انتظارا للحرب في قطاع غزة عمدت ربة البيت الفلسطينية ام ايمن للاستفادة من الوقت بخبز 40 رغيف خبز. وتعتقد ام ايمن انها ستحتاج لتلك الكمية من الخبز لاطعام اسرتها اثناء هجوم اسرائيلي مرتقب على غزة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. وتقول ام الاطفال الاربعة وهي ترفع فوق رأسها السلة المليئة بالخبز الطازج متأهبة للمشي عائدة من المخبز العمومي الى بيتها في بلدة خانيونس في جنوب قطاع غزة «عادة ما اخبز 15 رغيفا كل مرة.. ولكننا نتوقع اشياء هذه الايام.. فخبزت 40». وعندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر عام 2000 كان وقودها شعور الاحباط من محادثات السلام المتعثرة والتي كان يقصد منها ان تقود الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة. والان اصبحت الانتفاضة الفلسطينية تؤرخ بيوميات حزينة من سيرة الموتي الذين يمجدهم الفلسطينيون بتعليق صورهم الكبيرة التي تحمل ايضا تاريخ استشهادهم. هذا السجل غير الرسمي معلق في الشوارع وصالونات الحلاقة والمقاهي وجدران المخبز البلدي الذي قصدته ام ايمن لصنع خزينها من أرغفة الخبز المستديرة التي لا تخلو منها مائدة فلسطينية. وفي مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة يؤرخ عبد الهادي حسين لاحداث الصراع باليوم الذي استشهد فيه حفيدته سمية (6 سنوات) بالرصاص اثناء سيرها للمدرسة. ومن خلف هالة الشعر الاسود يطل وجهها من صورتها الفوتوغرافية المكبرة التي اخرجها جدها لاحد الصحفيين وكأنها بطاقة دعوة لزيارة حزينة. وبدا الجد وكأنه يبحث يائسا عن شاهد لمأساته. يقول عبد الهادي «قتلتها طلقات اسرائيلية. كان ذلك في السادس من ابريل. والآن ننتظر دخول الدبابات وان يضربوا بطائراتهم». وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي انه وقع «تبادل لاطلاق النار بين القوات الاسرائيلية وفلسطينيين مسلحين في تلك المنطقة ونتيجة لذلك اصيب فلسطيني مسلح». وقال المتحدث ان الجيش لا علم له باطلاق النار على طفلة. ويعكف سكان قطاع غزة على تخزين الطعام والبنزين ايضا. أما في رفح التي تتاخم المنطقة الخاضعة لحراسة جنود اسرائيليين يفصلون بين اراضي السلطة الفلسطينية والاراضي المصرية فقد اخلت الاسر التي تعيش على الحدود منازلها. وغادرت آخر مجموعة منهم يوم الخميس الماضي حيث كانت تعيش الى جوار مجمع من الشقق السكنية التي احالتها جرافات الجيش الاسرائيلي الى انقاض. وشوهت طلقات الرصاص الواجهة البيضاء الناصعة لجامع النور وهو اكبر مساجد الحي. ويقول وحيد حسن وهو من سكان رفح ان النساء والاطفال قد تم ترحيلهم بعيدا ولكنه هو شخصيا لن يهجر ارضه وداره. ويقول وحيد «صواريخ الاسرائيليين ونيران مدافعهم زائلة..اما الصمود فيبقى الى الابد». رويترز