كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تحليل لها كتبه المحلل السياسي وخبير الاستطلاعات حيمي شليف ان الغاء عملية العدوان على غزة تشكل هزيمة سياسية محرجة لارييل شارون رئيس الوزراء الذي يحاول مقاومة سطوع نجمه غريمه بنيامين نتانياهو. وقالت الصحيفة شيء ما غريب حصل في الطريق لتنفيذ عملية واسعة في قطاع غزة، خلال أقل من 24 ساعة تحولت العملية المخططة من فكرة لامعة تم التصديق عليها بالاجماع من قبل المجلس الوزاري المصغر وقادة الجيش، الى اقتراح فاشل الجميع يبتعد عنه مثل النار، حتى انهم يتنازعون حول شرف المبادرة بالغائها. ثمة عدة اسباب ممكنة لهذا التحول المفاجيء في الميل، ولكن «التسريب» الذي تعلق به رجال رئيس الحكومة ارييل شارون أو مستشارو وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر في نهاية الاسبوع، ليس واحدا من هذه الاسباب، حيث ان مطلوبي حماس والجهاد الاسلامي لايحتاجون الى «تسريبات» من اجل معرفة الخطر الذي يتربص بهم، يكفي توفر منطق بسيط من اجل الهرب الى اماكن سرية. كان من المريح لرئيس الحكومة ان يسقط هذا الملف على ضباط عسكريين، يُزعم انهم يثرثرون، فيما استغل بن اليعازر الفرصة من اجل «توجيه ضربة» لشيمون بيريز وباقي الوزراء الذين يدعي انهم يسربون، رغم ان هؤلاء لم يعرفوا أبدا تفاصيل العملية. وهكذا اراد شارون وبن اليعازر التنصل من القرار الذي اتخذ من «العاطفة» والذي لم تسر عليه قاعدة «نهاية عمل بتفكير مسبق». وكان من شأن مثل هذه العملية الواسعة ان تبرد الحرارة التي أغدق بها شارون في واشنطن، وكما يبدو ستقوض ايضا الاستعداد الظاهر لدى الزعماء العرب الذين اجتمعوا في شرم الشيخ بالعمل من اجل اجراء «اصلاحات»، وهو المصطلح الجديد في قاموس الكلمات الشرق اوسطية الذي معناه الاساسي هو اضعاف سلطة ياسر عرفات. ليس من المستبعد ايضا، مثلما أورد ايلي كمير في صحيفة «معاريف»، ان العملية كانت ايضا ستكرر ما جرى لجبريل الرجوب مع محمد دحلان الوريث المحتمل على الاقل بالنسبة للامريكيين، من الجانب الثاني من الصعب تجاهل الاحساس انه رغم نتائجها الصعبة، ولكن بسبب مزاياها الخاصة، لم تثر العملية في ريشون لتسيون ردود الفعل والصدمة الكافية لتوفير دعم عام وواسع لعملية معقدة وخطيرة مثل عملية اجتياح قطاع غزة التي ثمة خلافات منذ البداية بصدد فائدتها. ونقول لصالح شارون ان الاعتبار السياسي لديه تغلب على الفائدة الحزبية لان دوي مدافع الدبابات في غزة كان سيوفر له دخول فاخر الى مركز الليكود اليوم وربما ايضا يسهل عليه مهمة صد اقتراح رفض اقامة دولة فلسطين. والان وبالاضافة الى كل مشاكله مع بنيامين نتانياهو يصل شارون الى مركز الليكود ملوثا «بوصمة» من لم يجرؤ على ضرب العرب. وهذه ليست المفارقة الوحيدة التي تصاحب شارون اليوم الذي جعلته سخرية التاريخ، ومن كان يصدق، كرمز لفكرة الاستقلال للفلسطينيين. والقرار في مركز الليكود، خلافا لرأي رئيس الحكومة، سيعتبر كهزيمة سياسية محرجة لشارون، ولكن لا يجب تجاهل حقيقة انه في الوقت الذي تتنبأ فيه الاستطلاعات لليكود بنجاح غير مسبوق في الانتخابات المقبلة فان الحزب سيتبنى ايضا من جديد موقفا فوضويا جدا يتناقض مع موقف اغلبية الجمهور في اسرائيل. صحيح ان الصراع شخصي تماما، ولكن قد تكون الخسارة، حتى بالمقاعد، من نصيب الليكود كله.