبل الشروع في تناول تقنيات تحلية مياه البحر. واشار شعت الى الاطماع التاريخية لليهود في مصادر المياه الفلسطينية وقال انه منذ انعقاد مؤتمر الصلح في باريس 1919 بعد حصول اليهود على وعد بلفور المشئوم بإقامة دولة لهم في فلسطين، أكد اليهود في مذكراتهم وقراراتهم على ضرورة العمل بكل الطرق للسيطرة على مصادر المياه في المنطقة والتي تتعدى وفق تصريحاتهم المياه في فلسطين لتصل إلى مصادر المياه في لبنان وسوريا ومصر، ومن ضمن هذه المذكرات مذكرة الوكالة اليهودية إلى مجلس العشرة في باريس 1919 التي اعتبرت فيها أن جبل الشيخ هو الأب الحقيقي للمياه في فلسطين وفي رسالة وجهها حاييم وايزمان إلى مؤتمر السلام في باريس ذكر أن لا إمكانية لإقامة وطن قومي يهودي بدون مصادر مياه الأردن والليطاني. وكذلك أكد بن جوريون في مذكرة أرسل بها إلى حزب العمال البريطاني أن أهم أنهار إسرائيل هي الأردن والليطاني واليرموك، كذلك فإن اليهود قد تمسكوا بمنطقة الجليل الأعلى ومصادر المياه فيها وذلك من خلال مشروع التقسيم عام 1947 . وفي الفترة الأخيرة صرح المعلق الإسرائيلي المعروف زئيف شيف بأنه ينبغي أن تكون المياه مبدأ أساسياً في كل تسوية وإلا ستكون مدخلاً لحروب المستقبل. وقال شعت لقد أولت قيادة الشعب الفلسطيني ومنذ البداية اهتمامها وحرصها على قضية المياه، لاسيما وأن إسرائيل ومنذ احتلالها للأراضي الفلسطينية التى بدأت ومازالت مستمرة في نهب واستنزاف الموارد المائية الفلسطينية الأمر الذي يستدعي وضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية السافرة على حقوق الشعب. وعليه فقد تم إدراج قضية المياه على جدول قضايا الوضع النهائي في المفاوضات بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، كما تم مناقشتها فى اجتماعات مفاوضات المرحلة الانتقالية، حيث وقعت السلطة الوطنية الفلسطينية عدة اتفاقيات لضمان حقوقها المشروعة. وشدد المسئول الفلسطيني على ان الاسرائيليين في اتفاقية القاهرة اكدوا على مواصلة إسرائيل تزويد المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المختلفة. لا تسمح إسرائيل بالتفاوض حول تقليل حصتها المائية. وقد منحت الاتفاقية سلطة المياه الفلسطينية حق تشغيل وإدارة وتطوير الأنظمة المائية في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية، غير أن الفقرتين اللتين تلت هذه الفقرة أفرغتها من محتواها، وذلك بمنع سلطة المياه من إدارة وتشغيل الأنظمة المائية الواقعة في المستوطنات الإسرائيلية أو المناطق العسكرية الإسرائيلية أو تلك التي تديرها شركة «ميكروت» الإسرائيلية. وأكد الفلسطينيون على تمسكهم بما ورد في اتفاقية إعلان المبادئ وحقهم في الحصول على حصصهم كاملة من المياه. وقال أن هناك عجزا «سنويا» من المياه المتجددة تقدر بحوالي 60 مليون متر مكعب، والذي من المتوقع أن يتضاعف نتيجة للزيادة المتوقعة في عدد السكان وتوقعات زيادة الاستهلاك، وهذا أثر أيضاً على منسوب المياه الجوفية الذي انخفض إلى حوالي 5 أمتار تحت مستوى البحر في كل من شمال و جنوب غزة، والذي سبب تدهوراً في نوعية المياه الجوفية من خلال اندفاع المياه الأكثر ملوحة من الطبقات السفلى وكذلك اندفاع وتسرب مياه البحر المالحة إلى الطبقات الجوفية العذبة القريبة من الشاطئ. واكد المسئول الفلسطيني ان إسرائيل لم تلتزم بكافة الاتفاقيات الموقعة بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، على الرغم من أنها أبرمت برعاية الدول الكبرى والأمم المتحدة، واستمرت في تجاوزاتها، من خلال: استنزاف المياه الفلسطينية بشكل يهدد الخزان الجوفي بالنضوب أو عدم صلاحية مياهه للاستهلاك لجميع الأغراض. وخلص شعت الى ان الموقف الإسرائيلي يكمن في استخدام القوة وفرض الأمر الواقع ونقلها داخل غرف المفاوضات لأن طاولة المفاوضات هي انعكاس لميزان القوى على الأرض، ونلتمس ذلك من تصريح ميئيربن ميئير رئيس الوفد الإسرائيلي في اللجنة العليا المشتركة لموضوع المياه أنه ليست هناك إمكانية لحصول الفلسطينيين على كميات إضافية من المياه وفق ما نصت عليه الاتفاقيات وقد طالب ميئير الجانب الفلسطيني بالتفكير الجدي من الآن فصاعداً بالبحث عن مصادر مياه أخرى مثل الاعتماد على تحلية مياه البحر أو استيراد المياه من إسرائيل «صحيفة القدس». وتستغل إسرائيل حق الأسبقية في استخدامات المياه، المنصوص عليها في بنود القوانين الدولية لاستخدامات المياه بين الدول المجاورة الى جانب إقامة العديد من المستعمرات فوق أماكن غنية بالمياه معتمدة على المياه الفلسطينية، وذلك بهدف السيطرة الكاملة عليها. وقد عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلية على إصدار العديد من الأوامر العسكرية التي تساعد في مجملها على تصرف إسرائيل المطلق في المياه الفلسطينية.