كشف تقرير لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس ان غياب الاجماع الإسرائيلي في الشارع وأجهزة الأمن اضافة للضغوط الامريكية والمصرية ـ السعودية كان وراء تعليق العدوان على غزة وليس التسريبات كما ادعت حكومة ارييل شارون. وقال معد التقرير اليكس فيشمان انه لم يثبت حتى الآن ان منفذ تفجير ريشون ليتسيون الذي لم تتضح هويته بعد اتى من قطاع غزة. وقال لقد ارتعدت فرائص وزير الأمن عوزي لينداو ورئيس الحكومة شارون عندما ادركا انهما لا يستطيعان شن حرب دون الاجماع الواسع عليها. لقد تراجعا إلى الوراء عندما اتضح لهما ان قرار السيطرة على مناطق داخل قطاع غزة مس بأكثر الاعصاب حساسية في المجتمع الاسرائيلي: الاجماع القومي. ففي اعقاب الانجازات التي حققتها عملية «السور الواقي» الالتفاف الواسع للجمهور حول العملية العسكرية في الضفة، تخيلا ان هذا الاجماع القومي سيتواصل ويمتد إلى قطاع غزة، أيضاً لكن هذا لم يحدث فلقد اتضح ان هذه العملية لا تحظى، حتى الآن بالاجماع الواسع لا في داخل الجهاز العسكري ـ الأمني، ولا في اوساط الجمهور. فجهاز الشاباك، مثلاً، اعتقد ان العملية الواسعة التي اعدتها قيادة اللواء الجنوبي، ليست في محلها، وانه يمكن ويجب اجتثاث الإرهاب من خلال عمليات موضعية خاصة، تنفذها القوات الخاصة، كما تم ذلك، حتى الآن، بنجاح كبير في قطاع غزة، أيضاً ولم تحظ هذه العملية بتأييد واسع في القيادة العامة للجيش فقد كان هناك قياديون ادعوا ـ خلافا لموقف رئيس هيئة الاركان العامة ـ ان هذه العملية «ستجز بعض الاعشاب» لكنها لن تقتلع البيارات، وان ثمنها سيكون باهظاً. وعندما يسود مثل هذا الغياب العميق للاتفاق على كل الأمور ـ يحدث التسريب. وأضاف: بالمناسبة، لقد ساد نوع من المفاجأة في وزارة الأمن، عندما بشر شارون لينداو بقراره المتعلق بتجميد العملية، حيث لم تسمع من الجانب الثاني للخط الهاتفي ولو حتى دلائل احتجاج، بل نوع من التسليم بالأمر. ويبدو انهم في مكتب رئيس الحكومة، ايضاً، ادركوا، لمختلف الأسباب ـ السياسية والعسكرية ـ انه من المفضل النزول عن الشجرة الآن. ذلك انه يمكن للانجازات السياسية التي تم تحقيقها في واشنطن والتزام الدول العربية المعتدلة بـ «معالجة» عرفات، يمكنها ان تضيع عبثاً، مع دخول أول دبابة إلى غزة. وتابع: لقد كانت هناك، أيضاً، توجهات مصرية مباشرة إلى شارون كي يمتنع عن تنفيذ العملية العسكرية الواسعة في غزة، وضم المصريون إلى هذا الطلب، طلباً سعودياً مشابها من شارون، الأمر الذي يعتبر بحد ذاته مثيراً في مجال العلاقات الاقليمية. وكانت هناك «معالجة» أمريكية سرية وناجعة، لقد عمل «سفير رئيس الحكومة في أمريكا»، آرييه جينجر، «ساعات اضافية» في نهاية الاسبوع الماضي. لقد كان من المهم جداً للأمريكيين ان يظهروا لمصر وللسعودية نجاعة تقاسم العمل الذي اتفق عليه الرئيس بوش مع الأمير السعودي عبدالله، بحيث يعمل السعوديون والمصريون في الجانب الفلسطيني من اجل اتخاذ خطوات فاعلة لكبح العنف واجتثاث المعارضة السورية للمؤتمر الاقليمي، فيما تعالج الإدارة الأمريكية ـ بواسطة جينجر ـ شارون.